آخر المشاركات
         :: اجمل برنامج لتعلم الفيسيولوجي بالانيميشن Physiology InterActive Suite V10 (آخر رد :الصقر شاهين)      :: كلينكال باطنة للدكتورة نوران الغندور اقل روابط واكثر من سيرفر (آخر رد :دكتور أشرف)      :: معلومات ممتازة جدا عن فيروس كورونا الصينى و الوقاية و العلاج و الادوية - على مسئوليتى (آخر رد :mohamed_ameer)      :: Cranial nerves clinical notes (آخر رد :doomm007)      :: Cranial nerves, الاعصاب القحفية ملاحظات (آخر رد :doomm007)      :: تجربتى فى العلاج من فيروس سى هارفونى -2018 (آخر رد :mohamed_ameer)      :: تبليغ عن مشاركة بواسطة عائد لله (آخر رد :عائد لله)      :: عنصر الرشاقة عنصر الكروم ( الكروميم , الكروماكس و الهاي-كروم ) (آخر رد :sasaasso)      :: جراحــــه عامه (آخر رد :علي الفيتوري)      :: كل مايهمك عن الزمالة البريطانية (آخر رد :EgyMD)     


العودة   كل الطب أكبر منتديات طبية عربية 10 أعوام من العطاءAllteb 10 Years of Donation > نحو الجنة > الجنــــــاح العلمـــــي > الرد علي الملاحدة واللادينين

الرد علي الملاحدة واللادينين بعد انتشار هذا الفكر الباطل في هذه االأيام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-08-2013, 06:53 AM   #1
الدكتور ربيع أحمد
مشرف
Allteb
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 658
افتراضي الحكم الجليلة من الأمر بجهاد الكفار و الرد على المغرضين و الزائغين

بسم الله الرحمن الرحيم






الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعـده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد :


فشرع الله مليء بالحكم و المصالح التي تعود على الملتزم به بالفوائد في العاجل و الآجل ، و هذا من نعم الله علينا أن يشرع لنا ما ينفعنا في الدنيا و الآخرة و ما هو خير لنا في الدنيا و الآخرة لو التزمنا به قال - سبحانه و تعالى - ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوْا مَا يُوْعَظُوْنَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيْتًا ﴾ ( سورة النساء من الآية رقم 66 ) .


الله يشرع لنا ما ينفعنا و ما هو خير لنا و لما لا و هو الذي خلق الخلق و هو أعلم بالخلق من أنفسهم و يعلم ما يصلحهم و ما يفسدهم قال - سبحانه و تعالى - :﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (سورة الملك الآية 14 )


و مما شرع الله لنا و مما أمرنا الله به قتال الكفار أو جهاد الكفار ،و مادام الأمر من الله و مادام الذي شرع هو الله - رب الجميع - فلا يحق لأحد أن يعترض على حكم الله و يقول لماذا تقاتلون الكفار لماذا جهاد الكفار ، و قد قال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَ الأَمْرُ ﴾ ( الأعراف من الآية 54 ) فالخالق يتصرف في ملكه كما يشاء و كيف يشاء ،و مادام المشرع هو الله فأبشر بالخير و تيقن النفع العاجل و الآجل .


و قال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ( الأنبياء الآية 23 ) أي لا يحق لأحد أن يعترض ، و يقول لما يفعل الله كذا أو يقول لما يأمر الله بكذا أو يقول لما ينهى الله عن كذا فهذا سوء أدب مع الله و إن كان سائلا فليقل ما الحكمة من فعل الله كذا فأفعال الله لا تخلوا من حكمة ، و ما الحكمة من تشريع الله كذا فشرع الله لا يخلو من حكمة .



وما دام الله هو الذي أمر ، و الله يأمر بالعدل و أحكامه كلها عدل فقتال الكفار ليس فيه ظلم لهم بل هو عدل من الله قال - سبحانه و تعالى - :﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون ( النحل الآية 90 )، و قال - سبحانه و تعالى - :﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( الكهف من الآية 49 ).
أقسام الجهاد


و قتال الكفار أو جهاد الكفار نوعان : جهاد الطلب و جهاد الدفع

و جهاد الطلب هو أن يجاهد المسلمون الكفار طالبين منهم الدخول في الإسلامأي جهاد الطلب يكون بطلب العدو في أرضه وإخضاعه لدين الإسلام وهو فرض كفاية، و هذا النوع من الجهاد هو الأساس فعندما يطلق الجهاد يقصد منه جهاد الطلب .


و جهاد الدفع أو جهاد الصائل والمعتدي هو أن يجاهد المسلمون الكفار الذين هاجموهم في عقر دارهم وراموا احتلال بلاد المسلمين وفرض حكمهم عليهم ،وهذا النوع من الجهاد فرض عين على أهل البلد التي غزاها العدو حسب القدرة المتاحة لهم فإن لم يستطيعوا وجب على من يليهم من بلدان المسلمين نصرتهم.


وقال النووي – رحمه الله - : « قال أصحابنا: الجهاد اليوم فرض كفاية، إلا أن ينزل الكفار ببلدالمسلمين، فيتعين عليهم الجهاد، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وجب على منيليهم تتميم الكفاية» [1] .


و قال السرخسي – رحمه الله - : «ثُمَّ فَرِيضَةُ الْجِهَادِ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَيْنٌ عَلَى كُلِّ مَنْ يَقْوَى عَلَيْهِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ النَّفِيرُ عَامًّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ( سورة التوبة من الآية 41 ) وَ قَالَ تَعَالَى : ﴿ مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الْأَرْضِ ( سورة التوبة الآية 38) إلَى قَوْلِهِ ﴿ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( سورة التوبة الآية 39 )


وَنَوْعٌ هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ كَسْرُ شَوْكَةِ الْمُشْرِكِينَ وَإِعْزَازُ الدِّين لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ فَرْضًا فِي كُلِّ وَقْتٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ عَادَ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ »[2].


و قد فصل ابن القيم أقسام الجهاد تفصيلا جميلا فقال: «فَمن الْمَعْلُوم أَن الْمُجَاهِد قد يقْصد دفع الْعَدو إِذا كَانَ الْمُجَاهِد مَطْلُوبا والعدو طَالبا وَقد يقْصد الظفر بالعدو ابْتِدَاء إِذا كَانَ طَالبا والعدو مَطْلُوبا وَقد يقْصد كلا الْأَمريْنِ والأقسام ثَلَاثَة يُؤمر الْمُؤمن فِيهَا بِالْجِهَادِ .


وَجِهَاد الدّفع أصعب من جِهَاد الطّلب فَإِن جِهَاد الدّفع يشبه بَاب دفع الصَّائِل وَلِهَذَا أُبِيح للمظلوم أَن يدْفع عَن نَفسه كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿ أذن للَّذين يُقَاتلُون بِأَنَّهُم ظلمُوا( سورة الْحَج من الآية 39 ) وَقَالَ النَّبِي - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم – (( من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون دَمه فَهُوَ شَهِيد ))[3] ؛ لِأَن دفع الصَّائِل على الدّين جِهَاد وقربة وَدفع الصَّائِل على المَال وَالنَّفس مُبَاح ورخصة فَإِن قتل فِيهِ فَهُوَ شَهِيد .


فقتال الدّفع أوسع من قتال الطّلب وأعم وجوبا وَلِهَذَا يتَعَيَّن على كل أحد يقم ويجاهد فِيهِ العَبْد بِإِذن سَيّده وَبِدُون إِذْنه وَالْولد بِدُونِ إِذن أَبَوَيْهِ والغريم بِغَيْر إِذن غَرِيمه وَهَذَا كجهاد الْمُسلمين يَوْم أحد وَالْخَنْدَق وَلَا يشْتَرط فِي هَذَا النَّوْع من الْجِهَاد أَن يكون الْعَدو ضعْفي الْمُسلمين فَمَا دون فَإِنَّهُم كَانُوا يَوْم أحد وَالْخَنْدَق أَضْعَاف الْمُسلمين فَكَانَ الْجِهَاد وَاجِبا عَلَيْهِم لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جِهَاد ضَرُورَة وَدفع لَا جِهَاد اخْتِيَار»[4].


جهاد الطلب ثابت بالكتاب و السنة و فعل الصحابة


و جهاد الطلب ثابت بالكتاب و السنة و فعل الصحابة فقد قال سبحانه و تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وأغلظ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ( سورة التحريم الآية 9 ).


و قال سبحانه و تعالى : ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُون َ ( سورة البقرة الآية 216 ) و الإنسان لا يكره أن يدافع عن نفسه أو أهله فالمقصود جهاد الطلب لا الدفع .


و قال سبحانه و تعالى : ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِاليَومِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يَدٍ وَهُم صَاغِرُونَ﴾ (سورة التوبة الآية 29).

و عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم – قَالَ : « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ »[5] ، و لو كان المراد قتال الدفع و ليس قتال الطلب لكان قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –: ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ إن قاتلونا أو إذا قاتلونا).


و قد جاهد الصحابة بعد موت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – جهاد الطلب فخرجوا إلى بلاد العالم ففتحوا البلاد و أنقذوا الكثير من العباد من الكفر و الإلحاد .


و في هذه الأدلة رد على من يقصر الجهاد على جهاد الدفع و قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ – رحمه الله - : « وَ قِتَالُ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا وَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، أَوْ لَمْ يُسْلِمُوا وَ لَمْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَاجِبٌ و َإِنْ لَمْ يَبْدَؤُونَا ; لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لَهُ لَمْ تُقَيِّدِ الْوُجُوبَ بِبَدْئِهِمْ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنِ الثَّوْرِيِّ »[6].






[1] - شرح صحيح مسلم للنووي 8/63

[2]- المبسوط للسرخسي 10/3

[3]- رواه أبو داود في سننه 4/246 حديث رقم 4772 و لفظه : « مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ » قال الألباني : صحيح ، وقد روى الشطر الأول من الحديث البخاري في صحيحه 3/136 حديث رقم 2480 و مسلم في صحيحه 1/124 حديث رقم 141

[4]- الفروسية لابن القيم ص 187 - 188

[5] - رواه البخاري في صحيحه 1/14 حديث رقم 25 بَابٌ: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ [التوبة: 5] ،و رواه مسلم في صحيحه 1/53 حديث رقم 22 بَابُ الْأَمْرِ بِقِتَالِ النَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، و اللفظ للبخاري .

[6]- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 6/2475
__________________
طبيب تخدير و عناية مركزة
قليل التواجد بالمنتدى
الدكتور ربيع أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2013, 06:57 AM   #2
الدكتور ربيع أحمد
مشرف
Allteb
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 658
افتراضي قتال الكفار قتال من يقاتل من الكفار دون غير المقاتلين

قتال الكفار قتال من يقاتل من الكفار دون غير المقاتلين



لم يأمر الله – عز و جل - المسلمين بقتال جميع الكفار بل أمر بقتال من يقاتل من الكفار دون غير المقاتلين فمَنْ لَا يُقَاتِلُ و لا يحارب، وَ لَا يَتَأَهَّلُ لِلْقِتَالِ و الحرب فِي الْعَادَةِ لا يقاتل من قبل المسلمين ؛ لأن الْمُقَاتِلَةَ مُفَاعِلَةٌ، تَقْتَضِي حُصُولَ المقاتلة مِنْ الْجَانِبَيْنِ، و ليس من جانب واحد أي المقاتلة تستلزم وجود مقاتلة من طرفين أي وجود جيشين متقاتلين و لابد من إنذار و إبلاغ الدعوة بالبينة و الإقناع و الموعظة الحسنة قبل الحرب و القتال فلم يأمر الله – عز و جل – المسلمين بقتال الكفار إلا بعد أن تستنفد الوسائل السلمية ، وليس بعد استنفادها إلا أنهم قوم مفسدون معاندون أو يريدون الحرب و القتال .

و الكافر الذي لا يقاتل المسلمين و لا يحاربهم فِي الْعَادَةِ كالنساء والأطفال و الرهبان ونحوهم فإن قتلهم يعتبر ظلماً واعتداء لا يرضاه الله - سبحانه و تعالى-، و قد ورد بذلك الكتابوالسنة، وطبقه المسلمون في حروبهم،و عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، « فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ »[1].


و عن رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي غَزْوَةٍ فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ فَبَعَثَ رَجُلًا ، فَقَالَ: « انْظُرْ عَلَامَ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ؟ » فَجَاءَ فَقَالَ: عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ. فَقَالَ: « مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ » قَالَ: وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَعَثَ رَجُلًا. فَقَالَ: « قُلْ لِخَالِدٍ لَا يَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا عَسِيفًا »[2] فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- العلة في النهي عن قتل المرأة كونها لا تقاتل أي ليست من أهل القتال و الحرب.

و كون المسلمون يقاتلون الكفار أي يقاتلون دولة كافرة فهذا معناه أن دولة الكفر رفضت دعوة الإسلام و أبت وصول الإسلام للناس فكان لابد من القتال لردع الظلم و نشر الحق و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أي حق أعظم من حق الله على العباد أن يعبدوه و أي منكر أعظم من الكفر و الشرك و أي جرم أعظم من منع نشر دين الله في الأرض .

و القتال إنما يكون للمقاتلين وهم رؤساء الكفر و جنودهم أي رؤساء الكفر و أعوانهم ؛ لأن أعوان الظلمة ظلمة مثلهم و الإعانة على الكفر كفر و الإعانة على البغي بغي قال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ( سورة القصص من الآية 8 )فالجنود كانوا خاطئين و أُغرقهم الله مع فرعون ؛ لأنهم قد أعانوه على باطله .



الأمر بقتال الكفار أمر بإعداد القوة اللازمة للقتال



الأمر بقتال الكفار أمر بإعداد القوة و الأمر بإعداد القوة أمر بوجوب الأخذ بأسباب التقدم و الرقي إذ لا يستقيم قتال بلا إعداد و بلا تقدم، و الوسائل لها أحكام المقاصد فوسائل المأمورات مأمور بها، ووسائل المنهيات منهي عنها[3].

و لذلك لا بد أن يأخذ المسلمون بأسباب القوة والمنعة، و أن يكون عندهم التهيؤ، والاستعداد لمقاتلة العدو في أي وقت فلا ينتظر المسلمون حتى يروا أمارات السوء، و الشر و العدوان من عدوهم فلابد أن يمتلكوا وسائل الدفاع والردع في أي وقت.
و قد جاء الأمر بإعداد القوة حتى نأمن مكر العدو و حتى نرهبه في قوله تعالى : ﴿ و أعِدُّوا لَهُم مَّا استَطَعتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيلِ تُرهِبُونَ بِهِ عَدوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُم ﴾ ( سورة الأنفال من الآية 60 )






القوة شرط في جهاد الطلب و قتال الكفار



ليس معنى الأمر بقتال الكفار أن نقاتل الكفار و نحن غير مستعدين لقتالهم ونحن غير مهيئين لقتالهم فهذا فيه ضرر على المسلمين أضعاف أضعاف منفعته ،ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ولذلك القوة شرط لقتال الكفار و لإقامة جهاد الطلب .


[1]- رواه البخاري في صحيحه 4/61 حديث رقم 3015 ،و رواه مسلم في صحيحه 3/1364 حديث رقم 1744
[2] - سنن أبي داود 3/53 حديث رقم 2669 قال الألباني : حسن صحيح
[3]- الأصول من علم الأصول لابن عثيمين ص 27
__________________
طبيب تخدير و عناية مركزة
قليل التواجد بالمنتدى
الدكتور ربيع أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2013, 06:58 AM   #3
الدكتور ربيع أحمد
مشرف
Allteb
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 658
افتراضي الشرك و الكفر ظلم عظيم

الشرك و الكفر ظلم عظيم



قال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ ( سورة لقمان من الآية 13 )، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ويترتب عليه الفساد والخسران الكبير، وعبادة غير الله وضع لها في غير موضعها إذ العبادة حق الله على عباده مقابل خلقهم ورزقهم وكلاءتهم[1] في حياتهم وحفظهم[2].


و إن قيل لما سمى الله الشرك ظلما عظيما فالجواب سمى الله الشرك ظلم عظيم ؛ لأن الظلم في الأصل وضع الشيء في غير موضعه، والشرك معناه : وضع العبادة في غيرموضعها، وهذا أعظم الظلم ؛ لأنهم لما وضعوا العبادة في غير موضعها، أعطوها لغيرمستحقها ، وسوَّوْ المخلوق بالخالق، سوَّوْ الضعيف بالقوي الذي لا يُعجزه شيء، وهلبعد هذا ظلم ؟[3] .


و قال - سبحانه و تعالى - : ﴿ وَ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ﴾ ( النساء من الآية 48 ) أي افترى جرما كبيرا وأي ظلم أعظم ممن سوى المخلوق -من تراب الناقص من جميع الوجوه الفقير بذاته من كل وجه الذي لا يملك لنفسه- فضلا عمن عبده -نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا- بالخالق لكل شيء الكامل من جميع الوجوه الغني بذاته عن جميع مخلوقاته الذي بيده النفع والضر والعطاء والمنع الذي ما من نعمة بالمخلوقين إلا فمنه تعالى فهل أعظم من هذا الظلم شيء ؟[4]


و عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ»، قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ : « ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ »[5] .


فَلَمَّا كَانَ الشّرك أعظم الذُّنُوب بَدَأَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ جحد للتوحيد، ثمَّ ثناه بِالْقَتْلِ لِأَنَّهُ محو للموجد، وَلم يكف كَونه قتلا، حَتَّى جمع بَين وصف الْولادَة وظلم من لَا يعقل وَعلة الْبُخْل، فَلذَلِك خصّه بِالذكر من بَين أَنْوَاع الْقَتْل، ثمَّ ثلث بِالزِّنَا ؛ لِأَنَّهُ سَبَب لاختلاط الْفرش والأنساب ، وَخص حَلِيلَة الْجَار ؛ لِأَن ذَنْب الزِّنَا بهَا يَتَفَاقَم بهتك حُرْمَة الْجَار ، وَ قد كَانَ الْعَرَب يتشددون فِي حفظ ذمَّة الْجَار ، و يتمادحون بِحِفْظ امْرَأَة الْجَار[6] .


و الله - سبحانه و تعالى - قد خلق الإنسان ليعبده و سخر له كل ما في الأرض ليستعين بها على عبادته سبحانه ، و بدل من أن يعبده أشرك معه غيره ، و استغل نعم الله في مبارزة الله بالمعاصي فجرم المشرك شديد و ظلمه عظيم .

و إذا كان الشرك ظلما عظيما فكذلك الكفر يكون ظلما عظيما ؛ لأن الكافر كالمشرك في المآل فالكافر كفرا أكبر مخلد في النار و كذلك المشرك شركا أكبر مخلد في النار قال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ ( سورة البينة الآية 6 ) .


و الشرك يستلزم الكفر ؛ لأن من أشرك بالله فقد كفر بالأوامر التي جاءت بتوحيد الله و من أشرك بالله فقد جحد توحيد الله و هذا كفر ، و عليه فالكفر أعم من الشرك .


و قال النووي - رحمه الله - : « الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله تعالى ، وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبادة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى ككفار قريش، فيكون الكفر أعم من الشرك »[7].


و قال السعدي - رحمه الله - : « الكفر أعم من الشرك، فمن جحد ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو جحد بعضه بلا تأويل فهو الكافر من أي دين يكون، سواء كان صاحبه معاندا أو جاهلا ضالا، والشرك نوعان: شرك في ربوبيته كشرك الثنوية الذين يثبتون خالقا مع الله، وشرك في ألوهيته كشرك سائر المشركين الذين يعبدون الله و يعبدون غيره ، ويشركون بينه وبين المخلوقين، ويسونهم في الله في شيء من خصائص إلهيته ، و قد يكون هذا الشرك أكبر جليا كأن يصرف العبد نوعا من أنواع العبادة لغير الله ، و قد يكون أصغر كوسائل الشرك من الرياء والحلف بغير الله، ونحو ذلك »[8].


و قال الشيخ عبد الرحمن النجدي : « الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد، وهو الكفر بالله، وقد يفرق بينهما، فيخص الشرك بقصد الأوثان وغيرها من المخلوقات مع الاعتراف بالله، فيكون الكفر أعم »[9] .



و قال الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان : « الكفر أعم من الشرك ؛ لأنه قد يوجد الكفر و لا يوجد الشرك ، فالشرك أخص، والمشرك شركاً أكبر كافر ، أما إذا كان أصغر فلا، وكذلك الكفر يكون أكبر وأصغر، ولكن إذا كان الشرك أكبر والكفر أكبر فالشرك أخص ؛ لأن الشرك معناه : عبادة غير الله ، أما الكفر فقد يوجد والإنسان لا يعبد شيئاً، وقد يوجد فيمن يعبد الله وحده، كأن لا يصدق بالرسول - صلى الله عليه وسلم - و لا يؤمن به ، فيكون كافراً كمثل حالة اليهود »[10].


[1]- كلاءتهم أي حراستهم وحفظهم
[2] - أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري 2/1178-1179
[3] - إعانة المستفيدبشرح كتاب التوحيد للشيخ صالح الفوزان
[4] - تفسير السعدي 1/267
[5]- رواه البخاري في صحيحه 9/152 حديث رقم 7520 ،و رواه مسلم في صحيحه 1/90 حديث رقم 86 ، و اللفظ للبخاري .
[6]- كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي 1/293
[7]- شرح صحيح مسلم للنووي 2/71
[8]- تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن للسعدي 2/365
[9] - حاشية كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن النجدي ص 302
[10] - من الدرس رقم 83 من شرح فتح المجيدللشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان قام بتفريغه موقع الشبكة الإسلامية
__________________
طبيب تخدير و عناية مركزة
قليل التواجد بالمنتدى
الدكتور ربيع أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2013, 06:59 AM   #4
الدكتور ربيع أحمد
مشرف
Allteb
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 658
افتراضي في قتال الكفار نهي عن أعظم منكر و أمر بأكبر معروف

في قتال الكفار نهي عن أعظم منكر و أمر بأكبر معروف


في قتال الكفار نهي عن أعظم منكر ألا و هو الكفر و الشرك و أمر بأكبر معروف ألا وهو الإسلام و الإيمان فإذا كانت الدول تأمر بقتل من يرتكب أعظم الجرائم كخيانة الدولة فمن باب أولى من يمنع نور الإسلام أن يصل إلى الناس فهذا من أكبر المنكرات و من أعظم الجرائم ؛ لأن الكفر بالله و الشرك بالله أعظم الجرائم و أعظم الذنوب .


و منع نشر الإسلام ومنع دعوة الدين الحق أعظم من خيانة الدولة التي عاش فيها الإنسان و أعظم من قطع الطرق و أعظم من التعدي على الممتلكات العامة ؛ لأن الدين يعرف الإنسان بربه الذي خلقه وشق سمعه و بصره الدين يعلم الإنسان ما ينبغي لله من صفات و ما لا ينبغي له و الدين يعرف الإنسان ما يحبه ربه ليفعله و ما يكرهه ربه ليجتنبه والدين هو الذي يوجه الناس إلى ما ينفعهم ويحذرهم مما يضرهم ، و الدين هو عدل الله في خلقه ، ونوره بين عباده .


و الدين يلبي حاجات ملحة في نفس الإنسان من الإجابة بشكل صحيح عن أسئلة الفطرة من مثل : من أين جئتهل وجدت مننفسي أم هناك خالق أوجدني؟ ومن هو هذا الخالق ؟ وما صلتي به ؟ و إلى أين مصيري ماذا بعد حياتي و ماذا بعد موتي ؟ و لماذا وجدت هل وجدت كي آكل و أشرب أم وجدت لغاية سامية و كيف يعرف هذه الغاية ؟ و لماذا أعطيت القدرة على استغلال كل ما في الأرض لماذا سخر لي كل ما في الأرض ؟ .


ومهما تقدمت البشرية فلن تستطيع وضع نظام كامل متكامل يصلحها في الدنيا فضلا عن الآخرة ؛ لقصور عقول البشر و نظرتهم الضيقة للأمور ،و الإنسان قد يرى بهواه النافع ضارا و الضار نافعا متأثر بشهواته وتطلعه للنفع العاجل اليسير دون التفات إلى الضرر الآجل الجسيم ، و العقول البشرية متفاوتة فقد يكون الحسن عند أحدهم قبيح عند الآخرو أهواء الناس تختلف ورغبات الناس تتنوع .


أما الإسلام فقد وضع نظاما فيه صلاح البشرية دينا و دنيا ؛ لأن الله هو الذي وضعه و الخالق هو الذي يعلم عواقب الأمور و حقائق الأشياء و ما هو كائن و ما سيكون و يعلم ما فيه السعادة للناس و ما فيه الشر لهم و يعلم ما يضر الناس و يعلم ما ينفعهم، و لم يكلهم لنفوسهم وعقولهم بل رسم لهم طريقاً يسيرون عليه في حياتهم لنفعهم في دينهم ودنياهم .


و كما يحتاج الناس للغذاء المادي لتغذية جسدهم فهم بأشد الحاجة للغذاء الروحي العذب لتسمو أرواحهم و تصفو نفوسهم ، وإتباع تعاليم الدين الإسلامي يهذب النفس و يزكي الروح ، فمن يمنع نشر الدين الإسلامي فإنما يمنع ما يتغذى عليه أرواح الناس وضرر من يمنع غذاء الروح أشد من ضرر من يمنع غذاء الجسد .


و من يمنع نشر الدين الإسلامي فإنما يمنع ما بسببه صلاح العالم دينا و دنيا لذلك يجب التعامل معه بشدة وحزم و تأديبه أشد التأديب و عقابه أشد العقاب حتى لا يمنع وصول الخير للناس .


ودعوة الإسلام في حقيقتها دعوةباللسان والبيان بالحكمة و الموعظة ، وما صحبها السيف و القتال لكي يُكره الناس على الدخول في دين الله، وإنما صحبها السيف ليدفع كلَّ من يقف في طريقها ويناوئها فما أكثر من يقف في وجه دعوة الإسلام، ويصد الناس عن دين الله .




__________________
طبيب تخدير و عناية مركزة
قليل التواجد بالمنتدى
الدكتور ربيع أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2013, 07:00 AM   #5
الدكتور ربيع أحمد
مشرف
Allteb
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 658
افتراضي قتال الكفار رحمة بالكفار

قتال الكفار رحمة بالكفار
إن قتال الكفار ما شرع إلا لإزالة الحواجز التي تعوق نشر الإسلام و بلوغ دعوة الإسلام للناس جميعا لإنقاذهم من النار ، و هذا من رحمة الإسلام بالكفار فجزاء الكفر و الشرك الخلود في النار قال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ ( سورة البينة الآية 6 ) ،و قال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ ( سورة المائدة من الآية رقم 72 )


و عجبا ممن يوقر و يجل و يحترم من ينقذ حياة شخص من خطر و يذم من بذل روحه كي ينقذ الناس من الكفر و الشرك ،و الشرك و الكفر هو الذنب الذي لا يغفره الله أبدا إذ لم يتب الإنسان منه قبل موته قال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ﴾ ( النساء الآية 48 ).


إن المسلمين يجاهدون في سبيل الله من أجل إرشاد الناس إلى عبادة رب العباد من أجل تحذير الناس من عذاب أليم فقتالهم للكفار فيه رحمة بالكفار ؛ لأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، قال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ؟ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفسِكُمْ ذَلِكمْ خَيْرٌ لَكمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمونَ ( سورة الصف الآية رقم 11 )



ومن حكم جهاد الكفار إخراج الناس من ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .

وعجبا ممن يحب و يعظم من ينقذ أعماله الدنيوية من الضياع و يذم و يبغض من بذل روحه كي ينقذ أعمال الناس الصالحة من الحبوط و الضياع ؛ لأن الكافر لا تنفعه أعماله الصالحة يوم القيامة ، و إن فعل الكثير من أعمال البر فما دامت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال و أقوال ، كما قال تعالى : ﴿ َلئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و َلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ(الزمر من الآية 65) .


و قال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿ ‏وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ‏﴾ ( الأنعام‏ الآية‏ 88‏ ) أي‏:‏ لبطلت أعمالُهم فدون تصحيح المعتقد لا فائدة من الأعمال ‏.‏


و قتال الكفار ما شرع إلا رحمة من الله- سبحانه و تعالى - بعباده لاستنقاذهم من الكفر فقصدهم إصلاحي و ليس إفسادي ، كما يقصد الوالد تأديب ولده بالضرب ، و كما يقصد الطبيب معالجة المريض بالكي .



قتال الكفار قتال لسمو الإنسان و محاربة الذل و الامتهان



إن قتال الكفار ما شرع إلا لإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد فهو قتال لمحاربة الشرك بكل صوره و مظاهره و في هذا سمو للبشرية و سمو للإنسانية .


إذ الشرك بكل صوره ومظاهره ليس إلا امتهانًا للإنسان و إذلالاً له حيث يلزمه العبودية لمخلوقات وأناس لا يخلقون شيئا وهم يُخلَقون، ولا يملكون لأنفسهم ضرًّا ولا نفعًا، ولا يملكون موتًا ولا حياةً ولا نشورًا ، و قال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً ﴾ ( سورة الفرقان الآية 3 ).


و دعوة الإسلام لم تأت إلا لرفع القيود والأغلال عن جميع البشرقال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ ( سورة الأعراف الآية 157 ) فالإسلام قد جاء برفع الأحكام والتكاليف الشاقة التي يضعف عن حملها الإنسان والتي كانت على بعض الأمم السابقة مثل قتل النفس بالتوبة وتحريم الغنائم .


يقول سيد قطب – رحمه الله - : « إن الدينونة لله تحرر البشر من الدينونة لغيره وتخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده. وبذلك تحقق للإنسان كرامته الحقيقية وحريته الحقيقية، هذه الحرية وتلك اللتان يستحيل ضمانهما في ظل أي نظام آخر- غير النظام الإسلامي- يدين فيه الناس بعضهم لبعض بالعبودية، في صورة من صورها الكثيرة ...سواء عبودية الاعتقاد، أو عبودية الشعائر، أو عبودية الشرائع.. فكلها عبودية وبعضها مثل بعض تخضع الرقاب لغير الله بإخضاعها للتلقي في أي شأن من شؤون الحياة لغير الله.


والناس لا يملكون أن يعيشوا غير مدينين! لا بد للناس من دينونة. و الذين لا يدينون لله وحده يقعون من فورهم في شر ألوان العبودية لغير الله في كل جانب من جوانب الحياة! إنهم يقعون فرائس لأهوائهم وشهواتهم بلا حد و لا ضابط . و من ثم يفقدون خاصتهم الآدمية ،و يندرجون في عالم البهيمة : ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ، وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ... ( سورة محمد من الآية 12) ، و لا يخسر الإنسان شيئاً كأن يخسر آدميته ، ويندرج في عالم البهيمة ، وهذا هو الذي يقع حتماً بمجرد التملص من الدينونة لله وحده، والوقوع في الدينونة للهوى و الشهوة .
ثم هم يقعون فرائس لألوان من العبودية للعبيد.. يقعون في شر ألوان العبودية للحكام والرؤساء الذين يصرفونهم وفق شرائع من عند أنفسهم، لا ضابط لها ولا هدف إلا حماية مصالح المشرعين أنفسهم- سواء تمثل هؤلاء المشرعون في فرد حاكم، أو في طبقة حاكمة، أو في جنس حاكم- فالنظرة على المستوى الإنساني الشامل تكشف عن هذه الظاهرة في كل حكم بشري لا يستمد من الله وحده، ولا يتقيد بشريعة الله لا يتعداها »[1].


و من حكم قتال الكفار رجوع الناس من الكفر للإيمان و في هذا حمايتهم من مفاسد الكفر .





[1] - في ظلال القرآن لسيد قطب 4/1940
__________________
طبيب تخدير و عناية مركزة
قليل التواجد بالمنتدى
الدكتور ربيع أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2013, 07:01 AM   #6
الدكتور ربيع أحمد
مشرف
Allteb
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 658
افتراضي في قتال الكفار تحقيق العدل

في قتال الكفار تحقيق العدل


ما منا من أحد إلا و يحب العدل و القسط و يكره الظلم والجور ، و العدل هو إعطاء كل ذي حق حقه كاملاً غير منقوص ، و حق الله من الأمور الواجبة الاحترام ، وحق الله هو أن يعبده الناس لا يشركوا به شيئا فعَنْ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟»، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ: «لاَ تُبَشِّرْهُمْ، فَيَتَّكِلُوا»[1].


و قتال الكفار ما هو إلا قتال لنشر العدل فهو قتال لنشر الإسلام و الإسلام عدل و قتال للأمر بعبادة الله و عبادة الله وحده لا شريك له عدل و قتال لإعطاء حق الله كما ينبغي و إعطاء حق الله كما ينبغي عدل ، و عجبا لمن يقدر جهد من يضحي بنفسه من أجل عمل معين أو مبدأ معين ، ولا يقدر جهد المسلمين الذين بذلوا نفوسهم في سبيل نشر العدل و الإسلام و عبادة الله وحده لا شريك له .


و من حق جميع الناس أن يبلغ إليهم الإسلام , وألا تقف عقبة أو سلطة في وجه التبليغ بأي حال من الأحوال و لذلك كان لابد من القتال عند وجود عقبة وحاجز من باب استخدام القوة عند تعذر الدعوة بالحكمة و الموعظة الحسنة فجهاد المسلمين يعتبر قوة تدافع عن الدين الحق الدين العدل بالحق بالعدل لله الحق لله العدل قوة تعرض الإسلام تعرض العدل و إن كلفها ذلك الوقت و الحياة و المال.
.

في قتال الكفار دفع للفساد في الأرض

إن في قتال الكفار ردع للكفر و الكفر من أظهر الفساد في الأرض ففي قتال الكفار قمع للفساد و لدفع الفساد عن الأرض قال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ( سورة البقرة من الآية 251 ).


ولم يذكر الله - سبحانه و تعالى - ما يترتب على مدافعة الناس وقتال الكفار من مفاسد ؛ لأن الآثار المترتبة على ترك القتال و المدافعة أكثر بكثير من الآثار المترتبة على القتال و المدافعة ،و العبرة بالغالب .


و من حكم قتال الكفار إصلاح حال أهل الأرض ؛ لأن الكفر فساد عظيم و الشريعة أتت بدرء المفاسد .
و من حكم قتال الكفار كف من يحول بين الناس و دعوة الحق وبعث المعاندين على الانقياد للشرع و حكم الله و عدم الصد عن دين الإسلام ، و من لا يراعي ما يصلح مجتمعه و بلده رغبةً وإيماناً منه بضرورة الإسلام يلزم قتاله و محاربته حتى ينعم باقي الناس بالإسلام و حكم الله فمصلحة الجماعة السامية مقدمة على مصلحة الفرد الدنيئة .


و السر في منع حكام الكفار نشر الإسلام في بلادهم هو حبهم لذاتهم ، وعدم سيطرتهم عليها ، وبحثهم وسعيهم الدءوب على تفردهم بالحكم و الاستبداد و الاستغلال حتى لو كلفهم ذلك محاربة الحق .


والصراع قائم على أشدّه بين دعاة الإسلام الذين يدعون إلى الإسلام ، وبين الطغاة رؤساء دول الكفر الذين يدعون إلى الباطل و يحجبون دعوة الإسلام و يشهون صورة الإسلام حتى ينفر منه من يريد اعتناقه .


و الصراع قائم على أشدّه بين دعاة الإسلام الذين يسعون إلى تطبيق شرع الله في الأرض، ودخول الناس في الإسلام الذي فيه سعادة الإنسان وفلاحه وبين الملوك والمفسدين الذين لم يألوا جهداً لطمس معالم الإسلام وبث الكفر و الشرك مكانه .


دعاة الإسلام يحاولون أن يكرسوا دعائم العدل و الإسلام في الأرض، بينما ملوك و أمراء دول الكفر يستدرجون الرعية إلى الذل والهوان ورفض الإسلام .

و على مرّ التاريخ، دأب حكام الكفار و ملوكهم الطغاة أن يحاربوا الإسلام والهدف من هذا هو تقويض حكم الإسلام ليتسنى لهم الاستبداد بالحكم والسلطان و استغلال الناس و نهبهم فيصبحوا بذلك سادة العالم و يتحكمون في عباد الله .
و قتال الكفار زاجر وضعه الله – سبحانه و تعالى - للردع عن الكفر و حجب الإسلام ، لما في طبع الأمراء و الرؤساء من فعالية الشهوات الملهية عن وعيد الآخرة بعاجل اللذة من استعباد الناس و استغلالهم في مصالحهم الشخصية فجعل الله – سبحانه و تعالى - من زاجر قتال الكفار ما يردع به من يعوق نشر دعوته وكم من دواء قد كان مراً ،و القوة حقٌ مشروعٌ لردع الظالمين العابثين و لردع المعتدين الغاشمين .


قال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ( سورة التوبة من الآية 12 ) أي قاتلوهم رجاء أن ينتهوا بقتالكم إياهم عن الكفر ونكث الأيمان ونقض العهود والعودة إلى قتالكم كلما قدروا عليه ، و في ذلك إيماء إلى أن القتال لا يكون إتباعا لهوى النفس، أو إرادة منافع الدنيا من السلب والنهب وإرادة الانتقام، وهذه ميزة الإسلام، إذ جعل الحرب ضرورة لإرادة منع الباطل وتقرير الحق[2].


و قال الشعراوي – رحمه الله - : « هذا أمر بقتالهم لا بقتلهم، فيكون المعنى: قاتلوهم، فإن لم يقتلوا فقد يجعلهم القتال ينتهون عن عدائهم للدين؛ لأنهم حين يرون البعض منهم قد قتل وهم أضعف من المواجهة، هنا ستخف حدة محاربتهم للإسلام، وتنتهي اللجاجة في أمر الدين»[3] .


و إذا أبى الأمراء ورؤساء الدولة الكافرة اعتناق الإسلام بعد الدعوة و البيان لم يكن لهم أن يصدوا الدعوة عن المضي في طريقها لمن في بلادهم و دولتهم .

[1]- رواه البخاري في صحيحه 4/29 حديث رقم 2856

[2] - تفسير المراغي 10/66

[3]- تفسير الشعراوي 8/4920
__________________
طبيب تخدير و عناية مركزة
قليل التواجد بالمنتدى
الدكتور ربيع أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2013, 07:02 AM   #7
الدكتور ربيع أحمد
مشرف
Allteb
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 658
افتراضي قتال الكفار وسيلة لحماية الدين من أعدائه

قتال الكفار وسيلة لحماية الدين من أعدائه
من سنن الله في الكون التدافع بين الحق و الباطل و لا أبطل من الكفر ،و لا يوجد حق أعظم من حق الله على عباده لذلك أهل الكفر دائما بالمرصاد لأهل الإيمان ، ومن حكم مشروعية قتال الكفار حماية الدين من أعدائه الذين يتربصون به الدوائر ووسيلة لمكافحة الباطل و الشرك ووسيلة للدفاع عن الحق قال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( سورة الحج الآية 40 ) .


يقول سيد قطب – رحمه الله - : « والصوامع أماكن العبادة المنعزلة للرهبان، والبيع للنصارى عامة وهي أوسع من الصوامع ، والصلوات أماكن العبادة لليهود ، والمساجد أماكن العبادة للمسلمين.


وهي كلها معرضة للهدم- على قداستها وتخصيصها لعبادة الله- لا يشفع لها في نظر الباطل أن اسم الله يذكر فيها، ولا يحميها إلا دفع الله الناس بعضهم ببعض أي دفع حماة العقيدة لأعدائها الذين ينتهكون حرمتها، ويعتدون على أهلها.


فالباطل متبجح لا يكف ولا يقف عن العدوان إلا أن يدفع بمثل القوة التي يصول بها ويجول ، ولا يكفي الحق أنه الحق ليقف عدوان الباطل عليه، بل لا بد من القوة تحميه وتدفع عنه ، وهي قاعدة كلية لا تتبدل ما دام الإنسان هو الإنسان! »[1] .


و الكفار قد شبوا على الكفر و ألفوه و طبيعة النفس أنها إذا اعتادت على شيء ألفته وارتبطت به وأحبته، ومن ثمَّ يصعُب عليها تركه وفطامها عنه و معاداة من يأمرها بالتخلي عنه حتى لو أدى ذلك للقتال .


و الكفار لا يريدون منا إلا الانسلاخ من ديننا و اعتناق أديان باطلة أو نكون بلا دين و ما يخفى على أحد حملات التبشير و التنصير خاصة في عصرنا فقد أصبحت من الثوابت والركائز الأساسية التي تعتمد عليها سياسات الدول الغربية ، والتي حاولت منذ قرون عديدة القضاء على الإسلام ونشر الدين النصراني ، و بث الشكوك في الإسلام و التشكيك في القرآن و السنة و الطعن في الصحابة و غير ذلك قال الله – سبحانه و تعالى – : ﴿ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ ﴾ ( سورة البقرة من الآية 217 ).


و أعداء الإسلام منذ توقف الفتوحات الإسلامية وهم يحاربون الإسلام والمسلمين ابتداء من الحروب الصليبية ثم الاستعمار والاحتلال ، و الجرائم البشعة مثل مذبحة دير ياسين و مذبحة صبرا و شاتيلا و مذبحة بحر البقر .


و إن قلت الحروب المادية في هذا العصر فالحروب المعنوية و الفكرية على أشدها فما يخفى على أحد الغزو الفكري في عصرنا فقد استغنى به أهل الكفر و الإلحاد عن الغزو المادي ؛ لأن الغزو الفكري أقوى وأثبت من الغزو المادي ، فلا يلجأ أهل الكفر إلى محاربة المسلمين علانية بالسلاح والقوة إلا في الحالات الضرورية التي تستدعي العجل .






قتال الكفار وسيلة لرفع الذل والظلم عن المستضعفين من أهل الإيمان


إن قتال الكفار وسيلة لرفع الذل والظلم عن المستضعفين من أهل الإيمان قال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿و مَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا ( سورة النساء الآية 75 )






قتال الكفار قتال لتمكين الإسلام في الأرض كلها


إن قتال الكفار قتال لإقامة معالم الحق و أي نفس شريفة تحب أن يقام معالم الحق ، و قتال الكفار قتال لنشر عبادة الله في الأرض و أي نفس شريفة طيبة تحب أن تسود عبادة الله الأرض ، ومن حكم قتال الكفار أن يظهر دين الإسلام فوق كل الشرائع و الأديان الأخرى و يكون للإسلام السيادة فيحكم الأرض و يسود العدل .


قال الله - سبحانه و تعالى -: ﴿ وَقَاتِلُوهُم حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ (سورة الأنفال الآية 39 )


و قال الله - سبحانه و تعالى - : ﴿ وَقَاتِلُوهُم حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَلاَ عُدوَانَ إِلاَّ عَلَىٰ الظَّالِمِينَ ﴾ (سورة البقرة الآية 193 )

و قال الله – سبحانه و تعالى - : ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( سورة الصف الآية رقم 9 )

فقتال الكفار قتال لحماية البشرية من الحرمان من دعوة الإسلام كي تسود دعوة الإسلام الدنيا كي تسود دعوة الخير الدنيا كي تسود دعوة العدل الدنيا كي تسود دعوة الصلاح و الإصلاح الدنيا .
و المقصود من قتال الكفار أن يكون الدين كله لله فلا يقاتل المسلمون من أجل أموال يحصلون عليها ، أو بلاد يستغلونها، أو تكون تحت أيديهم، أو جزية تدفع لهم، أو ما أشبه ذلك من أمور الدنيا .

و الإسلام لا يتوسع في سفك دماء الكفار إلا ما يضطر إليه إحقاقًا للحق و إعلاء لكلمة الإسلام .

و ليس معنى تشريع الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا أن يُسلم كلُّ من دعي إلي الإسلام بل مقتضى جهاد الطلب أن يكون نظامُ الإسلام هو المهيمنَ والحاكمَ على حياة الناس، أما الناس فيما يعتقدون فلهم الحرية أن يسلموا أو لا يسلموا ودولة الإسلام تحميهم مما تحمي منه أبناءها مقابل دفع الجزية .


قتال الكفار قتال لكسر شوكة الكفار و إعلاء شوكة أهل الإسلام


بقتال الكفار و الظهور عليهم تكسر شوكتهم و تعلو شوكة أهل الإسلام فلا يلين لها جانب, ولا يستطيع أحد أن ينال من عزتها وكرامتها و هذا مقصد شرعي قال – سبحانه و تعالى – : ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِاليَومِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يَدٍ وَهُم صَاغِرُونَ﴾ (سورة التوبة الآية 29).


و أهل الإسلام إيمانهم يردعهم عن الظلم والجور و إيمانهم يأمرهم بالعدل و القسط فبظهور شوكة أهل الإسلام يعم الخير و العدل ؛ لأن الجميع سيعيش تحت سلطة الإسلام أما إن ظهر أهل الكفر على أهل الإيمان فستجد القتل والتعذيب و الظلم والجور والفساد قال – سبحانه و تعالى – : ﴿ كَيْفَ وَإنْ يَظْهَرُوا عَليْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ ( سورة التوبة من الآية 8 ) .


والتاريخ مملوء بالشواهد والحوادث التي تشهد لأمة الإسلام بالدعوة إلى الحق، ورحمة الخلق، وبسط العدل، ورفع الظلم، كما تشهد أن أعداء الإسلام لا يتمكنون من المسلمين إلا نكلوا بهم وعذبوهم أشد العذاب .



[1]- في ظلال القرآن لسيد قطب 4/2425
__________________
طبيب تخدير و عناية مركزة
قليل التواجد بالمنتدى
الدكتور ربيع أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2013, 07:03 AM   #8
الدكتور ربيع أحمد
مشرف
Allteb
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 658
افتراضي قتال الكفار قتال لحماية من دخل في الإسلام

قتال الكفار قتال لحماية من دخل في الإسلام


و من حكم قتال الكفار حماية من دخل في الإسلام من أن يؤذي من قبل الذين كفروا الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر الله - سبحانه و تعالى -: ﴿ وَقَاتِلُوهُم حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَلاَ عُدوَانَ إِلاَّ عَلَىٰ الظَّالِمِينَ ﴾ (سورة البقرة الآية 193 ) ، فإذا اعتنق الإسلام أحد فمن حقه ألا يفتن عنها بأي وسيلة من وسائل الفتنة لا بالأذى ولا بالإغراء .


و لو جاهد المسلمون الكفار لشاع الأمان في البلاد وبين العباد ؛ لأن رهبة العدو من المسلمين لا تجعله يتجرأ على خوض معارك لا يقدر عليها ؛ ولن يعيش العالم في أمان إلا إذا ساده الإسلام ، و قد أثبت التاريخ أن المجتمع الإسلامي عندما كان يقاتل في سبيل الله، عاش آمناً مطمئناً على أمواله وأعراضه ونظامه و لم يتعد عليه أحد .


و قد جاء الأمر بإعداد القوة حتى نأمن مكر العدو و حتى نرهبه في قوله تعالى : ﴿ و أعِدُّوا لَهُم مَّا استَطَعتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيلِ تُرهِبُونَ بِهِ عَدوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُم ﴾ ( سورة الأنفال من الآية 60 )


و قال الشعراوي – رحمه الله - : « السيف ما جاء إلا ليحمي اختيار المختار، فلي أنْ أعرض ديني ، وأنْ أُعلنه و أشرحه، فإنْ منعوني من هذه فلهم السيف، وإنْ تركوني أعلن عن ديني فهم أحرار، يؤمنون أو لا يؤمنون إنْ آمنوا فأهلاً وسهلاً، وإنْ لم يؤمنوا فهم أهل ذمة، لهم ما لنا وعليهم ما علينا »[1] .








قتال الكفار ليس لإجبارهم على الإسلام
و قتال الكفار ليس الغرض منه إجبارهم على الإسلام لكن قتال الكفار وسيلة لتبليغ الإسلام عند وجود من يحول بين الناس و دعوة الإسلام إذ لا يمكن نشر الإسلام في كافّة أنحاء العالم ، مع وجود الطّغاة و القتلة الذين يسعون للسيطرة على العالم لأجل أطماعهم الفاسدة ، و لذلك نجد النصوص الشرعية تذكر لفظ الجهاد أو القتال ، و الجهاد و القتال إنما يكون بين جيشين جيش الإسلام وجيش الكفار ، ولا يكون جيش بلا أمير ، والأمير يكون إما رئيس الدولة الكافرة أو مكلف من قبله .


و قال الشعراوي – رحمه الله - : « فالقتال لم يشرع لفرض منهج، إنما شُرع ليفرض حرية اختيار المنهج، بدليل قول الحق : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ﴾ ،و على ذلك فالإسلام لا يفرض الدين، ولكنه جاء ليفرض حرية الاختيار في الدين، فالقُوَى التي تعوق اختيار الفرد لدينه، يقف الإسلام أمامها لترفع تسلطها عن الذين تبسط سلطانها عليهم ثم يترك الناس أحراراً يعتنقون ما يشاءون، بدليل أن البلاد التي فتحها الإسلام بالسيف، ظل فيها بعض القوم على دياناتهم. فلو أن القتال شُرع لفرض دين لما وجدنا في بلد مفتوح بالسيف واحداً على غير دين الإسلام »[2].


و من حق جميع الناس أن يبلغ إليهم الإسلام , وألا تقف عقبة أو سلطة في وجه التبليغ بأي حال من الأحوال .


و قال الشيخ محماس الجلعود : « الحقيقة أن الإسلام يقوم على قاعدة ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ولذلك انطلق بالسيف مجاهدًا ليوفر للناس الضمان الحقيقي لحرية الاعتقاد، وليحطم الأنظمة التي تكره الناس على الباطل وتمنع وصول الحق إليهم، ليبقى الناس أحرارًا في اختيار العقيدة التي يريدونها.
إن شاءوا دخلوا في الإسلام فكان لهم ما للمسلمين من حقوق، وعليهم ما عليهم من واجبات، وكانوا إخوانًا في الدين للمنتمين إلى الإسلام، وإن شاءوا بقوا على عقائدهم وأدوا الجزية، إعلانًا عن استسلامهم في انطلاق الدعوة الإسلامية بينهم بلا مقاومة، ومشاركة منهم في نفقات الدولة المسلمة التي تحميهم من اعتداء المعتدين عليهم، وتكفل لهم الحقوق العامة في ظل منهج الإسلام .


إن الإسلام لم يكره فردًا على تغيير عقيدته، كما فعلت الصليبية على مدار التاريخ في الأندلس قديمًا وزنجبار حديثًا، لتكرههم على التنصر وأحيانًا لا تقبل منهم حتى التنصر فتبيدهم لأنهم مسلمون »[3] .


[1]- تفسير الشعراوي 18/11208

[2]- تفسير الشعراوي 4/2512

[3] - الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية 2/610
__________________
طبيب تخدير و عناية مركزة
قليل التواجد بالمنتدى
الدكتور ربيع أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 10:04 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar