إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

Collapse
This is a sticky topic.
X
X
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•





    •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•


    " الفصل الخامس والثلاثون : أعيدينى إلى صغرى "


    " شكراً لكم "
    بهذه الجملة أنهيتُ المحاضرة ، فتحملق بعض الطلاب حولى مستفسرين عما استعصى عليهم فهمه أثناء الشرح ؛؛

    " دكتور فارس .. هل انتهيت ؟ "

    نظرتُ لصاحبة الصوت الذى تلا طرقة خفيفة على الباب ، فكستنى الصرامة ؛؛

    لتقول هى بتعلثم : " أ .. أنا آسفة .. هناك طبيبٌ ينتظرك .. فى غرفة المكتب ... منذ أكثر من ساعة "

    انبسطت شفتى بمقدار ربع بوصة ، فى شىء يوحى للناظر بأنه ابتسامة تراجع صاحبها عنها ، لأقول بهدوء :
    " شكراً لكِ مارى ، سآتى بعد قليل "

    هزت رأسها وغادرت قاعة المحاضرات ،،
    أعلم أنى أقسو عليها كثيراً ، ولكنى لستُ مأموراً بالتلاطف معها ؛؛
    ليس هذا من أصول شريعتنا أولاً ؛
    ومن ناحية أخرى .. هى من ذلك النوع الذى يتمادى إن وجد أدنى لمحة من التباسط ؛ وليس بى طاقة لتحملها ؛؛
    لذا فإنى أسلكُ معها نفس سلوكى فى التعامل مع جميع الفتيات عموماً ، والمنبهرات بشخصية الأستاذ خصوصاً !!

    يكفى أنها كانت على وشك إيذاء صغيرتى صباح الأمس ، هذا كفيلٌ بإمدادى بشحنة من الغضب قادرة على إحراق مدينة ؛؛
    ولكن بالطبع هذا لا يسمح لى بتعنيفها أمام الطلاب ، فهى ليست خادمة عندى فى زمن الجاهلية الذى لا يحكمه دينٌ علمنا ألا نحتقر أحداً وإن كان عبداً .


    مضت ربع ساعة قبل أن انتهى من شرح النقاط للطلاب المتسائلين ، ومضيتُ إلى مكتبى ورأسى مكتظٌ بعلامات التعجب ...
    من هو ذلك الطبيب الذى سينتظرنى .. لأكثر من ساعة .. أى منذ الواحدة والنصف أو قبلها بقليل ؟!!!

    ربما كان أحد أطباء الماجيستير ، وهو أمرٌ مستبعد بعض الشىء ، فالناس هنا يحافظون على أوقاتهم بصورة عجيبة ،،
    ولا أظن أن أحدهم سيفكر فى انتظارى ساعة كاملة أو اكثر فى حين أن الجامعة تزخر بأساتذة ذوى خبرة وكفاءة ..

    سبحان الله !
    لماذا أرهق عقلى بتلك الاستفهامات وبعد دقيقة واحدة سأعرف الإجابة ؟!!!
    ولكنها طبيعة بشرية ، وانعكاسات عقلية لا إرادية !!


    طرقتُ الباب وتجاوزتُ عتبته ؛ فهب الطبيب واقفاً وأقبل نحوى بابتسامة مميزة ؛؛

    " دكتور فارس ؟؟ "

    تعجبتُ من لغته العربية السليمة ، وحدقتُ فيه برهة لاكتشف أنه له وجهٌ عربىٌّ لا يُـخطأه الناظر !

    استدرتُ لأغلق الباب ، وتقدمتُ نحوه ماداً يدى :
    " السلام عليكم .. كيف حالك يا أخى ؟ "

    صافحنى بحرارة :
    " وعليكم السلام ؛ بخير حال دكتور فارس ... سعيدٌ جداً بمقابلتك .. أنا مهند ... هل تذكرنى ؟ "

    تصلب كل جسدى فيما عدا حدقة عينى التى اتسعت حتى زال كل أثرٍ لزرقتها ؛؛
    وكأنها بحورٌ من بحر غطت بحيرة صغيرة راكدةٌ مياهها ...

    تمتمتُ بخفوت : " مـهـنـد .. مـهـنـد "

    واستعدتُ قدرتى على النطق فجأة لأقول بابتسامة عريضة :
    " آه .. أجل ... بالطبع ... تفضل بالجلوس "

    جلس الشاب على المقعد الذى كان يجلس عليه قبل أن آتى ؛ فجلستُ فى مواجهته ...

    هل هذا الشاب هو من يعمل مع نهى ؟!!
    أى شعورٍ نشأ بينهما يا تُـرى ؟!!
    فأنا لستُ مؤمناً بأن علاقات الزمالة هذه لا ينشأ عنها شعور ...
    أى شعور .....
    حب ، إعجاب ، امتنان ... أو كره حتى ؛؛
    فكثرة الاحتكاك والتعامل تولد المشاعر بلا شك ؛ وإن كانت مشاعر إنسانية طبيعية مجردة من أى شبهة !!


    تنحنح الشاب قائلاً بإحراج :
    " لقد أتيتُ من دون موعد دكتور فارس ، أرجو ألا أكون قد تسببتُ فى تعطيلك واعتذر عن ذلك "

    قلتُ بسرعة :
    " لا بالطبع ؛ لم تعطلنى مطلقاً ، المحاضرة القادمة ستكون فى الرابعة بإذن الله .. بل أنا من يعتذر .. فقد انتظرتنى طويلاً "

    هز الشاب رأسه وهو ينظر فى ساعته :
    " إنها الثالثة الآن ، لن احتاج أكثر من ساعة إن شاء الله "

    أومأتُ برأسى لأقول بحذر :
    " هل الأمر متعلق بالتقرير ؟ "

    قال بهدوء :
    " لا ، الأمر لا يتعلق بالعمل مطلقاً "

    أثارت جملته الريب فى نفسى ، لماذا جاء إلىّ إذن ؟!!!
    ولكن لحظة .... كيف عرف بدايةً أنى أعمل فى الجامعة ؟!!!
    فأنا لم أخبره بذلك !!!!!

    أردف قائلاً بكل هدوء :
    " الأمر يتعلق بمدام روان ؛ لقد أتيت كى أخطبها منك "


    ارتفع جفنى العلوى حتى لامس منبت شعرى ، وتدلى جفنى السفلى حتى وصل لذقنى ،،
    وسقطت عينى لتستقر بجوار فتحة أنفى ؛؛؛

    فنفضتُ رأسى بقوة لتعود أذنى الوسطى إلى مكانها ، لا ريب أنها جلست فى فمى ، لذا فإنى لم أسمع ما الذى قاله ؛؛
    وخرج صوتى من أمعائى بدلاً من أحبالى الصوتية :
    " آســـف ، لم أسـمـعـــك "

    تنهد الشاب :
    " ما سمعته صحيحٌ دكتور فارس ، أعلم أنها ابنة أختك و ... "

    قاطعته وقد استمكن الغضب منى : " هل هى من أخبرتك بذلك ؟!! "


    ضغط بيده على كتفى :
    " أرجوك ، اهدأ دكتور فارس ، سأشرح لك كل شىء "

    أهدأ ؟!!! وكيف أهدأ ؟!!!! ......
    الطفلة التى ربيتها ضربت بكل أوامرى عرض الحائط ؛؛
    ويا ليتها أخبرت نهى ، بل إنها أخبرت شاباً لا نعرفه ولا يعرفنا ... !!
    ومن يدرى ... فلربما تكون نهى أيضاً على علم بكل شىء !!!


    تململ الشاب قائلاً :
    " لا أعلم من أين أبدأ ، فكل نقطة أفكر فى البدء بها أدرك أنها ستصيبك بالغضب العارم ... ولكن أرجوك ، اسمعنى حتى النهاية دون ... انفعالات "

    زفرتُ الهواء المسموم من صدرى وشربتُ جرعة من الماء وأنا أنظر له مشيراً برأسى علامة الموافقة ؛؛
    سأحاول أن أفعل ... حتى أعرف إلى أى مدى تم استغفالى !!!


    دبَّ الحماس فى الطبيب الشاب فاستأنف حديثه :
    " فى البداية سأعرفك بنفسى أكثر دكتور فارس ... اسمى مهند كما تعلم ؛ وأنا فى السادسة والعشرين ، درستُ الطب فى هذه الجامعة ، وحالما انتهيتُ حضرتُ رسالة الماجيستير فى أمراض القلب بينما كنتُ أعمل فى مستشفى العاصمة ، وفى هذه الأثناء التحقت بنا زميلة جديدة ، وهى .... نــهـــى "


    ولا إرادياً اضطربت معدتى عندما ذُكـر اسمها ، فأتبعتُ جرعة الماء الأولى بأختٍ لها أكبر ؛؛
    وحينما رفعتُ إليه بصرى وجدته ينظر لى بترقب ، فابتسمتُ له ليتابع :
    " فى الحقيقة ... لقد أُعجبت بنهى كثيراً ، وإلى الآن أراها شخصية تستحق الإعجاب ..... و ..... و ..... عرضتُ عليها الزواج كثيراً ... ولكنها كانت ترفض دائماً حتى ...... "


    قطع مهند كلامه حينما انتبه لسعالى المتواصل ؛
    فهب واقفاً بقلق : " دكتور فارس ... هل أنت بخير ؟! "

    مسحتُ الدمعة الناشئة من احمرار عينى بعد ذلك السعال الذى أتى كرد فعلٍ منعكس لما يقوله ؛؛
    نـهـى ... إعجاب ... زواج ...
    من أين لى بعدم الانفعال بعد ما يقوله هذا المتعجرف ؟!!

    ولكن الانفعال الآن ليس فى صالحى ؛ سأحافظ على رباطة جأشى – الذى تلاشى – حتى النهاية ... يجب أن أفهم ؛؛

    قلتُ بهدوء : " اطمئن دكتور مهند ، وعكة عارضة ، أكمل إن شئت "
    وعلى لسانى استغاثة أسيرة .... " رفقاً بى ... فأنت ستقضى علىّ دون شك "


    ولكنه لم يرفق بى قط ، بل توالت كلماته تحاصرنى من جميع الجهات ؛؛؛
    وتغدق على عنقى باحتزازه ، وعلى عينى بفقأها ، وعلى أذنى بتفجيرها ...

    أخبرنى أن نهى قصت عليه حكايتنا ، وانه عنَّـف روان فى الهاتف ، وبعدها اتصل بها ثانيةً فأخبرته بحقيقة نسبها وقرابتها إلىّ ... وقابلها صباح الأمس فروت له كل شىء ... و .... و ..... و ......


    أمسكتُ رأسى بكلتى يدى بعدما أنهى حديثه قائلاً :
    " وهكذا جئت إليك الآن "

    ليتمتم لسانى دون شعور : " لماذا فعلتما ذلك ؟!!! "

    نظرت عينه حاملة رسالة عنوانها وطابعها وفحواها اعتذار صادق ؛
    ولم أشعر برأسى الذى سقط إلى الوراء ليتدلى من فوق حافة المقعد الذى أجلس عليه ؛؛

    لا استطيع أن ألومه ، فقد آثر أن يقدم المساعدة على طريقته ،،،
    ولكن كل اللوم يقع على الطفلة التى لا تحسن التصرف ؛؛

    كم مرةٍ أمرتها بألا تتدخل فى هذا الأمر ؟!!!
    وكم مرةٍ حذرتها من عاقبة تصرفاتها الهوجاء ؟!!!!
    ولكن صوتى لم يدخل إلى أذنها بدايةً حتى يخرج من الأخرى بعد ثوانٍ !!!

    لاريب أنها تملأ البيت الآن بكاءً وضجيجاً ؛؛

    وماذا عن حبةُ قلبى وريحانته ؟!
    لماذا قررت الزواج من مهند بعدما أخبرتها روان أنها ابنة أختى ؟!!!!
    كيف هى الآن بعدما ظنت أن الدنيا قد أدبرت عنها ؟!!

    تنهدتُ قائلاً :
    " لا تقلق يا مهند ... ستُـحل الأمور كلها إن شاء الله "

    أجل ... هذا ما ينبغى أن يحدث ؛؛
    سأشرح لتلك الطفلة المزعجة الأمر كله ؛؛

    أما صغيرتى الحبيبة ... فلا أظنها ستقبل أى شىءٍ قد أخبرها به اليوم ؛؛
    سانتظر للغد حتى تهدأ نفسها ؛ وسأخبرها بكل شىء ؛؛

    لن يستطيع قلبى الصمود أمام حزنها ؛؛
    سأخبرها أى خطرٍ يحيط بى وقد يمتد ليصيبها ، وأننى ما فعلتُ ذلك إلا لأجلها ...
    ولن استطيع التراجع عما فعلته أو تعريضها لذلك الخطر ... أبــــداااااااً .


    " احم احم .. دكتور فارس ... هل استطيع أن أعرف رأيك الآن فى .... "

    أفقتُ من سباتى على صوت الشاب المُـحرج الذى لم يستطع إكمال سؤاله ، واحمرار وجهه كافٍ جداً لإلهامى باستنتاج بقية السؤال المبتور ؛؛؛؛

    فقلتُ بجدية : " هل أخبرت أهلك يا مهند ؟ "

    اكفهر وجهه وتحركت عينه بارتباك قاطعةً طول الغرفة وعرضها ، وفى النهاية أجاب باضطراب :
    " فى الحقيقة ... لقد ... أخبرتهم ... ولكنى ... "

    تلعثم فى نهاية الجملة ولم يكملها ، فراقبته بحذرٍ مغمغماً :
    " ولكنك لم تحصل على موافقتهم "

    نظر للأرض ، فتابعتُ بحزم : " هذا شىءٌ متوقع "

    رفع رأسه ناظراً لى باستغراب ، فأكملتُ :
    " اسمع يا مهند ، لم أكن معترضاً أبداً على أن تتزوج روان من شخصٍ يقدر ظروفها وتكون راضية وسعيدة معه – رغم إيمانى بصعوبة تحقيق هذا – وكما اتضح لى فأنت كفء وجدير بالائتمان ،
    ولكننا نعيش فى مجتمعٍ ينبغى علينا احترام تقاليده وإن لم تكن صائبة ، وإن شئت فى يومٍ أن تكسر ذلك التقليد ؛ فأضعف الإيمان أن يوافق أهلك وتمتلىء قلوبهم بالرضى والسعادة "


    التقطتُ أنفاسى قبل أن أتابع :
    " موافقتى لا تعنى شيئاً فى الواقع طالما وافقت روان ، ووافق أهلك ؛؛ فإن اقتنع أهلك بما عزمت عليه فأخبرنى ، وأعدك أنى سأفكر ملياً حينها ؛ وسأدرس الأمر من جميع الزوايا ؛؛
    وإن لم يحدث ... فلا تعارضهم لأنهم على حق "


    اتسعت عيناه بذهول ، فقلتُ بهدوء :
    " أجل يا مهند ... أنت تعرف ذلك جيداً "

    ارتخت ملامحه ولم يعقب ، فتابعتُ :
    " فكر كثيراً قبل أن تتخذ قراراً قد يكون خاطئاً ... حينها لن تؤذى نفسك وأهلك فقط ، بل روان أيضاً "

    أومأ الشاب برأسه وهو ينهض للمغادرة ، فاصطحبته حتى بوابة الجامعة ؛؛
    وبعدما ودعته ؛ عدتُ إلى قاعة المحاضرات حاملاً فوق رأسى الكرة الأرضية التى دكتنى حتى صرتُ كشريحة ممددة على غلافها الجوى ؛؛؛!
    يارب أعنى ، واكشف ما بى .



    *...*...*



    تقوقعتُ على سريرى لأضم قلبى المنفطر وجوارحى الممزقة ؛؛
    لماذا يحدث لى كل هذا ؟!!!
    لماذا تولى عنى كل شىء ؟!!!

    حتى الهواء الذى لا استطيع لمسه ، هرب من حولى لاختنق ، واتلوى من عذاب الاحتضار ؛؛

    حتى أنت يا مهند ... آخر أملٍ ظننتُ أنه سيهدينى ضوءً فى آخر النفق لينسينى الألم الذى عشته ؛؛
    ولكنه أهدانى سماً لا يقتل ... بل يعطينى شعور القتل كل لحظة ..!

    وأنتِ يا هـدى ...
    هل أنا سيئة لذلك الحد ؟!!
    هل ارتكبتُ جرماً فى حق أحدهم وأسأتُ إليه ؟!!!
    أم أنه ابتلاء من الله عزوجل ليبلوَ قدرتى على الاحتمال ؟

    يارب ارزقنى الصبر ، وامنن علىّ بالإعانة ؛؛


    " نـــهــــى ؛ إنــه عــمــى نـــبـــيـــل "

    انتفض جسدى على صرخة هدى ، فقفزتُ من مكانى ...
    أبـى ! لم اتحدث إليه منذ فترةٍ طويلة ...
    ولكنى لم أسمع جرس الهاتف ، لقد غرقتُ فى الشرودِ حتى أذنىّ ..!


    وصلتُ لهاتف غرفتى الموضوع على الطاولة فى إحدى زواياها ؛ والتقطتُ السماعة بلهفة وأنا أصرخ :
    " أبـــــى "

    ولكن ... يا لخيبتى !!
    لقد أجابنى صفيرٌ متصل ، يبدو أن الاتصال فُـقد كما يحدث فى أوقاتٍ عدة ؛؛

    خفضتُ السماعة ببطء لتحتك بوجهى ، ويُـلهب صفيرها جلدى ...
    ليذكرنى بخيبة الأمل التى تصاحبنى فى صحوى ونومى ...

    " ألم تشتاقى إلى أبيكِ كما اشتاق إليكِ ؟! "

    جمدت يدى فى مكانها واتسعت عينى ... أكثر ... وأكثر
    لاستدير ببطء شدييييييد إلى الباب حيث صدر ذلك الصوت ؛؛

    وميضٌ أغشى عينى الجاحظة حين لمحتُ شيئاً نسجه خيالى ليشبه صورة أبـى ؛؛
    فتمتمتُ بدهشة : " أبــــى ؟!!!! "

    ردَّ الشبح بصوتٍ عميق : " تعالى يا ابنتى "

    أصاب الانحلال والتفكك كل خلاياى ، وسرى الوهن فى دماى ، ونبت لى جناحان فى ظهرى ...
    طرتُ بهما إلى الشبح الذى نشر يديه ليحتوينى ؛

    فسافرت دموعى قبلى ، وحطَّ جسدى المتحلل على صدرٍ اشتقته شوق الطيور المهاجرة إلى أوطانها حينما يحلُّ الربيع ؛؛

    ليصرخ كل كيانى بهستيريا :
    " أبـــى ... هل أنت أبـــى حقاً ؟!!!! "

    التف ذراعٌ يشعُ منه الدفء حول ذلك الجسد ليعيد إليه نظامه وقوته ،،
    وضغطت كفٌ ينسابُ منها الحنان على رأسى ، لتقربنى إلى صدرٍ ضمنى طويلاً طويلاً ؛؛

    " لقد كبرتِ قليلاً أيتها الشقية "

    وإلى هنا .... لم استطع الاحتمال ... فعلا صوتُ بكائى ممتزجاً بكل ما عرفته قواميسى من عبارات الاشتياق والحنين والاعتذار والامتنان والشكر ...
    صاحبه صوتُ أبى الحانى ، وقبلاته العطوفة على رأسى ؛؛

    مضى الكثير قبل أن أرفع رأسى لأنظر له بفرح ، وأروى عيونى الظمأى من وجهه الصادق ؛؛
    لقد جاء أبى إلىّ ...
    كيف تركته وسافرت ؟!!!
    كيف ظننتُ أن هناك بقعةٍ ستحتوينى أفضل منه ومن أمى ؟!!!


    قال أبى بحنانٍ وهو يمسح دمعاتى الشاردة :
    " لقد وكلتُ مساعدى فى الشركة بإدارتها والإشراف عليها حتى حلول الصيف ؛ كى نتمكن من السفر إليكِ والبقاء هنا فترة ، وبعد انقضاء تلك الأشهر ، سنعود إلى وطننا ... ولا مجال للرفض هذه المرة "

    حدقتُ فى وجهه مستغربة من استخدامه نون الفعل ، واتسعت عينى فجأة لأسأله بهمس :
    " هل جاءت أمى معك ؟!!! "

    مسح على شعرى مبتسماً :
    " أجل يا ابنتى ، لقد سبقتها ببضع خطواتٍ فى الطابق ، لاريب أنها تُـسلم على هدى فى الخارج "

    لم أشعر بجسدى الذى ابتعد عن أبى بسرعة مهولة ، ولا بقدمى التى سابقت الضوء مهرولة ناحية الصالة ؛؛

    انطلقت دموعى متخذة نفس المسار الذى اتخذته منذ قليل ، والذى لم يجف إلى الآن ؛؛

    رأيتها جالسة على الأرض وفى حضنها هدى ؛؛؛
    فصرختُ بقوة هدير الطائرة قافزةً ناحيتها : " أمــــــــى "

    لا أدرى كيف صرتُ بين ذراعيها ، ولا كيف ابتعدت هدى عنها لأصبح مكانها !!
    ولا أعلم كيف تمازجت الدموع لتُـجرى نهراً خالداً ، وكيف اختلطت الصيحات لتحمل موسيقى الحب الذى لا يموت ... أبــداً .... أبـــداً


    أمـى ... يا نور عينى ... ونبض وجدانى ... يا دفئاً يسكننى ... وحناناً يُـحيينى ...
    ماذا أنا من دونكِ ؟! ... وكيف هى أيامى من غيركِ ؟!!

    أعيديها على مسامعى يا أمى ... تلك الهمسات ... حينما ترقبُ الأم صغيرها بعين الحب ... وحينما يستقر فى حضنها ... تقابله بأول الكلمات ... همهمات ... لا يفهمها سوى الطفل من أمه ... ضعى تلك الكلمات المنفصلة على شفتىّ ... علمينى كيف أرددها وأكوِّن جملة ...

    صلينى بكِ يا أمى ... مدينى بنور وجهكِ ... خبأينى فى جوفكِ .. احملينى فى رحمكِ ...
    آه من قسوة الأيام يا نبع الحنان ... انفضى عنى غبارها ... اجمعى أشلائى ورُدِّيها لأصلها ...

    قولى لدمعى : كَـفَـى ... مُـريه أن يتوقف ... اطبعى على عينى قبلة كى أنسى كل وجهٍ رأيته بعدكِ ...
    مررى وجهكِ الحريرى على رأسى ، ليمحوَ عن عقلى كل ذكرى لم تكونى أنتِ بصمتها ...

    آه يا أمــى ... خذينى معكِ إلى محرابكِ ... علمينى كما فعلتِ فى صغرى ... اقرأيها علىّ من جديد ... فاتحة الكتاب ... سورة الإخلاص ...
    وقدمى لى تلك الحلوى إذا ما قرأتها بشكلٍ صحيح ...


    جهزى لى فطور الصباح ، وحقيبة المدرسة ... ساعدينى فى ارتداء ثيابى ... لفى الحجاب حول رأسى ... وأدخلى ما تطاير من شعرى إلى مكانه ...
    أوصلينى إلى الباب ... وابتسمى برضًـى ... واهدينى قبلة الوداع على جبينى ... وامسحى اللآلىء المتساقطة من أصداف مقلتيكِ
    أوصى أبى أن يعتنى بى فى الطريق ... ونادى علىّ قبل أن أخرج ....
    " حبيبتى ، لا تنسى دعاء الخروج من المنزل "

    كم اشتقتُ إليكِ يا أمى ... اشتقتُ لأن اندَسَّ تحت ملابسكِ القطيفية ... فيحيطنى ذراعكِ ليخبأنى تحته ... فاتذكر الدجاجة التى ترقد لتدفئة صغارها ... ليعلو ضحككِ العذب ... " هل أشبه الدجاجة يا ( كتكوتة ) ؟ "


    احملينى على السرير لأنام بجواركِ ... لأضع رأسى على صدركِ ... وأنظر خلسةً إلى الكتاب الذى تحكين منه لى قصة ... فيصطدم رأسى برأس هدى التى تفعل الشىء نفسه ... وتصرخ كل منا ملقيةً اللوم على الأخرى ....
    افعلى مثلما كنتِ تفعلين ... شبِّـكى أصابع يدى فى أصابع يدها ... وقرِّبى الكفين المتشابكين إلى فمكِ المبتسم قائلة ... " ستكونان أختين... دائماً " ... فيستقر الكف الملتحم على قلبكِ ... وننظر لبعضنا بابتسامة مكتومة ...


    ذكرينى يا أمـى ... ذكرينى بيوم العيد ... اذهبى بى للمسجد ... واصرخى علىّ من جديد ... " نـهـى ؛ هـدى .. قلتُ لكما لا تبتعدا عنى ... ولا تركضا وسط الزحام "
    فيبتسمُ أبى قائلاً ... " دعيهما يا أم الأطفال "
    فتترقرق الدموع فى عينيكِ ... " أخشى أن يختطفهما أحدهم " ...
    فيربت أبى على كفكِ ... " هوِّنى عليكِ يا أم سيف ... ولا تفسدى فرحة الصغيرتين "


    امسحى دموعكِ وانظرى للسماء بصمت ... وحركى شفتيكِ بهدوء ... لأقف بجواركِ وأفعل كما تفعلين ...
    وأعيدى الشريط نفسه عندما صرتُ فى العشرين ... لاحتضن رأسكِ الوقور وأهمس فى أذنكِ ... " سيأتى إلينا قريباً يا أمى .. هو بخير إن شاء الله " ...
    فيربت كفكِ على ظهرى ... " أجل يا نهى .. هو بخير ... أشعر به فى كل لحظة ... أعلم أنه سيأتى .. وسيستجيب الله دعائى "

    أحـبـكِ يا أمـى ... أحـبـكِ بما لا استطيع له وصفاً ...


    " حسناً يا حبيبتى ، سأفعل "

    رفعتُ عينى الدامعة إلى أمى بدهشة : " هل سمعتِ ما تحدثت به نفسى ؟!!! "

    أجابت بحنان : " لقد قرأتكِ يا ابنتى ... قرأتُ نبضات قلبكِ المستقرة داخلى "

    وضعتُ رأسى على كتفها وقلبى وَجِـل ... أخشى أن تؤذها دموعى الساخنة ؛ وتزعجها أنَّـاتى السعيدة ؛؛؛

    " آســفــة يا أمــى ... آســفــة ... ســامـحـيـنى "

    ألصقتنى بها وغلَّـفت كل وجودى هامسةً فى أذنى :
    " هيا ... نامى يا ابنتى "

    ولستُ أعلم كيف أطاعتها جفونى ؛ فأُغلقت بتراخٍ جميل ...
    تُـنسينى يومى الأليم ؛ ودمعى الجارى ...
    وتصور لى أروع الأحلام .. بحدائق سعادة ؛؛
    تغاريدُ أمى ... ونسماتُ أبى ... و ....

    [media]http://www.7arcat.com/up/uploads/files/7arcat.com-7ac2bf5a58.mp3[/media]

    (( اسمعوه قبل أن تنتقلوا للمشهد الآخر ؛ لم أجد نسخة بجودة أعلى من هذه ؛؛
    ولكنى أحب كلماته ... ملائمة للموقف ))



    *...*...*



    استيقظتُ على صيحةٍ خافتة ؛؛ لانتبه على فرح النائمة تحتى تريد أن تتقلب فى الفراش ؛
    ولكن جسدى يمنعها من ذلك ...

    ابتعدتُ عنها بسرعة ناظرةً لما حولى باستغراب ..
    حتى أصدرت الساعة رنيناً ...
    فنظرتُ فيها لأجدها الرابعة ... يا إلهى ... متى نمت ؟!!!

    نهضتُ سريعاً وتذكرتُ أنى عدتُ من الخارج .. فألقيت فرح النائمة على السرير ؛؛
    ووأدتُ رأسى فى الوسادة كاتمةً فيها صرخاتى وعذاباتى ...
    ولا أذكر متى أعيانى البكاء فـ نمت ؟!!!


    غسلتُ وجهى وبدلتُ ملابسى قبل أن أذهب للمطبخ ؛؛
    يجب أن أجهز الطعام قبل عودة خالى ؛ وليس أمامى أكثر من ساعة واحدة ...

    لا أريد أن يعرف خالى أى شىء عن الحماقات التى ارتكبتها دون أن يدرى ؛؛؛
    إنه على حقٍ دائماً ... ما كان علىّ التدخل فى أموره ...

    ماذا سيفعل بى إن علم أنى نقلتُ حكايتنا حرفياً إلى مهند ؟!!

    مـهـنـد ... ذلك الغشاش الذى أثبت أنه من الطراز الأول فى الكذب والنفاق ؛؛

    كيف سمحتُ لنفسى بالغرق فى بحورٍ وردية ؟!!
    وكيف صدقته حينما طلب منى الزواج ؟!!

    لقد كان يسخر منى ... وكم كانت مؤامرته سهلة للغاية ؛؛؛
    فلن يجد أكثر منى سذاجة فى أى بقعةٍ من بقاع الأرض ..!

    إنه يحب نـهـى ... وهى التى تناسبه .. فكيف ظننتُ أنه قد ينظر لمثلى ؟!!!!
    يا الله .. كم كنتُ مثاراً للسخرية بحق !!!


    انحدرت دمعة فاقدةً للحرارة ... الدافئة والباردة على حد سواء ؛؛
    قد كُـتب على قلبى الشقاء فى تلك الحياة ... فالله أسأل أن يمدنى بقوة الاحتمال ..

    عشتُ أيامى راضيةً بقضائى .. حتى عصفت رياح الحب بسكونى ؛؛؛
    ليتنى ما قابلتك يا مهند ...
    ليتنى بقيتُ فى منأى عن ذلك الإحساس الذى لم أعرفه قبل لقياك ...
    ويا ليت الأيام تعود .. لأنفذ وصايا خالى بالحرف الواحد دون حذفٍ أو إيجاز ...


    استندتُ على الدولاب المعلق أكتم شهقاتى وعبراتى ...
    وأمام عينى نظرة لا أنساها ... وداخل أذنى ضحكة لا استطيع الصمود أمامها ...

    أنا لستُ أول من يموتُ من الهوى
    أو من يضيعُ من الحنين
    أنا لستُ أول عاشقٍ
    عصفت به ريحُ الهوى
    ورمته أسفل سافلين
    أنا لستُ أول من خُـدع
    قبلى كثيرٌ فى الخداع أحبة
    عاشوا سنين ...
    فالعشقُ دربٌ واحدٌ ...
    والريحُ تأتى دائماً ... عكس السفين !!


    مضت الساعة بثقل القرن ،، حتى رن جرس الباب ؛؛
    فجريتُ نحوه بسرعة تتقدمنى ابتسامة سعيدة :
    " خالى ... اشتقتكَ كثيراً "

    ابتسم بضعف : " تحية العودة هذه ... شكراً روان "

    ارتدت ابتسامتى إلى فمى كى ابتلعها ...
    ما الذى يقوله خالى ؟!!
    دائماً يقول وأنا أيضاً طفلتى .....
    فما الذى غيَّـرهُ اليوم ؟!!!!

    " ألم تبدلى ملابسكِ بعد ؟!!! "

    نظرتُ لثيابى متسائلة : " ملابس ... أى مـ .... "
    ولكن السؤال توقف من تلقاء نفسه حينما لاحظتُ نظراتُ خالى المثبتة للأسفل ، فاستدرتُ ورائى لأجد فرح تجرى نحوه ؛؛

    يا إلهى ... إنها ترتدى ثياب الخروج ؛؛؛
    سيعرف خالى أنى خرجت دون علمه ؛؛

    قلتُ بارتباك بينما كان خالى يلتقط فرح بين ذراعيه :
    " لقد ... لقد ... ذهبنا ... إلى .... "

    قاطعنى خالى بصرامة :
    " سأبدل لفرح ملابسها ، ويا حبذا لو جهزتِ الطعام ، فإنى جائعٌ جداً "

    تسمرتُ فى مكانى مراقبةً خالى وهو يغلق الباب ويتجه ناحية الغرفة حاملاً فرح ؛؛؛
    لماذا يتصرف بغرابة شديدة اليوم ؟!!!!
    هل علم بما فعلته ؟!!!!


    حاولتُ أن أهدىء من روعى حتى وضعتُ جميع الأطباق على الطاولة ؛ فى نفس اللحظة التى دخل فيها خالى ومعه فرح

    جلس خالى قبالتى كالعادة ، بينما بقيتُ أراقبه بحذر ؛؛
    ظل يأكل بصمت حتى رفع عينه إلىّ فجأة فأصابنى الارتباك والتلعثم ...

    قال خالى بهدوء :
    " تعلمين يا روان ؛ من حسن حظكِ أن لكِ خالٌ صبورٌ مثلى "

    حملقتُ فى وجهه الهادىء .. رغم إيمانى بأن بركاناً يثور فى داخله ...
    هل قابله مهند ؟!!!!

    ارتعدت فرائصى حينما تابع :
    " لقد أفسدتِ كل شىءٍ يا روان ، وحملتنى عبءً جديداً ... ولكن لا عليكِ .. ما رأيكِ فى مهند ؟ "

    ارتفعت دقات قلبى حتى وصلت إلى عينى التى صارت تنبض مثله ؛؛
    لقد ذهب إليه إذن !!!!
    سيعاقبنى خالى دون شك ....

    أطرقتُ برأسى وقد اكتسحتنى حالة من الخجل :
    " آسفة يا خالى ... أعلم أنى أخطأت ... عاقبنى كيفما شئت "

    ضحك بصوتٍ مرتفع ، فرفعتُ رأسى بتعجب ...
    " أعاقبكِ ؟!!! أعاقب طفلة فى الثانية والعشرين من عمرها ؟!!! لا أملك سوى الدعاء لكِ حتى تكفى عن أفعالكِ الهوجاء "

    احمر وجهى لأقول :
    " لقد حاولتُ مساعدتك يا خالى ... يجب أن تعلم نهى "

    قال بمرارة :
    " ومن قال أنى ساستطيع الصمود يا روان ؟! بعدما صارت معى فى نفس المستشفى ؛ وصرتُ المشرف على رسالتها ... هل سيمكننى المداراة ؟!!! .. ولكن للأسف ... لن يغير هذا من وضعنا شيئاً "

    قلتُ بنبرة محتدة :
    " لماذا يا خالى ؟!!! ... لماذا نذرت نفسك لرعايتى ؟!!! ... أنا لستُ صغيرة "

    تنهد مبتسماً :
    " أنتِ صغيرة بالفعل ... ولكنى لم أنذر نفسى لرعايتكِ روان ... ولن يتغير هذا إن تزوجتِ ... لم تسببى لى أياً من المشاكل ؛ ولكنى أنا من فعلت ... فذلك الخبيث انتقم منى فيكِ ؛؛؛ وهو الخطر الذى اتحسب له ....
    لن يتورع عن إيذاء نهى إن استطاع الوصول إليها ... لذا ؛ فالابتعاد هو الحل الأنسب .... الآن "


    قلتُ ساخطة : " أنت تستسلم له يا خالى"

    قال بتذمر : " كفى يا روان ، لا أريد نقاشاً فى تلك الأمور "

    زفرتُ الهواء لأقول : " صدقنى يا خالى ، أنت تعاند نفسك "

    نظر لمرمًـى بعيد وهو يقول :
    " ربما يا روان ... ولكن إن كنتُ عنيداً ؛ فإنى ساستسلم فى يوم ؛؛ أما مهند ... فقد ظلمتِـهِ يا روان ... هو صادقٌ فى كل شىء ؛؛ ولكنى لا أريدكِ أن تفكرى بطلبه الآن ... عندما يتقدم لخطبتكِ بصورة رسمية مع أهله ، سنفكر حينها ... اتفقنا ؟ "

    أومأتُ برأسى وعدتُ لأطباقى ...
    وبقيتُ أنظر إليها ... دون أن تُـمس !



    *** *** ***

    يُـتبع بإذن الله ...

    Comment


    • رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

      إحساس جميل أوى وأنا بقيم نفسى
      :)

      ربنا يكرمك يا ميرو ،،
      سلميلى على البنات ،،،



      اوعـى تفكِـر يآ " مُحتل "
      بـ أرض بلآدى رآح تضل


      عمرك مآ بـ تخوفنـآ ..
      نحنآ كبـآر ومآ بـ ننذل


      اهـدم واحـنآ بـ نعّـمر
      رآح نـعلّــى دآرنــا

      Comment


      • رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

        ههههههههههههههههههه
        لا يا شيخة
        و انتى مستنية انى انزل الفصل عشان تقيمي نفسك ؟
        تسلميلي يا قمرى
        ربنا يبارك لك يا رب

        Comment


        • رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

          يا سلام يا سلمي
          عيون اميره ليكي
          اميييييييييره
          نزلي كمان فصل خلي سلمي تعرف تقيم نفسها كويس
          ههههههههههههههههههههههههههههههه

          Comment


          • رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

            بس والله حقيقي يا سلمي الفصل رائع جدا
            و تصويرك لنهي و احساسها لما شافت مامتها كان واقعي جدا جدا جدا
            و كمان علشان خاطر الكلام الجميل ده لما هقوم هروح ابوس ايد مامتي
            و ربنا يكرمك يا سلمي انتي و اميره يا رب
            و تكوني يا سلمي من اوائل الدفعه

            Comment


            • رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

              يـــااااااااااه أخـــــيرا عااااادت سلمى أخيرا هكمل الرواااااية اشتقت كثيييييييييييييييييييرا لكننى كنت بعيدة عن المنتدى لفترة طويييييييييييييييلة وهاا عدت لاكملها جزيتى خيرا أميرة وانتى سلمى كم أشتاااق لروعة أسلوبك

              Comment


              • رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

                ايه يا اميره
                يلا سلمي عايزه تقيم نفسها

                Comment


                • رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

                  ربنا يبارك لكم يا بنانيت
                  بس مش هينفع انزل الفصل الجديد على طول كده لان التعليمات اللى عندى غير كده خالص

                  Comment


                  • رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

                    ليه بس ؟ دا احنا ما صدقنا اننا رجعنا نقرأ

                    Comment


                    • رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

                      ايوه فعلا
                      و بعدين يرضيكي ان سلمي تبقي عايزه تقيم نفسها و مش قادره

                      Comment


                      • رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

                        هههههههههههههههههه
                        لا و الله ميرضينيش
                        بس المشكلة ان سلمى مش فاضية اصلا فمش وقت تقييم بتاتا
                        ده بالاضافة الى ان الكمية المتبقية محدودة
                        فانا باحاول اطول عمرها لاطول فترة ممكنة

                        Comment


                        • رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

                          ايــــــه ده هــــى سلمى لســـة مش خلصت الرواية دا انـــا سبت المنتدى التانى من سنة وكانت الرواية فيها فصول قرأتها بعد الفصول دى وقلت هلاقيها كاملة هنا مش معقول ياسلمى كل ده دى تبقى رواية العمر على كدة

                          Comment


                          • رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

                            ليه هي سلمي بدات الروايه دي من سنه
                            يا حلولي
                            احنا شكلنا هنعد كام سنه تاني

                            Comment


                            • رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

                              ههههههههههههههههه
                              عشان تعرفوا ان عندى حق
                              واضح ان سلمى ناوية تخلصها ف اليوبيل الماسي ان شاء الله

                              Comment


                              • رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•




                                •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•


                                " الفصل السادس والثلاثون : مـواجـهـات "



                                شىءٌ لطيفٌ يتحرك على وجهى بنعومة ؛؛
                                يفصلنى عن أحلامى بتلك الدغدغة التى يثيرها معه فى حركته ...

                                ببطء .. وبطء ... فتحتُ عينى ؛
                                لتطالعنى صورة مهتزة ؛ تستعيد ثباتها بروية ؛؛؛

                                هممتُ بأن أصيح حينما تبينتُ صاحبتها ، ولكنها وضعت سبابتها على شفتيها ؛؛
                                علامةً تأمرنى فيها بالتزام الصمت ...

                                جلستْ على طرف السرير بجوارى هامسةً بابتسامة :
                                " صباح الخير يا هدى ، إنها الثامنة ... ألن تذهبى لعملكِ ؟ "

                                أومأتُ برأسى وأنا اتخذ وضع الجلوس ناظرةً إلى خالتى التى تنام إلى جوارى بهدوء ...
                                وبعدها أعدتُ نظرى إلى نهى :
                                " أجل .. سأفعل ... متى استيقظتِ ؟ "

                                اتسعت ابتسامتها وهى ترفع كفها إلى مستوى بصرى :
                                " منذ قليل ... أيقظنى هذا "

                                التقطتُ الشىء الذى تمسكه برقة بين إبهامها وسبابتها لأقول بابتسامة مبتهجة :
                                " ريشةُ عصفور ... هل أيْـقَـظْـتِـنِـى بواسطتها ؟ "

                                أجابت بسرور : " بلى "

                                أخذتُ أداعب الريشة الجميلة بينما تابعت هى :
                                " لقد استيقظت على زقزقته ، وحينما فتحتُ الشرفة ، لم أجده ... ووجدتُ هذه الريشة "

                                غمزتُ بعينى وأنا أعيدها إليها : " ربما أرسلها إليكِ أحدهم "

                                تبدلت ملامح وجهها فجأة واكتست نظراتها بالمرارة والشرود مغمغمةً : " لا أظن "


                                ما الذى فعلته ؟!!!!
                                لم أقصد أن أشير إلى شىءٍ ما ؛ وإنما كنتُ أمزح معها بوجهٍ عام دون تخصيص ؛؛؛
                                يبدو أن كل تفكيرها يدور حول فارس وخيانته ...
                                يا للغباء !! ومتى دار تفكيرها فى دائرةٍ أخرى ؟!!!!!

                                وبختُ نفسى بهمس ؛ ها قد أفسدتُ صباحها العصفورىّ ...

                                ولكنى سررتُ من جديد حينما نهضت قائلة :
                                " سأجهز الإفطار ريثما تغتسلين ، الحقى بى عندما تنتهين ... أريد أن أخبركِ بشىءٍ هام "

                                ابتسمتُ لها وهى تغادر ، وعدتُ بعد ذلك إلى حضن خالتى ... أو أمى الفعلية ؛؛؛

                                لا أذكر أنى سعدتُ فى حياتى بشىءٍ قدر سعادتى بتلك الزيارة المفاجئة ؛؛
                                زيارة حملت معها عبير أمى ، وذكريات طفولتى ، وعبق التفانى الذى يحلُّ مع خالتى أينما حلَّـت ...

                                لا أريد أن أبكى من جديد ؛ قد بكينا بالأمس ما يكفى ويفيض ؛؛؛
                                ولكنه كان يوماً رااائعاً ...
                                نمنا قليلاً بعدما جاءت خالتى ، وبعدما استيقظنا أقبلت جلسة الذكريات تتهادى إلينا ...

                                روت لنا خالتى وزوجها عمى نبيل أحوال بلادنا وبيتنا ، وأخبار معارفنا وجيراننا ...
                                وبالمثل أخبرناها عن الحياة هنا ، وكل شىءٍ عن العمل ...
                                ولا أدرى لماذا شعرتُ أن نهى اقتصت بعض الأجزاء ؟!!

                                عارض الأبوان بشدة ألا نذهب لعملنا اليوم ،،
                                واقترحا أن نطلب إجازة مدة أسبوع حتى يتسنى لنا الجلوس معهما أطول وقتٍ ممكن ...
                                وبعدما صلينا الفجر ، نام عمى نبيل فى غرفتى ، ونمتُ أنا ونهى فى حضن خالتى ؛؛
                                وها قد استيقظتُ كما رأيتم .


                                ذهبتُ لاغتسل ، وعدتُ بعدها إلى المطبخ حيث تنتظرنى نهى ،،
                                لن أدعها تخفى عنى أى شىء بعد تلك اللحظة ،،
                                سأفهم ما الذى حدث بالأمس ، أو بالأحرى ... ما الذى يحدث معها كل يوم ...
                                ولن تتهرب منى وإن جاهدتْ ...

                                جلستُ على الطاولة فى مواجهتها ، وامتدت أصابعى إلى شرائح الخيار المقطعة ؛؛
                                تنهدتْ نهى قائلة :
                                " لقد ألغيتُ حجز الطائرة ، لا أريد أن يعلم والداى شيئاً عن قرارى هذا ، وبالطبع دوافعه "

                                نظرتُ فى عينيها لأقول :
                                " وهل ينطبق هذا علىّ أيضاً ؟! .. قد ضقتُ ذرعاً بكتمانكِ وكأنى لست أختكِ وصديقتكِ الوحيدة !!! "

                                شدت على كفى قائلةً بسرعة :
                                " لا يا هدى ... الأمر ليس كذلك ... ما أردتُ أن تتحملى أعبائى ؛ يكفى ما قدمته حتى الآن ؛ ولكنى عزمتُ على إخباركِ اليوم ، وقبل أن تطلبى "

                                ابتسمتُ بسعادة : " هيا ... إنى أسمعكِ "

                                جمد بصرها فى الفراغ متمتمة :
                                " فارس يُـشرف على رسالتى ، ومنذ اليوم سيشرف على عملى فى المستشفى أيضاً ... ولا أطيق رؤية ذلك المجرم ثانيةً "

                                هتفتُ بسخط : " مجرم ؟!!! أنتِ تعرفين أنه لم يتزوج أبداً "

                                احمر وجهها بحنقٍ صارخة :
                                " أجل ؛ إنه مجرم وقاتل .. لقد انتشرت فى الجرائد أخباره وتاريخه الملوث فى تجارة المخدرات "

                                نظرتُ لها بكل ما يحتويه الكون من ذهول : " ما الذى تقولينه ؟!!! "

                                انحدرت دمعة على جانب خدها ، فظلت تراقب عدوها حتى ارتطمت بكفها ...
                                لتتبعثر جزيئاتها ، وينهار شكلها الهندسى المحكم ،،

                                قالت باختناق : " إنها الحقيقة التى لا أريد لأبى وأمى أن يعلماها ، أرجوكِ "

                                تحرك لسانى تحت تأثير الذهول :
                                " لا يمكن يا نهى ، شخصيته بعيدة كل البعد عن الشخصيات الإجرامية ... استطيع الجزم بهذا "

                                صاحت بألم :
                                " لقد خدع الجميع ، الخبر سليم تماماً ... رأيتُ الجريدة بعينىّ هاتين "

                                أمسكتُ برأسى قبل أن يستمكن منى الدوار ويصيبنى بالإغماء :
                                " يا إلهى !!! من كان يصدق هذا ؟!!! ... آمل أن يكون الأمر كله كابوساً سينتهى بعد قليل "

                                ظلت شاردة فترة قبل أن تقول :
                                " بالأمس جاءت روان ابنة أخته إلى المستشفى وصدمتنى بالحقيقة ؛ وبعدها ذهبتُ إلى مهند كى أخبره بموافقتى على الزواج ، ولكنى وجدته مع هذه المرأة "

                                سألتها بتعجب :
                                " وما المشكلة ؟!! ربما أرادت استشارته فى أمرٍ طبى ! "

                                أكملتْ دون أن يبدوَ عليها أى أثرٍ لسماعها سؤالى :
                                " لم يصدمنى أن يكونا معاً ، فأنا أعلم أن مهند وقع فى حبها منذ أن رآها ، وسأكون سعيدة إن وجد مهند بُـغيته ؛ ولكن ما صدمنى هو اتفاقهما علىّ ... فمن المؤكد أن مهند هو من دبر لذلك اللقاء دون أن يُـعلمنى ، وهى أيضاً تظاهرت بعدم معرفتها لى ... كم كنتُ غبية !!! "


                                ابتسم قلبى وأنا أقول :
                                " تبدين أفضل حالاً من الأمس ، أراهن على أن تلك الاستنتاجات العاقلة لم تأتيكِ إلا بعدما نمتِ فى قلبِ خالتى .. وقبل ذلك كان عقلكِ مشحوناً بأفكارٍ سوداوية ، تشير بإصبع الخيانة إلى مهند "

                                تبسمتْ مجيبة :
                                " أجل ، أنتِ على حق ، أخشى من كونى قد تسببت فى أى مشكلة لمهند ، فى الحقيقة ... أنا سعيدة لأجله ، ولكن هذا لا ينفى أنى غاضبة لتصرفه من دون علمى ، وفى نفس الوقت لا أثق بهذه الفتاة "

                                ضغطتُ على كفها :
                                " لا تقلقى يا نهى ، لقد قابلتُ مهند عدة مرات ، ولا أظنه من ذلك النوع الذى ينجرف خلف العواطف إن كان فيها ما يعود بالضرر عليه ، وهو أيضاً قادرٌ على التمييز "

                                أومأتْ برأسها ، فتابعتُ :
                                " فكرى فى نفسكِ الآن ... ماذا ستفعلين ؟! "

                                مجدداً ... بنفس الشرود :
                                " لا أعلم صدقينى ، لن يقتنع أبى بالعودة للوطن الآن ، وقد رتب أموره لنبقى هنا حتى حلول الصيف ، ولن يرى أية مبررات فى عدم ذهابى إلى العمل أو تقديم استقالتى "

                                قلتُ بتفكير : " أنتِ محقة ، ولكن .. لماذا لا تخبريه بالحقيقة ؟! "

                                امتقع وجهها لتقول فجأة :
                                " لا يمكننى بالطبع ... تعلمين كم سيوبخنى والدى ويذكرنى بسوء اختيارى ... و ... و ... لا أريد لأبى ... أن يكرهه .. أكثر "

                                حدقتُ فى وجهها ، أى حبٍ تحملينه فى قلبكِ لذلك الرجل يا نهى ؟!!
                                تخافين عليه من صورته أمام والدكِ ؛ وتجبرين قلبكِ على كرهه .... وأنَّـى له أن يطيعكِ !
                                ما أنبل خلقكِ !!!!

                                أجبتها بهدوء :
                                " حاولى أن تصبرى قليلاً يا نهى ، سنفكر فى حلٍ خلال هذا الأسبوع ، وآمل أن يوافقوا على الإجازة "

                                ابتسمتْ قائلة :
                                " هذا ما سأفعله ... ولكن ... لم تحدثينى عن أخباركِ ؟! "

                                تلعثمتُ : " أخبارى !! أية أخبارٍ تقصدين ؟!!! "

                                ابتسمتْ بمكر : " العمل ... أم سيف ... ابنها ... كل الأخبار "

                                احمر وجهى واستولى على لسانى الارتباك : " لا أفهم يا نهى "

                                ضحكتْ بصوتٍ منخفض :
                                " حسناً يا عزيزتى ، لاحظتُ أنكِ مضطربة بعض الشىء ، تحديداً منذ ذلك اليوم الذى اصطحبكِ فيه سيف للتنزه ، ولا أعلم ... ربما حدث شىءٌ لم تذكرينه لى ... أدرك أننى انشغلتُ عنكِ ، والآن انتظر أن تخبرينى بجديدكِ ^_* "


                                أطرقتُ برأسى دون أن أجيب ، فصفقتْ بكفيها جزلاً واحتضنتنى بقوة :
                                " سعيدة لأجلكِ يا هدى ، تمنيتُ طويلاً أن ينطق الحجر المُـسمى سيف بذلك ، أو أن تبوح لى الخجولة هدى بحقيقة مشاعرها ... وها قد تم كل شىءٍ دون علمى "


                                أمسكتُ بكفها قائلة بهمس :
                                " صدقينى لم يحدث شىء ، أخبرنى فقط أنه ... أنه ..... "

                                تملكنى الإحراج ، فأكملت نهى ضاحكة :
                                " وأنتِ أيضاً أخبرته أنكِ ... أنكِ .... "

                                نظرتُ لها بغيظ بعدما سخرت منى ، فاحتضنتنى مرة أخرى لتقول بصوتها الضحوك :
                                " لقد أنبأنى حدسى غير ما مرة أنكِ معجبة به ، ولكنى لم أشأ سحب الاعتراف منكِ ، وآثرتُ أن تخبرينى بنفسكِ "


                                همستُ بخجل : " لقد ... ظننتُ ... أنكِ ... تحبينه "

                                نظرتُ لى متفاجأة ، وبعد برهة لان وجهها متمتمة بخفوت :
                                " سيف ... حاولتُ كثيراً أن أفهم شعورى تجاهه ... سعادتى فى وجوده ... اطمئنانى لكل ما يفعله ... ثقتى العمياء به ... لهفتى لرؤيته والسؤال عنه ... أدركتُ أخيراً أنه لو كان أخى سيف معنا الآن ؛ ما كنتُ سأشعر ناحيته بأى شىء يزيد عن شعورى تجاه سيف جارنا ... ألم يطلب منكِ مقابلة أهلكِ ؟ "

                                تفشى الحزن فى لسانى لأجيب :
                                " أخبرنى أنه سيسافر إلى الوطن ، وحينما تحين عودته – التى لا يعلم متى ستكون – سيتقدم لخطبتى رسمياً "

                                ربتت على كتفى قائلة :
                                " لا تحزنى يا عزيزتى ، لن يطول سفره بإذن الله "

                                ضغطتُ بأناملى على زاوية عينى لأمنع تلك الدمعة الدافئة من الفرار :
                                " ولكنى ... لا أريده أن ... يسافر "

                                ابتسمت نهى ومسحت بكفها على جبينى :
                                " أعلم أنكِ ستشتاقين إليه ، ولكن عليكِ تقدير ظروفه دائماً وأبداً ؛؛ لا نملك سوى الدعاء له بأن يقضى الله حاجته وييسرها ويُـعجل بعودته إليكِ "

                                ابتسمتُ لرفيقة عمرى ، وقبلتُ خدها ممتنة قبل أن استعد للذهاب إلى عملى .



                                *...*...*








                                يا الله ... ما أسعدنى ؛؛
                                أدخل الله السرور على قلبك يا سيف كما أدخلته على قلبى ؛؛؛

                                أخيراً سيتحقق حلمى بالاطمئنان على أختى ؛؛
                                وأخيراً سيرتبط بنا سيف برباطٍ دائم ...
                                يا رب ارزقهما السعادة ...

                                " تفضل "
                                فزعتُ حين سمعتُ تلك الكلمة ، وانتبهتُ إلى أنى طرقتُ باب غرفة المدير منذ لحظاتٍ قليلة ...

                                دخلتُ بهدوء : " صباح الخير دكتور وليام "

                                حيانى الرجل العجوز بابتسامة :
                                " صباح الخير يا نهى ... كيف حالكِ اليوم ؟ أخبرتنى جوليا أنكِ غادرتِ بالأمس بعد انتهاء العملية ... هل صرتِ أفضل ؟ "

                                أومأتُ برأسى :
                                " الحمد لله ، كنت متعبة بعض الشىء ، واستعدتُ كامل لياقتى بفضل الله ... ولكن .. احم .. احم ... لى طلبٌ أرجو أن يتم تلبيته "

                                تبسم من جديد : " تفضلى "

                                قلتُ بنبرة مستعطفة :
                                " لقد جاء والداى من بلدنا بالأمس ، وكنتُ أريد أن أبقى معهما ذلك الأسبوع بعد أن آخذ إجازة من العمل ... فهل يُسمح لى ؟ "

                                ظهرت على وجهه الدهشة ، وسرعان ما عادت إلى وجهه تلك الابتسامة الرصينة :
                                " إجازة لتجلسى مع والديكِ ... لكم عاداتٌ جميلة أيها العرب .. انتظرى لحظة "

                                أومأتُ برأسى ، وبقيتُ أراقبه حينما رفع سماعة الهاتف الذى يربط بينه وبين سكرتيرته الخاصة ؛؛

                                " ساندى ... ابحثى فى ملفات الأطباء عن ملف دكتورة نهى "
                                " ....... "
                                " أرسلى لى الملف الورقى ، وابحثى أيضاً فى الملفات المخزنة على الحاسوب ... كم استهلكتْ من أيام إجازاتها ؟ "
                                " ....... "
                                " شكراً ساندى ، بانتظار الملف "

                                وضع السماعة فى مكانها ، ونظر لى مبتسماً :
                                " تقول ساندى أنه بقى لديكِ أسبوعان ، يمكنكِ أخذ الإجازة ... تحاياى لوالديكِ "

                                ابتسمتُ له شاكرة فى نفس اللحظة التى دخلت فيها ساندى ووضعت الملف الورقى أمامه ،،
                                حيتنى بابتسامة صارمة ثم انصرفت ...

                                ساندى فتاة جادة جداً ، لا أظنها تصلح لأن تكون مضيفة فى الطائرة ...
                                أما جوليا فإنها تجيد ذلك الدور ، وتحسن التملق كثيراً ...
                                وتلك المخلوقة الكريهة التى تدعى مارى .....

                                يا إلهى !!! ما الذى أفكر به ؟!!!

                                " بما أنكِ ستأخذين الإجازة ، فأُفضٍّـل أن تبدأيها من الغد ، أخبرتكِ أن الطبيب فارس سيأتى اليوم ، ومن المؤكد أن سيعقد اجتماعاً لجميع الأطباء ... سيفوتكِ الكثير إن لم تحضريه "

                                حملقتُ فى وجهه الرزين لأقول بعصبية : " لا احتاج هذا الاجتماع "

                                نظر لى باستنكارٍ قائلاً :
                                " ماذا تقولين ؟!!!! بالطبع تحتاجينه ، لا يجب أن تتحدثى عن أساتذتكِ وجهودهم بتلك الطريقة "

                                احمر وجهى وتصبب العرق منى لأقول بإحراج :
                                " أنا آسفة دكتور وليام ، لم أقصد ذلك "

                                هز رأسه بتفهم ليقول :
                                " عليكِ الاستماع لنصائحى إذن ، ستبدأ إجازتكِ منذ الغد ، مُـرى على ساندى وأخبريها بذلك ... آمل أن تستفيدى اليوم "

                                تنهدتُ وانصرفتُ شاكرة إياه ؛؛
                                إلى أى مدى ستضعك الأقدار فى طريقى يا فارس ؟!!!
                                ولماذا لا يتسنى لى الهروب متى أردت ؟!!!

                                ذهبتُ إلى غرفتى بعدما مررتُ على ساندى ، عزائى الوحيد أنى سارتاح أسبوعاً كاملاً من شبحه الذى يلاحقنى ؛؛

                                مضى الوقت حتى استراحة الغداء بلا شىءٍ مهم ،،
                                الأمر الوحيد الذى استرعى انتباهى ؛ هو عدم رؤيتى لمهند ...
                                وما هى إلا دقائق حتى تذكرتُ أن اليوم هو الإثنين ... لذا فإنه لن يأتى ... إنها عطلته الأسبوعية ؛؛


                                أرخيتُ جسدى على الأريكة بعدما خرجت الحالة الأخيرة ،،
                                وشرعتُ فى تناول بعض الشطائر ...

                                قد انفجر عقلى من التفكير ؛؛
                                كيف سالتقى بذلك المجرم مرةً أخرى ؟!!!
                                وكيف سيمر اليوم دون انهيارٍ محقق ؟!!!
                                وأنَّـى لى بالقدرة على مواجهته ؟!!!!


                                نهضتُ بسرعة عندما طرق أحدهم باب غرفتى ، وفوجئتُ بأنه جون الذى يخبرنى بأن الطبيب الذى سنعمل تحت إمرته قد أتى منذ قليل ؛؛
                                وجميع الأطباء ذهبوا لتحيته ... وسيبدأ الاجتماع بعد دقائق ؛؛

                                دخلت كل هذه المعلومات إلى عقلى دفعةً واحدة ، ولم يتمهل زميلى المبجل حين أعطاها لى على صورة حقنة وريدية سريعة المفعول ؛؛
                                ولكن تأثيرها الوحيد ظهر على شكل معلومة مفردة ...
                                سأقابله من جديد ... بعد دقائق !!

                                سرتُ بالقرب من زميلى – ثقيل الظل – الذى يصغرنى بأكثر من عام ؛؛
                                هو شابٌ طموحٌ ومجتهد ، ولكن مرافقته أمر صعب جداااً
                                وها قد استقر عزمه أخيراً على نفس تخصصى ، ليكون أقرب الزملاء إلىّ ...
                                وفوق ذلك .. سيستقى كلانا العلم من المجرم الفاسد !!


                                وصلنا لقاعة الاجتماعات بعد رحلة ظللنا فيها الثقل والتجمد ؛؛
                                يارب أعنى وارزقنى الصبر على أمثال هؤلاء البشر ...

                                ما إن خطوتُ أولى الخطوات إلى داخل القاعة ، حتى أطرقتُ برأسى فى حركة ملفتة للنظر ؛؛
                                لا أريد أن أراه ... لا استطيع

                                ولكنه لن يدعنى وشأنى ، سيصل تأثيره إلىّ وإن أصابنى العمى ؛؛

                                ها هى روحه التى تطوف فى القاعة ؛ تغزونى مدمرةً وجودى ،،
                                تلطمنى بأمواجها ، وتكسرنى أنواؤها ...
                                وتسحب روحى من داخلى ، لتعانقها ذلك العناق المميت ...
                                الذى تتهشم له عظامى ، وتنغزر فى جسدى النحيل ... فتسيل على إثرها دمائى البيضاء ؛؛

                                صفعتنى بقوة ، فارتج كل كيانى ؛؛
                                وامتدت يدى بلهفة تبحث عن القشة التى تنقذ الغريق ؛؛

                                حينما وجدتها ، تشبثتُ بها بأقوى ما استطعت ،،
                                وبدأ الكون يستقر حولى .. حتى اتضحت أمامى الصور ؛ وذلك المقعد الخشبى الذى أُمسك به بعد أن صار فى نظرى .. القشة !

                                رفعتُ بصرى ببطء إلى ذلك الظل الذى يحيطنى ، فوجدتُ جون يرمقنى بدهشة ؛؛
                                لقد نسيتُ أننى أسير إلى جواره ، ولابد أنه لاحظ ما أصابنى ..

                                أزاح جون المقعد الذى أمسكتُ به ، وجلس على المقعد المجاور ؛؛
                                فما كان منى إلا أن ابتسمتُ فى داخلى ؛؛
                                أثق بأنه بذل مجهوداً خرافياً كى يفعل هذا ، ولا أظنه يعرف أن هناك خطوة أخرى يجب عليه اتخاذها تتمثل فى التبسم ، والسؤال الشائع ... هل أنتِ بخير ؟


                                استغرب أحياناً كيف يستطيع النجاح فى عمله الذى يتطلب منه الكثير من التفهم والشعور باحتياجات المرضى ؛؛
                                ربما سيكتسب تلك الأمور ذات يوم ؛؛


                                " أنسيتِ تناول طعامكِ هذه المرة أيضاً ؟!! "

                                صعقتنى تلك السخرية الهامسة ، وذلك الشعر الأحمر الذى لامس جانب وجهى ؛؛
                                فتحركت عينى بمشقة إلى تلك العيون الساخرة التى تخترقنى ، ووجه صاحبتها المنحنية التى تضع بعض الأوراق أمامى على الطاولة الكبيرة ...

                                مرت اللحظة بطيئة ، ثقيلة ، ملتهبة ...
                                أكاد أقسم أنه لو كان معى جهازٌ لكشف الأشعة غير المرئية ، لوجدتُ شعاعين من النيران الشفافة يتجهان صوبى بكل معانى الكره والحنق !!

                                ازدرتُ ريقى بصعوبة لأشيح بوجهى عنها فى نفس التوقيت الذى انطلقت فيه جملة آمرة تقطر صرامة :
                                " عليكِ الانتهاء من توزيع الأوراق مارى حتى نبدأ الاجتماع "


                                انتفضت الفتاة وأسرعت تنجز مهمتها ،، بينما صدمتنى موجة عنيفة ...

                                مضت ساعة كان هو المتحدث الأول فيها ،،
                                لازمتُ الإطراق ولم أشعر بأناملى التى تجرى على الأوراق وكأنى جهازٌ مُـبرمج ... !

                                صوته الذى يتوالى على أذنى .. فأسمعه بكل جسدى ، ويُـوَلد فى نفسى شعورٌ بالبغض والكره لذلك المخلوق الذى حطمنى وما زال

                                مجرمٌ انطلت علىّ حيلته ، وطالتنى يد خدعته لتشنقنى الأمس واليوم وغدا ...

                                ولأول مرة ؛ يملأنى شعور بالكره الحقيقى ، ليس ذلك الكره الذى يمشى على استحياء ، ويختبىء خلف دثار الوَلَـه ؛؛

                                كل أحرفه تمزقنى ، تشتتنى ، تدمى ذاتى المبعثرة ،،
                                وصوته الذى تشرب منه الكذب ، يحسن اصطناع الهدوء ؛ متشحاً بغلالة من الصدق المُـرائى ،،
                                وهيهات أن تعمينى تلك الغلالة عما تحتها ...

                                ثوبُ الرياءِ يشفُ عما تحتهِ ... فإذا التحفت بهِ فإنكَ عارى

                                حالما أنهى آخر إرشاداته ، نهضتُ بسرعة أملاً فى الفرار ؛؛


                                " دكتورة نهى ، انتظرى قليلاً ، فإنى أريدكِ "

                                ثبتت قدمى فى مكانها وكأنها أُلصقت بغراء ، وتوقفت حركتى تماماً كشريط للفيديو تم إيقافه عند مشهدٍ ما ؛؛

                                " يمكنكِ انتظارى فى الخارج مارى "

                                أردتُ أن أصرخ ، لا أريد أن أبقى وحدى معه ، لا أريد الاجتماع به فى أى وقت ...
                                ولكن صرخاتى أبت أن تغادرنى ، فظلت تتردد داخلى بعنف ؛ ليتهتك كل ما تمر به فى طريقها ؛؛

                                ولم استطع الاستدارة خلفى حيث يقف ، فإلى متى ستنصاع لأوامره جوارحى ؟!!

                                هبت عاصفة مزمجرة حينما سارت بجوارى حمراء الشعر التى أكرهها أضعاف ما تكرهنى ...

                                جَـعَـلْـتَـنى أكره الجميع ، تباً لك يا فارس !!

                                أوشكت أن تتهدم الجدران حينما صفعت تلك البغيضة التى تغار على البغيض الباب خلفها ؛؛
                                وإذا بشعلةٍ دافئةٍ تحوم حولى مذيبةً جليد روحى ؛؛
                                واستقر طيفه أمامى ليجتاحنى قربه ،،

                                فتتسارع نبضات قلبى محاولةً الإفلات من قفصى الصدرى ..
                                أثق بأن قلبى سيستطيع فى إحدى المرات اختراق أضلعى والقفز بين ذراعيه ..!

                                جاهدتُ كى أخرج من تلك الحالة التى تصيبنى كلما كان قريباً منى ؛
                                فصرختُ بتحدٍ وأنا أرفع عينى إليه : " ماذا تريد ؟!! "

                                ويا ليتنى لم أرفعها !! فى ذلك الصفاء الذى ينعكس أمامى ذكرى ليومٍ ظننته فيه فارس يقظتى وغفوتى ؛؛
                                ولكنه قادرٌ على أن يُـنسينى بزرقتها كل كدرٍ أصابنى و أصابها ...

                                أرسلت عيناه نسمةٌ حانية ، ربتت على عينى ؛؛
                                فاجتمعت الغيمات لترسل مطراً انزلق على خدى بتعب ومرارة ... و ... يأس .!

                                " لـمـاذا تبكــين ؟!!! "

                                مرق السؤال إلى مسمعى ، لينقل إلىّ ذكرى يوم لقائنا الأول ؛؛
                                ذلك السؤال الذى يسألنى إياه كلما تقابلنا ،،
                                فيهز عروش قلبى ، وتأتى ردة فعلى عنيفة ...
                                وكأنى اتغلب على ضعفى بذلك الصراخ البائس ؛؛

                                هى الأيام تعيد نفسها ، ولكن مع اختلاف نفوسنا ؛؛
                                لم تعد أنا هى ، ولم تعد أنت هو .. وللأسف ؛ لم تكن كذلك فى يوم ؛؛
                                ويا ليتنى كنت مدركة !!


                                ما زالت نظراته الحانية تغلف قلبى الجامد ، تجمع أجزاءه الممزقة ، تربطها برباطٍ لا يستطيع غيره أن يربطها به ؛؛

                                تردد فى عقلى صوتٌ هامس ، بدأ يعلو شيئاً فشيئاً ...
                                لااااا ، لن أتركه يخدعنى من جديد ، لن أكون ضحية تلونه ونفاقه ؛؛

                                " ابتعد عنى أيها المجرم "

                                ارتج جسدى لتلك الصيحة التى شقت سكون المشاعر ،،
                                فأطاحت به بعيداً بالفعل ، وتجلت على وجهه دهشة لا حد لها ...
                                ليتمتم باستنكار :
                                " مجرم ؟!! ... أنا مجرم ؟!!! "

                                هتفتُ بغضب : " لا تدعى البراءة أيها المجرم القاتل "

                                نظر لى منذهلاً ، فتابعتُ بسخرية :
                                " بعدما جربت القتل ، ونشأت فى أسرة تتاجر بالمخدرات وورثت منها ذلك العمل الحقير .. ما هى خطتك القادمة ؟! "

                                وهنا ... قبضت كفاه على كتفىّ بقسوة ، وزال كل صفاء عينيه ؛ لتستحيل أشد سوادً وقتامة من عينى ؛؛

                                صاح بخشونة : " من أخبركِ بهذا ؟!! "

                                تملكنى الرعب ، فقلتُ بارتباك : " إنه المدير "

                                قال بغضب : " وهل صدقته ؟!! "

                                أجبتُ بحدة : " لقد رأيتُ الخبر فى الجريدة أيضاً "

                                اتسعت عيناه سوداء اللون ليغمغم متعجباً :
                                " وهل صدقتِ الجريدة والصحافة ؟!! "

                                لم أجب على سؤاله بعدما ألجمنى الذعر ، فصرخ بغضب الكون وهو يهزنى بعنف :
                                " أجيبينى ، هل صدقتهم ؟!! "

                                أغمضتُ عينى فى محاولة للهرب من غضبه الذى يفتك بى ، لأصرخ بصوتٍ مرتفع :
                                " أنا أصدق جميع البشر ، فيما عداك "

                                توقعتُ منه أن يصفعنى ، يدفعنى .. أو على الأقل ؛ يصرخ من جديد فى وجهى ،،
                                ولكنى ذُهلتُ حينما ارتخت قبضته التى انغرزت فى كتفى ،،
                                ففتحتُ عينى ببطء لألمح نظرة متألمة فى عينيه ، وشبح ابتسامة يتراقص على زاوية فمه ؛؛

                                بعد لحظة قال بهدوء :
                                " أشكركِ دكتورة نهى ، يمكنكِ متابعة عملكِ إن شئتِ "

                                فررتُ من تلك البقعة المظلمة ، وأغلقتُ باب غرفتى وراءى حينما وصلتُ إليها ...
                                وأنفاسى تتلاحق ، ودمعاتى تتسابق ، وقلبى ... يتعذب !!



                                *...*...*








                                صليتُ العشاء فى أقرب مسجد قبل أن أصعد للشقة ،،
                                وما إن سلمتُ على أمى حتى قالت بسرور :
                                " ليتنى مرضتُ منذ زمن حتى تعود من عملك باكراً ، ولا تنتظر حتى منتصف الليل "

                                قبلتُ يدها :
                                " بارك الله فى صحتكِ يا أمى ، وشفاكِ من كل سقم "

                                ثم قلتُ مازحاً :
                                " تعلمين كم اتشرد حينما يصيبكِ التعب ، فمن سيسهر على خدمتى إن بقيتِ مريضة ؟! "

                                ضحكت أمى وغمزت بعينها قائلة : " أوَ تسألنى أنا ؟!! "

                                احمر وجهى فتنحنحتُ ، بينما علت ضحكات أمى العذبة ، وأخيراً قالت بجدية :
                                " نسيتُ أن أخبرك ، لقد قدم والدا نهى من السفر يوم الأمس ، لم أعرف سوى عصر اليوم ، فذهبتُ لتحيتهما وجلستُ مع والدتها بعض الوقت "

                                انفرجت أساريرى فقلتُ بسعادة :
                                " حقاً ؟! ... لا ريب أن الفتاتين فرحتان جداً "

                                أومأت أمى برأسها مردفة :
                                " من الأفضل أن تذهب الآن لترحب بهما قبل أن يتاخر الوقت أكثر ؛ هذه فرصة عظيمة لتتعرف على أهلك الجدد ... و ... ترى ملاكك الخجول "

                                قالت الجملة الأخيرة مصحوبة بغمزاتها ، فنظرتُ لها بخجل ...

                                لم تمضِ نصفُ ساعة حتى بدلتُ ملابسى بأخرى أنظف وأرقى ،،
                                واغتسلتُ بعد عناء يوم العمل ...
                                ينبغى أن يأخذوا عنى انطباعاً جيداً فى أول لقاء ؛؛

                                حرتُ كثيراً فيما يجب علىّ أخذه فى تلك الزيارة .. بعض الحلوى ... أم .. ؟

                                فى النهاية استقر عزمى على مجموعة رائعة من الورد ،،
                                هذا أنسب شىءٍ لتحية العائدين من السفر ،
                                كما وأنها ليست زيارة بالمعنى الحقيقى ، سأسلم عليهما فقط ،، لن يستغرق الأمر سوى ثلاث دقائق ..


                                قرعتُ جرس الباب ناظراً برضًـى لتلك الطاقة الكبيرة التى أحملها ،،
                                وبعد نصف دقيقة أطل وجه العم البشوش ؛؛

                                بادرته السلام قائلاً : " السلام عليكم ، كيف حالك يا والدى ؟ "

                                لا أدرى لماذا قلت له ( والدى ) ؟!!
                                هل لأنه كبير السن ، ودائماً أطلق على الكبار ألقاباً تناسبهم ؟!!
                                أم لأنه لقبٌ طالما حلمتُ بقوله ، وانتهزتُ أول فرصة اتيحت لى كى أقوله لمن هو فى مقام والد فتاتى الحبيبة ، وبالمثل والدى ؟!!

                                حقاً ، لست أدرى ..!

                                مد العم يده إلىّ مصافحاً بترحاب كبير جداً :
                                " بخير حال يا بنى ، أنت سيف إذن ، جميعنا ممتنون لك للغاية ... تفضل يا بنى "

                                جذبنى من يدى إلى غرفة المضايفة ، وهذا ما لم أكن أرغبُ به ...
                                يا ليتنى أحضرتُ معى الحلوى أيضاً ..!!


                                مضت دقائق قبل أن تأتى نهى مرحبةً بى ؛؛
                                تلك الفتاة ... كم اتمنى أن تكون أختى بحق ،، لأربت على كتفها المثقل ، وأخفف عنها بعضاً مما تعانيه ...

                                وبعدها أقبلت حوريتى الغالية ، حاولتُ أن أخفى نظراتى اللهفى لعينيها كى لا يُـفتضح أمرى أمام زوج خالتها ،،
                                ولا أعلم هل وُفقتُ فى ذلك أم لا ..؟

                                تجاذبتُ مع العم – الذى عرفتُ أن اسمه نبيل – أطراف الحديث ،
                                حتى ألقت أم نهى السلام ؛؛
                                انتابنى شعورٌ غريب ، فنهضتُ بأدبٍ لأحييها :
                                " كيف حالكِ يا والدتى ؟ حمداً لله على وصولكِ بالسلامة "

                                ظلت السيدة تراقبنى وتتأملنى مرددةً بهمس .. " والدتى "

                                ما الذى أصابها ؟!!!
                                لماذا تنظر لى هكذا ؟!!!

                                علانى الإحراج ، فتدارك العم نبيل الموقف سريعاً :
                                " اجلس يا بنى ، تفضلى يا أم نهى "

                                خيم السكون على الغرفة لبرهةٍ بدت طويلة ... هناك أمرٌ لا أفهمه !!!
                                شىءٌ يحدثُ داخلى ... لا أدرى كنهه !!!


                                أصرت نهى ووالدها على تقديم العشاء ، وقضيتُ مع تلك الأسرة أكثر من ساعة ...
                                شعرتُ فيها بارتياحٍ عجيب ، وتمنيتُ أن ييسر الله أمرى لأصير فردً منها ...
                                واستمتعتُ كثيراً بالحديث مع عمى ...

                                ولم يؤرقنى سوى نظرات والدة نهى الجانبية ؛؛
                                التى لم تُـخفض عنى لحظة ..!!!


                                *** *** ***


                                يُـتبع بإذن الله ...

                                Comment

                                Working...
                                X