كل الطب أكبر منتديات طبية عربية  10 أعوام من العطاءAllteb 10 Years of Donation

كل الطب أكبر منتديات طبية عربية 10 أعوام من العطاءAllteb 10 Years of Donation (https://www.alltebfamily.com/vb/index.php)
-   الروَايات و القصصُ القصيرة (https://www.alltebfamily.com/vb/forumdisplay.php?f=75)
-   -   •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·• (https://www.alltebfamily.com/vb/showthread.php?t=40596)

الفجـ الآتى ــرُ 07-05-2011 11:03 PM

•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 


http://i25.photobucket.com/albums/c8...0Love/Moon.jpg


•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•


" الفصل الأول : الملاك الحارس "


ليلةٌ قمرية ... اكتمل القمرُ فيها ليعطى تلك المدينة الأوروبية جمالاً يضاهى جمالها ..
نسجَ مع ثلوج الشتاء المتساقطة لوحةً بيضاء ، كأروع ما يكون البياض !!

نزلتْ من سيارة الأجرة بعد أن دفعتْ للسائق أجرته ، وراحت تمشى ببطءٍ على تلك الثلوج التى غطت الحديقة بأكملها ؛؛

اعتادت أن تزور تلك الحديقة فى كل ليلةٍ مقمرة ، فالقمر وحده هو محور حياته ... كلها ..!

ابتسمت لحارس الحديقة العجوز حالَ رؤيتها له على مقربة ، فقد أَلِـف هذا الرجل رؤيتها كل شهر ... عند تمام البدر .
وربما أيضاً ملامحها العربية الأصيلة ، وزيها الإسلامى المميز ، كانا كفيلين بأن يميزها الحارس من بين مئات الوجوه التى تزور الحديقة العامة صباحاً ومساءً .


تغمرها سعادةٌ بالغة عندما تنغمر الحديقة تحت شلالات الثلوج الكثيفة ، فتترك كل خطوةٍ تخطوها علامة بارزة على تلك الأرض ....
وسرعان ما تعود الثلوج لتغطيها من جديد .

هكذا هو حال الدنيا ... كلٌّ فيها وإليها يأتى ...
وبعدها يرحل ، ثم يأتى غيره ... وهكذا ، وتظل هى كالأرض الثابتة .

تتأثر بمن جاءوها زائرين ، وتودعهم راحلين ، وتنتظر غيرهم فى كل حين .

تلألأت فى عينيها دمعة ... ولا تدرى !!
أهو القمر الذى بعث إليها بشعاعٍ يبرقُ فى عينيها ؟!
أم هو حزنها الذى تخفيه بداخلها ؟!

مضى عليها فى تلك المدينة عامان ، ابتعدت عن مسقط رأسها ، وأرضٍ شهدت جرحها .
سافرت وهربت من كل شىء ،،، وأى شىء
أى شىءٍ قد يذكرها بنزفها الذى مازالت دماه تتدفق بغزارة .

فى كل وقتٍ ترى أمامها دموع والدها الصامتة ، وتوسلات أمها الحزينة ... بألا ترحل .
ولكنها قد اتخذت قرارها ، ستبتعد عن كل ما يؤلمها فى أحب البلاد إليها ، وأقساها عليها .

لم يقف والداها فى وجهها طويلاً ، فهما يعلمان عناد ابنتهما وإصرارها .

ولكن ابنة خالتها هدى لم تستسلم ، وسافرت معها رغم كل محاولات ثنيها عن ذلك .

" هـدى ".... هى رفيقة دربها ، وكاتمة سرها ، وأحب الناس إلى قلبها .
مسكينةٌ هى هدى ، رغم كل ما مرت به فى حياتها ، إلا أنها ظلت دوماً دعماً لها .

سبح عقلها بعيداً وهى تتذكر حكاية هدى ،
و ........

" دكتورة نهى ؟! ماذا تفعلين هنا فى ذلك الوقت المتأخر ؟! "

انتفضت من مكانها عندما سمعت ذلك الصوت الرجولى ، والتفتت وراءها لترى صاحبه

" آسف ، لقد كان صوتى عالياً حتى أفزعتكِ ، أعتذر بحق "

ابتسمت بوهن وهزت رأسها مصححة :
" لا عليك أستاذ سيف ، لم يكن صوتك عالياً ، بل أنا من كنت شاردة "

ظهرت علامات الانزعاج على وجهه وهو يقول :
" لم اعتد أن أراكِ شاردة دكتورة نهى ! هل حدثت معكِ مشكلة فى العمل ؟ "

" لا ، لا ، أبـــداً "

نظر إليها غير مصدقٍ لما تقول :" لماذا أنتِ هنا إذن ؟ الساعة الآن الواحدة بعد منتصف الليل ! "

ابتسمت بنفس الوهن الذى تتكلم به :
" لقد أنهيتُ عملى متأخراً اليوم ، فنحن فى أيام عطلة تكثر فيها الحوادث – سلمكم الله – وأردتُ أن أرتاح قليلاً بعد عناء اليوم فى تلك الحديقة .... وأنت أستاذ سيف ، ماذا تفعل هنا ؟ "

ظهر الإحراج على وجهه سريعاً وأخذ يفرك عنقه وأخيراً قال :
" فى الحقيقة دكتورة نهى ، لقد كنت عائداً من عملى ، فلاحظتُ ظلاً أسوداً على تلك السفوح البيضاء ، فقررت أن أقترب أكثر لأرى من صاحب ذلك الظل ، وعند بوابة الحديقة أدركتُ أنها أنتِ ، فأصابنى القلق وترجلتُ من سيارتى لأطمئن عليكِ ، هذا كل ما فى الأمر "


" ها ، فهمت الآن ، لا تقلق أستاذ سيف ، أنا بخير والحمد لله ، كيف حال الوالدة ؟ "

" بخيرٍ وعافية ، سلمكِ الله "
وقف سيف على مقربة منها ، وظل يراقب القمر كما كانت تفعل .

نظرت نهى نحوه بطرف عينها ، وتأملت ملامح وجهه الكلاسيكية ، ونظرات عينيه العميقة ، وشعره الأسود الناعم الأثيث .

سيف شاب يكبرها بعدة أعوام على ما يبدو ، ربما فى التاسعة والعشرين من عمره ، يقطن مع أمه العجوز فى شقةٍ مجاورة للشقة التى تعيش فيها الفتاتان العربيتان ...... نهى وهدى

أم سيف سيدة حنون ، تسأل كثيراً عن حال الفتاتين ، وتساعدهما فى كل الأمور .
أما ابنها سيف فهو شابٌ شهم من الطراز الأول ،،
وربما كان يشعر بمسئولية من نوع خاص تجاه فتاتين يربطهما به رباط الدين والعروبة ... والجيرة أيضاً .
وفوق كل ذلك .... وجودهما وحدهما فى بلاد لا تراعى قيم الإسلام .

تذكرت أول لقاءٍ جمعهما بذلك الشاب ....
ففى أولى أيامهم فى تلك المدينة ، منذ عامين ،،، كانتا تتجولان فى أحد الشوارع المزدحمة بالمارة .
كان هناك مجموعة من الشباب المتسكعين يسخرون من المار والراكب ، وبالطبع لم تسلم نهى ولا هدى من أذى لسانهم .
وعندما حاولت هدى الثأر لكرامتها ، فوجئت الفتاتان بأحدهم يحاول أن يخلع حجاب الفتاة .

ولم تدرِ الفتاتان من أين جاء ذلك الشاب الذى أذاق المتسكعين من اللكمات ... وجبة دسمة ،،
ربما هى الأولى والأخيرة فى حياتهم .

كان الأمر أسرع من أن يستوعباه ، ولاسيما على هدى ،،
وبعد لحظاتٍ من الصمت قالت نهى بامتنان : " شكراً لك "

لم يجب الشاب عليها ، ولكنه أومأ برأسه فقط ، وسار مبتعداً عنهما وهو يقول :
" لا تسيرا فى تلك الشوارع وحدكما ، والأفضل أن يوصلكما أخوكما "

ابتسمت نهى فى سرها عندما تذكرت تلك الحادثة ، فلو كان هذا الفتى يعرف حكاية كلٍ منهما .. لما قال لهما ذلك .

وتذكرت نهى – وسيف واقف على مسافة قريبة منها - كيف ذُهل الشاب ، وذهلت الفتاتان ، عندما استقلتا المصعد إلى طابقهما فوجدتا ذلك الفتى أمامهما .

ظل ينظر لهما بصدمة وأخيراً همس بصوتٍ خافت :" هل أنتما جاراتانا الجديدتان ؟! "
أومأت كلتاهما برأسها ،،، من المؤكد أن هذا الشاب هو سيف ، ابن جارتهما العجوز .
ولم تكونا بحاجةٍ إلى التفكير الطويل ، فليس هناك من عربٍ غيرهم فى ذلك البناء .

ومنذ ذلك اليوم ، كان سيف مصدر أمانٍ لهما ...
كانت نهى تشعر أنه .... كـ الملاك الحارس

فهما لا يلتقينه كثيراً ، وفى أغلب الأوقات لا يكون متواجداً فى البيت ، فهو يعمل فى إحدى الشركات التجارية ، ويعود فى وقتٍ متأخر .
ورغم كل هذا ، فهما عندما يحتاجانه ، يجدانه على غير موعدٍ ...... سبحان الله .


كانت الفتاتان متحفظتين معه إلى حدٍ بعيد ، ومع أمه أيضاً ،،
فرغم حبهما لها ، لم يخبراها بأى شىء عنهما ، ولا تعرف غير أنهما تغربتا من أجل العمل .... وفقط .

نظرت نهى لـ سيف بطرفٍ خفىّ ...
ذلك الشاب يخفى فى داخله الكثير ، ونظراته العميقة تلك تعنى الكثير أيضاً .
والسيدة أم سيف كذلك ، لا تتحدث مطلقاً عن حياتها الخاصة ، وكل ما يعرفانه عنها أنها تعيش مع ابنها الوحيد سيف فى تلك المدينة منذ فترة .

أين زوجها ؟!
لماذا يعيشان هنا ؟!
لماذا يتغيب سيف عن أمه كثيراً ؟!
ولماذا يخفى صمته ... الكثير ؟!

أسئلة كثيرة تدور بعقل نهى طوال الوقت ، ولا تجد لها إجابة .
وعلى كلٍّ ، لا يهمها ... فلكلِ إنسانٍ أسراره ... كما هما .

أفاقت من تفكيرها على صوته والنظرة المتعجبة التى ينظر بها إليها
" آنسة نهى ، هل نمتِ ؟! "

باضطرابٍ وتلعثم :" لـ لـ لا ، لـ لـ لماذا ؟ "
" أنادى عليكِ منذ زمن ، أين ذهبتِ ؟! ، الوقت تأخر كثيراً ، هيا لأوصلكِ للبيت "

( أوصلكِ )
استغربت نهى من تلك الجملة ، فهو لم يعرض عليها توصيلها من قبل ،،
هو كـ الطيف ، يقدم المساعدة دون أن يشعر به أحد ، وسرعان ما يختفى .

** غريبٌ سيف هذا اليوم **
فحتى نهى لم تعتد أن يتحدث معها فى أى شىء ، ولم يكن بينهما من حديثٍ يطول عن الحاجة و ...
" شكراً " ..... " عفواً "

فما باله اليوم يقف بجوارها ! ويتحدث معها ! وأيضاً يطلب منها توصيلها !!!

لاحظ توترها وحيرتها فأسرع يقول :
" البناية على مسافة قريبة ، لسنا بحاجة إلى ركوب السيارة ، سأسير أمامكِ واتبعينى بحذر "

** الحمد لله ، أنقذنى سيف من مشكلة الركوب معه فى السيارة ، ولكن مهلاً .. كيف عرف أنى لا أريد ذلك ؟!! **

سارت خلفه بحذر
لا تعرف لماذا تخاف من ذلك الـ سيف ؟!!
هل لأنه شهم معهما أكثر مما ينبغى ؟!!
أم لأنه يعاملهما كجزءٍ من مسئولياته ؟!!
أو ربما لأنها تثق به ولطول ما خذلها من كانت تثق بهم !!!!



كلها أمورٌ تحيرها ، ولكن هناك شىء واحد باتت متيقنة منه
وهو أنها تشعر بوخزٍ فى قلبها كلما رأته ،،
وشعور غريب بأمان لم تكن تشعر به إلا مع من سبب لها الجراح الكثيرة .

ولا تعرف لماذا تشعر دائماً أن هناك شيئاً سيجمعها به فى المستقبل القريب ...

** ليتك كنت أخى يا سيف **


وصلا أخيراً للبناية ، واستغربت نهى من وقوف سيف أمامها بصمت
نظرت له بدهشة وقالت بصوت منخفض :" أهناك شىء ؟! "
" لا ، لا ، لا شىء ، فقط ...... ا ا ا اعتنى بنفسكِ .... أنتِ والآنسة هدى ، وإن احتجتِ أى شىء ، فأنا تحت أمركِ دائماً "


ثم اختفى ..... الملاك الحارس

*** *** ***
.
شىءٌ من " التهوّر "
أن تكونَ هنا
:)
ربما ... تُتبع

eshraka 07-06-2011 09:02 AM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
اقتباس:

ربما ... تُتبع
لم أقرئها
لانى غير صافية الذهن وكتاباتك أقرئها بتركيز...... سأقرئها فيما بعد
وبدون قراءة .......استمرى ولا تبخى علينا بفيض خاطرك

الفجـ الآتى ــرُ 07-06-2011 11:29 AM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة eshraka (المشاركة 289396)
لم أقرئها
لانى غير صافية الذهن وكتاباتك أقرئها بتركيز...... سأقرئها فيما بعد
وبدون قراءة .......استمرى ولا تبخى علينا بفيض خاطرك

لها معى حكاية ...
أنا لم أكملها ,,,
لستُ أدرى متى سأفعل
أو هل سأفعل ؟

شىءٌ مختلف عما أكتب ،،
أو أقرأ ...

لكنى .. أحبها
أكتبنى فيها ...
بلا تردد
ولا حرص
:)

سعيدةٌ بكِ
كثيراً جداً جداً

amse_010 07-06-2011 03:11 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
تسجيل متابعه ياه مر زمان طويل منذ قرأت قصه على المنتدى مش عارف الناس بطلت تكتب روايات النت ولا انا اللى بطلت أقرأ

هل هى من تأليف حضرتك؟

الفجـ الآتى ــرُ 07-07-2011 07:47 AM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة amse_010 (المشاركة 289416)
تسجيل متابعه ياه مر زمان طويل منذ قرأت قصه على المنتدى مش عارف الناس بطلت تكتب روايات النت ولا انا اللى بطلت أقرأ

هل هى من تأليف حضرتك؟

لا أظن أيهما حدث دكتور أحمد ،،
ولكن الأشياء الجديدة على الشبكة ...
غير جديرة بالقراءة ؛؛

لم يأتِ أحدٌ بمثل " أنتَ لى "
ولا أظن أحداً سيقدر

والروايات التى قرأتها واستطيع وصفها بأنها " جميلة "
كلها قديم
فى فترة أنت لى ، أو قبل ذلك

.
.

هذه الرواية ..
توقفتُ فى منتصفها ،،
لم استطع أن أقرر ..
هل أكملها أم لا ؟

ولكنى أريد إنهاءها ،
لأنها تمثل ثقلاً على رأسى ...
ومحاولة لابد لى من الوصول لنهايتها

.
.

كتبتُ 40 فصلاً
بقى لى 10
لستُ أدرى متى سأعاود الكتابة

وعذراً على تأخر التقديم لها
وشكراً لحضوركم

الفجـ الآتى ــرُ 07-07-2011 07:53 AM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 


•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

" الفصل الثانى : عـذابُ طفلة "

دخلتْ نهى شقتها بهدوء ، من المؤكد أن هدى نائمة ؛ فقد أنهت عملها منذ ساعاتٍ عدة ،،
فضلاً عن أنها تعرف عادة نهى التى لازمتها طيلة العامين ....
- - - زيارة الحديقة على ضوء البدر - - -


نظرت إلى سرير هدى ، فوجدتها تغط فى نوم عميق ،،
خلعت ملابسها واغتسلت سريعاً ، وارتدت ملابس النوم الوردية التى يريحها لونها ويُـشعرها بالاسترخاء .

تأملت وجهها فى المرآة ؛ يبدو عليها التعب والإرهاق الشديدان و .... الحزن الدفين أيضاً .

** لا أستغرب إذن أن ينزعج سيف من منظرى ، فمن المؤكد أنه رثى لحالى ؛ فالإرهاق بادٍ علىّ بعد الاستحمام والاسترخاء ،
فكيف بحالى قبل العودة للبيت ؟!! **


ظلت تحدق فى صورتها المنعكسة أمام المرآة طويلاً ...
بشرتها ناصعة البياض ، وعيونها الواسعة ... شديدة السواد ،،،
رموشها الطويلة ، وشعرها المنسدل بطول ظهرها يحاكى ظلمة الليل ،،،
قامتها الممشوقة ، ونظراتها الواثقة ... شديدة الشبه بأمها .

كل شىءٍ فيها يُـشعر الناظر إليها أنها مُـهرةٌ عربية ، خرجت من كتابٍ للأساطير القديمة ..
ولربما كانت تشبه ؛ ليلى .... قـيس
أو عـزةَ .... كُـثَـير

انسّـلت من أمام المرآة وسارت إلى غرفة هدى ؛
جلست على طرف سريرها ، وأخذت تمسح على شعرها البنى الداكن الذى لا يتجاوز كتفيها .

كم تحب تلك الفتاة ، ذات الأعوام الأربعة والعشرين .... أى أنها تصغرها بعامٍ واحد ،
ورغم ذلك ... تبدو بعيونها العسلية ، ووجنتيها - اللتين تغطيهما الحمرة – لا تتجاوز العشرين عاماً على أقصى تقدير !!!

تقلبت فى فراشها وهى تقول بصوتٍ نائمٍ متألم : " نهى ، لا تتركينى ... ليس أنتِ "
أمسكت نهى كفها بخوفٍ وهى تقول : " حبيبتى ، أنا معكِ "

لم تتلقَ منها رداً ، فشدت على كفها أكثر ؛
وتفرست فى وجهها لحظات ؛ وسرعان ما أدركت أنها رأت حلماً مزعجاً ، أو ربما كابوساً .

** لن أترككِ يا هدى ، صدقينى **

تمددت على السرير بجوارها ، وضمتها إلى صدرها بحنان وهى تهمس :
" لم تتعافى بعد يا هدى ، وعلى قدر مرحكِ طوال اليوم ، تقاسين طوال الليل ... اللهم اصرف عنها ما يؤذى منامها "
وبعد دقائق ... غطت فى نومٍ عميييييييق .... بجوارِ رفيقتها .


*... *...*


أغلق الباب خلفه دون أن يُصدر صوتاً ، والتفت ليجدها جاثيةً على الأرض ، والدمع أغرق وجهها .
هرول إليها بفزع : " أمى ، ما بكِ ؟ ، هل أصبتِ بأذى ؟؟ "

أمسكت وجهه بكلتا يديها ، وانهالت عليه تقبله وتمسح رأسه وهى تقول بصوتٍ متهدج خرج من بين دموعها :
" حبيبى ... سيف ..... أين كنت ؟ .... قلقت عليك ... كثيراً ... تأخرت يا بنى ... ظننتك سافرت ... دون أن تخبرنى "

ضمها إلى جوار قلبه كى تهدأ لوعتها وهو يمسح على دموعها :
" اهدأى يا أمى ، كيف سأسافر دون أن أخبركِ !
لقد تأخرتُ فى العمل وفقط .... وأنتِ يا أمى ظننتكِ اعتدتِ على ظروف عملى وتأخرى ، فما الجديد الذى حدث اليوم ؟! "

هدأت نبضاتها شيئاً قليلاً وتشبثت بوحيدها :
" إنها الثانية والنصف بعد منتصف الليل يا بنى ، وأنت لم تتأخر إلى هذا الوقت من قبل ، ولم انقطع عن الاتصال بك طوال الساعتين الماضيتين دون أن ترد علىّ "

" أوه ، هاتفى نسيته على الوضع الصامت يا أمى ، سامحينى أرجوكِ فما أردت إثارة قلقكِ "

تأملته برموشها المبللة من أثر الدموع وهى تتلمس وجهه بأناملها المرتجفة :
" لا تسافر يا سيف ، لا تحطم قلبى يا نبض حياتى ، عشت من أجلك يا سيف ، يا هدية البارى لفؤادى الضعيف ؛
لا تفجع قلبى بفقدك ، فليس لى غيرك "

دفن وجهه فى صدرها ، وبلل ثيابها بالدموع التى انتقلت من عينيها إلى عينيه .

أراد أن ينطق ، ولكن الدموع خنقت صوته ، وبعد جهدٍ جهيد :
" لن أترككِ سيدتى ، فإنى مدينٌ لكِ بعمرى "

لفت ذراعها حول كتفه وهى تهمس فى أذنه :
" خادمتك يا صغيرى ... خادمتك وسأظل "

*...*...*


استيقظت الصغيرة ذات السنوات السبع على صوتِ صرخاتٍ صادرة من غرفة والديها ؛
حاولت أن تنام مجدداً وتغض الطرف عن الصراخ المتواصل ،،
فشجار والديها أمرٌ مألوفٌ .... جداً

ولكن الصراخ يعلو ...
وبعقلٍ صغيرٍ استطاعت أن تعرف – بصعوبة بالغة – أن الصراخ هذه المرة ليس كالشجار المعتاد !!!

تسحبت بفضولٍ قاتل لتعرف ما الذى يجرى فى الغرفة المجاورة ؛
وحينما وصلت ... هالها ما رأت
شىءٌ لم يستوعبه عقلها !!!

أمها على الأرض تسبح فى بركةٍ من الدماء ؛
وإلى جوارها يقف والدها مولياً الصغيرة ظهره ،،

ببراءةٍ وفزع ... " أبى ، ماذا هناك ؟! "

استدار إليها والدها ... وهنا .....
صرخت بقوة
لم يكن الذى أمامها والدها الذى تعرفه ،،
كان شيطاناً متمثلاً فى صورة أبيها

عيونٌ دموية ، وشعرٌ مشعت ، ووجهٌ تناثر عليه الدم
كان يلهث كمن يعدو فى سباق الماراثون

و ....
ما هذا الشىء الذى فى يده ... ؟؟؟
نصفه يلمع ، ونصفه ملطخ بالأحمر القاتم ,,,

مشى نحوها مترنحاً وعيناه يتطاير منهما الشرر

" هــ ـدى ... اهــ ـربـ ـى ... بـ ـيـ ـت خــ ـالـ ـتـ ـكِ ... قــ ـريـ ـب "

لم تعرف حينها هل صدر هذا الصوت من أمها حقاً ؟
أم أن عقلها هو من صور لها ذلك ؟

ولكنها على ذلك لم تتلقَ الأمر بعقلها ...
بل بقدمها .....


أطلقت ساقيها للريح ، وخلفها الشيطان الأبوى يعدو .

لم تعرف من أين جاءت لها هذه القوة ؟!!
كم مرة تعثرت فى الطريق وواصلت الجرى من جديد ؟!!

كان قلبها يلهث ، ولكنها لم تكلف نفسها عناء النظر وراءها ؛

ولم تعرف كيف ظنت أن بيت خالتها بعيييييييد لأقصى حد !!
وكأن المئة متر التى يبعدها
كمئة ميلٍ ، أو يزيد !!!!!!


هى دقائقٌ توقف فيها الزمن ؛
وانتهى العــد ؛؛
وضاع الحسـاب ،،،،


لم تفق إلا على صوت ارتطام قوى خلفها ،
استدارت لتجد سيارة سواداء يترجل منها صاحبها ، وجسد والدها مازال يطير فى الهواء .

وأيضاً ... وكالمعتاد .... لم تفهم شيئاً ؛
بيت خالتها على بعد خطوات ،،
واصلت عدوها ؛؛؛
فعقلها قد توقف كلياً منذ عدة دقائق ،،
وأما أرجلها ، فتجرى دون إرادتها !.

ضغطت جرس الباب
وهنا .... تهاوت أمامه
من قبل أن يُـفتح ,,,

أفاقت دفعة واحدة ، لتجد نفسها فى غرفة كل ما فيها أبيض
** أهذه هى الجنة التى حدثتنى أمى عنها ؟! **

كان حولها عددٌ من أصحاب المعاطف البيضاء ،
ظنتهم الملائكة ...
فأغمضت عينها وابتسمت بسعادة .
** فى الجنة كل شىء جميل ، هذا ما أخبرتنى به أمى
ولكن أين أمى ؟ لقد قالت أنها ستأخذنى للجنة ، ولم تقل أنها ستذهب بدونى !!!! **

استعاد ذهنها فجأة آخر صورة رأتها لأمها ،،
ظلت تصرخ بهستيريا حادة : " أمـــــــى ..... أيـــــن أمــــى ؟؟ "

حاول أحد " الملائكة " أن يهدىء من روعها ،
ولكن دون جدوى ..

ثم رأتها قادمة من بعيد ...
قفزت من سريرها ، وجرت نحوها
وعندما اقتربت منها ...
لم تجدها أمها
كانت ..... خالتها

أمسكت بالصغيرة بكلتى يديها ؛؛؛
وهدى لم تتوقف عن الصراخ

جاء " ملاكاً " آخر يقول بصوتٍ رصين : " لن ترين أمكِ ما لم تتوقفى عن الصراخ "

توقفت حنجرتها من تلقاء نفسها ، ونظرت إلى خالتها التى مازالت تحملها بين ذراعيها
فوجدتها تبتسم لها

أشار " الملاك " إلى سرير قريب وهو يقول : " لا تزعجيها ، فهى متعبة للغاية "

أومأت برأسها ، فأنزلتها خالتها بهدوءٍ إلى الأرض ، وهى تقول فى نفسها
** لم تخبرنى أمى من قبل أن لها جناحاً خاصاً فى الجنة غير جناحى !! **


أسرعت إلى سرير والدتها ، وعندما صارت بقربها شهقت فزعاً ؛؛

" هـدى ... تعالى فى حضنى "

لو لم تسمع صوت أمها ، لظنت أنها أخطأت السرير !

كان كل جسدها محاطاً بأشياءٍ بيضاء ملطخة بالدم ،،
ولم تكن بحاجة إلى بذل مجهودٍ كبيرٍ لتعرف فجأة ...
أنها فى المستشفى ،،
فالجنة ... لا دماءَ فيها

رفعتها خالتها لتجلس على السرير بجوار والدتها
أمسكت بكفها الدافىء ودموعها البريئة تتساقط ... " من فعل بكِ ذلك يا أمى ؟! "


نامت على صدرها لتشعر بدفئها ، وأمها تهمس بصوتٍ ضعيف :
" لا تخافى صغيرتى ، خالتكِ وزوجها معكِ ، ونهى حبيبتكِ أيضاً ، أحبكِ كثيراً يا هدى "


لم تفهم هدى لم تقول أمها ذلك !!
ولماذا بكت خالتها عندما سمعت همسات أمها ؟!!

ولكنها نامت فى حضنها الدافىء ،،

وعندما استيقظت بعد مدة قصيرة
لم يكن حضن أمها دافئاً
كان بارداً .... كالقطب الشمالى .

*** *** ***
يُتبع بإذن الله ...

الفجـ الآتى ــرُ 07-07-2011 03:01 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 


•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•


" الفصل الثالث : اعترافات "


صرخت بأعلى صوتها ؛ ولكن صوتها لم يصل إلى أذنها ؛؛
ظلت تصرخ ... وتصرخ .... والأصوات تتداخل من حولها ؛؛؛؛

" هدى ... استيقظى ... يا إلهى احفظها "

أفاقت هدى فوجدت نهى تتفرس وجهها بقلقٍ شديد .

" أهو ذلك الكابوس المزعج مجدداً ؟ "

أومأت هدى برأسها وهى تلهث من فرط التعب .
قربت منها نهى قارورة الماء : " اشربى حبيبتى ، حفظكِ الله "

شربت جرعة صغيرة ثم وضعتها على الطاولة بجوار السرير ؛ وأسندت ظهرها إلى الخلف ..

أغمضت عينيها بصمتٍ وألم ، وانحدرت دمعة مسرعة على خدها – المشرِّب بالحمرة دائماً –
شعرت بأنامل رقيقة تمسح دمعتها المتعجِّـلة ، فتحت أعينها فوجدتها تنظر لها بحنوّ ..

كانت تنظر لنهى بعيونٍ متسائلة ... وعلى وجهها تتجلى الحيرة والألم ؛
وبعد دقائق انتقل السؤال من عينها إلى لسانها مباشرةً ...
دون أى وسيط

" لماذا أشبهه يا نهى ؟!!! "

اندهشت من هذا السؤال ، فقد اعتادت أن تسأل هدى دوماً .. " لماذا ماتت أمى ؟ "
" لماذا قتلها أبى ؟ "
" لماذا دهسته السيارة ؟ "

وفى كل مرة تجيب عليها بنفس الإجابات ، ولكن هذه المرة ... سؤالٌ غريب !!!!

" لأنه والدكِ ... من الطبيعى أن تحملى لقبه ، وملامحه أيضاً "


وهنا انفجرت فى بكاءٍ هستيرى
" لماذا لم أشبه أمى فى أى شىء ؟؟ لماذا علىّ أن أتذكره كلما نظرت لوجهى ؟؟؟ هل تعلمين أننى أكره نفسى التى تطابق صورة المجرم قاتل والدتى ؟؟ إنـ ...... "

قاطعها صوت نهى .. " كــــفــــى "

كانت نهى تصرخ فى وجهها ،،، ظلت تنظر لها لحظاتٍ فى ذهول ؛
فنهى .. – الأخت الحانية - .. لم تصرخ فى وجهها يوماً !!

** يا إلهى ، ما الذى قلته حتى تفعل بى هذا ؟! لماذا لا تهدّىء ثورتى كما تفعل دوماً ؟! **


واصلت نهى بنفس النبرة الحادة :
" ذلك المجرم الذى تتحدثين عنه هو والدكِ ، وأنتِ تعلمين جيداً أنه – رحمه الله – كان مصاباً بمرضٍ نفسىٍّ خطير "

حدقت فيها هدى برعب ، وهنا شعرت نهى أنها قست عليها بمعدلٍ فائق ؛ فضمتها لصدرها بحنانٍ وهى تقول :
" آسفة حبيبتى ، ولكنكِ لن تفيقى من تلك الهستريا إلا بالمنطق المرتفع "

كادت هدى تختنق بدموعها وهى تهمس : " لم تجيبى علىّ ، لماذا أشبهه تماماً ولا أحمل من شكل أمى أى شىء ؟! "

أبعدتها عن صدرها وأجابتها وهى تنظر لسقف الغرفة : " لنفس السبب الذى يضايقكِ "

بحيرة .... " لم أفهم قصدكِ ! "

تنهدت نهى وهى تجيب : " أراد الله أن تشبهينه حتى تتذكرينه دوماً "
ثم نظرت فى عينيها وهى تتابع : " تعلمين أن والدكِ عاش طفولة قاسية ، وتعلمين أيضاً أن ذلك كان له أثرٌ بالغ على حالته النفسية ،
وعندما طعن زوجته ... لم يكن يعى ما يفعل .... مطلقاً "

اتسعت عينا هدى وهى تنظر لرفيقتها ... ويكأنها تسمع بمرض والدها للمرةِ الأولى !!!!

أكملت نهى وصوتها يخرج من العمق : " هل تعرفين كيف مات والدكِ يا هدى ؟ "

ردت ببراءة طفلة : " مات لأن السيارة اصطدمت به "

هزت رأسها نفياً وعاودت النظر للسقف ..
" لم يمت والدكِ متأثراً بجروحه ... وإنما أكد الأطباء أنه أصيب بنوبة قلبية حادة عندما علم بوفاة زوجته "

هنا ... شهقت هدى وهى تضع يدها على فمها ؛
أما نهى فواصلت :
" كان والدكِ يحب والدتكِ بشدة ، وقبل أن يرتبط بها أخبرها عن مرضه ؛ ولأنها كانت تحبه أيضاً ... لم تستطع التخلى عنه فى أيةِ لحظة ؛؛؛ هل تعلمين آخر كلمة نطقت بها أمك ؟ "

هزت رأسها علامة النفى ،
فأكملت نهى ..... " ســامــى ... أحــبـــك "

وكأن شلالاً من الدمع انفجر فى عينيها فجأة ...
لم تكن تعى أى شىءٍ حولها ؛؛؛ سوى كفٍ تربت على ظهرها ، وكتفٍ تنهمر عليه دموعها .


كانت نهى تعلم مسبقاً أن من الخطر إخبارها بهذه الحقائق ؛ فقد كان إلقاؤها باللوم على والدها يخفف قليلاً من حدة فقدانها لأمها .
أو على الأقل ، كان شعورها بالحزن على أمها فقط ، وليس والدها أيضاً .

ولكن ما ذنب ذلك الرجل المسكين ؟!
ينبغى عليها أن تخبر هدى بكل شىء ، حتى لا تظل ناقمة على والدها ؛؛ يكفى أنها ظلت طيلة سبعة عشر عاماً تلقى بكامل المسئولية على والدها .. المجرم فى نظرها .


تنهدت نهى وهى تمسك بكف هدى وتأخذها لتقفا أمام المرآة ،،
تعلم جيداً أن ما ستفعله الآن هو أغبى شىءٍ فعلته فى حياتها ، ولكنها بدأت ... ولن يجدى التراجع فى تلك اللحظة .

مسحت على شعر هدى القصير وهى تشير إلى صورتها فى المرآة ..
" تشبهينه لأنه أحبكِ كما لم يحب أحداً فى حياته كلها ، كنتِ أنتِ الوحيدة التى تخرجه من مرضه وتعيده إلى رشده "

" ولكنه كان يريد قتلى أنا أيضاً ، فذلك الجنون كان مسيطراً عليه وقتها "

" لا يا عزيزتى ، عندما رآكِ على باب الغرفة عاد إلى طبيعته وعقله "

" ولكنه كان يجرى خلفى ! "

" كان يريد أن يطمئنكِ ويزيل عنكِ الخوف ، ولأنكِ لم تنظرى خلفكِ حينها ، لم ترى أنه لم يكن يحمل فى يده شيئاً ؛ فالسكين وجدوه ملقًى على أرضية البيت "


تنفست بعمق قبل أن تقول آخر وأصعب جملة فى الأمر برمته ؛
أغمضت عينيها وهى تدعو الله ألا تصاب هدى بأذى ..

" لقد كان ينادى عليكِ ولكنكِ لم تسمعينه "

وهنا تلعثمت وتصبب العرق منها بغزارة وهى تكمل :
" كانت السيارة يقودها صاحبها بسرعة جنونية ، وكان والدكِ يحاول تحذيركِ ولكنكِ لم تلتفتى إليه ..
وفى آخر لحظة .... قفز بجسده أمامها ..... كى يحميكِ "


وهنا .. فتحت عينيها على صوتِ ارتطامٍ .. قوى .


*** *** ***

يُتبع بإذن الله ..

amse_010 07-08-2011 12:09 AM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
جميله يا دكتوره أكملى

وفعلا روايه انت لى من روائع النت التى لا مثيل لها وكذلك يوميات عمر وساره

الفجـ الآتى ــرُ 07-08-2011 09:33 AM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 

http://1.bp.blogspot.com/_cCF5MMMsdX...9d3c387fd6.jpg

•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

" الفصل الرابع : أحبكِ يا ... "


إنها العاشرة صباحاً ... لم يستيقظ ابنى سيف إلى الآن !!!
وإن كنتم لا تعلمون ... فسيف نشيطٌ جداً
و .... وسيمٌ جداً أيضاً ^__^

صحيحٌ أن اليوم عطلته الأسبوعية ؛ ولكنه يستيقظ مبكراً كعادته .
طرقتُ بابه برفق .... يبدو أنه غارقٌ فى النوم حتى أذنيه .


شعرتُ بشوقٍ مفاجىء لإيقاظه كما كنت أفعل عندما كان صغييييييراً ؛
وهو فى نظرى صغيرٌ مهما كبر !

فتحتُ باب الغرفة وتقدمتُ ببطء ....
أيــــن سـيــف ؟؟!


فقدتُ توازنى وكدتُ أقع أرضاً ، ولكنى حمدتُ الله ؛؛ فالطاولة بجوارى ،
جلستُ عليها بتثاقل ودموعى تهرب منى ؛؛
لم يكن سيف نائماً فى سريره ..
أيُـعقل أن يكون سافر دون علمى ؟!

ترن فى أذنى كلمته التى قالها بحزمٍ منذ عدة أشهر " سأعود إلى وطنى يا أمى "
لم أصدقه يومها ؛ حسبته يمزح ....
سيف لن يتركنى .. أليس كذلك ؟؟


فى كل مرة صار يتأخر علىّ فيها ؛ كنت أقيم الدنيا ولا أقعدها ،،
ويستمر بكائى ونحيبى حتى يعود ذلك المشاغب .

ومالا تعرفونه عن سيف أيضاً ...
أنه مرحٌ للغاية ، وفى الساعات القليلة التى يكون فيها داخل البيت .... يملأه مرحاً ، وفرحاً .


ولا أخفى عليكم ... فمجرد رؤيتى له تُـدخل السرور على قلبى ؛
أليس ذلك الصغير ..... ابنى ؟!

( ابنى )
دمعت أعينى مجدداً وصرتُ اتلفت يمنةً ويسرة ...

لحظة ... ما هذا الظل الممتد فى زاوية الغرفة ؟!

هرولتُ قدر ما استطاعت أرجلى الواهنة ؛ وشهقتُ فزعاً عندما رأيتُ سيف أمامى متقوقعاً فى تلك الزاوية ؛

اندفعت إليه أهز فيه : " يا إلهى ، سيف ... أجبنى ... هل أنت مريض ؟ "

لم يرد علىّ ... وهنا أدركت أنه ...... ( فى سابع نومة )

ابتسمتُ فى سرى ؛؛؛
لماذا أخاف عليه إلى هذا الحد ؟!
ألم يصير رجلاً راشداً ؟!

ولكن لماذا لم ينم سيف على سريره ؟؟!


لم أشأ أن أوقظه ؛؛؛ يبدو أنه متعبٌ جداً .
قبلته على جبينه واستدرتُ لأعود ،،، رأيته يتقلب حينها ويفك يديه المضمومتين إلى صدره ...


وهنا وقع شىءٌ من على صدره ... إلى الأرض


اتسعت عيناى وأنا أحدق فى ذلك الشىء الذى وقع !!
أليس هذا وشاح ............... ؟!!



*...*...*



لم تستطع قدماى التحمل أكثر ؛؛ وقعت على الأرض من هول الصدمة ..
أيُـــعقل ؟!!
أيُـعقل أن يكون والدى ضحى بعمره من أجلى ؟!!

شعرت بنهى تهز كتفاى بقوة وهى تصرخ ... " هدى ... ردى علىّ "

لا أدرى لماذا شُـلَّـت حواسى وانعقد لسانى فجأة !!


لم أكن أردد إلا ... " أريـــد أبـــــى "

كنت أريد التوقف ،، ولكن لسانى لم يعد يستجيب للأوامر .

وبعدها شعرت بأجفانى تتثاقل ... وغاب كل شىءٍ عنى !!


*...*...*


فتحتُ عينى على صوت ارتطامٍ قوىّ ،،
أمام ناظرى وقعت هدى على الأرض ..
كانت تصرخ دون توقف ...
كم أنا غبية !!!
لم يكن علىّ إخبارها بذلك ؛ على الأقل وهى فى تلك الحالة !!


انسكبت دموعى دفعة واحدة ؛؛
دموع العذاب الذى عشناه ،،
ودموع الألم الذى عايناه ،،
دموع الغربة ... والوحدة ... والغدر

ضممتها إلىّ ، ويكأنى أضم نفسى وقلبى الممزق ؛
أواسيها وفى صدرى مضغة تحتاج إلى جراحٍ ماهر يخيط ما فعله به ذلك الخائن ،،

لم أكن أعلم من منا يعلو صوت بكائها على الأخرى !
وكأنى سأمتُ التجلد الذى يخفينى ،
فانفجرتُ عند أول إشارة إطلاق ؛؛

لا أعلم كم من الوقت مضى وأنا فى تلك الحال ،،
ربما ساعات ... ربما سنوات !

فتحت عينى ومسحت دمعى ... كانت هدى ما تزال فى حضنى ؛
ناديت اسمها بصوتٍ حاولت جاهدة أن يخرج واضحاً .

لم أسمع شيئاً ... حركتها برفق ، فشعرت بثقل رأسها على صدرى
يبدو أنها نامت منذ فترة ..


أعادتنى تلك اللحظة إلى ذلك اليوم المشئوم ،، كنت فى الثامنة حينها ؛
كان الوقت متأخراً ... سمعت جرس الباب فهرولت نحوه
وعندما فتحته ؛؛ كانت هدى مكومة على الأرض أمامى
صرخت بكل قوتى على أمى ،،
وبعد لحظات كانت هى وأبى إلى جوارى .

شهقت أمى وحملت هدى بين ذراعيها ، وأسرع أبى إلى بيت خالتى .
وهنا .... عرفنا كل شىء .

أفاقت هدى من الإغماءة بعد ساعاتٍ فى المشفى ؛
ولم تمض غير ساعة حتى فارقت والدتها الحياة ؛؛
خالتى الحبيبة ... رحمها الله .


عندما علمت هدى بوفاة والدتها ،، ظلت فى غيبوبة لمدة عام كامل ،،
وكنت أزورها كل أسبوع مع أمى ؛؛
تتلو أمى بضع آياتٍ من القرآن الكريم ، والأدعية ... وأنا أردد خلفها .


وعندما عادت لوعيها ..
كانت تتردد على مصحة نفسية لمدة ثلاثة أعوام ،،
أتذكر تلك النوبات الهستيرية التى كانت تلازمها فى طفولتها .

وبعدها عادت هدى كما كانت ،، أو ربما أفضل من ذى قبل !
بمرحها المعتاد ، وحماسها الطفولى ، وبراءتها المزعجة .

ولكن بين فترة وأخرى يأتيها ذلك الكابوس المزعج ، فيعيدها إلى الصفر من جديد ..
ومنذ مجيئنا إلى ذلك البلد ،، لم يحدث لها شىء
سوى الآن !!!

حملتها إلى السرير .. ولا أدرى من أين جاءت لى هذه القوة !!
رقدت إلى جوارها ... وغرقت فى دوامة الذكريات ...!


*...*...*


عجباً !!
أليس هذا الوشاح المفضل لدى ..... ؟!
لقد سألتنى عنه منذ عدة أيام ، وقالت أنها نسيته هنا ،،
ولكنى أخبرتها أنى لم أجد شيئاً !!


نظرت لسيف بتشكك ..
أيُـعقل أن سيف ؟!!
أيُــعقل أن ..... ؟!!!!


وقع بصرى على دفتر صغير بجوار سيف ،
أخذته فوجدت كلاماً مكتوباً ..
لم أكن أعلم أن ابنى يكتب مذكراته !!

وفى النهاية ... قرأتُ ما جمد أطرافى ؛؛

(( الحب ...
كلمة لا محل لها من الإعراب ؛
والزواج ....
كلمة ممنوعة من الصرف ؛

لم أكن أعلم ... – أننى أنا سيف – سأقع فى حبكِ ملاكى ،
بعد نظرةٍ واحدةٍ منكِ !

كنت أظن فى نفسى القوة الكافية لتحطيم أى شعور تجاه أى فتاة ،،
ولكنكِ سيدتى أثبتِ لى خطأ نظريتى ... وظنى

هل تعلمين سيدتى ما هو أقسى شعور ؟
هو شعورى عندما أرى ابتسامتكِ ، وأسبح فى عينيكِ ، وأضمكِ إلى صدرى ،
وأغيب عن كل العالم وأنتِ إلى جوارى ؛؛ ويرن صوتكِ الحنون فى أذنى ...

واكتشف بعدها أنه صوت المنبه ؛؛ يوقظنى لأذهب لعملى !!!!

وهل تعلمين أيضاً أننى أحببتكِ حتى صرتُ أقنعُ منكِ بحديثٍ عابرٍ من والدتى تذكر فيه اسمكِ ؟!

اشتاقكِ ... بحجم الكون وما فيه ؛؛
وأحبكِ .... بوصفٍ لا أجد مفردات اللغة قادرة عليه ؛؛؛


العشق .. وُلد على يدىّ ... لأجلكِ
فكل العشاق لم يرنوا إلى ما أشعر به تجاهكِ
ولا تعجبين إن قلتُ لكِ أنهم يتوهمون !!
فعشق الكون كله ... لم يظفر به سواى .... لعينيكِ



اعذرينى سيدتى ،،
فما أنا بسارق
ولكن وشاحكِ هديةٌ أرسلها الله لى ،،

فإن كنتِ تبخلين علىّ بنظرةٍ خجولة ،،،
فإنى راضٍ منكِ بشىءٍ تحبينه ؛؛؛


فى كل ليلةٍ أضمه إلى صدرى ؛
وأمسح عليه كأنى أمسح على شعركِ
وأقربه من أنفى لأشْـتَـمَّ عطركِ

اعذرينى أميرتى ... فنسبكِ إلىّ شىءٌ لا أرضاه لكِ
ولكنى عاجزٌ عن مناداتكِ بغير ذلك

واعذرى دموعى التى تلوث براءة وشاحك
فإنى أسكبها كى لا تتأذى عيونكِ المرحة ؛؛

قانعٌ أنا منكِ بالـ طيف
فلا تَـضِـنِّـى على عاشقكِ ؛؛

أتحاشى وجودى قرب شرفتكِ قدر استطاعتى
فإنى أمامكِ أنهار ... بكل خلية !

سأكون لكِ خادماً أميناً ،، لا يريد شيئاً منكِ غير ابتسامة ،
وإن كانت ..... لغيرى !!!!
فإنى لا أستحقكِ ؛؛

أحبكِ يا ...... ))


شعرتُ بدموعى تبلل صفحات حبيبى ؛؛ فأعدتها إلى جواره .

كنت أشعر أنك تحبها يا بنى ،،
كنت أعلم ذلك ....

استدرت لأغادر ،، وعند الباب أدرت ظهرى للخلف وأنا أهمس :
" اعذرنى يا سيف ؛ فلن أدع قلبك يتعذب ،،، سامحنى على ما سأفعله ؛
ولكنى لن أتركها لأحدٍ غيرك .... مهما كلفنى ذلك "



*** *** ***
يُتبع بإذن الله ..

الفجـ الآتى ــرُ 07-08-2011 09:36 AM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
شكراً على المتابعة دكتور أحمد

eshraka 07-08-2011 12:29 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
تسجيل متابعة
وانتظار للجديد
لا تتأخرى

الفجـ الآتى ــرُ 07-14-2011 12:48 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
شكراً مدى الأيام
:)

الفجـ الآتى ــرُ 07-14-2011 01:15 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 

•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

" الفصل الخامس : فى عقلِ نهى "


كنت جالسة فى غرفتى الخاصة داخل المشفى ؛ أراجع بعض الأوراق الخاصة بإحدى الحالات التى أتابعها ؛؛
حتى سمعتُ طرقاً على الباب ،،
لابد أنها الممرضة تدعونى للقاء المدير حتى أسلم الأوراق .

" تفضلى جوليا "

فُـتح الباب وأطل من خلفه آخر وجه أريد رؤيته الآن ..
" دكتور مهند ... تفضل "

كان يبدو على وجهه الإعياء الشديد ، دخل وجلس على الكرسى المقابل لمكتبى ،،
كنت ساتحدث معه بصرامتى المعهودة ؛؛
ولكن منظره المُـتعب آلمنى ، ولم استطع أن أُخرج صوتى دون أن يحمل نبرة اهتمام ..
" دكتور مهند ... أبكَ شىء ؟ "

رفع رأسه ونظر إلىّ ... شعرتُ بدموعٍ تجمعت فى عينيه :
" أمى مريضة جداً "

فزعتُ وقفزتُ من مكانى وجلستُ على الكرسى المقابل له :
" شفاها الله وعافاها ... لمَ لم تذهب لتطمئن عليها ؟ "

رأيته يتصبب عرقاً ، وفى عينيه نظرة لا يمكن تفسيرها إلا على أنها خيبة أمل !
" المدير لم يسمح لى بالانصراف "


اندهشتُ وأنا أقول : " لمــاذا ؟!!! "

" هذا دروى اليوم للمبيت فى المشفى "

" ها ، تذكرت الآن ، وماذا عن جون أو جورج ؟ ألا يمكن لأحدهما أن يحل محلك هذه الليلة ؟ "

هز رأسه علامة النفى : " كلاهما مشغول تلك الليلة ... يا إلهى ماذا أفعل ؟؟ "


أجبته بحزم :" اذهب أنت ،، سأحل محلك "

ارتسمت على وجهه أمارات الانزعاج وهو يقول : " لا .... لم أقصد ذلك يا نهى ... لم آتى لأخبركِ كى تعرضى علىّ المساعدة
أنا المخطىء ... ما كان علىّ ... "

قاطعته وأنا أقول : " دكتور مهند .. أنا لا أعرض المساعدة ، ولكنى سأحل محلك حتى تطمئن على والدتك وتطمئننى بعدها ،، فهى فى مقام والدتى أيضاً ،، ثم إننى أعلم جيداً أن اليوم هو دورى فى المبيت أليس كذلك ؟ "

لم تبد منه أى حركة مما أكد صحة كلامى ؛؛
فى قانون المستشفى ، على كل طبيب من العاملين أن يبيت ليلة بالتتابع ،،
وحيث أنى الطبيبة الوحيدة هنا ..
وحيث أن مهند الطبيب – العربى – الوحيد أيضاً
لم يترك لى الخيار يوماً ؛؛ وكان يبيت فى دورى ودوره .

أليس من الواجب أن أرد له الجميل ؟!!!

كان ينظر إلى عينىّ مباشرة وهو يقول : " أنا لم أفعل شيئاً يُـذكر ،، هذا أقل من دورى ؛؛ تعلمين يا نهى أنكِ ... "

كنت أعلم مسبقاً ما يريد قوله ،
لذا قاطعته وأنا أقول بصرامة لا تخلو من الرفق : " هيا دكتور مهند ، والدتك بحاجتك "

انفرجت شفتاه عن ابتسامة واسعة – هى أجمل ما يمتلكه مهندٌ هذا – وأمطرنى بنظرات الامتنان
" أشكركِ من كل قلبى ... لن أنسَ جميلكِ ما حييت "

استوقفته وأنا أرسم علامات التعجب على وجهى : " لم تسألنى عن شرطى قبل أن تذهب ؟! "

عادت إليه خيبة الأمل والفزع وهو يقول : " أى شرط ؟! "

أجبته بابتسامة عريضة : " لا تنسَ طمأنتى على حال الوالدة عندما تصل "

ظل مندهشاً للحظة ، ثم صار يضحك بصوتٍ عالٍ وهو يقول : " أخفتنى أيتها المفزعة ، سأردها لكِ قريباً "
وبعدها غادر وتركنى .....

( أخفتنى أيتها المفزعة )
ظلت كلمته تتردد فى أذنى طويلاً بعدما غادر ؛
فلم يصل التباسط بيننا إلى الحد الذى يمازحنى فيه ،
ولكن اللوم علىّ .. أنا من فتحت له المجال .

جلستُ على مكتبى شاردة وأنا استرجع الذكريات
منذ اللحظة الأولى التى وطئت فيها قدمى ذلك البلد ، رسمتُ على وجهى صرامة لا حد لها ؛؛
فقد أغلقت قلبى على جراحه ، ولن أسمح لأى مخلوق بأن يطأه ..
ليس ثانيةً ..


كان مهند نعم العون لى فى عملى ؛؛
مهند فى السادسة والعشرين ، يعيش مع أسرته هنا منذ أن كان طالباً بالجامعة ،،
ولديه أم طيبة وشديدة الكرم ، وأخت صغيرة اسمها ليلى
ليلى فى المرحلة الثانوية ،، وهى فتاة متفائلة ومحبة للحياة .

ظل مهند يحاول أن يوطد علاقتى به عن طريق ليلى .. ولكن الأمر انقلب عليه فى النهاية ،،

فى كثير من الأوقات كنت أشعر بملامحه تفضحه ، وتفصح عن مكنون قلبه تجاهى ؛؛
وحاول كثيراً أن يتقرب إلىّ ... ولكنى صارمة معه دوماً .


لم أحب فى حياتى سوى خائنٍ واحد مزق قلبى بيديه ،،، ومن الظلم أن يكون قلبى الممزق من نصيب مهند .
فذلك الشاب يستحق ما هو أفضل ،،

كما أن شعورى الداخلى ينبأنى أن مهند يحتاج للحب ، وليس حبى هو من طرق قلبه !!
ربما لأنه يريد الزواج من فتاة عربية فلم يجد غيرى أمامه ،،

ما رأيكم أن أحاول التقريب بينه وبين هدى ؟؟

يا إلهى ! ما هذا الغباء ؟!!
هل لاتخلص منه أورط ابنة خالتى ؟!!

ولماذا يعد ذلك توريطاً لها ... هى لن تتزوجه بالغصب ؟!!!

كاد شعر رأسى أن ينفد من طول شدى له ؛؛
يبدو أنى قد جننتُ بالفعل ،،، صرتُ أكلم نفسى !!

لا أدرى لماذا اتصرف تلك الأيام بغباءٍ شديد ؟!!
يقاطعنى صوتٌ من داخلى ... ومتى كنتِ ذكية ؟!!!!


شعورى الغريب تجاه سيف ... كيف يمكن لى تسميته ؟!
هو ليس حباً ...
فالحب ذقتُ مرارته من قبل ،،
ولم يرقَ إلى مرحلة الإعجاب أصلاً ،،

ولكنى أشعر بالفخر كلما كان سيف إلى جوارى ،،
شعورى تجاهه أعمق من أن يكون حب المراهقة ، أو إعجاب بمظاهر ...
هو شعور أخوى عميـــق
عمـــيق لأبعد مــدى !!

كثيراً ما كنت أشعر برغبة قوية فى إخباره بحكايتى ،،
ولكن بأى صفة سأخبره ؟!!

يبدو أن الجنون استولى على عقلى كله !!!

كنتُ أفكر فى مهند ، وغبائى الذى أعطاه بارقة أمل فى تغير مشاعرى نحوه
ينبغى أن أخبره ، أو أخبر ليلى – للمرة الألف بعد المليون –
أنى احترمه وأقدره ... ولكنى لا استطيع الارتباط به .

سأجد لك قريباً زوجة تناسبك يا مهند ... فأنا ممتنة لك .


قطع حبل أفكارى صوت هاتفى ، كانت ليلى هى من تتصل ،،
طمأنتنى على حال والدتها ، وأخبرتنى أن مهند سيتولى رعايتها بنفسه حتى تتعافى تماماً .
كنتُ مشتاقة لها ؛؛ ولكنى وعدتها بالاتصال بها بعدما تتحسن صحة أمها .

أغلقتُ الهاتف وأنا فى دوامة من الشرود ..
وتذكرتُ أننى لم أخبر هدى عن مبيتى تلك الليلة فى المشفى .

اتصلتُ بها وأخبرتها بالأمر كله ؛؛
كنت مُـصرّة على أن تطلب من السيدة أم سيف المبيت معها فى الشقة ؛؛؛
فهذه أول مرة فى حياتها كلها تنام وحدها فى منزل واسع .

أما هدى فلم اتوقع منها كل هذا الرفض !
وبعد محاولاتٍ عدة ... اقتنعت ... أخيراااااً .

غادر جميع الأطباء المشفى ، ولم يتبقَ غيرى والممرضة جوليا المساعدة لى والحارس .

تفقدتُ جميع المرضى ، واستلقيتُ على أحد الأسرة ،،
إنها الثانية عشرة صباحاً ؛؛ لا يزال الليل كله أمامى وأنا سأموت من الإرهاق .

أغمضتُ أعينى وما هى إلا لحظات حتى سمعتُ صوت جلبة فى الخارج ،،

ذهبتُ لأرى ما الذى يحدث ...
ولم أكن أعرف أن مجرى حياتى كلها ..... سيتغير .


*** *** ***


يُتبع بإذن الله ..

الفجـ الآتى ــرُ 07-15-2011 07:06 AM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 

•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

" الفصل السادس : تحملى نهى "


أخبرتنى نهى أنها ستبيت الليلة فى المستشفى ؛؛
رغم خوفى الشديد من المبيت وحدى ، إلا أنى أظهرتُ التجلد ؛؛ فلم آتِ مع نهى كى أكون مصدر أرقٍ لها ..
يكفى ما حدث فى اليوم السابق .


فوجئت بها تطلب منى أن أخبر أم سيف بالأمر ، وأدعوها للمبيت معى ؛؛
رفضتُ بشدة ، فأنا لست طفلة تطلب من جارتها المبيت معها حتى لا يتملكها الذعر !


حاولت أن أشرح لنهى هذا الأمر ، ولكنها أصرت على رأيها بقوة .
وأخيراً .... قلتُ لها أنى سأفعل ما طلبته منى ، وأظهرتُ الاقتناع بكلامها .

لا أخفى عليكم أنى لن أفعل ما أمرتنى به ؛ حتى وإن كنتُ خائفة ... فإنى لستُ مرعوبة !!


جهزتُ لنفسى وجبة خفيفة وجلستُ اتناولها وأنا اتصفح مجلة جديدة ..
رنَّ جرس الباب ... غريبة ! إنها الحادية عشرة !!
من سيأتينا فى ذلك الوقت ؟!!


كانت السيدة أم سيف تقف خلف الباب وفى يدها طبق حلوى كبير ،،
سررتُ كثيراً لرؤيتها ، فقد أصابنى الملل من جلوسى وحدى .

دعوتها للدخول ، وشكرتها على الحلوى اللذيذة ... فأم سيف ماهرة فى صنع الحلويات ،،


" أين نهى ؟ هل ستتأخر اليوم أيضاً ؟ "

فاجأنى سؤالها ؛ فأومأت لها برأسى بأسف .

" متى ستعود إذن ؟ "

" ستبيت الليلة فى المستشفى "
وهنا أدركتُ مدى حماقتى ؛ لماذا أخبرتها بذلك ؟!


" هل ستبيتين وحدكِ يا هدى ؟ "
لم أجب عليها ولكنى ابتسمتُ بخفة ،،

لاحظتُ الغضب يرتسم على وجهها ، وينتقل إلى صوتها ،،
" هل كنتِ ستقضين الليلة بمفردكِ ؟ ماذا لو أصابكِ مكروهٌ - لا قدر الله - ؟ لماذا لم تخبريننى ؟!! "


حاولت أن أهدىء الموقف وأنا أقول بهدوء :
" لا عليكِ سيدتى ، فإنى كبيرة بما يكفى ، وأنا معتادة على ذلك "
اضطررت للكذب .. اللهم اغفر لى .

وقفت أم سيف وهى مازالت غاضبة :
" لن أذهب من هنا بدونك ، ستنامين الليلة عندنا "

لحظة !!
ما الذى تقوله تلك السيدة ؟!!!

سأنام عندهم ؟!!
هى وابنها سيف !!!!

سيف !!!
هل سأكون معه تحت سقفٍ واحد ؟!!!!

" لااااااااا ، مستحيييييل "

نظرت إلىّ السيدة بذهول وهى تقول : " لماذا مستحيل ؟ "

شعرت بقلة ذوقى مع تلك السيدة النبيلة ، فاعتذرتُ بأدب :
" آسفة سيدتى ، لم أقصد الصراخ فى وجهك ، ولكن ... "
هنا شعرت أن الدم ترك كل جسدى ووقف فى وجهى الذى كان بلون ( الطماطم ) .


قرأت السيدة أفكارى فأجابتنى وهى تبتسم :
" اطمئنى ، سيف لديه أعمال كثيرة فى الليل ، ولن يأتى إلا قبيل الفجر "

لم أشعر بيدى ، فقد كانت السيدة تجرنى نحو شقتها ؛؛
تحقق ما أردتِ يا نهى !!!

سرتُ خلفها وأنا أتساءل ؛؛ ما الذى ستخبهُ لى تلك الليلة ؟!!


*...*...*


سمعتُ صوت جلبة فى الخارج ،،، فأسرعتُ كى أعرف ما الذى يحدث !!
عندما وصلت إلى باب الغرفة التى كنت فيها ؛ رأيتُ امرأة شابة تهرول نحوى ؛؛
كانت تضع حجاباً على رأسها بإهمال ، فاستطعت أن اتبين بسهولة شعرها الأشقر .

أقبلت علىّ وهى تبكى بحرقة : " أرجوكِ أيتها الطبيبة ، ابنتى أصيبت فى الحادث ، أرجوكِ ساعديها "

ربتُّ على كتفها محاولةً طمأنتها : " سأبذل ما فى وسعى ، أين هى ؟ "

" لم يأذن لنا الحارس بالدخول يقول إن الطبيبة لا يمكنها تولى حالات الطوارىء فى الليل ، الحالات البسيطة فقط "


اشتعل الغضب فى كيانى ، يبدو أن الحارس ناقمٌ على الأسرة المسلمة ،،

إن لم يكن باستطاعتى تولى حالات الطوارىء ؛ فما الذى أفعله فى هذا المشفى طوال الليل ؟!!
وما الذى يدعو الأطباء للمبيت هنا أصلاً ؟!!!

هذا الحارس .... سيكون لى معه تصرفٌ آخر .

كنتُ أُسرع الخطى مع تلك الشابة ، تبدو أصغر منى بعامين أو ثلاثة ،، رغم آثار البكاء على وجهها ؛ إلا أنه لم يخفى جمالها الأخاذ ، وعيونها الخضراء البراقة ..


لم استطع الجزم حينها هل هى عربية أم أوروبية ؟
ولكنها مسلمةٌ على كل حال .

" أين ابنتكِ ؟ "

أشارت إلى آخر الرواق .. حيث كان هناك رجلاً يحمل طفلة بين ذراعيه ،،،
يبدو أنه والدها .

اقتربتُ منه وأنا أقول : " اعذرنى سيدى ، هاتِ الطفلة ... ستعود لكم سالمة بإذ .... "

هنا ... شهقتُ بقوة عندما رفع الرجل بصره إلىّ
كان هو .... هو ذلك الخائن
بعيونه الزرقاء التى أسرتنى يوماً ..


لم أعد أرى أى شىء ، سوى تلك العيون تحاصرنى من جميع الجهات ،،
شُـلَّـت قدمى ... فلم استطع التحرك !
وحنجرتى .... نفدت طاقتها !!

كالتمثال هنا أقف ؛؛؛ هنا حيث وقف مجرى الزمن .

على مقربةٍ منى يقف ....
خائنٌ سلمته قلبى ... فباعه
ولكن بعد أن عصره بين أصابعه .

خائنٌ تركتُ بلدى وأهلى كى لا اتذكره ،،
فوجدته أمامى مع ..........
زوجته .... وابنته .


يقفُ مشدوهاً لرؤيتى ،، ولن ألومه فى ذلك !!
فقد خُـيل إليه أننى متُّ من بعده ..
وقد فعلها ... تركنى جثة حية !!

ولأنه طيب القلب ، لم يشأ أن يتركنى أعانى ..
فأراد أن يقتلنى بطعنةٍ واحدة !!
جاء مع من باعنى لأجلهم ... جاء مع حسنائه الشقراء .

كنت أموت فى كل يومٍ مئة مرة ، ولكنه فى تلك اللحظة قتلنى ،،
بعدد ما مِـتُّ فيه قبلاً ،،
وبعدد ما مات كل مجروحٍ قبلى وبعدى ..


" لماذا تقفُ صامتاً هكذا ؟ افعل أى شىءٍ أرجوك "


كانت تلك الصرخة صادرة من زوجته ،،
ولا أدرى ....
هل قالت ذلك حقاً ؟
أم أننى اتوهم ؟!!

رأيته يقترب منى ... هل فى يده خنجرٌ سيطعننى به مجدداً ؟!

أردتُ الهرب ... فقست علىّ رجلى ،،
ولم تُـطعنى أبدااااااااً .

أغمضتُ عينى ... وانتظرتُ موتى بصدرٍ رحب !

بسببك أيها الخائن فارقتْ روحى جسدى ،،
فاستكمل جميلك وأجهز علىّ .... بكل عنف !!


" أين غرفة الطوارىء ؟ "

كان هذا صوته ... استطيع تمييزه من بين ملايين البشر !
تلك النبرة المميزة ... لطاعِـن قلبى .


فتحتُ عينى ... فصرخت ،،
كانت عيناهُ تحدقان بى ... بنظرةٍ لم أفهمها .

حاولتُ أن أرفع يدى لأشير للغرفة ... فعلمتُ أن عضلاتى مقتولة !
استجمعتُ كل قوتى وأشرتُ إليها ببصرى ..
فسار مهرولاً إليها ...!


وهنا ... أفاق لدىّ حس الطبيب ،،
الطبيب الذى سخره الله لعلاج المرضى ،،
دون الالتفات لعرقٍ أو لدينٍ أو لنسب .

تردد فى أعماقى قَـسَـمُ الطبيب ...
ذلك القَـسَـم الذى نطقته بقلبى قبل لسانى ..
أين أنا منه الآن ؟!

إن حدث مكروه لتلك الطفلة ... ماذا سأقول لربى ؟!!

هل سأقول أنها ابنة الرجل الذى خاننى ؟!!

وفى تلك اللحظة ..
عادت الحياة تدب فى أوصالى ؛؛
وانقشع الشلل من أطرافى !!

جريتُ حتى وصلتُ لغرفة الطوارىء ،
عندما رأيته مجدداً ، ترددتُ فى الدخول ؛؛
ولكن أنين الطفلة أيقظنى ، وبكاء أمها اخترق أضلعى !


تجاهلتهُ وتوكلتُ على الله ..
بذلتُ كل ما فى وسعى ،،
وكان هو معى فى كل خطوة ...

تجاهلتُ أنه الفارس الكاذب ؛ وتعاملتُ معه كأنه طبيبٌ مساعد !
وبعد ثلاث ساعات ... انتهت الجراحة .

كنتُ مرهقة بصورة لم أمر بها من قبل ،،
استدرتُ خلفى فرأيت أمها تنظر بعيونٍ متسائلة قد أغرقها الدمع .
بين خوفٍ ورجاء ..
ويأسٍ وأمل ...

إن كنتُ أكرهها ؛؛ فالرحمة لم تُـنزع من قلبى ؛؛؛
ابتسمتُ لها مطمئنة ،،

أسرعتْ نحو الخائن وعيونها غرقى فى الدموع ...

" اطمئنى ، هى بخير ، ستفيقُ بعد دقائق "
هذا ما قاله لها .

ارتمت فى حضنه وهى تبكى من الفرحة ،،
فضمها إليه بقوة وهو يمسح دموعها ..

وفى هذه اللحظة ...
وإلى هذا الحد ....
لم أعد احتمل ،،

دار كل شىءٍ حولى ،، ومنظر الخائن وزوجته يدور معى ..
وبعدها ... أظلم كل شىء .


*** *** ***
يُتبع بإذن الله ..

سكون 07-15-2011 07:40 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
نهى ..
مثقل هو قلبكِ بالأحزان .. كأنما قد اتخذ الحزن من قلبكِ موطنًا ..
ما أقساه من ألم ذاك .. الذي يجبرنا على التظاهر بأنه غير موجود .. ذلك الألم الذي يقتل في صمت و يوجع في صمت .. يوجع كثيرًا ..
حينما تأبى أحزاننا علينا أن نهتك سترها .. مرعب هو ذاك الحزن الذي نخشى أن يصيبه بصيص من نور يكشفه لنا .. مرعب هو ذاك الحزن الذي يتغلغل بالقلب و يسري مع تيارات مشاعرنا فحين الفرح يصحبنا و حين الألم و حين الدهشة .. بل و حين الصمت و السكون يأبى إلا أن يصاحبنا ..
ما أقساه من موقف ذاك الذي وضعت فيه نهى إذ ترى خائن أدمى الفؤاد الرقراق و طعن الروح في مقتل يحتاج إلى مساعدة .. سلم قلبك الذهبي يا نهى .. ما كان إحساسي ليحتما رؤية الخائن أبدًا ..
هدى .. رقيق هو قلبكِ عزيزتي .. و نبيل أيضًا .. أن تقدم على إقحام نفسها في مجهول من أجل نهى لهو أمر رائع .. و يا الله تمزق فؤادي إثر صدمتها بحقيقة طال غيابها عنها كثيرًا .. قاسِ جدا أن يكون ظننا سيئًا بمن أحبونا أكثر مما أحبوا أنفسهم و مرعب أن نفتح أعيننا على حقيقة تجلدنا بسياط الألم و الندم على أحاسيس سيئة صرفناها طويلا في غير موضعها و لكن .. ما عاد الندم يجدي .. .. حساسة أنتِ للغاية أيا صغيرتي .. و رقراقة .. أحب هدى كثيرًا ..
سيف .. فارس غامض .. راقني حنانه الرائع مع " والدته " و أوجعني سكونه .. حوله علامات استفهام ضخمة ..
مهند .. أتعاطف معه .. هو لا يدرك أن بعض الأحزان تستغرقني حتى لتفقدنا لذة الإحساس بالفرح ..
أتوق إلى الجديد ..
و أتمنى أن تكتمل الرواية قريبًا ..
فجري .. مضبوطة أنتِ على موجات قلبي مباشرة .. سلمتِ لي حبيبتي ..
تسجيل متابعة إن شاء الله ..

Egyptienne 07-15-2011 08:29 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
يالجمال ما كتبتِ أيتها الفجر الآتى
من أروع ما قرأت على الاطلاق
بانتظار القادم إن شاء الله

eshraka 07-16-2011 08:45 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
فجر أين الجديد
هل تضعينه
أم نعتصم فى التحرير؟؟؟؟؟؟

الفجـ الآتى ــرُ 07-16-2011 09:45 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
http://3.bp.blogspot.com/_cCF5MMMsdX...ENTxKiSSES.jpg




•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

" الفصل السابع : سأعيشُ على الوهم "

لدى أعمال كثيرة هذه الليلة ، ولكنى متعب جدااااً ،،
فعملى مرهقٌ بصورة كبيرة ...
فى تمام الثانية عشرة استأذنت مديرى ، على أن أكمل بقية عملى فى وقتٍ لاحق ...
رحب مديرى بذلك : " كنت سأطلب منك يا سيف أن ترتاح قليلاً ؛ فأنت ترهق نفسك فى العمل أكثر مما يجب "
ابتسمتُ للمدير وشكرته وانصرفت .

قدتُ سيارتى حتى وصلتُ إلى البناية ، استقليتُ المصعد ووصلتُ إلى الشقة ؛؛؛
وضعتُ المفتاح فى الباب ، وهممتُ أن أديره ...
فقطع علىّ حركتى صوتُ ضحكاتٍ من الداخل !
من سيجلس مع أمى فى مثل ذلك الوقت ؟!!

قرعتُ الجرس فاختفى الصوت ، وبعد لحظات فتحت أمى الباب ،،
اندهشت حال رؤيتى : " سيف ! ألم تقل أنك ستتاخر اليوم فى عملك ؟!! "

ابتسمتُ وأنا أمازحها : " هل تريدين منى العودة حيث كنت يا أمى ؟ "
استدرتُ وأنا أمثل الانصراف بحركة مسرحية ،،
تشبثت أمى بثيابى وهى تقول بفزع : " إلى أين ستذهب يا سيف ؟ "

ضحكتُ بصوتٍ عالٍ وأنا أقول : " أمى ، ألا تعرفين شيئاً عن المزاح ، كنت أمزح معكِ يا أمى ، أمزحُ فقط "

ضربتنى بخفة على صدرى ؛ فأمسكت بكفيها ورفعتهما لأقبلهما وهى تمطرنى بدعواتها التى ما عشتُ إلا بها .

هنا .... لاحظتُ وجود ظلٍ يراقبنا ..
رفعتُ بصرى فوجدتها ؛؛
فتاتى التى لا يحق لى التفكير فيها .

هل يخيل إلىّ أنها أمامى ؟!
هل تبخرت من شرايينى وأعماق خافقى ؟!!

شعرتُ بكل خلايا جسدى تتحلل ،،
واستسلمتُ لقلبى الملتهب ..... بانصياع .

وما هى إلا لحظة حتى تحدث عقلى بصوتٍ مرتفع ،،
هى ليست لك يا سيف ؛؛
إن كنت تحبها فدعها لمن يستحقها .

ولستُ أدرى كيف يستطيع عقلى أن يكسونى بقناع التبلد واللامبالاة !!
ماهرٌ عقلى لحدٍ لم اتخيله !!!!

كلما كانت أمامى ،، كلما تغلفتُ بقناع الجمود ..
أحاول صرفها عنى ،،
فإنى احتمل نيران البعد .... حتى الموت .

فكيف أؤذى ذلك الملاك الطاهر ؟
كيف أُظهر لها حبى وأعذبها بسبب ضعفى وقله تماسكى ؟!!

هل جرب أحدكم من قبل ..
أن يتحرق شوقاً لرؤية من يحب ،،
وحين يكون قربه ، يُـبعده عنه بكل قسوة ؟!!

سامحينى يا هدى ... فأنتِ لا تستحقين مثلى !


*...*...*


كنت أجلس مع أم سيف فى شقتها نتجاذبُ أطراف الحديث ،،
كانت تحكى لى عن بعض مغامرات سيف حين كان صغيراً .

( سيف )
أعلم أنه من الغباء أن أفكر به ، وإن كنتُ أعشقه بكل وجدانى !
منذ دفاعه عنى فى اللحظة الأولى .. وقعتُ فى شباكه .

أعلم أنه يحترمنى كأختٍ له ،، ولكنى أريده لى وحدى ؛؛
ابتسمتُ بألم ،،
كيف لى أن أظفر بمن يحب ابنة خالتى وهى تبادله نفس الشعور ؟!


لم يُـصرّح أى منهما بذلك ؛؛
ولكن سيف عندما يرانا يشيح ببصره عنى ، ويبتسم لنهى ويوجه حديثه إليها ..
هل يعنى هذا أنه يحبها ؟

أما نهى .. فهى تتحدث عنه ليلاً ونهاراً ، وتشعر بالفخر والإعجاب .. كأنه أخاها سيف .


( أخاها سيف )
ترددت الكلمة فى أذنى ..
يا إلهى ! كم اشتقت إلى خالتى أم نهى وزوجها ..
ساتصل بها غداً بإذن الله .

قررتُ أن ابتعد عن سيف ونهى ، فسعادتهما معاً تفوق سعادتى ،،
أعلم أنى حمقاء ..
ولكنى لستُ أنانية .

سعادةُ من أحب هى ما أريد ،، وإن كان ذلك على حساب قلبى ،،
فكيف إن كان حبيبى سعيدٌ مع ابنة خالتى ورفيقة عمرى ؟!

مسحتُ دمعة هاربة قبل أن تلحظها أم سيف ،،
وعدنا للضحك من جديد .


رنَّ جرس الباب ،،
ألم تقل السيدة أن سيف سيعود فى وقتٍ متأخر ؟!!!!!

كنت فى قمة الغضب ، ولكنى ارتديتُ حجابى بصمت ،،
إن كان هذا سيف ، فإنى سأعود إلى شقتى حالاً .


فتحت والدتهُ الباب ، فأطلَّ من خلفه ..
وقعتْ عينى عليه فتصلبتُ مكانى ،،
أهوى ذلك الشاب ، أهوى من يحب أختى ولا يطيق رؤيتى .
لأول مرة أراه بهذه السعادة ؛ يبدو أنه لا يُـتقن التجهُّـم إلا معى !!

اخترقت ضحكاته أذناى ،،
وكأن كل ضحكة تدغدغ أوصالى بقوة .

كم هو رائعٌ عندما يضحك !
إن كان سيف العابس يزلزل كيانى ..
فما بالكم بسيف الضاحك ؟!!!

رأيته يقبل كفىّ أمه ،،
يا لسعادتها يا سيف !
ليتنى كنت أمك حتى تحنو عليها !
أو يا ليتنى كنت الحارس الذى تبتسم له كلما رأيته !
ليتنى كنت أى شىء غير هدى التى تزعجك رؤيتها !!

وقع بصرهُ علىّ ... فتصاعد الدم إلى وجهى الذى لا تفارقه الحمرة بتاتاً .

لا أدرى .. هل أنا مجنونة ؟ أم أن حرارتى مرتفعة ؟!!

ولكنى رأيتُ فى عينيه شيئاً ..
وإن كان فى جزءٍ من الثانية ،،
كانت عيناه تخبرانى بشىءٍ ما ..

يا إلهى هل اتوهم !!

مؤكدٌ أنى أردت رؤية ذلك الشىء ، ولكنه لم يحدث أمامى ،،
فهاهو التجهم مرتسمٌ على وجهه !!

هل تكرهنى إلى هذا الحد يا سيف ؟

منذ لحظاتٍ كنتَ فى قمة السعادة ..
والآن .. أنت فى قمة التبلد ،،
والشىء الوحيد الذى أصابك بهذا .... هو وجهى .
كدتُ أنهار على الأرض ... ولكن ليس الآن .

" آنسة هدى ... كيف حالكِ ؟ "
كان هذا بصوته ، هذه النبرة التى يخاطبنى بها ..
خالية من أيةِ انفعالاتٍ ، وأى شعور !!


بذلت جهدى كى أجيب : " بخير حال "
استدرتُ للسيدة أم سيف وأنا أقول : " اعذرينى سيدتى ، سأعود للبيت الآن "


ألحت علىّ السيدة وتشبثت بى وهى تشرح لسيف الأمر كله ،،
فما كان من سيف إلا أن أصرَّ على رأيها أيضاً .


أعلمُ يا سيف أنك تحترمنى من أجل نهى ، وأعلمُ أيضاً أنك شابٌ نبيل ،،
لكن وجودى بقربك .... يعذبنى
و وجودى .... يضايقك .
وكلاهما عذابٌ لقلبى !!

" آنسة هدى "
كان ينادى علىّ بلهجةٍ آمرة ،،
رفعت عينى إلى حيث عينيه ؛ وأنا أعلم مسبقاً أنى لن أحتمل .

كان صوته فى هذه المرة عميقاً ... جداً !
" آنسة هدى ، ستنامين فى غرفتى "
تلعثمتُ وأنا أقول : " ولكن .... "
قاطعنى بنبرة أشد عمقاً : " من دون لكن ، سأنام أنا فى غرفة الضيوف "

مازلتُ أنظر فى عينيه ، عيونه السوداء الواسعة ،،
عيونه التى تجبرنى على عدم النظر فى أى شىءٍ غيرها .

لا أدرى ما الذى كانت تحملهُ نظراتى ؟
هل أخبَـرَتْـهُ أنى به مولعة ؟
هل فضحت مشاعرى التى أخفيها عنه وعن حبيبته وحبيبتى ؟


لستُ أدرى ، أمام سيف فإنى أفقد كل شىء ..
وأمام عينيه استسلمُ رغماً عنى .


لمحتُ فى عينيه ذلك الشىء الذى أراد إخبارى به من قبل ،،
" أعلم أن الغرفة وصاحبها لا يليقان بكِ ، ولكنها ستفى بالغرض تلك الليلة "


ابتسم بأسى واختفت نظرة عينيه ،،
واختفى حبيبى من أمامى ،،

أغمضتُ عينى بقوة كى أحتفظ بآخر نظراته ،،
إن كنتُ أتوهم ... فإنى سأعيشُ على الوهم .

لكَ فى عيونى صورةٌ تزهو على كلِّ الصورْ
وبخافقى لحـنٌ حنونٌ كنتَ أنتَ لهُ الوتـرْ


*** *** ***


يُتبع بإذن الله ..

الفجـ الآتى ــرُ 07-17-2011 12:05 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
http://2.bp.blogspot.com/_cCF5MMMsdX...acfbd552_o.jpg
•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
" الفصل الثامن : مـشـاهــد "
وسط الظلام أسبح ..
لا أرى من حولى أى شىءٍ سوى الضباب الأسود ،،،

من بعيد لمحتُ ظلاً لشخص
اقتربتُ أكثر .... وأكثر
حتى رأيتُ صاحب الظل ؛؛
لم يكن إلا ... أنا !


مددتُ يدى كى أمسك بصورتى ،
فتَـبَـخَّـرَت ،،
جلستُ وسط الضباب اتابع ما الذى ستفعله صورتى الضبابية ؛؛

كانت صورتى عندما وُلدتُ لأبوىّ ، رأيتُ الفرح فى أعينهما .


سمعتُ سيدة تقول لأمى : " لقد عوضكِ الله عن ابنكِ سيف بتلك الأميرة العربية ، ماذا ستسمينها ؟ "
أجابت أمى : " سأسميها نهى "

جاءت سيدة أخرى وهى تقول لأمى : " مباركٌ عليكِ يا أم سيف "
ابتسمت أمى وهى تقول : " أم نهى ، منذ الآن نادونى أم نهى "


اختفت الصورة من أمامى ، وظهرت صورة أخرى لى وأنا ذاهبة للمدرسة ؛؛
وهكذا تتوالى المشاهد .


هنا أدركتُ ما الذى يحدث ،،
إننى وسط الظلام أرى مشاهد من شريط حياتى كلها ،،
أراه من الخارج فقط ، ولا يُـسمح لى بالدخول والمشاركة .


سعدتُ كثيراً بهذا الفيلم الممتع ، فلم يُـعرض شريط حياتى من قبل إلا فى هذا الظلام !!

انتبهتُ للمشهد الذى يُـعرض حالياً ؛؛

*-..-*-..-*


كان هذا أول يومٍ لى فى كليةِ الطب ..
نادتنى زميلتى شهد وهى تقول : " نهى ، نهى ، هل رأيتِ الطالب الجديد ؟ "
ابتسمتُ وأنا أقول : " كل دفعتنا طلابٌ جدد يا شهد ، هل جننتِ ؟ "

هزت رأسها وهى تقول : " لاااااااا ، إنه طالبٌ جديد فى كليتنا ، وهو ليس فى الفرقة الأولى ، بل فى الفرقة السادسة "

ضحكتُ من قلبى وأنا أقول لها : " شهد ، وهل نعرف كل الطلاب القدامى حتى نهتم بالطلاب الجدد ؟! "

كانت غاضبة منى وهى تقول : " أنتِ لا تقدرين ذلك ، الجميع يتحدثون عن ذلك الطالب الجديد ،، يقولون أنه وسيم جدااااااً ؛
وأن أمه أجنبية ، وأن أصله من بلادنا ولكن أهله يعيشون فى بلدٍ عربى آخر ، لذا فإنه مغتربٌ هنا ؛؛
ما رأيكِ أن نذهب لنراه ؟ هل سأعجبه حين يرانى ؟ "

صرختُ فى وجهها : " شهد ، ما الذى تهذين به ؟ طبعا لن أذهب لأراه "


استدرتُ عنها وأنا أسير بغضب ،، ودموعى تتساقط ؛
لقد خُـدعت فى زميلتى الوحيدة التى رافقتنى من المدرسة الثانوية .


ارتطمتُ بشخصٍ فى عدوى ، فوقع الكوب الذى يحمله وبلل ثيابه ،،
يا إلهى ، ما أسوأ تلك الكلية !!
منذ اليوم الأول لى فيها يحدث كل هذا !!!


رفعتُ بصرى تجاه ذلك الشخص كى اعتذر منه ؛
وهنا .... تسمرتُ مكانى !

كان وسيماً ، لأول مرة فى حياتى أرى شاباً بتلك الوسامة ،،
عيونه زرقاء كسماءٍ صافية أو بحر فيروزى ؛
وبشرته التى لوحتها الشمس فصارت بلون البرونز الخام ؛
وشعره بسواد الليل الحالك ؛
وقامته طويلة .... غمر جسدى بظله .


كان هجيناً غريباً ،،
يجمع بين أصالة العرب وشموخهم ،
وجمال الأجانب وذوقهم ،،

كان كأحد الأمراء الإنجليز فى العصور الوسطى ؛
صدقاً ... لم أجد له شبهاً حينها .


سألتهُ ببلاهة : " من أنت ؟ "
ابتسم وهو يجيب : " اسمى فارس ، طالبٌ جديد بكليتكم "

هل هذا هو الطالب الجديد ؟
لا ألوم إذن من يتحدثون عنه !!

فى الحقيقة .. هو وسيم فعلاً ، وجذاب جدااااااً أيضاً
ولكن أهم شىء فيه .... أنه مميز
لاسيما تلك العيون الزرقاء مع الشعر الأسود !!

قطع علىّ خيالى صوته وهو يقول : " لماذا تبكين ؟ "

انتبهتُ فى تلك اللحظة أنى ارتطمتُ به وأوقعتُ المشروب على ثيابه ولم اعتذر له ،،
بل حدقت فيه بكل بلاهة ،،
وببلاهة أشد سألته من أنت !!!

بكل ما فى نفسى من إحراج : " آسفة ، لم أقصد سيدى ، سأدفع التعويض الذى أردت "

نظر إلىّ بدهشة وبعدها انفجر ضاحكاً :
" عن أى شىءٍ تتحدثين ؟ .. عن القميص ؟ ... دعكِ منه الآن ،،، لم تخبرينى ... لماذا كنتِ تبكين ؟ "

أغاظتنى ضحكته ، لم أقل ما يُـضحك !
هل يستخف بى ذلك الفارس ؟!!
صرختُ فى وجهه : " ليس لك شأنٌ بى ، ما هذا التطفل ؟! "

غابت الابتسامة عن وجهه وهو ينظر لى بذهول ،،
بعدها ابتسم بأسى ونظر للأرض وهو يبتعد ويقول : " آسف ، لم أقصد مضايقتكِ "

شعرت بخنجرٍ حادٍ يخترق أضلعى ، ويمزق قلبى ،
لماذا قلتُ له ذلك ؟؟
لماذا كنت فظة معه إلى هذا الحد ؟
لقد كان يحاول مساعدتى بدلاً من أن يوبخنى على فعلتى ،،
كم أنا غبية !!!

سأذهب لأعتذر إليه ،،

ما هذا الجنون ؟!!
هل تريدين منه أن يظن أنكِ وقعتِ فى أسره ؟
ينادينى قلبى ... أليست هذه هى الحقيقة ؟!!

*-..-*-..-*
اختفى المشهد من أمامى وأنا مازلتُ جالسة فى الظلام ؛؛
تذكرتُ كل لحظة فى أول لقاءٍ جمعنى بذلك الحبيب الخائن .

ابتسمتُ وأنا اتذكره ،،
كنتُ فظة معه فعلاً فى ذلك اليوم ؛؛

ولكنى وقعتُ فى حبه ...
أوقعنى الأمير الإنجليزىّ
وأوقعتنى عيونه الزرقاء .


ومنذ تلك اللحظة كان يتحاشانى ويتجنبنى !!

جلستُ فى وسط الظلام اتذكر ...
عندما أنهيتُ عامى الأول ، أنهى هو عامه السادس ،،
ولأنه كان متفوقاً ، وجامعته التى كان يدرس بها من قبل شهدت على حسن خلقه ، وحصوله على المركز الأول كل عام ؛؛
عينوه أستاذاً فى جامعتى .


كان هو أستاذى ،،
أستاذى الذى يكبر حبه فى قلبى يوماً بعد يوم ،،
وهو لا يتحدث معى مطلقاً ، ولا يعيرنى انتباهاً .

كانت الفتيات يلهثن وراءه وهو لا يهتم بهن ،،
حتى يأسن من ذلك المعيد الوسيم !

عادت شاشة العرض تضىء من جديد ،،
يبدو أن هناك مشهداً سيُـعرض .

*-..-*-..-*

انتهيتُ من عامى الخامس ، كنتُ أجلس فى غرفتى أرسم فى ورقة ؛؛
حتى سمعتُ طرقاتٍ على الباب .

" تفضل "

دخلت أمى وهى سعيدة : " نهى ، ماذا تفعلين هنا ؟ "
ابتسمتُ لها بدورى : " كما ترين أمى ، أرسم "

قالت أمى بجدية : " ألم يحدثكِ أبوكِ فى الأمر ؟ "

" أى أمرٍ يا أمى ؟ "

" العريس الذى تقدم لخطبتك "
(( ملحوظة : فى اللغة اسمها المُعرس ،، ولكن عريس هى الكلمة التى تعودنا عليها ، لذا استخدمها وأردت التنويه على الفرق ))

تغيرت ملامح وجهى وأنا أقول : " لا أريد يا أمى ، كم مرةٍ علىّ أن أخبركم بذلك ، لا أريد !! "
صرخت أمى فى وجهى : " ولماذا لا تريدين ؟ هل تعرفين ذلك الشاب ؟ كم من فتى رفضتِ دون سببٍ مقنع ؟!! "

لانت ملامحى وجلست بجوار أمى وأنا أقول : " أمى ، لازلت طالبة فى الكلية ، والزواج سيعطلنى "

" ولكن الشاب قال أنه سيساعدكِ ، ولن يتزوج قبل أن تُـنهى الدراسة ، ولم يتبقَ لكِ إلا عامٌ واحد "


تنهدتُ وفى قلبى نار ، إلى متى سأحب شاباً لا يهتم لجنس النساء أصلاً ؟!!
لماذا تحتل قلبى وعقلى يا فارس ؟!!
هل أغضبتك لتلك الدرجة حتى صرت تتجنبنى ؟!!

أعلم أنه شابٌ قوىّ ومحافظ ؛ ولكنه يساعد الجميع فيما يتعلق بالدراسة ؛؛
أما أنا ... فهو يطلب من أحد زملائه تولى أمرى !!!

جفت دموعى وما عدتُ قادرة على البكاء .

سألتُ أمى : " هل تعرفون ذلك الشاب ؟ "

أجابت بسعادة : " أجل ... إنه أستاذٌ فى جامعتكِ ... اسمه ... فارس "

وهنا .... اختفى المشهد .

*-..-*-..-*

جلستُ اتذكر ذلك الحدث ،،
ذُهلت عندما أخبرتنى أمى أن ذلك الشاب الذى تقدم لخطبتى هو حبيب السنوات الخمس ؛
ظننتُ أنها أخطأت الاسم ، ولكن والدتى أكدت صحة ما تقول !!

هل ذقتم من قبل شعوراً كشعورى ؟؟
أحبه فى كل لحظة ، ويتجنبنى هو كرهاً ..
وبعد خمسة أعوام يأتى لخطبتى !!!

كان جميع أساتذة الكلية يشهدون له بالخيرية ،،
ولكن والدى اعترض فى البداية لأنه لا يعرف أهله وأصله ؛
ولكنى تمسكتُ به ... أليس هذا فارس أحلامى ؟!

وبعد أسبوع واحد من اليوم الذى أخبرتنى فيه أمى ؛؛
تم عقد قراننا .

*-..-*-..-*

أقف أمام المرآة اتأمل مظهرى ،،
كنت ارتدى فستاناً فيروزياً مرصعاً باللآلىء الشفافة ؛
وله ذيلٌ طويل ، ولؤلؤة فيروزية براقة فى منتصف الرباط الملفوف حول خصرى ،،

يزين نحرى عقدٌ من الجواهر الثمينة ، يتوسطه لؤلؤة على شكل قلب بلون الفستان الفيروزى ؛
وشعرى الأسود الطويل مرفوع بنعومة ، وتتدلى منه خصلات متموجة على وجهى وظهرى ؛
وتزينه وردات فيروزية صغيرة .

كان – مكياجى – هادئاً وناعماً ..
وقفتُ طويلاً اتأمل نفسى ،،
ألا أبدو كأميرة تناسب أميرها ذو العيون الزرقاء ؟


طرقت أمى الباب وهى تقول : " نهى ، ألم تنتهى بعد ؟ "

" ادخلى أمى ، أنا ... لقد انتهيتُ تقريباً "

فتحت أمى الباب وظلت تحدق فىّ للحظات وبعدها ضمتنى بقوة وهى تسمى وتبارك علىّ ،،
وبعد لحظاتٍ أطلت هدى وهى تقول : " لم أكن أعلم أن أميركِ سعيد الحظ هكذا ، اللهم بارك لهما وبارك عليهما واجمع بينهما فى خير "

احتضنتُ هدى وأنا أدعو لها بالمثل فى القريب العاجل .

" هيا يا بنيتى ، زوجكِ ينتظركِ منذ وقتٍ طويل "

( زوجى ) ... هل صار هذا الـ فارس زوجى ؟!
ابتسمتُ بخجل وخرجت وراء أمى .


الليلة تم عقد قراننا ... فارسى وأنا ؛
لم أدعُ أحداً لإقامة الحفل ، وأجلت ذلك ليوم الزفاف ،،
وطبعاً فارس كان وحده .. فأهله ليسوا هنا .


خائفة ... بل إنى أكاد أموت خوفاً ..
هل سأعجبك يا فارس ؟؟
هل صرت زوجى بحق ؟!!!

أسير بخطواتٍ بطيئة ... خجلاً على خجل ،،
يقودنى قلبى إلى الغرفة التى يجلس فيها معذبه ؛؛
وتردنى قدمى إلى أى بقعةٍ قد اختفى فيها .


وصلتُ أخيراً ... بعد مرور ساعاتٍ على ما يبدو !
أخذتُ نفساً عميقاً وبعدها طرقتُ الباب ...

فتحه أبى وعلى وجهه تعلو البسمة ، فضمنى لصدره ودموعه فَـرِحَـة .

ظللتُ ممسكة بأبى .... خوفاً من النظر إلى فارس الذى يرانى بكل تأكيد !

أبعدنى والدى عنه وهو يقول : " ادخلى نهى وسلِِّـمى على زوجكِ ، سأترككما على راحتكما ، وإن احتجتما أى شىء فإنى فى الجوار "

نظرتُ إليه وفى عينى توسل ... لا تتركنى وحدى يا أبى
ابتسم مشجعاً ... واستدار ؛
وأغلق الباب خلفه .


بقرب الباب أقف ،، ألمح ظله على بعد أمتار قليلة منى ،،
لا استطيع أن أرفع بصرى إلى حيث أرى وجهه ،،
ولا استطيع التخيل ...
هل هذا هو فارسى ؟؟

لا أرى سوى أطراف بنطاله الأسود ،، وكأنها أمرت عينى بألا تنظر لسواها !

فى مكانى أرتجف ...
أخشى من أن أكون فى حلمٍ سيوقظونى منه بعد دقائق ،،

أغمضتُ عينى بقوة ،، وتساقطت الدموع بروية ..
هل كانوا يخدعوننى ؟؟
هل خطبونى لشابٍ آخر على أنه فارسى ؟؟


تهاطل الدمع على خدى ....
بمقدار الحب الذى اختزنته لفارسى الحبيب
بمقدار العذاب الذى صبرتُ عليه خمسة أعوام
بمقدار الشوق الذى يحمله قلبى المعذب


ليتنى كنت فراشة تحطُّ على كتفيه ،،
أو سهماً يتهاوى عندما يصل لصدره ؛؛؛
أو ورقة من بين أوراقٍ تحظى بدفء كفيه .


أناملٌ تمسحُ دمعى ، وكفٌ يربت على خدى ،،
هذا ما أشعر به الآن ..

لم أعد أعرف ... أفى حلمٍ أنا أم فى يقظة ؟!

بكفٍ آخر رفع وجهى لأنظر إليه ،،

فتحتُ عينى ... فكاد يُـغشى علىّ ،،

عيونه الزرقاء بقرب عينى ،، احتلت مجال رؤيتى كله ..
أعشقها ....
وأعشقُ صاحبها .

نظرةُ حنانٍ شملتنى ، وغمرتنى ،،
واستمكنت من قلبى المولع بفارسه ...

قالت عيونه الكثير ... بنظرةٍ واحدة .
رفقاً بقلبى يا فارس !
فلستُ أقوى على نظرة حملت كل المعانى ...
المعنوية والمادية ؛
اللفظية والإملائية ؛؛


" لماذا تبكين ؟ "
بنبرة صوته الحنون ... ذاب كل ما تبقى فى جسدى من جَـلَـد ؛؛
فلماذا أنت يا فارس ؟!!
لماذا أنت وحدك ... ينصهر وجودى فى اشتعالك !!
وفى تجمدك أيضاً !!

لم أعد احتمل ... ليس بى طاقة لكل هذا ،،
صرختُ فى وجهه كى يرحم عذابى ،،
صرختُ كى يبتعد عنى ...

" أنا لستُ طفلة ، ليس لك شأنٌ بى "

كالمصعوق نظر إلىّ ، ارتد إلى الخلف وكاد أن يرتطم بالطاولة ..

ظل ينظر إلىّ بصدمة ،،
وأنا ألعن غبائى الذى يُـفسد كل شىء .

تحولت نظراته إلى أسى ، ثم ابتسم بمرارة وهو يقول : " ألم تكفيكِ تلك السنوات كلها ؟ "

لم أفهم ما الذى عناه بسؤاله هذا : " لم أفهم قصدك "

لم أرَ عيناه من قبل هكذا ... كانت داكنة جدااااااً
صرخ بكل ما أوتى من قوة ،،
صرخ لأول وآخر مرة فى حياته :

" لماذا لا تفهمين ؟! ألم تشعرى بى يوماً ؟!!
إن كنتِ لا تتذكرين ، فإنى لم ولن أنسى ذلك اليوم طوال عمرى ؛؛
عندما التقينا أول مرة وسألتكِ لماذا تبكين ؛ صرختِ فى وجهى وقلتِ ليس لك شأنٌ بى ؛؛
نفذتُ ما طلبتِ ، وبقيت طوال خمسة أعوام اتحاشى مضايقتكِ

فى كل يومٍ اتعذب بسببكِ ، ولكنى أجبر نفسى على التحمل ؛؛
فقط ... لأن هذا هو الشىء الوحيد الذى أمرتنى به ؛؛

قولى لى بربك ! ألم أكن مطيعاً طوال تلك السنوات ؟!!
ألم ابتعد عنكِ حتى لا تتأذى مشاعركِ ؟!!

ولكنى لم أعد أطيق صبراً ،، إن كنتِ تكرهيننى إلى هذا الحد ؛ فلماذا وافقتِ علىّ ؟!!
إن كنتِ تكرهين سؤالى ؛ فلماذا لا تأمرين قلبى بالابتعاد عنكِ ؟!!

وعلى كل حال ، أنتِ الآن تحت إمرتى ، ولن أدعكِ يوماً تبكين ؛؛
فدموعكِ تعذبنى أيتها الحمقاء ... ألا تفهمين ؟!!! "


شهقتُ بكل قوتى ، وخارت قواى ففقدتُ توازنى ،،
أنا لستُ أقوى يا فارس ..
لماذا لا تفهم أنى لم أعد احتمل .

كدت أسقطُ أرضاً لولا ذراعه التى التفت حولى ،،
أسندنى على الحائط الذى خلفى وهو ما يزال لافاً ذراعيه حولى ،،

كنت أبكى ، أبكى بكل ما تبقى لى من قوة ..
وهل تبقى لى شىء ؟!!
أبكى بكل ضعفى .


أسند جبهته على مقدمة راسى ، فشعرتُ بدموعه تبلل شعرى وجبهتى ؛؛
كان يهمس من بين دموعه :
" اعذرينى صغيرتى ، لم أقصد الصراخ فى وجهك ، ليت لسانى شُـلَّ قبل أن يؤذيكِ ؛؛
آسف ... سأظل أرددها حتى ترضى علىّ ،،
كنت أحلم دوماً بأن أمسح دموعكِ ، لا أن أكون أنا سببها !!

صغيرتى ... هل يضايقكِ وجودى ؟
أجيبى بصراحة ، سأفعل كل ما تطلبينه إن كان هذا يسعدكِ "


تشبثتُ بذراعيه خشية أن أفقده ؛؛
أما زلت تسألنى يا فارس !!
ألا تعرف لماذا أبكى !!
هل تظن أنى حزنتُ لصراخك فى وجهى !!
ليتك صرخت حينها حتى لا تتعذب قلوبنا .


بالقرب منه .... بين ذراعيه ..... بحنان قلبه ..... ودفء عينيه
تمنيتُ أن أعيش عمرى ؛
فكيف لى أن اتضايق من وجود شطر روحى ؟!!

تمسك قلبى الراكض بحاديه ،،
وجرت دموعى على عاتقه ..

استجمعتُ شجاعتى وهمست فى أذنه : " أحبكَ يا فارسى "

ضمنى إليه بقوة ؛ حتى شعرت أنى أنام على قلبه ؛؛
وتحيط ظهرى أضلاعه ،،،

ضمنى وكأنه يخشى علىّ من التبخر ،،
أو يخشى أن أعود إلى صوابى وأخبره أنى لا أريده .


بقيتُ بجوار قلبه ... تتحدث القلوب فى صمت ،،
ويشكو كل منها لصاحبه طول النوى .

تتعاتب القلوب وتتصالح ، ما بين الثانية وأختها ..

غرقتُ فى عيونه العاصفة ،،
كموجةٍ حبسها الحر ...
وما إن هبت الريح .. حتى عَـلَـت ..... وعَـلَـت

غَـرِقَ .... فأغرقنى ؛؛
كان هو البحر ،، وكنتُ أنا من يغرق ؛؛
أرأيتم غريقاً يتشبث بمن تسبب فى غرقه ؟!
مع أميرى كل شىءٍ مختلف ..
فهو مصدر عذابى ، ومنبع سعادتى ..

هو كل شىء ... ومعه لا أشعر بأى شىء ،،
سوى أنى أغرق ... فى عيونه الزرقاء التى تشبه المحيط ،،
وأطير ... فى سمائه الصافية .

شعرتُ معه بالحرية ...
فهل يطير الحمام فى مكانٍ غير السماء ؟!
هو سمائى وأنا طائره ... الفيروزىّ .
بعد وقتٍ طويل ، أمسك بكفى وشد عليه وهو يسحبنى للخارج ؛؛
أدركتُ أنه يريد أن نجلس فى حديقة المنزل ؛
تبعتهُ بصمت .. لا أريد أن أسأله عن أى شىء ...
سأتركه يقودنى ،، فقد مللتُ قيادة أمورى وحدى .


وقف فى الحديقة ، ووقفتُ إلى جواره ، وذراعهُ تحيط كتفى ..
كان النسيم يحمل قلب كلٍ منا للآخر ؛؛
يحمل عطر كلٍ منا لرفيقه ؛؛
يحملنى إليه ، ويحملهُ إلىّ .

أشار إلى السماء وهو يقول :
" نهى ، انظرى كم السماء رائعة الآن ، والنجوم تتوسطها وتزينها ، ما أجمل شىءٍ فيها يا تُـرى ؟ "

سرحتُ فى السماء ... كانت حقاً رائعة ،،
أجمل شىء ... امممم

" أجملُ شىءٍ فى السماء هو البدر ، ما رأيك ؟ "

ابتسم وهو يغمز بعينيه : " يبدو أن أذواقنا واحدة ، أجل يا صغيرتى إنه البدر "
ابتسمتُ لابتسامته التى تذيب الحجر .

تابع قائلاً : " فى كل ليلةٍ قمرية أتأمل البدر ، هذه عادة نشأت عليها منذ صغرى ، كنت أحدثه عن أمنياتى حتى تحققت ، هيا تمنىّ شيئاً "

(( ملحوظة : طبعاً هذه لعبة ونوع من الدعابة فالقمر لا يجلبُ نفعاً ولا ضرا وأبطالنا على يقينٍ من هذا ^__^ ))

ابتسمتُ لذلك الطفل الذى ينادينى صغيرته ،،
سأناديه وليدى إذن ..
ففارسى تلك لا تليق عليه ^_^

سألنى عن سر ضحكتى العالية ،،
يبدو أنى ضحكتُ دون أن أشعر ،،
أخبرته بالأمر فاصطنع الغضب ، وظل يجرى ورائى مهدداً ..
ضحكنا كثيراً وبعدها عدنا لنفس البقعة .

" ألا ترين تلك الظلال التى فى القمر ؟ "

" بلى أراها ، ماذا بها ؟ "

" كل انسان يتخيل تلك الظلال صورة تعكس حالته النفسية ... أو العاطفية "
وغمز بعينه مجدداً .

كم يُـخجلنى ذلك الفارس الوليد ^_^ !!


تأملتُ الظلال حتى تشكلت الصورة التى تناسبنى ،،
سألنى عنها فارس كثيراً ، ولكنى لم أخبره أبداً ..
كيف أخبره أننى أرى صورته وسط القمر ؟!!

وبعدها طلب منى أن أغمض عينى واتمنى شيئاً ،،
احتضن كفى وكأنه يذكرنى أن اتمنى شيئاً له علاقة به ،،
أغمض كلانا عينيه ... وتمنى ... ما يريد .

*-..-*-..-*

جرت أدمعى عندما رأيت أسعد ليلة مرت علىّ فى حياتى ،،
وسخرتُ من تلك الأمنية التى تمنيتها حينها ..
ألا تفرق الأيام بينى وبين فارسى ؛؛
ولكن فارس هو من فرق بينى وبين الأيام !!!

بعد عقد قراننا بثلاثة أشهر ، سافر فارس لزيارة أهله ، الذين لا أعرف أى شىءٍ عنهم ... إلى الآن !
كانت مدة عقد قراننا عاماً كاملاً ... كان أجمل عامٍ قضيته فى عمرى .

فارسى ... الخائن ،،
كان حنوناً ، أميناً ، عاشقاً ، وفياً .

فى تلك الآونة شعرتُ أنه أروع بكثييييير مما ظننت ،
كان يساعدنى فى دراستى ، ويصحبنى للتنزه معه ..
لم يكن يرفض لى طلباً ،،
قضيتُ معه أروع أوقاتٍ يمكن لفتاة أن تقضيها مع حبيبها .

ولم استطع التخلص من عادته الطفولية ... الحديث إلى القمر المكتمل !!
ومازلتُ إلى الآن لا استطيع الفكاك منها ،،
القمر الذى تتصدره صورة الخائن !!

كنت أتمنى أشياءً كثيرة ،،
تارة اتمنى لأمى الشفاء ،،
وتارة اتمنى أن يكون أخى سيف بخير ،،
- ولأخى سيف هذا حكاية ،، سأخبركم عنها لاحقاً ، أو ربما تخبركم بها أمى -
ولكن طبعاً ... لفارسى نصيب الأسد من أمنياتى .

لم يكن يُـكدر صفو أيامنا سوى بعض اتصالاتٍ تأتى لفارس على أوقاتٍ متباعدة ،،
يتجهمُ بعدها الفارس الخائن ، ويغيبُ عنى ..
وليتنى عرفتُ منذ البداية .

*-..-*-..-*

بقى على زفافنا يومان ...
كنت أطير كفراشةٍ فى البيت ؛؛
يومان فقط ... سأكون مع فارسى فى بيته ،،
لن يفرق بيننا أى شىء ... مطلقاً .

فى كل ساعة أذهب إلى غرفتى وأقيس فستان الزفاف الثمين ،،
أحضره فارس من فرنسا قبل يومين ..
ولفارس أحلامى ذوقٌ خيالىّ .

رنَّ هاتفى بنغمة فارس المميزة ،،
ألم أقل له لن أحدثك حتى تشتاق إلى رؤيتى فى الزفاف ؟!!

ولكنى قلبى لم يطاوعنى ، ففتحتُ الخط ..

" السلام عليكم "
" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، كيف أنتِ ؟ "

ما به ذلك الفارس ؟ لماذا لم يحيِّـنى بتحيته المعهودة ؟!!

" بخير حال ، وأنت ؟ "
" نهى ، أريد أن أراكِ الليلة "
" هااااا ، فارس ماذا تقول ؟ ليس لدىّ وقت ، كما أنى أخبرتك أنك لن ترانى تلك الأيام مطلـ ... "
قاطعنى وهو يقول بصرامة :
" نهى ، أعرف كل هذا ، ولكن أريد رؤيتكِ لسببين ،
أولهما : أن أريدكِ فى موضوع هام لا يحتمل التأجيل ..
وثانيهما : أن القمر مكتملٌ تلك الليلة "

" فارس ، ألن تكف عن سخافات الصبيان هذه ، تمنَّ ما شئت من الشرفة لسـ ... "
قاطعنى للمرة الثانية وهو منفعل :
" نهى ، سأمر عليكِ بعد نصف ساعة ، لا تتأخرى "

ما إن أتم جملته حتى أغلق الهاتف وتركنى اشتعل غيظاً ..
لماذا يعاملنى بتلك الطريقة ؟؟
أنا لست طفلة تتلقى الأوامر وفقط !!!

رغم غضبى الشديد ، إلا أن قلبى لا يستطيع أن يتخلف عن رؤية فارسه المدلل ،،
وفى الحقيقة ... فارسى يدلل قلبى كثيراً ...
ألا يستحق بعض التدليل ؟!


جهزتُ نفسى ووقفتُ خارج البيت انتظره ،،
جاء فى موعده تماماً ،،
ركبت بجواره فى السيارة ..

كان شارداً ، لم يتحدث معى بكلمة واحدة ،،
أدركتُ أن هناك شيئاً مهماً يريد إخبارى به ،،
احترمتُ صمته وأنا لا أعلم إلى أين سنذهب .

وقف بالسيارة أمام شط البحر ، وأمرنى أن أتبعه ،،
التوى كاحلى وأنا أضعُ قدمى على الأرض ..
لم أعر الأمر اهتماماً ،، ووقفتُ وأنا أخطو أولى خطواتى وراء فارس الذى يتقدمنى ..
وللعلم .. هذه أول مرة يسير فيها بعيداً عنى ،،
لم أرهُ مهموماً هكذا من قبل !!!

ما إن حاولتُ أن أخطو الخطوة الأولى ، حتى صرختُ بكل قوتى من شدة الألم ؛؛

انتفض فارس عندما وصلت صرختى إلى سمعه ،، فجرى نحوى وهو شاحب الوجه ؛؛
أخبرته أن كاحلى التوى ... فقط .

" ألا تحسنين التصرف أبداً ؟!! "
صرخ فى وجهى وكأنه يفرغ شحنة الغضب التى بداخله .

" فارس ، أنت غريبٌ جداً اليوم ، التوى كاحلى رغماً عنى ، ماذا أفعل ؟ "
وبعدها تساقطت دموع ( الزعل )

" آسف صغيرتى " قالها بشرود ..
حقاً ، إنى خائفةٌ عليه .

انحنى أمامى ولفَّ رباطاً حول كاحلى ، وأصر أن يحملنى إلى الكرسى المقابل للشط .

" فارس ، استطيع السير وحدى "

لا يبدُ أنه سمعنى ، فكررت الجملة وأنا أصرخ .

ابتسم وهو يحملنى وقال بهدوء : " صغيرتى ، لم أصب بالصمم بعد "

كنت فى قمة الخجل ، أرجوك انزلنى يا فارس ، فأنت تحرجنى بذلك .
لا أدرى هل سمعنى ، أم أنه قرأ أفكارى !!

نظر إلىّ طويلاً ، لم أفهم ما الذى حملته نظراته ، وأخيراً قال بنبرة واهنة :
" اعذرينى طفلتى ، هذه المرة الأولى .... والأخيرة "

أجلسنى على الكرسى ، وجلس على ركبتيه أمامى ؛؛
وهو ما زال يُـمطرنى بتلك النظرات المبهمة !!

بعد مدة ابتسم وهو يقول : " لماذا تحدقين بى هكذا ؟ هل أنا جذابٌ لذلك الحد ؟ "

تصاعدت حمرة الخجل إلى وجنتىّ ، فسددتُ لكمة خفيفة إلى وجهه وأنا أقول :
" سأفسدُ وسامتكَ هذه حتى لا تغترَّ أكثر "

ضحك على جملتى وجلس إلى جوارى وهو يضمنى بقوة ... شديدة .

" فارس ، أنت تخنقنى "

تركنى وهو يغمغم : " آسف ، أنا ... ساشتاق إليكِ "

لست أفهم ما الذى يعنيه ؟!
لماذا تجمعت الدموع فى عينيه ؟!
ألن يتحقق حلمنا بعد يومين فقط ؟!!


أدار وجهه إلىّ وهو يبتسم : " هيا ، تمنى أمنية "
" ألن تتمنى أنت ؟! "
أجابنى بابتسامته الغامضة : " تمنيتُ قبلكِ ، هيا لا تضيعى الوقت "

رفعتُ بصرى إلى القمر حيث صورة من أحب ؛؛
تمنيتُ أن يحفظه الله من كل سوء ، ويرزقهُ السعادة فى كل وقت ..
ولست أدرى لماذا تمنيتُ ذلك قبل زفافنا بيومين ؟!!

بعد أن انتهيت نظرتُ لفارس ؛؛
كان يتأملنى ... بحبٍ جارف .

نمتُ على صدره ، فأخذ يربتُ على ظهرى ،،
أحبك يا فارس ،، اللهم لا تحرمنيه .

بعد فترة أبعدنى عن صدره ، ووقف مواجهاً للبحر ؛؛
كان مديراً ظهرهُ إلىّ ،،
اكتسى صوته بالجدية وهو يقول : " نهى ، سأخبركِ بأمرٍ هام ، وأرجوكِ أن تتفهمى ما حدث "

لم أكن أعلم أنه سيطعننى ..
سيقتلنى
سيذبحنى ... ولن يبكىَ على دمائى النازقة .

" سأسافر بعد ساعة من الآن "

فغرتُ فاهى دهشةً : " تسافر ؟ أين ؟؟ "
كان يتحدث بجمود ، بلا أى مشاعر : " سأسافر إلى موطنى ، سـ .. سأعود إلى زوجتى "

شهقتُ وضحكتُ بعدها طويلاً :
" فارس ، ليس هذا وقت المزاح ، كدتُ أصدقك "

" أنا لا أمزح ، أنا متزوج وزوجتى ولدت اليوم ... طفلة "

أنا ... لا أفهم !!
هل هذا هو فارس ؟!!!
متزوج !!!!!!!
لديه طفلة !!!!!
هل تفهمون أنتم ؟!!!!

تابع بنفس الجمود : " عندما سافرت بعد عقد قراننا ، أجبرنى أهلى على الزواج من تلك الفتاة ... وأنا اليوم صرتُ أباً من حيث لا أدرى "

جمدتُ مكانى وأنا أسأله بخفوت : " هل هى من كانت تتصلُ بك ؟ "

أومأ برأسه أن نعم ..

لستُ أدرى .. هل علىّ أن أصرخ ؟
أم أن أبكى وفقط ؟

شُـللتُ .. تماماً ؛؛
متى ستنتهى تلك المزحة السخيفة ؟!!

" نهى ... لدىّ أسرة الآن ... أنتِ ... طالق "

لم احتمل أكثر ..
صرخت ،،
وصرخت ،،
والخائن يقف مكانه بلا حراك ،،
كالصخر الجالس فى عرض البحر .

غابت الدنيا ،،
غابت الحياة ..
وغبتُ أنا ...
ولم يبقَ غير الخائن الذى لم يكلف نفسه عناء النظر وراءه .

الخائن الكاذب ...
طعننى بكل قسوة ..
خدعنى طوال تلك المدة ؛؛

صدقتُ أنه يحبنى ، صدقتُ لأننى أردتُ ذلك
فأراد أن يوقظنى من حلمى الجميل ..

جريتُ ... وتركنى اتعذب ولم يلحق بى ،
نسيتُ آلام قدمى ..
لم أشعر بأى شىء ؛؛
سوى بآلام قلبى ...
قلبى الذى ينزف فى كل خطوة .

بلا هدف ... بلا رؤية ؛
أجرى نحو المجهول ؛؛
هرباً من الخيانة والغدر ..


مسحتُ دموعى وجلستُ على الرصيف ،،
أنظرُ للخائن فى ظلال القمر ،،

لن أبكى

كيف تدمع عيناى لأجلك !
كيف أنظر للقمر لأرى وجهك !
هل تركت قلبى
يهواك !
هل رأيتُ حباً فى سماك !

أبداً .... لن أهواك
لن
أكون كبش فداك
لن تدمع عيناى لأجلك !
لن أبكى .. لن أُسعد عيناك

كنت أحبك .. لكنى الآن أحاول أن أنساك
كنت أحبك .. واليوم يضيع هواك

أمن أجلك أنتَ أحببت الحياة !
أمن أجلك أنتَ أبكى !!

أبداً ....... لا

( الأبيات للشاعر طلال المصرى ، مع بعض التغييرات )

*-..-*-..-*


لم تغب تلك الصورة عن عقلى يوماً ،،
صورة الخيانة والغدر ،،

لملمتُ شتاتى واستجمعتُ قواى ،، وكنت صلبة أمام الجميع .

لم أعرف أى شىء عن ذلك الخائن ..
تركتُ بلادى التى أحببتهُ فيها ،،
تركتُ جامعتى التى كان أستاذى بها ،،
تركتُ حديقة البيت التى باح لى فيها ؛؛
تركتُ عذابى ... وهاجرت .

ولم أكن أعلم أنى تركت كل شىء ،،
ولكنى أحمله هو فى قلبى ،،
أحبه بقدر ما أكرهه !!
مازلتُ أراه فى وسط القمر ..
الخائن الذى يعذبنى .. ولا استطيع كرهه ،،
هو ألمى القديم أزورهُ ،، كالضيف الوحيد .

لملمتُ أشيـائى وغادرتُ المكان ولا مكانْ
إنى هنا . .
ولربما ما كان يومى فى الزمانْ
لملمتُ أشيائى الهوى خلفى . . وكان الحب
كانْ
يكفينى أنى قد كتبتُ . . ويبقى للزمن اللسانْ


وغدا .. لنا ذكرى .. وأشواقٌ ستسألنى الرجوعْ
وأنا المُـودعة كل ذاكرتى على تلك
الربوعْ
لم يبقَ منـها غير هذا السطر . . أوجاعٌ وجوعْ

وهنا تجفبراسمى . . حتى الدموع ولا دموعْ

( من قصيدة الغروب للشاعر محمد عبد الرحمن آل عبد القادر )

*-..-*-..-*

اختفى الظلام من حولى فجأة ،،
وأضاء المكان بقوة ..
فتحتُ عينى ببطء ..
فوجدتُ زوجاً من العيون الزرقاء ... يحدقُ بى .

*** *** ***
على عجالة وضعته ،،
لحينِ عودة
.
.
يُتبع بإذن الله ..

الفجـ الآتى ــرُ 07-18-2011 07:42 AM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 

شكراً على التعديل إشراقة ،،

نسيتُ وضع الفصل السابع ,,,
وها قد انضبط
:)

Egyptienne 07-18-2011 08:58 AM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
يا سلام .. فصلان مرة واحدة :faces705:
سلمت يداكى يا فجر
رائع راااااااااائع

الفجـ الآتى ــرُ 07-18-2011 04:24 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سكون (المشاركة 290207)
نهى ..
مثقل هو قلبكِ بالأحزان .. كأنما قد اتخذ الحزن من قلبكِ موطنًا ..
ما أقساه من ألم ذاك .. الذي يجبرنا على التظاهر بأنه غير موجود .. ذلك الألم الذي يقتل في صمت و يوجع في صمت .. يوجع كثيرًا ..
حينما تأبى أحزاننا علينا أن نهتك سترها .. مرعب هو ذاك الحزن الذي نخشى أن يصيبه بصيص من نور يكشفه لنا .. مرعب هو ذاك الحزن الذي يتغلغل بالقلب و يسري مع تيارات مشاعرنا فحين الفرح يصحبنا و حين الألم و حين الدهشة .. بل و حين الصمت و السكون يأبى إلا أن يصاحبنا ..
ما أقساه من موقف ذاك الذي وضعت فيه نهى إذ ترى خائن أدمى الفؤاد الرقراق و طعن الروح في مقتل يحتاج إلى مساعدة .. سلم قلبك الذهبي يا نهى .. ما كان إحساسي ليحتما رؤية الخائن أبدًا ..
هدى .. رقيق هو قلبكِ عزيزتي .. و نبيل أيضًا .. أن تقدم على إقحام نفسها في مجهول من أجل نهى لهو أمر رائع .. و يا الله تمزق فؤادي إثر صدمتها بحقيقة طال غيابها عنها كثيرًا .. قاسِ جدا أن يكون ظننا سيئًا بمن أحبونا أكثر مما أحبوا أنفسهم و مرعب أن نفتح أعيننا على حقيقة تجلدنا بسياط الألم و الندم على أحاسيس سيئة صرفناها طويلا في غير موضعها و لكن .. ما عاد الندم يجدي .. .. حساسة أنتِ للغاية أيا صغيرتي .. و رقراقة .. أحب هدى كثيرًا ..
سيف .. فارس غامض .. راقني حنانه الرائع مع " والدته " و أوجعني سكونه .. حوله علامات استفهام ضخمة ..
مهند .. أتعاطف معه .. هو لا يدرك أن بعض الأحزان تستغرقني حتى لتفقدنا لذة الإحساس بالفرح ..
أتوق إلى الجديد ..
و أتمنى أن تكتمل الرواية قريبًا ..
فجري .. مضبوطة أنتِ على موجات قلبي مباشرة .. سلمتِ لي حبيبتي ..
تسجيل متابعة إن شاء الله ..

كان هناك عائقاً منعنى من الإصغاء لذلك الحرف منذ البداية ،،
أتيتِ قرب احتضارى
كنتِ فى أول الصفحة ...
:)

سكونٌ وهمس
أنتِ ... حبيبتى

يا طفلتى ،،
شكراًَ لبقائكِ قربى

احتفظى بها ، مع القديمة
^_*

http://www.youhiba.com/ds/wp-content...quet3s4473.jpg

الفجـ الآتى ــرُ 07-18-2011 04:32 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Egyptienne (المشاركة 290209)
يالجمال ما كتبتِ أيتها الفجر الآتى

من أروع ما قرأت على الاطلاق
بانتظار القادم إن شاء الله


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Egyptienne (المشاركة 290469)
يا سلام .. فصلان مرة واحدة :faces705:
سلمت يداكى يا فجر
رائع راااااااااائع

بعضُ الناسِ فى حياتنا ...
شموع
:)

من قلبِ القلبِ ... شكراً

http://farm4.static.flickr.com/3044/...2681b494fe.jpg

الفجـ الآتى ــرُ 07-18-2011 04:41 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 

http://4.bp.blogspot.com/_cCF5MMMsdX.../s400/00_4.jpg


•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

" الفصل التاسع : قلوبٌ تتعذب "


لم أفتح عينى إلا عندما سمعت صوت السيدة : " هدى يا ابنتى ، هل أنتِ مريضة ؟ "
انتبهتُ حينها إلى أنى كنت مغمضة العينين بشكلٍ مثيرٍ للقلق !
تلك السيدة شديدة الطيبة ، لو كان سيف فى مكانها لسألنى : هل أنتِ بلهاء ؟

تنهدتُ وابتسمتُ لها : " أنا بخير سيدتى ، ولكنى متعبة قليلاً فحسب "
" أعلم ذلك ، يبدو التعب عليكِ ، ادخلى وارتاحى فى غرفة سيف "

( سيف ) !
ألا يستطيع عقلى أن ينتبه لأى شىء لم يُـذكر فيه اسمه ؟!

" سيدتى ، اعذرينى ... ولكنى أثقلتُ على الأستاذ سيف كثيراً ، استـ ... "
قاطعتنى وهى غاضبة : " ألن تكفى عن ذلك يا هدى ، أنتِ ابنتى ، وسيف كأخيكِ تماماً ، وهذا البيت بيتك "

( سيفٌ كأخى )
لماذا يرى الجميع ذلك فيما عداى ؟!!
لماذا علىّ أن احتمل ذلك القريب البعيد وهو ينظر إلىّ كوسيلة تقرب ... ليس إلا ؟!!


وددتُ الصراخ فى وجهها ؛؛ كيف لى أن أنام فى غرفة حبيب قلبى وأنا أعلم مسبقاً أنى لا أعنى له شيئاً ... أبداً ؟!!

لماذا لا يمكنهم الشعور بى ؟!!
لماذا لا يدعونى وشأنى ؟!!


ولكن ما ذنب تلك السيدة الكريمة ؟؟

" سامحينى يا ابنتى ، آسفة على لهجتى تلك ، ولكنكِ ابنتى التى لم يرزقنى الله إياها ،، وأخاف عليكِ كما أخاف على سيف "

هل كنت أبكى فظنت السيدة أن كلامها أحزننى ؟
أم أن الحزم مرتسمٌ على وجهى ؟!


تحسستُ وجهى فلم أجد أثراً للدموع ؛؛
تلك السيدة نبيلة الخلق ؛ فهى عطوفة جدااً ،، رغم أنها لن تُـلام إن لم تُـعرنى اهتماماً منذ البداية .

" أنا من عليه الاعتذار سيدتى ، آسفة فقد أتعبتكم معى "

" لا تقولى ذلك ، تعالى يا ابنتى ، اجلسى بجوارى "

جلستُ بجوارها فجذبتنى لحضنها الدافىء ؛؛
أغمضتُ عينى وعدتُ بالزمن للوراء ... حضن أمى وخالتى ،،
وهذه العجوز لم تختلف عنهن .

هذه العجوز تتألم ... هذا ما يقوله قلبى ؛
ولكن لماذا ؟!!!


لست أدرى ما الذى دفعنى إلى تقبيل جبينها قبل أن أترك حضنها ؟!!
هل هو تقليدٌ لحبيبى ؟!
أم لأنها أمه ، وبالطبع فإنى أحب من يحب ؟!
أم أنه كرم السيدة وحنانها ؟!

أشارت إلى غرفة سيف ، وودعتنى بابتسامة رائعة ؛ ثم ذهبت إلى غرفتها .

لم أكن بحاجة إلى من يدلنى على غرفته ؛ فإنى أحفظ شكل بابها – الموصد دائماً – عن ظهر قلب .
والأهم من ذلك ؛ أنها الغرفة الوحيدة المتبقية فى المنزل ^_* .


وقفتُ أمام باب الغرفة مترددة ..
يا طول ما حلمت بأن أدخلها ؛؛ وكأنى سأغزو عقل حبيبى ، وليس غرفته .

شعرتُ برهبة فى داخلى .. ولا أدرى ما الذى جعلنى أطرق الباب ؟!
هل خفتُ أن يكون سيف فى الداخل ؟!
أم أننى مازلتُ غير مصدقة أنى سأبيت الليلة فى غرفته ؟!

ولكنى مقتنعة أنه ... لا هذا ولا ذاك ؛؛
هو غبائى المعهود بلا شك !!

لم يُـجبنى أحدٌ من الداخل ،، ويكأنى انتظر أن يكون ذلك السيف المغمود فى قلبى موجوداً بالداخل ؛ ويدعونى للدخول أيضاً !!!

مددتُ يدى نحو المقبض ، كنت أتصببُ عرقاً ؛
وأخيراً استجمعت شجاعتى وفتحت الباب ...
لتطل غرفة سيف حبيبى من ورائه ،،
فخطوتُ أول خطوة فى عالمه الخاص ،،
لأول مرة ، وربما الأخيرة أيضاً فى حياتى .

أوصدتُ الباب خلفى ، وأسندتُ ظهرى عليه ؛؛
كيف ستكون ليلتى فى غرفتك يا قلبى ؟!

*...*...*

لم تكن فتاتى تعرف أن هناك زوجاً من العيون يراقبها من غرفةٍ مجاورة ،،
أعشقها ... ألا تشعرون بذلك ؟

ملاكى ستكون الليلة فى غرفتى .. هل لى أن ألقى نظرة عليها وهى نائمة ؟!
لا تُـسيئوا فهمى ، فإنى أريد الاطمئنان عليها فقط ..

لست أدرى كيف استطعتُ التماسك أمامها ، بل وإقناعها بأن تبيت الليلة هنا ؟!!!!!
ولا أعلم ... هل قلت لها أنى متيَّـمٌ بها فى وسط الكلام ؟!

يا إلهى لا تفضحنى أرجوك !

راقبتها وهى مغمضةُ العينين ؛؛ تمنيتُ أن أكون أمامها ، وعندما تفتح أعينها .... أهديها وردة .

راقبتها وهى فى حضن أمى .. ليتنى كنت أمى !!!
ألا يمكننا تبادل الأدوار ؟!!

راقبتها وهى تطرق باب غرفتى من شدة حيائها ،،
لو كنتُ أعرف أنها ستقضى الليلة فى غرفتى .. لفرشتُ لها الأرض ورداً ؛ ولغيرتُ أثاث الغرفة وكل ما فيها .

وفى النهاية ؛؛ أوصدت الباب خلفها ..
وكأنها تقول لى ... اخلد للنوم يا سيف ؛ فعيونك تزعجنى .
أغلقت الباب بدورى ، وأسندتُ ظهرى خلفه ؛
وأنا استرجع ما كان بيننا منذ قليل ....!
*...*...*
تطل غرفته الواسعة أمام عينى ،،
سأنام فى غرفته ... هل هذا حقيقى ؟ أم أننى أحلم ؟!!!

أعلم أنكم مللتم ذلك السؤال ... ولكن اعذرونى فأنا لست مصدقة !!

أشعلتُ ضوء الغرفة – الخافت – الموجود فى أحد أركانها ،،
وبالطبع أعرف مكانه ؛ لأن جميع شقق البناية لها نفس نظام الإضاءة .

كانت الغرفة رائعة ... جدااااااً
محالٌ أن تكون هذه غرفة شاب !!
يبدو أنه يهتم بها كثيراً .

السرير فى منتصف الغرفة ، والطاولة العاجية بجوار الباب ، والمكتب فى إحدى الزوايا .

أهم ما فى تلك الغرفة ... أنها غرفة سيف طبعاً ؛
وأجمل شىء ... أن كل ما فيها شاعرىّ ..!

الزهريات ، والكاسات الملونة ، والورد المجفف ؛؛
أيُـعقل أن سيف العابس هذا رومانسىّ ؟!
ولم لا ؟!
أنسيتِ كيف كان استقباله لأمه ؟!

تحسستُ كل ما هو موجودٌ فى الغرفة ،،
قطعة قطعة .. وجزءً جزءً ؛

أريد أن احتفظ بصورة كاملة لكل شىء فى ذهنى ،،
ذهنى الذى لم يعد يعرف أى شىء سوى وجه سيف .



وجدتُ على الطاولة ألبوماً للصور ،،
جلست وأخذت أقلب صفحاته ؛
صور لسيف فى مدرسته ، جامعته ... طفولته وشبابه ؛؛
مع أمه وأصدقائه ..
ولكنى استغربت عدم وجود صورٍ له مع والده !!
هل توفَّـى الله والده عندما كان صغيراً ؟؟

استوقفتنى آخر صورة فى الألبوم ،،
يبدو أنها أحدث الصور ،،
عيناه .... بهما نظرةٌ حزينة !!

ما الذى يُـحزنك يا سيف ؟
قل لى كيف أساعدك ؟
هل تحبها وتتعذب ، كما اتعذبُ أنا ؟؟
أخبرنى ... فقط .

ضممتُ الصورة لقلبى ، فسالت دموعى عليها ،،
أحبك يا سيف ،،
أحبك إلى الحد الذى يجعلنى اتمزق كى لا ألمح فى عينيك حزناً ..
أحبك وأحبها ..
ولا استطيع فراق أىٍّ منكما ...
ولن أقوم بأى فعلٍ قد يجرح قلبيكما .

تمددتُ على السرير ؛؛ هو نفسه من يرقدُ عليه حبيباً لن يكون لى !
نمتُ على وسادته ... وفيها بقايا عطره .

لماذا طلبت منى أن أنام مكانك ؟!!
لماذا تعذبنى ... والمصيبة ؛ أنك لا تعرف أننى اتعذب بسببك أنت ؟
لماذا لا تخبرنى بكل شىءٍ صراحةً ؟

على وسادته ؛ سالت أدمعى ... فأَزْعَـجَـتْـها ،،
كما يزعجهُ طيفى ...
ضممتها إلىّ وكأنى أعتذر ؛؛
مددتُ يدى تحتها ... ما هذا الشىء الذى لمستهُ أصابعى ؟!
ما الذى تخفيه تحت وسادتك يا سيف ؟!

*...*...*
تمددتُ على أحد المقاعد الكبيرة ؛ اتأمل عيونها العسلية ..
إن لم تكن أمام عينى الآن .. فهى فى قلبى ، و صورتها فى خيالى دوماً .

شبكت كفىّ تحت رأسى ، وجلستُ اتأمل السقف ..
كانت تنظر إلىّ ،،
تلك النظرة التى أذابتنى ؛؛

فى عيونها خجلٌ ... ولوم
لماذا تلوميننى ؟؟
لماذا جعلتنى أضعـفُ أمامكِ ؟؟

هل تلومين قسوتى ؟؟
أم تلومين صوتى الجاف ومشاعرى الباردة ؟؟

أعلم أنكِ فتاتى المدللة ، فتاتى التى لا تحتمل أن يخاطبها أحدٌ بقسوة ، أو أن يفرض رأيه عليها .
ولكن سامحينى ...
لستُ أنا حبيبتى ،،،
لستُ أنا من يصلح لكِ .

ساتحاشاكِ حتى لا أُرغم على تلك القسوة ،،
حتى لا تلومنى عيناكِ ... فأبوح بكل شىء !

أخرجتُ دفترى الصغير من جيب قميصى ،، وكتبتُ فيه أحداث الليلة ،،
الليلة التى لن يغمض لى فيها جفن !

عاد عقلى بالزمن للخلف ... لما يربو على الأعوام العشرة ،،
عندما عرفتُ خبراً زلزل كيانى ، وهدم آمالى ، وجعلنى حطاماً .

لماذا أُحس ؟!
بأنكِ أقربُ منى إلىّ ..
وأنكِ فى القلب ...
برُّ أمان ...
ونهرُ حنان ...
يسافرُ عبر دموعِ المآقى
يصبُّ حنانكِ فى مقلتىّ
وأنكِ حبٌّ يفوقُ احتمالى
وحبكِ دوماً كثيرٌ علىّ
وأن قرار هواىَ سيبقى
فلا بيديكِ ، ولا بيدىّ


لماذا أُحس ؟!
إذا غبتِ عنى
بقلبى يذوب
ويهربُ منى
كأن الزمان يُـغافلُ وجهى
ويسرقُ أشياءَ من نور عينى
فما السر بين هواكِ وبينى ؟!



لماذا أُحس ؟!
بأنكِ عندى بكل النساء
وأنكِ عطرٌ
وأنكِ ماء
وأنكِ مثل نجوم السماء
وأنكِ حبٌّ سَـرَى فى الدماء
فكيف الفرارُ وحبكِ موت ...!
أيُـجدى الفرارُ
إذا الموتُ جاء ؟!!!

( استخدمتُ القصائد كثيراً .. كلها للشاعر الذى أحب أشعاره ؛ عبد العزيز جويدة
إلا فيما ندر .. وأذكر اسم الشاعر حينها )


أعدتُ الدفتر إلى جيبى ، وبحثتُ عن وشاحها الذى لا يفارقنى بتاتاً ..

أين الوشاح ؟؟؟

يا إلهى ،، لقد نسيته تحت الوسادة ليلة أمس ،،
ستعرف إذن ، ستعرف كل شىء !!!

*...*...*
ما الذى يخفيه سيف تحت وسادته ؟!
يبدو شيئاً معدنياً ...

جذبنى الفضول لأعرف ذلك الشىء ،،
ربما كان زِرَّاً وقع منه فخشى أن يفقده ووضعه تحت الوسادة ؛؛

وعلى كلٍ ... فالأمر لا يستحق اهتمامى ذلك ؛؛
ولكن إن كان ذلك الشىء متعلقٌ بـ سيف
فإن الفضول يقتلنى لمعرفته رغماً عنى !!

نظرتُ لذلك الشىء الذى أمسكتهُ بيدى ..
يبدو كحلقةٍ من الفضة ،،
أو ربما خاتمٌ لطفلٍ حديث الولادة !!

دققتُ النظر فى الخاتم ،
يتكون من إطار عريض عليه نقوش بارزة وصغيرة ؛؛
تلك النقوش .... إنها تكون كلمة ( ســيــف )


ها ، فهمتُ إذن ..
هذا الخاتم أُهدى لسيف عندما وُلد ،،
هل ما زال محتفظاً به إلى الآن ؟!

هذه صفة جميلة آخرى تُـضاف لـ سيف
فاقتحامى لتلك الغرفة كشف لى أنه ... رومانسىّ
و ... أصيلٌ أيضاً .

كم هى محظوظة من ستظفر بك أيها الرائع الوفى !

وضعتُ الخاتم فى إصبعى الصغير ، فلم يتجاوز نهاية ظفرى ؛؛
كان سيف صغيراً جداً عندما وُلد ،،
ابتسمتُ وأنا اتخيله رضيعاً فى المهد ...

وسرعان ما تلاشت ابتسامتى حين تذكرت ما عزمت عليه منذ دقائق ،،
لن أحبك بعد اليوم يا سيف .

يا حباً لم يُـخلق بعد
يا شوقاً كالموج بصدرى
يا عشقاً يجتاحُ كيانى
يا أجمل رعشاتِ اليد

الحب كموجٍ يُـغرقنى
والشوقُ الجارف يشتد
والعشقُ يجىءُ كـ تيارٍ
يجرفنى من خلف السد

يا أجمل عشقٍ
جربتْ
أن أعشق حباً لا يوجد
أن أعشق حلماً يتبدد
أن يصبح حبى نافذةً
أفتحها ..
عمرى يتجدد

يا حباً لن يخلق أبدا
أشواقى نارٌ لا تهدا

قد تبقى الأحلامُ بعيدة
قد يبقى وجهك فى نظرى
شيئاً لا أتقنُ تحديده

أحياناً أجمعهُ خيطاً
أغزلهُ وجهاً من نور
أحياناً ألقاكَ رحيقاً
ألقاك عبيراً وزهور

أحياناً أجدكَ شلالاً
وبحيرة ضوء
أحياناً أجدكَ لا شىء

أحياناً وجهكَ يتحدد
يكبرُ فى عينى
يتمدد
يتجمعُ كالطيفِ قليلاً
وأراهُ سراباً
يتبدد

مع أنى دوماً اتأكد
أنى لن أجدكَ فى يوم !!!

تنهدتُ وأسندتُ وجهى على كفى ،،
محالٌ أن أنام تلك الليلة ... فى غرفته ،،
عندما يؤذن للفجر ... سأصلى وأفِـرُّ إلى غرفتى .

ولكن ...
ما الذى كان يعنيه سيف عندما قال ...
أعلم أن الغرفة وصاحبها لا يليقان بكِ
!!!!!!!!!!!
*** *** ***
يُتبع بإذن الله ..

سكون 07-18-2011 06:07 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
يا الله .. تأسرني هدى بقلبها الشفاف .. كم هي رائعة و كم يتألم قلبي إذ تتألم هي بصمت و قد غفل قلبها عن حبه الرقراق .. و غفل هو عن حبها الشفاف
فكان أن تعذب كل منهما بلوعات حبه .. في صمت ..
حزين أنت يا سيف .. و قلبها يقرأ حزنه بشفافية تنبع من فيض حبه ..
اختياركِ للقصائد الشعرية ينم عن ذوق رائع ليس بغريب عليكِ و على قلبكِ النقي ..
استمري حبيبتي ..
أتابع بشوق ..
عدتُ إلى ذكريات عدة =)

الفجـ الآتى ــرُ 07-18-2011 06:53 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 

ألفُ هلا
:)

أعدتنى إليها ...

ذكرياتُ ميلاد

eshraka 07-18-2011 11:01 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
لا شكر على واجب غاليتى
بل الشكر لك أنت
وكما قلت ،،،، وانه لمن دواعى سرورى
.......
لست بحاجة لأقول
ننتظر جديد قصتك
ولكن لم كل هذا العذاب يافجر؟

الفجـ الآتى ــرُ 07-19-2011 04:14 AM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة eshraka (المشاركة 290508)
لا شكر على واجب غاليتى
بل الشكر لك أنت
وكما قلت ،،،، وانه لمن دواعى سرورى
.......
لست بحاجة لأقول
ننتظر جديد قصتك
ولكن لم كل هذا العذاب يافجر؟

جزاكِ الله خيراً
وأتمّ عليكِ نعماءَه ...

.
.

العذاب

سأخبركِ بشىء
هذه الرواية لا تصفنى فى شىء
أبدااااااااااً

هى خيالية بحتة ،،
وستكتشفين فيما بعد ... أنها مثالية !!

ستجديننى فى الشخصيات ؛؛
نهى وهدى ، وسيف .... الخ
كلٌ منهم يحمل جزءً منى ؛؛

ولكن تركيبة الرواية كلها ،،
ليس فيها من واقعى أو تاريخى شىء ,,,,

حينما بدأت الكتابة ...
كانت مشاعرى كلها عند الصفر ،،
لا فرح ، ولا حزن ,,,
وإن كنتُ أحس حينها بقدرٍ كبيرٍ من الحرية ؛؛
والخلاص أو النجاة .!

ما أريد قوله ,,,
أن ذلك العذاب الذى ترينه ، ليس انعكاساً عنى صدقينى ؛؛؛

فى الفصول المتقدمة حالتى النفسية أثرت على السياق العام ،،
ولكنها لم تغير من سير الأحداث الذى أردته من البداية ,,,

ستكون النهاية سعيدة إن شاء الله ،،
ذلك النوع من السعادة الذى لا يُرى فى غيرِ " الروايات "
:)
إن قُدّر لى كتابة النهاية ,,,

شكراً لمتابعتكِ عزيزتى

الفجـ الآتى ــرُ 07-19-2011 04:24 AM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 

http://3.bp.blogspot.com/_cCF5MMMsdX...1156965640.jpg

•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

" الفصل العاشر : شوقٌ لا يخمد "


فتحتُ عينى ببطء ، فوجدتُ زوجاً من العيون الزرقاء يحدقُ إلىّ ،،
دققتُ النظر فى وجه صاحبها ... ثم شهقتُ عندما تبينتُ ملامح الخائن ..

تلفَّـتُ حولى ... أين أنا ؟؟

كنت نائمة على أحد أسرة المستشفى ، وعلى طرف السرير يجلس ذلك الخائن ، وفى حضنه طفلة صغيرة لا تتجاوز العامين ، وتقف بجواره امرأةٌ حسناء !!!

استعدتُ ذاكرتى فجأة ... لقد فقدت وعيى عندما رأيت .....!

" حمداً لله على سلامتكِ ، قلقنا عليكِ كثيراً ، لقد فقدتِ وعيكِ لمدة ساعةٍ كاملة ، الحمد لله أنكِ أفقتِ أخيراً "

كانت المرأة هى من تتحدث ...
المرأة التى خطفت من أحب ...
المرأة التى جاءت معه لتنبش جرحى الذى ما اندمل .

لم استطع أن اتفوه بكلمة ، وقفتُ على قدمى دون أن أنظر إليها ،،
فوجدتهُ يقفُ بدوره ...
استدرتُ ناحيته ونظرتُ إليه ،،
واستجمعتُ قوتى كى لا أضعف أمامه ..
أو أمام عينيه ...

تغير هو ... تغير كثيراً
كانت نظرة عينيه كرجلٍ فى الخمسين ، لا فى بداية الثلاثين !!

لم أكن أنا من تتحرك ساقاها نحوه ...
شىءٌ ما كان يقودنى إليه ،،
الكره الذى أحمله لقلبى الذى يعشقُ ذلك الخائن ..
الانهيار الذى تركنى فيه ... وهرب .

اقتربتُ ... واقتربت
وفى لحظةٍ غاب عقلى فيها ،،
لحظةٍ استسلمتُ لغضب عمرى ؛؛

صفعتهُ على وجهه بكل قوتى : " خــــاااااااااااااااااائــــن "

كنت ألهثُ من فرط التعب ،،
أنظر إلى كفى غير مستوعبةٍ لما فعلت ؛؛
ذلك الكف ... صفع من لم يكن يكتمل سوى بضمةِ كفه ،،
قلبى العاشق استسلم لعقلى الغاضب !!!

وقفتُ أحدق إليه ،،
إلى عينه المصدومة من فعلى ،،،
إلى أنفه الذى سال منه الدم ؛؛

السكون هو المسيطر على الموقف ،،
والصدمة هى من شلت الألسنة ... وأخرستها .


" أيتها الغبية ، ما الذى فعلتِـه ؟ "
كانت تلك الصرخة نابعة من حلق الحسناء التى أمقتُ وجهها ،،
رأيتها ترفع كفها لتصفعنى ،،
أغمضتُ عينى .... استسلاماً ؛
أو ربما ... ليس بى قوة لمواجهتها .


انتظرتُ برهة .... لم يصفعنى أحد !!
ففتحتُ عينى ببطء ؛؛
ورأيته يمسكُ كفها وينظرُ لها بكل غضب ،،

" ما الذى ستفعلينه ؟ كيف تجرؤين "

كان هو ... يصرخ فى وجهها ،،
فارسى الخائن يدافع عنى وينهر زوجته لأجلى ،،
هل علىّ التبسم ؟!

رأيتها تنظر له بذهول ، وبعدها انهارت على صدره وهى تبكى وتقول :
" لماذا أنت دائماً ؟ لماذا يفعلون بك هذا ؟ أنت أروع من عرفت ، فلماذا لا يعترفون بذلك ؟ "

كان يربت على ظهرها بحنان : " لا بأس يا روان ، أنا بخير ، ألا ترين أنى لم أُصـب بأذى ! "

رفعت وجهها إلى وجهه ونظرت إليه بقلق : " أنا .... لا استطيع العيش بدونك "

أعادها إلى صدره وهو يقول بحب : " ولا أنا طفلتى ... اطمئنى ... ستكون الأمور كلها على خير ما يُـرام "

ليس علىّ الانهيار الآن ،، سانتظر حتى يرحل العاشقان ،،
قتلتنى كلماتهم ، وأفعالهم ،،،، حتى لم يعد يؤثر فىّ المزيد ؛

" اغـــربـــوا عـــن وجــــهــــى "

بأعلى صوتى قلتها ؛ لأقطع على الحبيبين خلوتهما ،،

نظر إلىّ مطولاً ،،
وبعدها اختفى ثلاثتهم ..

خارت قواى ... فجلستُ على الأرض
بكيتُ حتى انفلق كبدى .


قلتُ استرحتُ من الهوى
لكنه قد عاد
قد عاد يجمحُ كالجِـياد
قاومتُ عشقى مرةً
قاومتهُ
وشددتُ فى هذا العناد
جاهدتُ نفسى
وقتلتُ نفسى فى الجهاد
إن جاء طيفكَ خلتهُ
طيفاً ويرحلُ ، أو يكاد
لكنهُ باقٍ معى
يجتاحنى فى أى وقتٍ
إن أراد !!


اخترق سمعى آذان الفجر ؛ لأول مرة أسمع آذان الفجر منذ أن جئتُ المدينة !!
هل هناك مسجد قريب من هنا ؟
أم أن الله – بكرمه – أراد أن يستكين قلبى فساق إلىّ ذلك الصوت ؟

توضئتُ وصليت ...
فاستكان قلبى ، وارتاحت جوارحى .
سأنسى تلك الليلة ؛ وسأنسى الخونة فمثل قلبى لا يستحقون ،،

سيأتى مهند فى تمام السابعة ، ولكنى لن أذهب للبيت ؛
سأجلسُ فى الحديقة حتى الليل ... فالثلوج قادرة على تدفئتى ،،
الثلوج أشد دفئاً من تلك القلوب !!


قررتُ أن اتصل بهدى وأخبرها أن لدىّ أعمالاً كثيرة فى المستشفى ،،
لا أريد أن تشعر بما مررتُ به ؛؛
كيف نسيت ؟؟!!
اليوم هو عطلتها !!!!
حسناً ؛ سأطلب من أم سيف أن تجلس معها بدلاً من الجلوس وحدها .

*...*...*

سمعتُ صوت طرقٍ على باب غرفة سيف التى أنام بها ،،
" هيا يا ابنتى ، هيا لتصلى الفجر "

نهضتُ وفتحتُ الباب ، كانت السيدة مبتسمة كعادتها : " هل نمتِ جيداً بنيتى ؟ "
ابتسمتُ وأنا أقول : " الحمد لله ، هل يمكننى التوضأ ؟ "

أومأت برأسها وأفسحت لى المكان كى أمر إلى مكان الوضوء ؛؛
كدتُ انفجر ضحكاً من قدرتى العالية على اقتضاب الأحاديث ،،
فهل منظرى هذا يدل على أنى نمتُ لحظة ^__* ؟!

توضأتُ ولبستُ ملابس الصلاة ،،
فسمعت السيدة وهى تنادى : " هيا يا هدى ، سيف ينتظركِ منذ مدة "

( سيف ينتظرنى !!! كيف ؟؟؟؟ )

خرجتُ إلى الصالة فوجدت السيدة تقرأ فى المصحف ، وإلى جوارها سيف يُـسبِّـح على كفه ،،

عندما رآنى رفع عينه إلى عينى ،،
كان ينظرُ لى بغرابة ؛؛ نظرة اخترقت عظامى .

حاولتُ أن أزيل الحرج ، فابتسمتُ وأنا أقول : " صباح الخيرات "
ابتسم بدوره وهو يرد : " صباح الأنوار "

استدرتُ إلى أمه وسألتها : " هل صليتم ؟ "
ابتسمت السيدة – المبتسمة – : " نحن ننتظركِ ، فسيف سيؤمنا كما يفعل كل يوم "

هل سأصلى خلفه ؟
كدتُ أصفقُ بيدىّ جزلاً كالأطفال ،،
ولكنى تذكرت ... سيفٌ هذا ليس لى !!


استوينا خلفه ... وهدأ كل شىء ،،
شقَّ ترتيلهُ العذب سكون الليل ،،
سبحتُ مع قرائته الخاشعة ، وارتفعت روحى لتسمو مع بارئها ،،
سجد ... فأطال السجود ،،
وأطلتُ الدعاء ؛
بأن يُـسعد الله كل القلوب ، ويجمع المتحابين فى الدنيا ، وفى جنان الخلد .
ولكنى دعوتُ الله أن ييسر لكلينا الخير ... ويرضيه به .


انتهت الصلاة ،، وانتهت أروع لحظات عشتها فى كل عمرى ،،
ذهبتُ لأعد الفطور مع أم سيف ، واستأذنتها كى أعود إلى شقتى ،،
ولكنها رفضت بشدة ... كالعادة .


جلستُ على مائدة الإفطار رغماً عنى ... قبالة سيف ؛؛
كان يتصفح الجريدة باهتمام ولم يرفع بصره إلىّ ،،

كنتُ اتحدث مع السيدة فى مواضيعٍ شتى ، حتى تَـطَـرَّقت – أى أمه – لموضوعٍ جذب اهتمامه .

" بما أن اليوم هو عطلتكِ يا هدى ، ونهى أيضاً سترتاح اليوم بعد مبيتها فى المشفى ليلة أمس ، وكذلك سيف لن يذهب لعمله اليوم ؛؛
ما رأيكم أن نذهب للتنزه ؟ "

وقف الطعام الذى كنت أمضغه فى حلقى ، وحدقتُ فى السيدة ،،
وكذلك سيف حملق فى أمه غير مصدقٍ لما قالته منذ ثانيةٍ واحدة !!

" لماذا تحملقون بى هكذا ؟ حياتكم كلها عمل .. يجب عليكم أن ترتاحوا قليلاً "
ثم استدارت إلى سيف وهى تقول :
" لم اتنزه معك منذ سنواتٍ عدة يا بنى ، هل سترفض طلب أمك ؟ "

تمتم بإحراج : " لا بالطبع ، إن كان هذا ما يريحكم "
ووجه عينه إلىّ بتساؤل .

بذلتُ جهدى كى أجيب ..
وبماذا سأجيب ؟
يومٌ كاملٌ بصحبتكَ يا سيف ؟!!!!

" ولكنى لا استطيع "
نظرت إلىّ أمه بدهشة : " لمااااذا ؟ ! "

لم أعرف ماذا أقول : " لـ ... لأننى لا أعرف رأى نهى "

وجه إلىّ سيف كلامه قائلاً : " حسناً ، اتصلى بها ، لا أظن أنها ستمانع ، فهى أيضاً بحاجة للتنزه "

تلقيتُ فى قلبى ضربة .... قوية
تريدها معكَ يا سيف ؟!
حسناً يا قلبى ، لأنت أغلى عندى من فؤادى .

أحضرتُ هاتفى واتصلتُ بها ..

- " هدى ، السلام عليكم ، كيف حالكِ "
- " أنا بخيرٍ والحمد لله ، ما به صوتكِ ؟ "
- " ها .... لا تقلقى ، أنا متعبة من السهر "

- " متى ستأتين ؟ "
- " للأسف عزيزتى ، لدى عملٌ اليوم أيضاً "
- " نهى ، ألن تذهبى معى ؟ "
- " إلى أين حبيبتى ؟ "
- " السيدة أم سيف تريدنا أن نذهب للتنزه معاً ، ولكن بما أنكِ مشغولة اليوم ، سنؤجله ليومٍ آخر "
- " ولماذا ؟ كنت سأطلب من أم سيف أن تجلس معكِ اليوم ، ولكنكِ أرحتِ قلبى الآن ، استمتعى بوقتكِ وأحضرى لى بعض الحلوى ^__* "

- " نهى ، ماذا تقولين ؟ "
- " لا تخافى ، فالسيدة معكِ ، وابنها الشارد لن يأكلكِ ، هههه "
- " عندما أراكِ سأحاسبكِ على كلامك "
- " أمزح يا صغيرتى ، أراكِ فى الليل بإذن الله "


أغلقتُ الهاتف وأنا أنظر لزوجىّ العيون المحدقين بى ،،
ابتسمتُ بقلة حيلة ،،
فابتسم سيفٌ أيضاً .... بانتصار !!

*...*...*

( فارس الخائن )
أما زلتِ تذكريننى يا صغيرتى ؟!

قدتُ السيارة ببطء إلى البيت ، وإلى جوارى تجلسُ روان وفى حضنها فرح ،،
لا أريد أن أفكر بأى شىءٍ الآن ..
ليس هذا وقت التفكير .

وصلتُ للمنزل ، فحملتُ فرح وصعدتُ بها ؛
وعندما وصلنا للشقة ، وضعتها على السرير ..

التفتُّ لروان ، فوجدتها واقفة عند باب الغرفة
" خالى ، هل تعرفُ تلك الطبيبة ؟ "

نظرتُ لها بذهول ، ثم اصطنعتُ الغباء وأنا أقول : " وكيف لى أن أعرفها ؟! "

اقتربت منى وهى تقول : " لماذا إذن ؟ ... لماذا كانت تنظر لك بحدة ؟ لماذا صفعتك ؟ لماذا دافعت عنها ؟؟ "

بماذا سأجيبُ يا روان ؟؟
هل أخبركِ أن هذه الفتاة هى حب عمرى ؟؟
أم أخبركِ أنها من طعنتُ قلبى كى تظن أنى الخائن ؟؟


تنهدتُ ونظرتُ لعينيها الخضراوين : " أنا طبيب ، وأعرف مثل تلك الحالات ، لم تكن تريد صفعى ، وإنما كانت مستسلمة لفقدانها للوعى ، وعلى الطبيب أن يقدر أحوال مرضاه ، حتى وإن آذوه "

ابتسمت وهى تقول : " أنت رائعٌ يا خالى ، أنا فخورةٌ بك "

مددتُ ذراعىّ ، فحطت على صدرى ؛؛
ما أطيب قلبكِ يا روان !
وما أسرع تصديقكِ لكل شىء !!


رغم أنى أكبرها بثمانية أعوامٍ فقط ؛ إلا أنى أشعر أنها لا تتجاوز الثانية عشرة من عمرها ،،
ولا اتخيل إلى الآن كيف مرت طفلتى بتلك المصائب ؟!
أو كيف لطفلتى أن يكون لديها طفلة ؟!!

" روان ، سأذهب لصلاة الفجر فى المسجد القريب ، وقد اتأخر قليلاً ؛؛
كونى حذرة ، واتصلى بى عندما تستيقظ فرح "

أومأت برأسها ، فقبلتُ خدها وانصرفت .

ذهبتُ للمسجد وصليت ؛ هو مسجدٌ افتُـتِـح حديثاً ،
والحمد لله الذى ييسر على المسلمين العبادة فى بلاد الكفر .

فرغتُ من الصلاة ، وقدتُ سيارتى إلى الحديقة العامة ،،
هى الثلوج ولا شىء سواها ..
الثلوج وحدها من سيطفىء نيران قلبى !!


جلستُ على أحد الكراسى ، اتابع النهار الذى يغلبُ الليل ... ببطء
متى سيشرق نهارى ؟؟



( نهى )
كم اشتقتُ لتلك الحبيبة !!
لم أظن أنى سأراها يوماً ... وكيف سيواجهها الخائن ؟!!

صغيرةٌ يتربع حبها على عرش قلبى ،،
يأمر وينهى دون أدنى اعتراضٍ منى ..

تجمع الدمع فى عينى ..
الدمع الذى أحبسه كى لا أكون ساخطاً على قدرى ؛؛
الدمع الذى لا يتهاوى إلا عندما تمر حروف اسمها أمام عينى .


رأيتها تبكى لأول مرة ...
فوددت لو بإمكانى مسح تلك الدموع ،،
صَـمَـتُّ ... خمسة أعوام ،،
أقاوم عشقها فى قلبى ،،
أقاومه حتى لا يتلوث نسبها بنسبى ..

وفى النهاية ... انهرتُ ؛ وخارت قواى أمام سحرها العربىّ .

حكمتُ على قلبها بالإعدام ... حين اقترن اسمها باسمى ،،
وعندما تجرعتُ مرارة ذنبٍ لم اقترفه ،،
أردتُ أن أخلصها من قيدى الدامى .

كذبتُ عليها ،،
أخبرتها أنى متزوج ولدىّ طفلة ؛ فى حين أنها لم تكن سوى ابنة أختى !!


خائنٌ أنا ...
كذلك هى ترانى ،،
أليس هذا ما كنت أتمناه ؟!
ألم أتمنَّ أن تكرهنى كى تعيش حياتها بعيداً عن معاناتى ؟!

كانت تبكى ،،
أبكاها الخائن وطعن قلبها ،،
لم تكن تعلم كم بكى لبكائها !!
كم تمزق قلبه كى تعيش هى !!!


أنا .... الفارس الذى مات جواده ،،
فلقبته حبيبته بالخائن عن جدارة .

مازلتُ أهواها ... بكل ما أوتيت من قوة ،،
فى كل لحظةٍ أضمها لقلبى ،،
فهى تعيش بداخلى !

أشكو إليها ... ما يُـكيله الخونة لى فى غيابها .

أمسح دموعها ، واستلذُ بضحكها ،،
فكيف أنسى عمرى الذى لم يكن فيه شىءٌ جميلٌ غيرها ؟!

بعيدةٌ عنى ؛ والحب يُـضرمهُ البعاد ..
ربما .... تزوجتْ
ربما ..... ولدت أطفالاً ..
ربما كانت مشيئة الله فوق إرادتى الضعيفة ؛؛
ولكن ما من قوةٍ دنيوية تستطيع إبعاد حبها عن روحى ،،

واليوم ... عادت لعينى
عادت صغيرتى ... وعيونها يكسوها الحزن .

نسيتُ كل الوجود أمامها ،،
نسيتُ أنى الخائن الذى تكرهه ،،
لم أعد أذكر سوى أنها ... ضَـىُّ عينى

ليتكِ تعرفين يا عمرى ؛ أنكِ أنتِ العمر كله ،
وأنكِ مجرى الزمن ..

ليتكِ تعلمين أننى مِـتُّ لتولدى ،
وانعدمتُ لتُـخلقى .

خوفى عليكِ
لقد أضاعكِ من يدىّ
يا كل عمرى
يا ثمار تعهدى

خوفى عليكِ من العذاب والانتظار
خوفى عليكِ من الغدِ الآتى
بلا شمسِ النهار
خوفى عليكِ بأن تظلى هكذا دون اختيار

من فرطِ خوفى ربما
أخطأتُ عمرى فى القرار
ولذا أجيئكِ كل يومٍ
حاملاً وجهاً جديداً مستعار
وأقول : إنى لا أحبك
والله حبكِ فى دمى
ما زال ... نار

لستُ أدرى كم بكيت ،،
كم شهقت ،
كم واستنى الثلوج ،،
كم رددت صوتى الأشجار .


كل ما أدركه الآن ... أننى سأموت
سأموت بقلبى الذى خذلنى ولم يستطع التماسك ؛؛
سأموت بشوقى الذى لا يخمد .
*** *** ***
يُتبع بإذن الله ..

Egyptienne 07-20-2011 01:38 AM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
لا أستطيع وصف ما فعلته بى قصتك
ولا أبطالها .. ولا عواطفهم المشبوبة الطاهرة
رغم الدموع .. فسعادتى بالقراءة كبييييييييييرة
أنتظر القادم ان شاء الله
دمتى رائعة

الفجـ الآتى ــرُ 07-20-2011 04:29 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 

سعادتى بكم أكثر والله ,,,
وكأنه الأمس يجمعنا ..
:)

وكأننا لم نبرح لحظة لمّ الشمل

شكراً ,,
شكراً ,,,
شكراً ,,,,

الفجـ الآتى ــرُ 07-20-2011 04:50 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 

http://4.bp.blogspot.com/_cCF5MMMsdX...00x052chnl.jpg

•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

" الفصل الحادى العشر : جسدٌ بلا روح "


حمدتُ الله أن يسر لى أمر التهرب من هدى ؛ وطالما أنها مع سيف وأمه فأنا مطمئنة عليها .

جاء مهند فى ميعاده تماماً ، سألته عن حال الوالدة فطمأننى عليها ؛؛
أحمدُ الله أنه لم يسألنى عن سبب تورم جفونى ،
يبدو أنه فى مزاجٍ سىء ، ولكنى لستُ مستعدة لسؤاله عن حاله ؛ فإنى سانهارُ بعد ثوانٍ !

استاذنتُ منه وانصرفت ،،
وركبتُ سيارة أجرة أوصلنى سائقها للحديقة العامة .

سأقضى يومى هنا ...
السابعة والنصف صباحاً ، والكل منشغلٌ فى عمله ،، من الطبيعى أن تكون الحديقة خالية من البشر .

كنتُ أمشى فى الحديقة حتى لمحتُ شخصاً أمامى ،،
رفعتُ بصرى ... فصرختُ بصوتٍ مكتوم .
*...*...*
مضى زمنٌ وأنا أبكيها ...صغيرتى الحبيبة .
نظرتُ فى الساعة فوجدتها السابعة والنصف ؛؛ تأخرتُ على روان كثيراً .

استدرتُ لأغادر فوجدتها أمامى ... تنظرُ للأرض ،،
لم أكن أدرى ...
هل يخيل إلىّ ؟!

ماذا تفعل هنا الآن ؟!
بل ، ما الذى تفعله فى تلك المدينة بأسرها ؟!

أدركتُ أنى ساذج ؛ كيف لم أسأل نفسى هذا السؤال من قبل ؟!!
هل ... هل تزوجت وجاءت لتعيش هنا مع زوجها ؟؟؟


سالت دموعى – التى أكتمها – مجدداً ؛ عندما وصل عقلى لتلك الفكرة ؛؛
أليس هذا ما كنت أريده ؟!
السعادة مع من تحيا معه دون مشاكل !!!


رفعت بصرها إلىّ ... فشهقت عندما رأتنى ؛؛
حبيبتى التى أعشقُ وجهها صارت تفزعُ لمرآى !!


بعدها نظرت لى بسخرية وهى تتحدث بنبرة لاذعة :
" أتبكى ؟ هذا غريب ؛ لم أكن أعلم أن لأمثالك قلوبٌ تتألم !! "


كل حرفٍ مما قالته كان خنجراً ... حاداً

ألم أطعنها من قبل ؟!
ألا ترى أنى من خنث العهد ؟!
هل انتظرُ منها أن تحضر لى هدية !!!!


لم يكن لدىّ لسانٌ ينطق ... فأمامها ... كلى ينهار ،

تابَـعَـتْ بعصبية : " لماذا لا ترد ؟ هل أنت أخرس ؟ "


أخرس !!
لا ... أنا ميت ،،
فهل يتحدثُ الموتى !!

بمرارةٍ أجبتها : " بماذا تريدين أن أجيب ؟ "

ضحكت بصوتٍ مرتفع : " ماذا أريد أنا !!! ومنذ متى سألتنى عما أريد ؟! "


حبيبةُ أيامى تتألم أمام عينى ؛
ليتها تعرف أننى قُـتلتُ آلاف المرات قبلها !
ليتها تعرف أننى دفعتُ ثمن جريمةٍ ليس لى يدٌ فيها !!

حاولتُ أن أبدو قوياً ؛؛؛ فباءت كل محاولاتى بالفشل !!

دفعتنى بكلتى يديها وهى تصرخ : " لا تقف هكذا "

وقعتُ على الأرض ،،
فجسدى المعذب الآن أضعفُ من أن يحتمل دفعة ريشة .

مدَّدتُ جسدى على الثلوج ؛ وخارت كل قواى ،،

لكماتٌ توجه لصدرى ، ووجهى ،،
صفعاتٌ متتالية ..

كل هذا لم يعد يعنينى ،،
فأنا لا أشعر بأى شىء ...

استسلمتُ كى تفرغ غضبها فيما تبقى من رفاتى ،،
إن كانت دمائى تريحها ... فما أرخص طلبها !
وما أسهله !
وما أعذبه لقلبى !


أستحقُ الموت ..
فلماذا لم يمت جسدى حين ماتت روحى ؟!!

أشياءٌ تبلل وجهى وصدرى ،،
لا أعلم ... أدموعٌ هذه ؟ أم دماء ؟
أم كلاهما معاً ؟؟

لستُ أفقهُ فى قوانين الحساب ،،
كم من الوقت مضى وهى تمزق قلبى ، وليس جسدى !!

شعرتُ بضرباتها تخف ، وذراعيها يرتخيان ،،

سقط جسدها على صدرى ، ولامست دموعها خدى ،،

كانت تبكى بحرقة ،،
لففتُ ذراعىّ حولها ، وضممتها بأقوى ما استطعت .
ضممتُ قلبى الذى يحيا خارج قفصى الصدرى ،،
ضممته كى أعيده إلى مكانه ... بين أضلعى ،،

شعرتُ بأناملها تمسحُ الدماء التى غطت وجهى ؛؛
كنتُ أضعف من أن أمسح دموعها ..

شددتُ عليها أكثر ... لن أدعها ترحل ،،
ولكن من أين لى بالأنانية ؟!
مصلحتها فى ابتعادى عنها !!

" أكرهك ، لا أريد رؤيتك ، ابتعد عنى "

كانت تقول هذه الكلمات بصوتٍ باكٍ خافت

شددتُ عليها أكثر ، لأنى لن أنفذ طلبها

" سامحينى يا حبيبتى ، كنتُ مجبراً على ذلك "

ارتخت على صدرى أكثر ودموعها ما زالت تغرق وجهى :
" أنا ... أحبك ... كثيراً ... اتركها لأجلى ... لا تدعنى وحدى مجدداً "

لو تعلمين صغيرتى كم أدمت قلبى كلماتك !!
كم شهقت جوارحى بكاءً عليها !!

رفعتُ كفى إلى وجهها ، وأخذتُ أمسحُ دمعها ؛ وأربتُ على خدها ..
وأنا بحاجةٍ لمن يضم أجزائى المبعثرة !!

" أحبكِ ... بكل ما فى الأكوان من حب ... صغيرتى ؛ صدقينى ليس الأمر بيدى ... وهذه المرأة ... نذرتُ أن أرعاها ما دمتُ حياً ،،
كيف أتركُ من ليس لها فى الكون غيرى ؟ "

لستُ أعلم كيف انسّـلت من بين ذراعىّ !!
كيف وقفت وهى تنظر للجثة الهامدة على الأرض بكل قسوة !!

ناديتها ... مراراً وتكراراً
لكنها أسرعت الهرب ،،

لم استطع الركض وراءها ،،
فقد كان الموت أسرع إلىّ ركضاً !!


استولى التنميلُ على كل جسدى ؛
ولسانى ما زال يردد اسمها ..
بوهن ... وخفوت

حتى ... وافتنى المنية ... ونقلتنى إلى الحياةِ الآخرة .

سأموتُ يوماً
ويُـقالُ أنى
مِـتُّ من دفقاتِ حب

سأموتُ يوماً
ويُـقالُ عنى
مات من خفقان قلب

أنا أكتبُ الآن الشهادة
معلناً أسباب موتى
قبل موتى
متحدياً بالقول هذا أى طب

أنا عشتُ أرصدُ بين عينيكِ الكلام
وأنتِ تحترقين حب
عودى إلىّ وزملينى
وضمى قبرى
علَّ روحى مرةً أخرى تدُب
أو علَّ جثمانى يراكِ الآن قادمةً
فينهضُ أو يشب

ما زلتُ يا عمرى أحبك
ما زلتُ فى عينيكِ صَـب

فهلِ المشاعرُ حين يكسوها الترابُ ...
يصيرُ للأمواتِ قلب ؟
واللهِ قلبى لم يزل ..
بالحبَِ ينبضُ لم يزل ؛؛
حتى كلامكِ لم يزل فى مسمعى ...
عذباً ورطب

فأنا أراكِ ...
دائماً أبداً حضوركِ طاغياً ...
بالرغم أنى .. قد غدوتُ الآن غيب !!

إن كنتُ فارقتُ الحياة
ولم يعد منى أثر
إن كان لا يبقى لدينا
غير حلمٍ وانكسر
ما زلتِ أروعُ من رأيت
ومن عرفتُ من البشر


هيا اقرأى لى بعض شعرى مُـنيتى
حين يصيرُ الشعرُ همس
أنا رغم موتى ، رغم بُـعدى
لم يزل فى داخلى
إحساسُ أمس
أنا ميتٌ لكننى والله يا عمرى أحس

إن كان قبرى ينتفض ..
لا تعجبى
هى لحظةٌ فيها الحنينُ يمسنى
يا ويحَ قلبى إن يُـمس

بالأمسِ حين أتيتِ قبرى ..
وتركتِ باقاتٍ رقيقة
كنتُ أشمُّ طيبَ عطركِ ..
حين فاحَ العطرُ منكِ .. كالحديقة

فالموتُ إن كان استطاعَ قهرَ جسمى
فمستحيلٌ يقهر الروحَ الطليقة
أنا كنتُ أسمعُ ما تقولين ..
وأصرخُ فوقَ بركانَ الحقيقة

أنا رغم موتى لم نزل
فى كل يومٍ نلتقى
نفس اللقاء

ما زلتُ أحملُ كل يومٍ
عشرَ ورداتٍ إليكِ
فى المساء

أنا لم أزل ألقى برأسى
فوق صدرك
كى أرى هذا الشموخ
وعنفوان الكبرياء

ما زلتُ أقرأ عند عينيكِ القصائد
وأرى حروفى
حين تجهشُ بالبكاء
ما زلتُ أهمس :
كم أحبك !
لتذوبى من فرط الحياء
أنا لم أزل طيفاً يلفك
فى الحياةِ وبعدها
طيفاً يلفك كالنسيم وكالهواء
أنا لم أزل كلى أحبك
فى تحدٍ للمماتِ وللفناء

فإذا رأيتِ
ذات يومٍ طائراً
قد جاء يلثمُ فى يديكِ
فاتركيه حتى يبقى ما يشاء

ها إنها روحى أتتكِ
فقبليها مرتين
ثم احضنيها مرتين
وأطلقيها فى الهواء

*...*...*


فتاتى الخجولة ستتنزه معى اليوم !
هل تصدقون ذلك ؟!!
رغم أن قلبى سيقفُ من الفرحة ،،
إلا أن عقلى يعكر تلك السعادة ..

كنتُ خائفاً من أن تكون رأت الوشاح ؛؛
لذا عندما رأيتها فجراً ، حاولتُ أن استشف ما الذى تخفيه ..
ولكن يبدو أنها غرقت فى النوم ولم تشعر به .

ذهبتُ لغرفتى كى استبدل ملابسى ،،
وجدتُ الوشاح تحت الوسادة كما تركته ،،
فوضعته فى أحد الأدراج ، ولبستُ أفخم ما لدىّ من الثياب .

تلك الفتاة يصيبنى قربها بالتشتت ،،
فهاهو قلبى ينفذُ الأوامر دون نقاش ،،
وعقلى يبدو أنه تعب فى مهمته .

حسناً يا قلبى ، اليوم فقط ستنفذُ ما تريد .

كانت هدى تستبدلُ ملابسها فى شقتها ،،
عادت فى تمام الثامنة والنصف ..

كانت ترتدى عباءة لونها بنى ، وكذلك الحجاب ،، ومعطفٌ طويلٌ بدرجاتِ البنى ،،
هذه الألوان التى تشبه لون عينيها وشعرها تجعلنى مفتوناً بها .

سيف ! أفق أرجوووك !!!

نزلنا جميعاً ، كانت أمى فى قمة السعادة ،،
مرت سنواتٌ لم أرَ فيها أمى سعيدةٌ هكذا !
ولكن منذ أن جاءت الفتاتان إلى هنا ؛ وهى أفضلُ حالاً من ذى قبل .
ذهبنا إلى متجرٍ قريب لاشترى ما نحتاجه فى يومنا هذا ،،
وقفتُ فى طابور دفع الفاتورة ، وحين نظرتُ للشارع لمحتُ ظل نهى ؛؛
وسرعان ما اختفى الظل !!

لم أنم جيداً ليلة البارحة ،،
أو بالأحرى ... لم أنم مطلقاً !
لذا يخيل إلىّ أشياءً لا وجود لها !!!!

( نهى )
أخافُ عليها كثيراً
لستُ أعلمُ لماذا !!
ولكن هناك شىءٌ فى داخلى يدفعنى لمساعدتها دون أن تطلب ،،
ولستُ أدرى لماذا أشعرُ بالقلق عليها فى تلك اللحظة بالذات !!

انتهيتُ من المتجر أخيراً
ولكن أمى أصرت على الذهاب للحديقة العامة ،،
فلها ذكرياتٌ لا تنسى كما تقول ..
ولستُ أدرى ! ألا يوجد فى المدينة سوى تلك الحديقة ؟!!!

ذهبنا إلى الحديقة ... كانت خالية تماماً
فى أثناء سيرى لمحتُ شيئاً على الأرض ،،
اقتربتُ فوجدتُ رجلاً ممدداً على الثلوج ...

كانت هدى تسيرُ خلفى ،،
حينما اقتربت من الرجل سمعتها تشهقُ ورائى ....
هل تعرفه ؟!!!
تفحصتهُ ونظرتُ إليها بأسف : " إنه ميت "
وهنا ....
تهاوت على الأرض .

*** *** ***
يُتبع بإذن الله ..

د_محمد فتحى 07-21-2011 08:58 AM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
اسجل متابعه للموضوع الشيق الذى لم اقرا منه الا القليل

مستمر باذن الله

Egyptienne 07-24-2011 06:49 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
يدمع عينى ما بفارس ونهى من كرب

تنقلنى قصتك من حال الى حال

وتُدمع عينى دائما
افتقدها وأتحراها شوقا للجديد


" فإذا رأيتِ
ذات يومٍ طائراً
قد جاء يلثمُ فى يديكِ
فاتركيه حتى يبقى ما يشاء

ها إنها روحى أتتكِ
فقبليها مرتين
ثم احضنيها مرتين
وأطلقيها فى الهواء"

:CryOutLoud:

الفجـ الآتى ــرُ 07-25-2011 01:42 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د_محمد فتحى (المشاركة 290691)
اسجل متابعه للموضوع الشيق الذى لم اقرا منه الا القليل

مستمر باذن الله


شكراً لوجودكم د. محمد
آمل أن تكون متابعة شيقة

الفجـ الآتى ــرُ 07-25-2011 01:44 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة egyptienne (المشاركة 291026)
يدمع عينى ما بفارس ونهى من كرب

تنقلنى قصتك من حال الى حال
وتُدمع عينى دائما
افتقدها وأتحراها شوقا للجديد

" فإذا رأيتِ
ذات يومٍ طائراً
قد جاء يلثمُ فى يديكِ
فاتركيه حتى يبقى ما يشاء

ها إنها روحى أتتكِ
فقبليها مرتين
ثم احضنيها مرتين
وأطلقيها فى الهواء"

:cryoutloud:

:)
أذكرها هذه ،،

واجبُ الضيافة ,,
ثلاثةُ أيام :)

من أهلِ الكرمِ أنا ...

سعيدةٌ بجناحكِ الذى يظلنى
^_^

الفجـ الآتى ــرُ 07-25-2011 01:49 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 

http://4.bp.blogspot.com/_cCF5MMMsdX...bac1d43abe.jpg

•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•


" الفصل الثانى عشر : لن أدعَـهُ يموت "


هربتُ من أمامه إلى حيث لا أعلم ؛؛
هربتُ ودموعى قد سبقتنى معلنة فشلى الذريع أمامه .

ألعنُ قدمى التى ساقتنى إلى تلك الحديقة المشئومة ،،
ألعنُ قلبى الذى خذلنى واشتعل بقربه ،،
ألعنُ لسانى الذى نطق باسمه .


أكرههُ كما أكرهُ نفسى ..
ذلك الخائن الذى يكوينى خداعه ؛؛

كيف سمحتُ لنفسى بالانهيار أمامه ؟!!
كيف ضربتُ بكرامتى عرض الحائط وأنا أطلبُ منه العودة إلىّ ؟!!
كيف أوصلتُ نفسى لسماع رفضِـهِ رجائى ؟!!

لم أعد أدرك ... هل صدمتنى سيارة وأنا أعدو للشقة ؟؟
هل أوقعتُ أحدهم فى جريى ؟؟

لا أدركُ شيئاً ، ولا أرى شيئاً ..
ولا أعلم كيف أوصلتنى ساقى المبتورة إلى غرفتى ؟!!
أو كيف استجابت دموعى المسجونة لقرار إطلاقها ؟!!

بكيتُ بمرارة تفوق مرارة صدمتى الأولى منذ عامين ؛؛
فالجرحُ يزيد ، ولا احتملُ المزيد .

من كان يدرى أننى سالتقيه مع عائلته فى المكان الذى هربتُ منه إليه ؟!!!
ومن كان يصدق أنى ساستسلم لكلامه المعسول ثانيةً ؟!!!

تباً لك يا قلبى ! سأنزعك من صدرى الآن !!!

على من ألقى باللوم يا ترى ...
هل على ذلك الخائن المتحجر ؟؟
أم على قلبى الذليل ؟؟
أم حظى العاثر ؟؟

من ذا أعاتب ؟!
وأنا التى فى داخلى
جُـرحٌ عنيد
أنا داخلى نارٌ
يلينُ لها الحديد

نحن اقتربنا مرةً
وغدونا ... أبعدَ من بعيد
صعبٌ نعيدُ حكايةً فى العشقِ ولَّـت
وانتهى الزمنُ السعيد

جُـرحٌ ينامُ على ذراعى
مثل طفلٍ يرتعد
وهناك آخر يسكنُ الآن الوريد
ضللتَ عمرى بالحكايات التى لا تنتهى
منيتُ نفسى بالجديد
والكسرُ فى العشاق ... يُـجبر
من قال يُـجبرُ حين تبلغُ ما تريد ؟!

لم يبقَ منى غير وجهٍ شاحبٍ
الآن يهربُ فى الأزقةِ كالطريد
كيف الهروبُ من الحكايةِ كلها ؟
والجرحُ ينضحُ فى فؤادى بالمزيد

ألقيتُ فى يومٍ صبايا فى ربوعك
والأرضُ من تحتى تميد
وزرعتُ كل السوسناتِ على جفونك
وحرثتُ هذا الكون
والأفق البعيد

وزرعتُ حبك فى الفضاءِ وفى السماء
على أمل
أن تطرحَ الأحلام
أحلامَ الوليد
وسقيتُ حبك للحروفِ وللسطورِ
وللقصيد
وصرختُ من عزمى :
تعالَ مرةً
أو ابقَ كما شئتَ
بـعـيـد
وعجبتُ .. كيفَ أقولُ هذا كله !!
وأنا التى نشروا عزاها ...
بالجــريــــد !!!!


نمتُ على سريرى بعد فترة ،،
وفى قلبى كرهٌ عظيمٌ لذلك الـ " راجــل " !
أو أن هذا ما كنتُ أصورهُ لنفسى حينها !!!!

*...*...*

عقدت الصدمة لسانى ،،، وفركتُ عينى عدة مرات ..
وحينها أطلقتُ شهقة قوية عندما أدركتُ أن هذا الرجل الممدد على الثلوج ؛؛
ما هو إلا .... فارس !!

تتوالى الصدمات على رأسى ،،
هل جُـننتُ فجأة ؟!!
أم أن ما أراهُ هو الحقيقة ؟!!!

مرت أمام عينى مشاهد عدة لفارس مع نهى فى أقل من الثانية ؛؛
كانا ثنائياً رائعاً بكل المقاييس ..
ولم يتوقع أحدٌ أبداً أن يخونها فارس بتلك الطريقة !!!

شاهدتُ عذابات نهى التى تخفيها عن الكل ؛؛
ولكنها لن تَـخْـفَـى بالطبع على أقرب الناس إليها ورفيقتها الوحيدة ،،
والتى تعملُ أيضاً ... أخصائية نفسية .

انتقل ذهنى فجأة من نهى إلى ذلك الممدد على الثلوج البيضاء ،،
كان لونه شاحباً جداااااً
ولولا ثيابه غامقة اللون ، لما استطعنا تمييزه من تلك الثلوج التى تحيطُ به من كل جانب !!!!

كان سيف يتفحصه ؛ شعرتُ وكأن الدقيقة التى مرت منذ رؤيتى له تعادلُ فى مدتها الدهر .

أعلمُ أن ما سأقوله غير منطقى إطلاقاً ، ولن يرضاهُ معظمكم
ولكنى دائماً أشعرُ ناحية فارس بـ .....


" إنه ميت "
انتشلتنى تلك الجملة – التى صدرت من سيف – من كل أفكارى الشاردة ؛؛
خارت قواى دفعة واحدة ،،
فوقعتُ على الأرض بجواره ،،

لم أشعر بكل ما فعلته فى الدقائق التالية !
ولم أعرف لماذا أفعلُ ذلك أصلاً !!


كنتُ أصرخُ باسمه وأرجوه أن يرد علىّ ؛؛
أسمعُ نبضه تارة ،،
وأحاول أن أجرى له تنفساً صناعياً تارةً أخرى ؛؛


لم يستجب لأى شىء ، وشعرتُ أن الانهيار استمكن منى ؛؛
حاولتُ أن أعود لرشدى ؛؛
حاولتُ أن استحضر عقلى وانتزع نفسى من الهستيريا ؛؛
حاولتُ ، وحاولت ...


أغمضتُ عينى فى محاولة لاستعادة صفاء ذهنى ،،
فارس لم يمت بالتأكيد ؛؛
فتوقف النبض لا يعنى الوفاة ! أليس كذلك ؟؟

لاااااااااااا ، لن أدعهُ يموت ؛؛
وإن بقيت طيلة اليوم راقدة على تلك الثلوج .


الثلوج !!!!!
يا إلهى ؛ كيف لم انتبه لذلك !!!!

فتحتُ عينى فجأة وأخذتُ أنفضُ الثلوج عن وجهه وجسده ،،
قرأتُ عن تلك الحالات من قبل ،،
فبقاءُ الشخص بين الثلوج لفتراتٍ طويلة يجعل نبضه يضعف ؛ ويصير شبيهاً بالموتى ،،
وهذه هى المرحلة التى تسبق الموت بالتجمد ،،
أى أن هناك أملٌ لإعادة الحياة إلى فارس .

(( موضوعُ بحثٍ ناقشته
Apparently Dead Persons
حالاتٌ تظهر فيها أعراض الموت على الشخص ، فى حين أنه غير ميتٍ بالفعل ،،
كما فى حالات الغرق ، والتجمد ، والصعق الكهربائى ... الخ
لكل حالة مجموعة معينة من الإسعافات الأولية ، قد يعود الشخص بعدها للحياة إن كان موته ظاهرياً ، وليس حقيقياً ))

خلعتُ معطفى ولففته حوله ، وحاولتُ تدفئة يديه ،
استنفدتُ كل طاقتى فى محاولة لاسترجاع ما علمنى إياه فارس عن الإسعافات الاولية ،،
ولم اتوقع يوماً أننى ساستخدمها لإنقاذه !!

شعرتُ أنه بدأ يستعيد تنفسه ، فازداد حماسى أكثر وواصلتُ محاولاتى ،،
بعدها بدأ يهذى بكلماتٍ استطعتُ فهمها بصعوبة شديدة ..
روان ... فرح ... أختى ... المجرم ... إعدام ... نهى ... أحبك ..

لا أعلم ما الذى يعنيه كل هذا ؟!
ولكن ما كنت أعرفه ، وما أكدته لى كلماته الاخيرة ،،
أن هذا الرجل أحب نهى بصدقٍ

و .... ما زال يحبها !!

لم أستطع ان أحقد عليه رغم كل ما فعله بنهى ؛؛
لأنى كنت متأكدة أن فارس هذا له عقل وقلب ..
ويأمره عقله دوماً بتناسى قلبه لتحصين قلوب من يحب .


ولم استطع أن أقول لنهى يوماً أن فارس تركها لشىءٍ كبير ،،
وهو أبعد ما يكون عن ضعف شخصيته أمام أهله ؛؛
أو خداعه لها !!

ولكن ...
كيف لى أن أثبت نظريتى وأنا لا أملكُ دليلاً واحداً ؟!!


كان يفتحُ عينيه ببطء ، ولن يخفى على أحدٍ أبداً نظرة الصدمة فى عينيه ، ونظرة السعادة فى عينىّ ،،
ظل يحدق فىّ لحظات ، وبعدها نطق أخيراً .... " هـــــدى "
ابتسمتُ فى سرور : " حمداً لله على سلامتك دكتور فارس "

رفع يده وهو يشير بأصابعه أمام عينى ،،
كان يكرر اسمى بضعف ؛؛
شعرتُ أنه يهمُّ بقولِ شىءٍ ما ...
وكنتُ مستعدة لسماع أى شىء ..
لاسيما إن كان يحملُ بعض الأمل لقلب أختى المجروح .

ولكن .... ارتخت يده فجأة ،،
وغارت عيناه ،،،
وشحب لونه ،،،
وبدا كمن يصارعُ الموت المحقق ،،
أو غيبوبة عنيفة .

أخذتُ أهزهُ وأنا أصرخ ..
تلفتُّ حولى أبحثُ عن أى طوقٍ للنجاة .


كان سيف جالساً بجوارى ، نفس البقعة التى كان يجلسُ فيها عندما جئنا لتلك الحديقة وتطوع هو لفحص فارس !!

كيف نسيتُ وجوده طوال ذلك الوقت ؟!!
وكيف لم أشعر أنه يجلس بالقرب منى ؟!!!


كان ينظر لى بدهشةٍ بالغة ؛؛
صرختُ فيه وأنا أهز كتفه بعنف :
" هيا ؛ هل ستظل هكذا حتى يموت الرجل !! يجب أن نذهب للمستشفى "


ظلت ملامحه المندهشة تحدقُ بى ،،
وفى لحظةٍ رأيته يقف ويحمل فارس ويهرع به إلى خارج الحديقة ..

هرولتُ وراءه بخوف حتى سمعتُ صوتاً استوقفنى :
" انتبهى على نفسكِ يا ابنتى ، سيكون على ما يرام بإذن الله "

كانت السيدة أم سيف هى من تتحدث ...
وهذه أيضاً نسيتها تماااااااااماً !!!

تمنيتُ لو بكيتُ فى حضنها إلى أن يهدأ روعى ،،
ولكن ليس هناك وقت ؛؛
سأنقذُ فارس ولو على حساب راحتى وحياتى .


ابتسمتُ للسيدة وسمعتها تقول : " سأنتظركما هنا ، تصحبكما السلامة "

وصلتُ إلى سيارة سيف ،،
كان لتوه قد وضع فارس على الكنبة الخلفية وأغلق الباب ؛؛
عندما وجدنى أمامه نظر لى بجمودٍ لم أفهم معناه !!!

ابتسمتُ فى داخلى ...
فهل انتظرُ من سيف غير هذا الجمود ؟!!!


فتح لى باب المقعد الأمامى ، ولولا تلك الظروف التى حتمت علىّ إنقاذ فارس ؛ لما جلستُ بجواره أبدااااً .

جلسَ خلف المقود ونظر لى بتلك النظرة اللامبالية :
" هل نذهب إلى المشفى الذى تعمل به دكتورة نهى ؟ "

" لااااااااااااا " صرختُ بقوة .

ويبدو أن ردة فعلى كانت قوية حتى أنه ارتد للخلف ونظر لى بتساؤل .

" إ ... إ .... إنها بعيدة ، كما وأن الطريق بدأ يزدحم ، ولن نصل هناك قبل ساعة ؛
هناك مستشفى أقرب بالتأكيد ، أليس كذلك ؟ "

أومأ برأسه وهو يدير المحرك :
" بلى ، سأبذل ما فى وسعى لنصل المشفى خلال عشر دقائق على الأكثر "

ابتسمتُ بامتنان ، والحمد لله أن جموده لا يعنى أبداً تخليه عن المروءة .

علقتُ بصرى على فارس فى محاولة لرصد أى تحسنٍ قد يحدث له ،،
ولكن السبب الرئيسى هى محاولة صب اهتمامى على شخصٍ غير هذا الذى أُصاب بالتوتر كلما كنتُ قربه !!!


بعد الدقائق العشر وصلنا للمستشفى ،،
حمل رجال الإسعاف فارس إلى غرفة الطوارىء ،،
وبقيتُ أنا وسيف ننتظر فى الخارج .


كنتُ أذرعُ الممر ذهاباً وإياباً ،،
حتى استبد بى التعب ، فجلستُ على أحد الكراسى وأسندتُ رأسى للخلف ،،
أغمضتُ عينى واستسلمتُ للدموع التى أوشكت أن تخنقنى .

لا أكرهُ فى حياتى سوى الموت ،،
الموت الذى أفقدنى كل صدرٍ حانٍ ؛؛
حتى وإن كانت نهى تكره ذلك الفارس ...
فإنى لا استطيع أن اتخيل حياة طفلته وهى تعيش دون أبيها !!


لا أريدُ أن تتكرر مأساتى وإن كان فى أشخاصٍ آذوا أحب الناس لى ،،
كما وأن عقلى الباطن يرفض فكرة اتهام فارس ،،

فكم ظلمتُ والدى طوال تلك السنوات لأنى لم أعرف الحقيقة الكاملة !!

والدى المريض ،، السبب الرئيسى فى جعلى أخصائية نفسية ...
لئلا ينشأ الأطفال بنفسيةٍ غير سوية !!

ومن خلال معرفتى لفارس ،،
استطيعُ القول أنه متورطٌ فى شىءٍ كبير ،،
لذا أراد أن يحمى نهى منه ..

سأعملُ على كشف الحقيقة ،،
من أجل نهى ...
ومن أجل فارس ...

لا يُـشترط أن يعود كل منهما للآخر ؛
ولكن مشاعر الكره هذه يجب أن تنتهى ، لأنها تودى بحياة صاحبها .


لم أشعر بسيف الذى يراقبنى بغير اكتراث ،،
ولكنى شعرتُ به يجلسُ إلى جوارى ،،

فتحتُ عينى فوجدته يتأملنى بحزن .... وحنان أيضاً !!!

فى لحظةٍ يُـلقى بمشاعرى إلى سفح الوادى ،،
وفى اللحظة التالية يرفعها لتحلق فى الفضاء ،،
وفى كل هذا ... لا تُـجَـنُّ غيرى !!!!


مد لى منديلاً ورقياً وهو يبتسم ...
هل دموعى مزعجة لذلك الحد ؟!
شكرتهُ وأخذتُ أمسحُ الدموع البائسة ...

" اطمئنى ، سيكون بخير ، أمثاله محظوظون بوجود من يهتمون بهم "
قالها بمرارة وأطرق برأسه إلى الأرض ،،
وبعدها تنهد ، ووقف على عمودٍ قريب .


لماذا يحملُ كل ذلك الحزن ؟؟
هل يُـعقل أنه سمع فارس وهو يقول : " نهى ... أحبك " ؟!

من المؤكد أنه سمع ذلك ، فقد كان جالساً بجوارى ...

من يحق له الحزن يا سيف ؟
أنت ؟
أم أنا ؟

فى تلك اللحظة خرج الطبيب من الغرفة ،،
فهرعنا ... إليه .

*** *** ***
يُتبع بإذن الله ..

Egyptienne 07-25-2011 03:17 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفجـ الآتى ــرُ (المشاركة 291085)


:)
أذكرها هذه ،،

واجبُ الضيافة ,,
ثلاثةُ أيام :)

من أهلِ الكرمِ أنا ...

سعيدةٌ بجناحكِ الذى يظلنى
^_^


بل سعيدة أنا بوجودى هنا معك فى مكان واحد من جديد :)

Egyptienne 07-25-2011 03:18 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
ياللوقفة القاتلة :)

سلمت يداك يا فجر على روعة ما كتبتِ
طمنينا على فارس بسرعة ولا تتأخرى
بانتظارك دوما

الفجـ الآتى ــرُ 07-25-2011 03:29 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 

وما غيركِ معى ،،،
:)

اشتقتُ للفتيات .... جدااااااااااااااااااااً
لا يسأل عنى أحد مثلما يفعلن ؛؛؛

لهن منى سلامُ القلب
إن استطاع الزاجل إيصاله
^_*


الساعة الآن 10:44 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar