كل الطب أكبر منتديات طبية عربية  10 أعوام من العطاءAllteb 10 Years of Donation

كل الطب أكبر منتديات طبية عربية 10 أعوام من العطاءAllteb 10 Years of Donation (https://www.alltebfamily.com/vb/index.php)
-   الروَايات و القصصُ القصيرة (https://www.alltebfamily.com/vb/forumdisplay.php?f=75)
-   -   •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·• (https://www.alltebfamily.com/vb/showthread.php?t=40596)

الفجـ الآتى ــرُ 08-11-2011 12:09 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

" الفصل الثانى والعشرون : تقريرٌ مأساوىّ "

استيقظتُ من نومى مبكراً جداً حتى أكون من أوائل الواصلين إلى الجامعة ؛
وبعد أن قدمتُ أوراقى ودفعتُ الرسوم الأولية ، أخبرتنى الموظفة أن النتائج ستعلن يوم السبت القادم ؛؛
أى بعد ثلاثة أيام .

اتجهتُ بعدها مباشرةً إلى المستشفى ، وذهنى يعصفُ بالأفكار ...
هل سأجد من يشرف على رسالتى ؟!
بالطبع لن يكون ذلك ، فلأهل المدينة ولكل الأجانب أفضلية على العرب ؛؛
ولكنى على كل حال ؛ فعلتُ ما كان علىّ فعله ؛ ولا يهمنى ما سيحدث فى اللحظة القادمة !

انساق ذهنى - رغماً عنه - إلى فارس وروان وهدى ...
فكل منهم له سرٌ يخفيه عنى ؛؛
أما فارس وروان .. فإنى لا أدرى لماذا انفصلا ؟!
وهل انفصلا فعلاً أم أن هذه المرأة تكذب ؟!

أما هدى ... أشعر أن لديها ما تخفيه ؛ هذا واضحٌ جداً !!
ولكن كيف لى أن أعرف وكلما سألتها تتهرب من الإجابة ؛ وازداد الأمر سوءً ليلة الأمس ،،
كان موقفى مضطرباً أمامها ..... و ......

طرق أحدهم الباب ؛ إنها جوليا بالتأكيد ؛؛

ذهبتُ بعد ذلك إلى المدير الذى طلب رؤيتى ، يبدو أنه مازال قلقاً بشأن رسالة الماجيستير ؛
أخبرته أنى قدمتُ طلبى صباح اليوم ؛ وبانتظار إعلان النتيجة التى أظن أنها لن تكون لصالحى ؛؛؛
ظهرت عليه أمارات السرور وهو يقول :
" اطمئنى ، إن لم يُـدرج اسمكِ فى المقبولين ، سأحاول التدخل حينها ، فمعظم الأساتذة تربطنى بهم الصداقة منذ أن كنا ندرس "

شكرته لذلك ، وأنا أرجو فعلاً أن ينجح الأمر ؛؛
استاذنتُ منه واستدرتُ لأغادر ، ولكنه استوقفنى بنداءٍ خاطف ..

" هل هناك شىءٌ خاطىءٌ دكتور وليام ؟ "

كان يجول ببصره فى بعض الأوراق ؛ رفع عينه إلى قائلاً :
" هذا هو التقرير الأسبوعى الذى قدمتِـه لى أول أمس حين استدعيتكِ لأخبركِ بمستجدات رسالة الماجيستير "

خفق قلبى ؛ وهوى بين قدمىّ ... هذا ما كنتُ أخشاه ..!

" هل هناك خللٌ فى شىء ؟ "

ما زالت عيناه تجوبان التقرير وهو يقول :
" أجل ، لم تذكرى شيئاً عن الليلة التى بِـتِّ فيها نيابةً عن دكتور مهند "

امتقع وجهى لذلك وجفَّ حلقى فجأة ... لم اتخيل أنه سيلاحظ الأمر ؛؛
ليتنى لم أعرض على مهند المبيت نيابةً عنه ؛؛

فركتُ راحتى يدىّ ببعضهما فى محاولة لإيجاد حجة مقنعة ،
تلعثمتُ وأنا أقول : " ربما ... أنا لا أذكر .. أجل ، لم يأتِ أحدٌ طوال الليل "

تقوّس حاجباه وهو ينظر لى بتعجب :
" ولكنى سألتُ الحارس ؛ وكذلك جوليا ، وكلاهما أكد لى أن هناك رجلٌ وامرأة جاءا بصحبة طفلة صغيرة "

ارتعشت مفاصل جسدى وأنا أدرك فجأة أن هناك شاهدين على تلك الليلة ؛؛
أما الحارس ... فقد استقبلهم عند البوابة ؛
وأما جوليا ... فقد مرت أثناء العملية ، ولكنى أخبرتها أنى لا احتاجها .

" أنا ... أنا .... بصراحة .... لم اتعرف على هويتهم "

ما زالت الدهشة مرتسمة على ملامحه وهو يسألنى :
" ولكن لماذا ؟ ما الذى منعكِ من التعرف على هويتهم ؟ أنا لم أعتد على الإهمال منكِ "

ثم أطلت من عينيه نظرة شك وهو يتابع : " هل هم من أقربائكِ ؟ "

اندفعتُ بسرعة أهز رأسى وأقول : " لا ، لا ، أنا لا أعرفهم "

ابتسم ولانت ملامحه :
" يا ابنتى العزيزة ، هل تظنين أنى قد أغضب لأن أقربائكِ المرضى لم يدفعوا رسوم المستشفى ؟!
وهل تعتقدين أنى سأنهركِ إن كتبتِ عنهم فى تقريركِ وذكرتِ أنكِ قدمتِ علاجهم على نفقة المستشفى ؟!! "

حملقت فيه باستغراب ، ما هذا التحليل السخيف ؟!!!!
ولكنه أفضل مهرب لى فى الوقت الحالى ..

ابتسمتُ بدورى وأنا أقول :
" شكراً لك دكتور وليام ، أنت كريمٌ دائماً "

تابع بجدية :
" هيا إذن ، اكتبى تقريراً مفصلاً عن الحالة ، فكما تعلمين أن وزارة الصحة تشرف على تلك التقارير ؛؛
وإن لم تكن دقيقة ، فستتعرض المستشفى وجميع من فيها للمعاقبة "

أى ورطةٍ أوقعتُ نفسى فيها ؟!
لا يزال المدير مصراً على التقرير ؛؛
لابد أن جوليا قد رأت فارس وهو يعمل معى ، مما أثار الشك فى نفسها ؛؛

ماذا أفعل الآن ؟!
من أين لى أن أحصل على التقرير المفصل ؟ وكيف يمكننى ذلك ؟

لم أشعر بنفسى إلا عندما طرقتُ باب غرفة مهند ....!!!

*...*...*
لا زالت خضراء العيون تحتل فكرى ، ومازال الصراع بين الخصمين مشتعلاً ؛؛
أحدهما جالسٌ فى جمجمتى ، والثانى قابعٌ فى قفصى الصدرى ؛

أريد أن أجمع المزيد من المعلومات عنها ، ولكنى لست أعلم كيف السبيل لذلك ؟
فنهى وحدها هى من تعرفها .... والأمر فى حد ذاته يمثل مشكلة كبيرة ؛
أولاً : لأن نهى أخبرتنى بما تعرفه عنها ، ولا يبدو أنها تعرف المزيد
وثانياً : أنى أشعر بالحرج منها ، فقد كنتُ أطلبها للزواج منذ مدةٍ كبيرة ،،
ولكنها لن تغضب ؛ أليس كذلك ؟
هذا ما كانت تريده لى .


طُـرق الباب ، وفى أقل من الثانية أطلت نهى من وراءه ،،
ظل كلٌ منا يحدق فى الآخر لحظة ، وبدت نهى غريبة المنظر !

" آ .. آسفة دكتور مهند ، ما كان علىّ أن أفتح الباب هكذا ... أنا ... لم أقصد ذلك "

نهضتُ من مكانى وأشرتُ لها بالدخول باسماً :
" تفضلى دكتورة نهى ، الغرفة كلها تحت أمركِ فى أى وقت ، فالمرات التى زرتنى فيها لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة "

ابتسمت بحرج وهى تقول :
" أرجو ألا أكون قطعت عليك عملك ، ولكنى لم أجد مرضى أمام الباب ، وكذلك لم أجد روزى "


هى ليست طبيعية على الإطلاق ، ما الذى أصابها ؟!!!

" نهى ، الآن وقت استراحة الغداء ، هل هناك شىءٌ يضايقكِ ؟ "

ظهر التعب على وجهها ، فأسرعتُ لأقرب منها أحد المقاعد ؛ وجلستُ أمامها بانتظار ما ستتفوه به ..

" أنا فى ورطة يا مهند "

شعرتُ بالقلق الشديد عليها ؛ وذلك الإعياء الذى ارتسم بوضوح على قسمات وجهها المرهق ،

" ماذا هناك ، هل أحدثتِ خطأً فى أى شىء ؟ "

تمتمت بكلامٍ لم أفهمه ، وأخيراً قالت بوضوح :
" هل تذكر تلك الليلة التى بِـتُّ فيها بدلاً منك ؟ "

أجبتها باختصار :
" طبعاً أذكر ، ولكن ما المشكلة ؟ "

تابعت بضعف :
" هل تذكر تلك السيدة التى قابلناها أمس فى حديقة الزهور مع ابنتها ؛؛ وأخبرتك أننى أجريتُ للصغيرة جراحة بسيطة ؟ "


اضطربت دقات قلبى ، وحاولتُ أن أكسو صوتى بالجدية قائلاً :
" أجل أذكر ، ولكنى لا أفهم ... أين المشكلة ؟! "

تنهدت وهى تقول :
" فى ذلك اليوم اندفع زوجها إلى غرفة الطوارىء قبل أن أكتب تقريراً مفصلاً عن الحالة ، والمدير يطالبنى به الآن "

استغربتُ من الأمر فسألتها :
" ولماذا لم تأخذيه بعدما انتهيتِ ؟ "

تلعثمت واضطربت وأشاحت بعينيها بعيداً وهى تقول بخفوت :
" لم ... لم استطع "


من المؤكد أن هناك ما تخفيه ،،
لماذا لا تستطيع ؟!
ولماذا تركت الرجل يدخل غرفة الطوارىء دون أن توقفه ؟!!!
ربما كانوا من أقاربها !!!!

" نهى ، هذا ليس عذراً ، ما كان يجدر بكِ فعل ذلك "

تنهدت قائلة : " أعلم ذلك ، ولستُ بحاجة إلى مزيدٍ من التوبيخ "

تألمتُ فى داخلى ، يبدو أن المدير وبخها كثيراً ، فازداد الطين بلة بكلامى

" آسف يا نهى ، لم أقصد توبيخكِ ، ولكن ينبغى عليكِ تدارك الأمر "

" أجل ، ولكن كيف ؟ فأنا لا أعرف أين يقطنون "


لو كانوا أقاربها لعرفت بالتأكيد أين مكانهم ، كما وأنها ليس لها أقارب هنا غير هدى ؛؛
هذا ما كنت أحدث به نفسى ، ولكن يبقى هناك شىء غامض لا أجد له تفسيراً !!

أخذتُ أفكر طويلاً ،،
كيف يمكنها أخذ ذلك التقرير الآن ؛؛
ولم أسمح لعقلى بالتمادى فى تفسير سبب تقصيرها عن أخذه منذ البداية ..

وطبعاً مثل هذا التقرير مهم للغاية ،،
فيجب أن يتم إجراء فحص شامل لجميع أفراد الأسرة ، ودراسة حالتهم الصحية والاجتماعية ؛؛
وفتح ملف جديد لهم إن لم يكونوا مسجلين من قبل ؛؛
وطبعاً هناك التقرير الأساسى عن المريض وشكواه وبدء المرض ... وهكذا .


لمعت عينى فجأة وأنا أسألها :
" ألم تترك لكِ تلك المرأة يوم أمس أى شىءٍ يمكنكِ من التواصل معها ، رقم هاتفها مثلاً ؟ "

زاغ بصرها وهى تقول : " أجل ، معى رقم هاتفها ، ولكن أنا ... "

قاطعتها قائلاً : " ماذا تنتظرين إذن ؟ اتصلى بها هيا "

هزت ركبتها بحركة عصبية ، وبعد برهة سكنت حركتها وهى تقول بضجر :
" لا يمكننى ذلك "

نظرتُ لها بدهشة :
" ولكن لماذا يا نهى ؟ لمااااااااااذا ؟!!!!!! "


كانت تبدو كمن يوشك على البكاء ، فوبختُ نفسى على صراخى فى وجهها ،،
لابد أن هناك شىءٌ يضايقها بخصوص تلك المرأة ،،
ربما تشاجرت معها يوم أمس مثلاً ...
يا لعقول النساء !!!!


أخذتُ نفساً عميقاً وأنا أعلم مسبقاً أن ما سأقوله الآن حماقةٌ عظيمة :
" حسناً يا نهى ، سأتصل بها أنا "

حدقت فى وجهى بصدمة وهى تتساءل : " أنت ؟!!!!"


قلتُ بحرج : " و ... ماذا فى ذلك ؟ هل ... لديكِ حلٌ آخر ؟ "

أجابت بحيرة : " لا ، ولكنى لا أحب أن أشغل ذهنك بمشاكلى ، وربما تغضب الفتاة إن أعطيتك رقم هاتفها "

احمر وجهى وأنا أقول :
" أنتِ لا تشغليننى مطلقاً ، أما الهاتف فإنى لن احتفظ برقمه ، سأتصل بها من هاتف المستشفى الملحق بالغرفة ،،
أظن أن الأمر عادياً ، فكل من يدخل المستشفى يترك رقم هاتفه ، أليس كذلك ؟ "

هزت رأسها بالموافقة ، فنهضتُ من فوق المقعد وسرتُ نحو الهاتف بروية ...

أنا .... لماذا أفعل ذلك ؟!
هل أرغب فى سماع صوتها بتلك الدرجة ؟!
هل صرتُ شاباً أحمقاً بين عشيةٍ وضحاها ؟!!


ازدادت ضرباتُ قلبى ، حتى خُـيِّـل إلىّ أن نهى سمعتها على بعد أمتارٍ منى ؛؛
نطقت هى الأرقام ببطء حتى استطيع دق الهاتف ،،
ومع كل رقم ، يزدادُ الطرق فى صدرى ، ويزيد حَـفْـرُهُ فى ذهنى ،،
وكأنه نُـقش فى ذاتى للأبد ...


صارت الأرقام العشرة كمفاتيح متتابعة لعشر خزانات ،،
وبكل مفتاح – على شكل رقم – يُـفتح أمامى عالمٌ جديد ؛؛
حتى امتدت واحة خضراء متمثلة فى ذلك الجرس الطويل ،،

تلاحقت أنفاسى ، وقلبى ينفطر شوقاً لسماع صوت الفتاة الجالسة فى نهاية الواحة ،،
ولكن الانتظار طال ..... بلا جواب ،،

وأخيراً ... تلاشت الواحة حين انقطع الجرس ؛؛
فتوقفت دورتى الدموية والتنفسية فى ذلك الجزء من الثانية المحصور بين انتهاء الجرس ، وبداية الصوت ....
أغمضتُ عينى فى احترامٍ للصوت الأشقر الرقيق ،،

" السلام عليكم " .....
وكان الصوت ..... رجولياً حازماً !!!

*...*...*

أجلستُ فرح على فخذى ، وجلستُ أتابع معها أحد الأفلام الكرتونية ،،
وأنا أعلم جيداً أنها لا تفهم شيئاً ... سوى تلك الصور التى تتحرك بسرعة خاطفة .

كانت روان تجهز طعام الغداء فى المطبخ ، فى ذلك اليوم الذى يشبه سابقه ؛
وما من جديدٍ يُـذكر ... مطلقاً .

غرقتُ فى التفكير فى أحداثٍ متشابكة .... حتى رن جرس الهاتف ؛؛

أخرجتُ هاتفى من جيبى .... ولكنه - وللعجب - كان مظلم الشاشة !!!!

أنزلتُ فرح وأجلستها على الأريكة ، وتبعتُ مصدر الصوت باستغرابٍ شديد ؛؛

لابد أن هذا هو هاتف روان ... ولكن من يتصل بها ؟!!
لا يعرف رقم هاتفها غيرى !!!

وجدتُ الهاتف بجوار إحدى الزهريات ، وشاشته تضىء برقم غريب ،،

صرختُ على روان فأتت مهرولة ؛
" هل أعطيتِ رقم هاتفكِ لشخصٍ ما ؟! " ... قلتها غاضباً ...

فدهشت لذلك وهى تجيب : " لا بالطبع ... فيما عدا دكتورة نهى "
وأصرت على أسنانها حين نطقت الكلمات الأخيرة ؛؛

رمقتها بحنق وأنا أقرب الهاتف من وجهها : " هل هذا هو رقمها ؟ "

حدقت فيه لحظة :
" لقد سجلت رقمها باسمها يا خالى ، ولا أعرف شيئاً عن هذا الرقم الغريب ، كما وأنه يبدو رقماً لهاتفٍ ثابت !! "


أرسلتُ إليها نظرة خاطفة قبل أن أضغط زر الرد على المكالمة ؛؛
وأنا أدرك جيداً أنها ترتجف فى مكانها ، يجب عليها أن تتصرف بحكمة ؛؛؛
وقد أخبرتها مراراً ألا تتوسع فى إقامة علاقة مع أحد ، وألا تعطى الغرباء معلوماتٍ عنها .


" السلام عليكم "
قلتها بحزم صارم ، وفوجئت بصوت شابٍ متلعثم :
" و ... وعليكم السلام ... أليس هذا هاتف مدام روان ؟! "

كيف له أن يعرف ذلك ؟ ظننتُ أنه اتصل برقمٍ خاطىء !!!

قلت بخشونة : " أجل ، من أنت ؟ "

ما زال الاضطراب مختلطاً بصوته وهو يجيب باختصار :
" دكتور مهند من مستشفى العاصمة "

أهذا هو مهند إذن !!
اجتاحتنى موجة من الغيرة والثورة ؛؛
مؤكد أنه حصل على رقم الهاتف من نهى ،،
ولكن لماذا ؟ وما علاقته بها ؟

بدا وكأنه سمع سؤالى المثار فى داخلى فأسرع يقول :
" لقد أعطتنى دكتورة نهى رقم ذلك الهاتف حتى نتمكن من كتابة التقرير لحالة الطفلة الصغيرة "


هنا ... تنبهتُ للأمر ؛؛
هذا صحيح ، لم تكتب نهى أى تقرير أو استجواب ؛؛
ولكن لماذا كلفت زميلها بهذا الأمر ؟!!

بالتأكيد هى أُجبرت على ذلك ، كما وأنها لا ترغب فى التحدث إلى روان ،،

صغيرتى ... سامحينى قبل أن ألفظ آخر أنفاسى ؛؛

ولكن ما الذى سأقوله لذلك الطبيب ؟
ستعرف نهى بالأمر كله ....
وهذا ما لن أجعله يحدث ...... أبداً !
روان زوجتى ، وفرح ابنتى ،،
لن يعرف عقلها غير ذلك .

" أهلاً وسهلاً بك دكتور مهند ، معك دكتور فارس والد فرح "

رأيت اتساع عينى روان رغم أنى لم أنظر إليها ، لابد أنها تستهجن فعلى بشدة ؛؛

ظهر الارتباك فى صوت الطبيب الشاب وهو يقول :
" أهلاً ... دكتور فارس ... هل أنت ... زوج ... مدام روان ؟! "

قلت بجدية : " أجل ؛ هذا صحيح ، هل هناك خطبٌ ما ؟ "

تمتم بتلعثم : " لا ... أبداً ... ولكنى ظننت ... ظننت .... أنكما منفصلين ! "

طبعاً هذا ما أخبرت روان به نهى ، ينبغى علىّ أن أقسو عليها أكثر لتتعلم كيف تتوقف عن الاسترسال فى خصوصياتها مع من لا تعرف شيئاً عنهم ،،

ولكن ما شأن ذلك الشاب ؟ لماذا يبدو مهتماً بالأمر ؟!!

ابتسمتُ بصورة مصطنعة ، واصطنعتُ ضحكة مفتعلة وأنا أقول :
" أوه ، إن زوجتى تضخم الأمور عادةً ، لقد كان خلافاً بسيطاً ، وها قد عادت الأمور إلى مجاريها "

جاء صوته خافتاً وهو يتمتم : " نعم ... حسناً ... لقد فهمت "


أعطيته بعض المعلومات بحذر شديد تعلمته فى سنوات عمرى الثلاثين ،،
وكذلك رقم هاتفى ... وبالطبع تقريرى الصحى وتقرير كلٍ من روان وفرح ،،

وبعد أن شكرته أغلقتُ الهاتف ، وأنا على أتم استعداد لمواجهة تلك العيون الخضراء التى تحولت إلى نيران مستعرة ؛؛
وبدأت صاحبتها الثائرة ترسل حمماً بركانية على شكل مواء قطة مزمجرة !

*...*...*

شعرتُ أن خالى سيلوى رأسى حين جاءنى ذلك الاتصال من الرقم المجهول ،،
ولكن ماذا أفعل وأنا أجهل حقيقة الأمر كلياً ؟

لست أدرى لماذا يظن خالى أننى تلك الطفلة الرعناء ،، فأنا لم أعطِ رقمى لأحدٍ من قبل ؛ ولا استرسل فى الحديث مع أىٍ كان ؛؛
وإن كنتُ أحاول التقرب من نهى ، فهذا لأنى أعرف هويتها جيداً ،،،

أدرك أن خالى لا يعرف اكتشافى ذلك ، ولا يرى سوى أنى تبادلتُ المعلومات الشخصية مع فتاة لا أعرف عنها شيئاً ، وبالطبع لا يرى الجانب الذى أخفيه ،،

ولكن هذا أيضاً لا يعطيه الحق فى التعامل معى هكذا ؛؛
لأننى أفعل هذا للمرة الأولى ، وهو إن كان فى ظنه أنى مخطأة ،،
فإنه يعلم علم اليقين أنى لم ارتكب هذا الخطأ من قبل ،،

ألا يعطينى ذلك فرصة من جانبه كى يسامحنى فيها ؟!
ألا يثق بى لذلك الحد الذى جعله يمسك بخناقى ما إن صدرت منى هفوة ؟
أم لأن الأمر متعلق بنهى !!!!


خفق قلبى بقوة حين سمعت خالى يقول : " أهلاً وسهلاً دكتور مهند "

أهو ذلك الشاب مجدداً ؟
ولكن ماذا يريد ؟ ولماذا أعطته نهى رقمى ؟!!

وما هى إلا لحظة حتى اتسعت حدقتا عينى حين قال خالى : " والد فرح "

هل جُـنَّ خالى فجأة ؟!!!

وبعد نصف دقيقة سمعته يقول : " إن زوجتى تضخم الأمور عادة ... "

تقلصت عضلات ساقى .. هل يهذى خالى ؟!!!

أخذ يُـملى عليه بعض المعلومات و .... إنه يكتب تقريراً عن فرح وعنا ؛؛
ولكن لماذا قال خالى ذلك ؟!
.......
أجل ، أجل ؛ إنها نهى

هو يريد أن تُـحاك التمثيلية ببراعة أمامها ؛؛
سيفسد خالى كل شىء بعناده هذا ؛؛

تطاير الشرر من عينى فى مواجهة خالى الهادىء بعد أن أغلق الهاتف ، لأقول بثورة :
" خالى ، ما الذى فعلته بربك !!!!! "

هز كتفيه بلامبالاة : " لا شىء ، إننى فقط أحاول حمايتكِ "

سألتُ بسخط :
" من أى شىءٍ تحاول حمايتى يا خالى ؟ ولماذا تحاول حمايتى فى بعض الأوقات دون غيرها ؟!
هذه أول مرة تقول أنى زوجتك وفرح ابنتك ، ولا أذكر أن هذه هى المرة الأولى التى نكتب فيها تقريراً طبياً !!! "

تقلصت عضلات وجهه وهو يقول بنفاد صبر :
" هذا ما سأفعله من الآن فصاعداً ، لأننى أرى مصلحتكِ بمنظورى الخاص ، واعتبرى أن نظرتى الآن قد تغيرت عن ذى قبل "

نظرتُ له بمكر وأنا أضغط على الكلمات ببطء :
" أهى محبوبتك الصغيرة من جعلت نظرتك تتغير ؟! "

نظر لى بشكٍ حانق وهو يسأل : " ماذا تعنين بذلك ؟!! "

تابعتُ بخبث :
" إنها دكتورة نهى ، هى نفسها حبيبتك ... أليس كذلك ؟ "

انتفض جسده بعنف وهو يقول : " لااااااا ، أنتِ مخطئة تماماً "

صرختُ فى وجهه :
" أنا لست مخطئة ، إنها هى ، كفاك تعذيباً لنفسك يا خالى ؛ يجب أن أخبرها بكل شىء ، يجب أن تعرف الحقيقة "

انتهزتُ فرصة ذهوله هذا ،، واختطفتُ الهاتف من بين أصابعه لأضغط زر الاتصال بعصبية ...
وقبل أن يتم الضغط أطبقت أصابعه على كفى بقسوة مؤلمة ،،
واشتعل الغضب فى عينه التى صارت داكنة وينبعثُ منها لهيب أحمر ؛؛

صرخ فى وجهى : " لن تفعلى ذلك ، سأمسح رقمها الآن "

وفى اللحظة التالية ، كان يقذف الهاتف على الأرض ، وقد تناثر إلى قطع صغيرة ؛؛

ارتجفتُ وانا أحدق فيه بهلع ،،
وأتابع ببصرى ذلك اللهيب النارى وهو يخرج من الشقة ، ويصفق الباب خلفه ...
مخلفاً وراءه سحابة من دخان .... ورماد .

*** *** ***
يُتبع بإذن الله ..

eshraka 08-11-2011 12:24 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
رمضان شهر الكرم يا فجر

الفجـ الآتى ــرُ 08-11-2011 12:26 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
إنه الطمع بعينه ...
^_^

لأجلكِ
:)

eshraka 08-11-2011 12:38 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
انها طبيعة بنى البشر
...
الانتظار شئ قاس جدااااااا

الفجـ الآتى ــرُ 08-11-2011 12:40 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 

•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•



" الفصل الثالث والعشرون : المعادلة الصعبة "


" لقد كان خلافاً بسيطاً ، وها قد عادت الأمور إلى مجاريها "

ظلت الجملة تتردد فى عقلى الخالى ، وقلبى الخاوى ؛؛
أحببتُ – وللمرة الأولى – امرأة متزوجة !!!!!

وكأن هناك مئات المخالب الحادة تنهش قلبى ، وتعصره بين أصابعها الحديدية ...
لتتركه أجزاءً مهترئة ،،

ها هو حلمى – المستحيل – يُـجهض من فؤادى ؛
ويحصل على ترخيص الوفاة ، وتصريح الدفن ؛؛

رفعتُ بصرى إلى نهى ، وقلت لها دون وعى :
" نهى ... هل لكِ أن تقبلين بى زوجاً ؟ "


*...*...*


حبستُ دمعة هاربة ...
وبماذا ستفيد الدموع الآن ؟!!!
هل أعطانى خبر انفصالهما بارقة أمل ؟!
هل كنت سأعود إلى فارس إن تركها وجاء إلىّ ؟!

لماذا إذن ... لماذا انسحب الهواء من رئتىّ ؟!!
لماذا أشعر أن جسدى سيُـشلّ ، بل إنه قد شُـلّ ، بل ... بل إنى لا استطيع تحريك أى عضلة ؟!!!

إلى متى ... إلى متى يظل ذلك الخائن مصدر عذابى وشقائى ؟!
إلى متى سأظل فريسته التى يغتالها وقتما يريد ؟!


انزويتُ فى ركنٍ أكتبُ التقرير الذى ناولنى إياه مهند وقد جلس قبالتى ؛؛

( فرح فارس محمود ) .... هى تلك الإبر الحادة التى تخترق حلقى ، لتُـجهز علىّ ببطء ؛؛
تاريخ ولادتها ... هو بداية لتاريخ موتى ؛
تاريخ زواجهما .... ذكرى لخداعى المطول !

" نهى ... هل لكِ أن تقبلين بى زوجاً ؟ "

انتفضتُ على المقعد ... ليس هذا وقتك يا مهند ،،
أنا لستُ ...

" حسناً يا مهند ، سأفكر بالأمر "


يا إلهى ... ماذا قلت ؟ وماذا أفعل ؟!!!!
أنا لا استطيع الزواج ... لا استطيع


ولكن لماذا أدفن كيانى من أجل خائن ؟!!
لماذا أحبه وأكرهه ، وأخاف عليه واتمنى أن يُـزج فى النار أمامى ؟!!!
لماذا أحمل فى قلبى كل متناقضات العالم تجاهـه ؟!!!


تدفقت الدموع حارة ، لتكوى خدى بصمت ... ولكنى لم اتألم ،،
فالنيران التى فى خافقى المحترق شغلتنى عما سواها ؛؛

نهض مهند من فوق مقعده فزعاً ، وركع على ركبته أمامى وهو يسأل بقلق :
" لماذا تبكين يا نهى ؟ أنا آسف ...
أعلم أنكِ لا تحبين التحدث فى ذلك الأمر ، ولكنى لن أجد مثلكِ زوجة – أبداً – وصدقينى ،، أنا لن أجبركِ على شىء "


تأملته بشرود ؛ لا أدرى ماذا أقول ....
مد لى منديلاً وهو يهمس : " لا أريد رؤية تلك الدموع أبداً ، وإن بكيتِ ثانيةً ، فسأبكى أنا أيضاً "

التقطتُ المنديل وعيونى لا ترى أمامها سوى أزرق العينين ؛؛
قد قال لى يوماً مثل هذه الكلمات الرقيقة ، وكان هو أول من حنث بالوعد ، ونقض العهد ،،
كان هو أول من فجر دموعى بلا هوادة ..!!


ابتسمتُ بضعف وأنا أشكره ؛؛
فابتسم هو أيضاً وشرد ببصره بعيداً وعاد يقول :
" إن وافقتِ علىّ ؛ فإنى أقسم لكِ ألا أؤذيكِ لحظة ، لا بقولٍ ولا بفعل ؛؛
وإن لم توافقى ، فإنى سأظل محتفظاً لكِ بتلك المكانة فى نفسى ، وسأدعو لكِ بالتوفيق فى كل أمر "

غمغمتُ بإعجابٍ لذلك الشاب : " أنت رائع يا مهند "
قال بأسى : " أتمنى أن يكون ذلك رأيكِ فىَّ دائماً "

كان ينظر لعينى مباشرةً وهو يقول بخفوت :
" نهى ... أنا .... احتاج إليكِ "

صوبت عينه سهامها إلى قلبى ، لأشعر بالصدق فى كلامه ،،
ربما لا يحبنى مهند ، ولكنه يحتاج إلىّ ..

كيف لى أن أرد ذلك الشاب وقد ظل يحاول معى طيلة عامين ؟!!
كيف أقارنه بالخائن الذى ما زلت أعشقه ؟!!


وبعد طويل صمتٍ قلتُ بهدوء :
" هناك الكثير مما لا تعرفه عنى يا مهند ، وهذه الأشياء كفيلة بأن تجعلك تعيد النظر فىّ "

هز رأسه نفياً وهو يقول :
" لا يا نهى ، أنتِ مخطئة "

عاد إلى مقعده ، وأراح ذراعيه على مسانده وهو يقول :
" أخبرينى يا نهى ، كلى آذان صاغية "

كنت أعلم أننى مخطئة ، ولكن ليس أمامى خيار آخر ؛؛
ينبغى أن يعرف كل شىءٍ عنى ،،
وأول الأشياء ؛ أنه ما من قوةٍ فى العالم استطاعت أن تزحزح حب فارسى الخائن من قلبى ..!

بدأتُ أروى ... كل شىء ... منذ رأيته أول مرة ،،
أغالب دموعى حتى يخرج صوتى مفهوماً ؛ وعيون مهند تتسع دهشة ،،
حتى مرقتُ إلى الأحداث الأخيرة ، فلم استطع كبح جماحها ،،

لأجد مهند يمد لى المنديل ثانية ، وعيونه تبرق من التأثر :
" أكل هذا تحملتيه وحدكِ ... هل تحبينه إلى ذلك الحد ؟! "

حدقتُ فيه بحزن وأنا أسأل :
" هل لديك وصفة سحرية تجعلنى أكرهه ؟! "

فتح فمه ليجيب بشىءٍ ما ، ولكن سرعان ما أطبقه حين انبعث رنين هاتفى ،،


اتسعت حدقتا عينى هلعاً حين رأيتُ الشاشة تضىء باسم ... ( مدام روان )

نظر لى مهند بتساؤل ، فمددتُ يدى إليه بالهاتف ؛؛

رمقنى بنظرة قلقة ، ثم أتبعها بأخرى ذات معنًـى فهمته فى الحال ؛؛
فأومأتُ برأسى أن نعم ..

نظر لى نظرة أخيرة قبل أن يضغط زر الرد ..
ويجيبُ على تلك الشقراء التى أمقتها .... بكل ما أوتيتُ من قوة .


*...*...*


هربتُ من الشقة التى صارت – على اتساعها – شديدة الضيق ؛ كالقبر ،،
هو السجن الذى يضيق على صدرى ، والقيد الذى ذبحنى إحكامه حول عنقى .

لقد عرفت روان كل شىء عن حبيبتى الصغيرة ،،
أو ربما ما عرفته فقط ... أنها هى ..

هل ستخبرها روان عن تلك الحقائق ؟؟
هل ستدفع صغيرتى إلى مجابهة الخطر معى ؟؟

ظللتُ أبحث عن الهواء فى الشارع الفسيح ،،
ولكنى أدركتُ أن الاختناق الذى أشعر به الآن ليس بسبب قلة الهواء ، ولم يكن أبداً كذلك ...!

أسيرُ فى الأزقة بقلبٍ ممزق ، وروحٍ رُفعت إلى مولاها منذ أمد ؛؛
لا ألوى على شىء ، ولا أرى حولى أى شىء ؛؛
وما ذنبى أنا ... ؟!!
ما ذنبى فى ما لم اقترفه ؟!!!


وجدتُ أرجلى تقف أمام المسجد ،
دخلت لأقف بين يديه سبحانه وتعالى .... فمن لى غيره ؟!

سالت دموعى دفعة واحدة فى رحابه ، فهو وحده العليم بحالى ؛؛
يارب أغثنى وارفق بى ،،
يا حى يا قيوم ، برحمتك استغيث ، أصلح لى شأنى كله ، ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين

يا إلهى ومليكى أنت تعلمُ كيف حالى
وبما قد حلَّ قلبى من همومٍ واشتغالِ
فتداركنى بلطفٍ منك يا مولى الموالى
يا كريمَ الوجهِ غثنى قبل أن يفنى اصطبارى

يا سريعَ الغوثِ غوثاً منكَ يدركنى سريعا
يهزمُ العسرَ ويأتى بالذى أرجو جميعا
يا قريباً يا مجيبا ... يا عليماً يا سميعا
قد تحققتُ بعجزى وخضوعى وانكسارى

لم أزل بالبابِ واقف فارحمن ربى وقوفى
وبوادى الفضل العاكف فأدم ربى عكوفى
ولحسنِ الظنِّ لازم فهو خِـلِّـى وحليفى
وأنيسى وجليسى طول ليلى ونهارى

( الأبيات للإمام عبد الله بن علوى الحداد رحمه الله ،، وهو من أكبر علماء التصوف فى حضر موت ...
لذا لا أنصح بقراءة أشعاره ، أو منهجه ... أما تلك الأبيات فقد انتقيت منها ما أراه عادياً )


خرجتُ من المسجد وقد أغرقتنى الدموع الحارقة ،،
ولستُ أدرى كيف اخترقت أذنى تلك الصيحة ..

" احــــتـــــرس "

نظرتُ أمامى فجأة ، فرأيتُ ضوءً قوياً يُـغشى بصرى ،،
وفى أقل من الثانية ، دفعتنى يدٌ قوية فسقطتُ أرضاً ...


حين رفعتُ رأسى ، وجدتُ حافلة بالقرب منى ؛
وأمامها وقع شابٌ أعرفه .... ذو شعرٍ أسود ، وبشرةٍ سمراء ..!!!!!!


*...*...*


تركنى خالى فى حالة من الغضب والإشفاق الشديد عليه ؛؛
لماذا خالى دائماً ؟!!
لماذا تعطيه الدنيا ظهرها وهو قدوتى الأولى فى الحياة ؟!!
لماذا يتعرض لكل تلك المظالم وحده ؟!!


تدفقتُ العبرات منى خوفاً عليه ، لم أره من قبل فى مثل تلك الحالة ،،
يارب احفظه وسلم خطاه ،،

انحنيتُ لأجمع قطع الهاتف المتناثرة ، ووضعتُ الخط فى جيب سروالى ،
ثم حملتُ فرح إلى سريرها وقد غطت فى نومٍ سريع رغم هذا الشجار العنيف !!


لم يعلم خالى أنى أحفظ رقم هاتف نهى عن ظهر قلب ، وإن مسحه من ذاكرة الخط أو الهاتف ،،
فإنه لن يستطيع مسحه من ذاكرة عقلى !

اتجهتُ مباشرةً إلى خزانة ملابسى حيث كنت احتفظ بهاتفٍ إضافى ؛؛
وشغلتُ فيه الخط ،،

ضغطتُ الأرقام بتتابع ، وحبستُ أنفاسى تحسباً لخطر المواجهة ...
أنا فقط .... سأطلبُ مقابلتها فى أقرب فرصة ،،
فالأمر يطول شرحه ، ولن تكفى مكالمة هاتفية ؛؛

كاد قلبى أن يقفز من بين أضلاعى خوفاً وترقباً ؛؛
حتى توقف عن النبض حين أتانى صوتٌ باردٌ لا أعرف صاحبه

" ألـــو "

من هذا الرجل الفظ ؟!
ألم يعلمه أحد من قبل أن هناك تحية تودد وسلام ؟!!

ثم إن ... من هو صاحب الصوت البارد ؟!!
هل أخطأتُ الرقم ؟!
هل حفظته بشكل غير صحيح ؟!


شعرتُ بالإحراج حين انتبهتُ لذلك ، فقلتُ بخجل :
" أنا آسفة ، لقد أخطأت الرقم "

أجاب الرجل بسخرية :
" لا أظن ذلك ، ألستِ أنتِ مدام روان ؟ "

لم اتعرض لمثل تلك السخرية من قبل ؛؛
فلماذا يتحدث معى ذلك الرجل هكذا ؟!
وكيف عرف هويتى ؟!!

حاولتُ أن اتماسك حين أجبت :
" بلى ، أنا هى ، هل دكتورة نهى موجودة ؟ "


وكأن أحدهم صب فوق رأسى إبريقاً من زيتٍ مغلىّ حين قال الرجل بلامبالاة :
" نعم ، هى موجودة ، ولكنها لا تريد التحدث إليكِ "

بعد برهة لملمتُ أحرفى المشتتة لأجيب :
" حسناً ... أنا سـ ... سأتصل بها فى وقتٍ لاحق ، يبدو أننى لم أختر الوقت المناسب "


أكمل صاحب الصوت المستفز بنفس اللامبالاة :
" من الأفضل ألا تتصلى أبداً ، لأنها لا ترغب فى سماع صوتكِ مطلقاً "

شعرتُ بالإهانة من تلك الجملة ، رغم أنى متيقنة منها ؛؛
ما الذى قلته لها عنى يا خالى ؟!

يا إلهى ، لقد فهمت الآن ... إنها تظن أنى سرقته منها !!!!!!

هل كذب عليها خالى كما فعل منذ قليل ؟
هل أقنعها بأنى زوجته ؟!!!!

لماذا فعلت ذلك يا خالى ؟!!
لماذا جنيت على قلبك وقلبها ؟!!!

قلتُ للرجل :
" هل لى أن أخبرها بشىءٍ واحد فقط ، لن يطول الأمر عن نصف دقيقة "

فوجئت بالرجل يجيبنى بنبرة لاذعة :
" أنتِ لحوحة ، هل تصرين على الحصول على كل شىء ترغبين به فى أى وقت بتلك الصورة ! "

تم تابع بسخرية :
" أوه ، يبدو أنكِ فعلتِ الشىء نفسه حين رميتِ نفسكِ فى طريق الرجل المغفل الذى قبل بأفعى مثلكِ "

مادت الأرض من تحتى ، ودارت الجدران من حولى ،،
فسقطتُ أرضاً ...
ما الذى يهذى به ذلك المجنون ؟!!

" أ ... أ ... أنت ... مُـ ... مخطىء ؛ أ ... نا ... لم ... أفعل ... شـ .. شيئاً "


صرخ فى أذنى بغضب أصابنى بالصمم :
" أيتها الحقيرة ، لماذا تستمرين فى الكذب ؟!!
لقد انكشف لعبتكِ ، اذهبى أنتِ وخائنكِ إلى أسفل سافلين "


انفجرت دموعى كالحمم الملتهبة ، حاولتُ أن أنطق ... ولكنى لم أجد ما أقوله ؛؛
لم يخرج صوتى حين استدعيته لأدافع به عن نفسى ؛؛

مضت اللحظات تتلوها اللحظات ؛ ودموعى لا تتوقف ،،
وفى لحظةٍ صرختُ بكل قوتى :
" لا يحق لك اتهامى ، من أنت حتى تخاطبنى هكذا ؟! "

صدرت منه ضحكة شيطانية وهو يقول :
" ألم تعرفينى بعد ، أنا أحد مغفليكِ الذين غرتهم مروجكِ الخضراء ، ولم يعلموا أى وحلٍ خبأته خلفها ...
أنا مهند ... هل تعرفيننى ؟ "

تدفقت دموعى بصورة أشد ... أهذا هو مهند إذن ؟!!
هل هذا الرجل هو من وجه لى تلك الاتهامات والإهانات ؟!!
هل هو من شعرت حين رأيته أنى .... أنى ....

أجابت دموعى بلوعة :
" أنت لا تفهم شيئاً ... جميعكم لا تفهمون أن ... "

قاطعنى بغضبٍ حازم :
" هل تتقنين تلك اللعبة أنتِ وزوجكِ الخائن ؟! دعى الفتاة وشأنها ، يكفى ما ألحقتموه بها "

وجدتُ لسانى دون وعى يردد بألم :
" والله لن أسامحك ... لن أسامحك "

قال ببرود :
" أمثالك لا يحق لهم ترديد مثل تلك العبارات ... ألم تفهمى بعد ؟! "


وإلى هنا .... لم تعد لدىّ القدرة على المواصلة ،،
شهقتُ وأنا أقول :
" فارس ليس ... ليس .... "

تثاقل لسانى ... وغاب وعيى ....
لأغرق فى كابوسٍ اسمه .......

*** *** ***
يُتبع بإذن الله ..

eshraka 08-11-2011 12:51 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
شكرا لك فجر
شكرا مدى الزمان والأيام
:::
على ذكر الصمت.
لا أحبه تماما
الصمت يبعث على الغموض ويترك النفس لظنون وشكوك
أحب الوضوح
تكلم كى أراك
عبر عما بداخلك
تحدث كى أفهمك
بعض شعاراتى
...........

سكون 08-11-2011 10:07 PM

رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
أواه ..
لقد غبتُ كثيرًا بيد أن هذا الغياب كان رائعًا إذ منحني الفرصة لأقرأ الكثير في آن واحد ..
أواه يا فجري ..
أخبرتكِ من قبل أنكِ قد ضُبطتِ على موجات قلبي .. تعرفين طريقكِ إلى حيث مشاعري لتهتز من الأعماق .. كلما أهمتني الدنيا ـــ و كثيرا ما تفعل ــ أسارع إلى هنا لأقرأ ما كتبتِ فتتسلل الراحة إلى قلب كثيرا ما أتت عليه الدنيا ..
شكرًا لحرفكِ المبدع .. و شكرًا لقلبكِ الرقراق .. و شكرًا لمشاعركِ الندية ..
و الآن .. سأحاول سكب بعضًا من روحي هاهنا ..
فارس ..
أنت رجل و كفى ..
تكفيك هذا أيا فارسًا في زمن اللافرسان .. لم أر مثلك قط و لن أرى .. ففي عالمي قد قُتِل كل الرجال يا فارس فليس هاهنا سوى ذكور و بعض من يحاولون إدعاء الرجولة يا فارس و لكنهم مخطئون تمامًا .. لا رجال في عالمي للأسف ..
أواه من قلب كقلبك .. صدقًا لم أر مثله و لن أرى .. هذا زمن التحجر و القسوة .. هذا زمن الخداع يا فارس و زمن الكذب و الغرور .. و لكن أنت تعذب قلبك كثيرًا بمحاولة إدعاء خلاف ما تحمل من حب لنهى .. أنت اخترت أن تبدو بمظهر الخائن و لكنك يا فارس في غمار ذلك نسيت أنك أيضًا بدوت بمظهر القاتل المجرم إلى جانب أنك قد صرت كذلك بالنسبة لنهى .. ربما الخطر محدق بك أيا كان نوعه و لكن أثق أن يوم نحياه في سعادة أفضل من سنوات في عذاب خوفًا على انهيار تلك السعادة .. حينما نحب أحدًا يا فارس فلابد أن نبقيه إلى جوارنا و نبثه مشاعرنا كل يوم و نحميه بكل ما أوتينا من قوة .. لا أحد يدرك أينما الموت يدركنا فلم يا فارس نضيع أعمارنا في الخوف على السعادة دون أن نمنع أنفسنا من التمتع بها .. أتمنى أن تذهب إليها و تخبرها بحبك و خوفك .. أن نجد شخصا يحبنا أمر نادر يا فارس .. أمر قد يموت البعض و لا يجدوا من يحبهم كما وجدت أنت .. ارح قلبك يا فارس كفاك عذابا و تعذيبا ..

نهى ..
ينبعث الشجن في فؤادي إثر حزنك .. أواه يا صغيرتي من حب يسكننا و لا نسكنه .. تبحثين عن وصفة للنسيان أنصحكِ عزيزتي بالكف عن ذلك حينما يصل بنا الحب إلى الحد الذي تتآمر فيه خلايانا ضدنا فلنكف إذن عن محاولة النسيان فهو في هذه الحال سيكون محض عبث و إضاعة للوقت .. الحب يا صغيرتي وقتذاك يصبح أمرًا لابد أن نتعلم كيفية التعايش معه لا كيفية التخلص منه فذاك قد أصبح من المستحيلات بل و لربما إن غابت أرواحنا ما غاب ذلك الحب الذي يتغلغل في كل ما حولنا فيبقى و إن فنينا .. أسعد الله قلبكِ الذي أحب يا نهى ..


سيف ..
لربما في الصمت الكثير من الكلام و لكن القليل من الكلمات لن تضر يا سيف .. نحتاج دومًا إلى من يؤكد لنا أنه يحبنا بصدق و أنه من أجلنا سيفعل المستحيل أحيانا تضيع الكثير من المشاعر الصادقة إثر لحظة صمت حضر فيها الجهل .. صارحها يا سيف .. و ارح قلبك يا صديقي ..

هدى ..
رقيقة أنت .. و لكنك تعذبين ذاتك بالصمت .. كما قلت لسيف .. أخبريه يا صغيرتي .. دعيه يعلم أنه ملك متوج عل عرش قلبك .. و أخبري نهى .. ربما البوح أفضل كثيرا من الكتمان حتى و إن نالنا الأذى جراء البوح فالعزاء وقتذاك أننا بحنا و لم نكتم ما بداخلنا .. أخبريهما يا رفيقتي الغالية ..

روان ..
يا الله .. كم أنتِ رقيقة القلب .. لكني أحسكِ صغيرة لم يزدها احتكاكها بالدنيا إلا تقوقعا على ذاتها و طفولة .. أراك طفلة خضراء العينين تبحث عن أب يحتويها لتنمو معه النمو الطبيعي لمشاعرها التي مازالت في المهد .. الزمن يا عزيزتي قد كتب عليك أن تكوني طفلة و أم لطفلة رغم أن مشاعرك مازالت بريئة .. تحتاجين إلى حبيب أبوي يداوي جراح الصغيرة الخائفة بالداخل .. حزنت على حكاية مع مهند تموت في المهد .. كم تتألمين طفلتي ..

مهند

إنه الحب يا صديقي .. ذاك الذي يختلف في داخلك .. الحب ليس يشتعل من نظرة يا مهند .. صدقتك يا صديقي .. فالحب يشتعل من أشياء أقل من هذه كثيرا .. الحب إحساس يصر على مفاجأتنا حينما نظن أننا قد خضنا من الأمور القدر الذي ينفي تماما احتمال تعرضنا لمفاجأت إلا أن الحب دوما يفاجئنا .. الحب دوما مختلف .. في كل قصة يختلف .. فقط يبقى هو و أنهار من الدهشة و الاستنكار و الذهول .. أنت تحب يا صديقي ..فقط .. أتألم من أجلك للغاية و لكن عرضك الزواج بنهى كان حماقة لم تقل عن حماقة رد نهى .. ليس يداوى الحب بالتغافل عنه و إنكاره تظلم نفسك و تظلمها و كذلك هي و لكنه اليأس حين يسدل ستاره على قلوبنا فنقاتل لنخرج من دائرته و ظلاله الخانقة ..

فارس .. مهند .. سيف .. روان .. نهى .. هدى .. أحبكم جميعا ..

نور 08-12-2011 11:32 PM

Re: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•
 
أتابعكِ يا فجر

لا تتركينا ننتظر كثيـــراً

:faces705:


الساعة الآن 12:36 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar