كل الطب أكبر منتديات طبية عربية  10 أعوام من العطاءAllteb 10 Years of Donation

كل الطب أكبر منتديات طبية عربية 10 أعوام من العطاءAllteb 10 Years of Donation (https://www.alltebfamily.com/vb/index.php)
-   من القلـ♥ــب للقلـ♥ــب (https://www.alltebfamily.com/vb/forumdisplay.php?f=8)
-   -   الوسْوَاس ..طَرْق الشيطان على بابك ..هل تفتح له ؟!!!هام جدآ (https://www.alltebfamily.com/vb/showthread.php?t=53446)

drmaiyahmed 07-12-2015 04:48 PM

الوسْوَاس ..طَرْق الشيطان على بابك ..هل تفتح له ؟!!!هام جدآ
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..
أمـــا بــعــد..


فلا يشك مسلم في عداوة الشيطان لنا...فهو عدو مبين لا تخفى عداوته ...
كما قال الله جل وعلا:"ولاتتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين"
وقال جل وعلا لأبوينا من قبل :"ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين"
وقال تبارك وتعالى:"يا بني آدم لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين "
وقال جل وعلا:"إن الشيطان للإنسان عدو مبين"

وأمرنا ربنا جل وعلا أن نتخذه عدوا ولا نتساهل في أمره ونظنه يتركنا لا , بل تجب عداوته ومدافعته ,قال الله جل وعلا:"إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير"

ومن العجب أن نعلم بعظيم عداوةالشيطان وشدة بغضه للإنسان ثم نتخذه وليا ونجيا وقريبا ,قال ربنا جل جلاله:"أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو "
وقال جل وعلا :"ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا"

ثم هو بعد ذلك خذول لمن اتخذه وليا,يورده المهالك ثم يتبرأ منه ويهرب عنه,قال الله جل وعلا:"وكان الشيطان للإنسان خذولا"
ومن ذلك مايرمي به من شباك الوساوس في الصدور وما يطرق به على أبواب القلوب من الشبهات والشكوك فإذا ما استجاب له الإنسان واستسلم للشباك وفتح له الباب الذي طرقه تركه بعد ذلك والكفر الذي أوقعه فيه,قال ربنا تبارك وتعالى:" كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك "

هو عاقبته النار لكن حقدا وحسدا لايريد أن يكون وحده بل يجمع له إخوانا من أعدى أعدائه ليدخلوا النار كما دخلها نعوذ بالله تعالى من النار وما قرب إليها من قول وعمل ونية...

حينما هممت بكتابة هذا الموضوع ..فقط مجرّد هم ولم أفعل.. فاجأتني حرب شديدة وهجوم لاذع من حيث لا أدري ..أردت أن أنصح للمسلمين وأبين لهم بعض خفايا الشيطان لعنه الله تعالى وقد عرفتها من خلال تجربة مررت بها وليس من جرّب وذاق وعرف كمن لم يجرّب ويذق ويعرف..فالذي حصل أنه حاول أن يثنيني عن ذلك بأمور وخواطر ووساوس شديدة قطعتني لفترة عن متابعة ترتيب الموضوع وكتابته..بل أجلب علي بخيله ورجله وزاد انقطاعي .. فأيقنت انه كيد عدوي المبين وازددت عزما على المضي في كتابة الموضوع مستعينة بالله جل وعلا سائلة إياه الهدى والسداد والقبول وأن ينفع بالموضوع المسلمين وذرياتهم..آمين

المحور الأساس لهذا الموضوع هي مكيدةعظيمة من مكائد الشيطان ,الذي رأى أن أبواب الصالحين محكمة الغلق فلا يجد إلى قلوبهم مدخلا .. فضعُف كيده وقارب اليأس أن يقضي عليه ..فالأبواب لا تُفتح له بل وعليها حراس ولها أقفال دونه..هكذا هي قلوب الصالحين والمؤمنين.. بمنّة الله وفضله ورحمته وما أعظمها من نعمة ومنّة والله ..الهداية والصلاح وسلامة الدين كنز لاتعادله كنوز الدنيا منذ خلق الله خليقته..وهدية جليلة رفيعة شريفة آتانا إياهاربنا بلا منّة مّنا ولا فضل بل لله الحمد من قبل ومن بعد..

لذلك حزن الشيطان وغاضه حال أولئك الصالحين لكنه لن يكل ولن يمل..فعمد إلى إزعاج ذلك العبد الصالح بطرق الأبواب عليه وإن لم تُفتح ..لكنه لخبثه ينتظر ولو هزة تهز الباب يريد إستجابة ولو ضعيفة من المؤمن.. ينتظر ولو التفاتةً من المؤمن ناحية الباب ليفتحه ..ينتظر ولوأن المؤمن يصغي أذنه من خلف الباب فقط ليستمع للطارق..يريد أي استجابة ولو ضعيفة فهي منفذ له وإن كانت بحجم رأس الإبرة..

تلك هي أيها المسلمون وســـــــــــاوس الشيطـــــــــــان .. تلك الطرقات منه وتلك الجعجعة من فعله ..
كم صرع بها من المسلمين.. وكم جرح بهامن القلوب ..وكم ضيق بها من الصدور
فلا إله إلا الله كم له من مجيب ..وكمله من مضيفين..وكم له من مقربين..
لا إله إلا الله كم تحير منه مسلم..وكم انتكس بسبب ذلك مؤمن..وكم قعد عن المسير مجتهد..

لكن...هل نؤمن بقول الله تعالى:"إن كيد الشيطان كان ضعيفا"؟
هل نؤمن بقول الله جل وعلا:"وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي"
يا صاحب الوسواس تأمّل:"وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي"
ثم تأمل: "فلا تلوموني ولوموا أنفسكم"

هو يطرق فقط فمن شاء فليفتح له الباب..هو ليس عنده إلا جعجعة ولا طحن فيها إنما أنت الذي تطحن إن شئت.. هو يقف بالبذور على الباب لتزرعها إن شئت..لا سلطان له عليك هو مجرد داعي يحمل كرت دعوة وأنت إن شئت فخذ الكرت أو لا تفتح له من الأصل ..هو يعطيك طرف حبل موصول بجهنم وإن شئت فأمسك به وهو سيتكفل بجرّك إليها..

لذلك روي في الصحيحين ( البخاري ومسلم ) عن أبي هريرة - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله :
( يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا من خلق كذا ؟ حتى يقول : من خلق ربك؟ فإذا بلغه ذلك فليستعذبالله ولينته )

وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت : قال رسول الله :
( إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول : من خلقك ؟ فيقول : الله ، فيقول : فمن خلق الله ؟فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل : آمنت بالله ورسوله ، فإن ذلك يذهب عنه )(أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، وقال الألباني حديث صحيح ، أنظر صحيح الجامع ..

فهنا امرنا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول بأمرين: بالاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم ,ثم قطع الطريق عليه وعدم مسايرته وعدم متابعة النجوى معه وعدم الالتفات لتلك الطّرَقات وإلا فلا تلومن إلا نفسك إن فتحت له الباب..

وفي الحديث الثاني أمرنابقول"آمنت بالله ورسوله"وهذا فيه قطع أيضا لطريق الشيطان وسد للأبواب فيوجهه وحذر من فتح الباب له
إذن هي أمور ثلاثة بإذن الله تعالى مع المداومة عليها سينتفع المريض بهذا البلاء وسيشفيه الله جل وعلا..الاستعاذة بالله جل وعلا من الشيطان الرجيم..
ثم الانتهاء وقطع الطريق وعدم متابعةالخاطر..
قول آمنت بالله ورسوله..

هذه هي الحقيقة العظمى التي ينبغي أن يعيها كل مسلم وهي التي أردت أن أذكّر بها كل مؤمن :
· علينا أن نصدق الله جل وعلا الذي أخبرنا بأن الشيطان أعظم أعدائنا في هذه الحياة ..وعليناأن نوقن بأنه يحاول جرّنا بكافة وسائله وقدراته ومكائده إلى مرافقته في جهنم والعياذ بالله..
· ثم علينا أن نصدق الله جل وعلا أن الشيطان كيده ضعيف ..لا سلطان له علينا.. واعلم أن وساوسه مجرد طرقات لإزعاجك وإشغالك ولتفتح له الباب..وإلا فأنت مؤمن ولله الحمد ولو لم تكن مؤمنا لما أتاك بهذه الحيلة ولماكلّف نفسه أن يطرق أبوابك ليزعجك ويشغلك وما دمت تسمع طرقات الوساوس فاعلم أن لديك إيمان ويقين يحاول الشيطان زعزعته..

· الأمر الآخرأن الهزيمة ستلحق بك إن وضعت كفك في كفه أو أصغيت سمعك لقوله ,وكل ما عليك هو أن تتجاهله ولا تبالي به.. وقبل ذلك عليك بالاستعاذة بالله جل وعلا والانتهاء وقول آمنت بالله ورسوله كما أخبرك بذلك رسولك صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى..

· وتأكد أن هذه الأفكار ليست منك أنت بل هي من عدوك والزم هذا الفهم فإنه سيفيدك كثيرا لا تقل أنامنافق وكافر ومشرك فهذه غاية الشيطان واكبر أهدافه تشكيكك وإيقاعك في الضلال..لا بل انسب ذلك الكفر والشك للشيطان وارمي حباله عليه وقل لست أنا الكافر والضال بل هو أنت, وانوِ بذلك إرغام الشيطان طلبا لمرضاة الله تعالى.. وأيقن بذلك ولاتجعل من وساوسه وأوهامه حقيقةً تعمل بمقتضاها فتخسردينك..

هذه حقيقةأردت تقريرها وتحريرها وبيانها للمسلمين وإن كنت لم آتي بجديد لكن حسبي أن أكون مذكّرة فإن الذكرى تنفع المؤمنين..

وهناك أمورأخرى تجدر الإشارة إليها وتوضيحها ليندحر عدو الله وليُفضح وتُعلم حقيقة حيلته هذه..ليكون العلم بذلك وسيلة بإذن الله تعالى إلى الإقبال على الله جل وعلا واستعادةالسلاح لمجاهدة هذا العدو ومدافعته ..ولينفض غبار الوهم والعجز والكسل والخور والضعف كل من ابتلي بهذاالأمرويستعيد ثقته بالله جل وعلا ولا يستسلم ويدعو إلى السلم وهو الأعلى وهوالغالب بإذن الله تعالى..

فمن وقع في هذا البلاء وعرفه لابد وأنه قد اكتسب خبرة بعد هذه التجربة .. وعرف شيئا عن مكائدعدوه ومداخله.. ولابد انه قد عرف سرا من أسراره فليكتب لنا هنا بعض تلك الخبرات والأسرار والفوائد لعلها أن تكون بإذن الله تعالى مفتاحا لإصلاح احوال الكثير ممن ابتلوا بوساوس الإيمان والعقيدة ...

لي عودة بإذن الله تعالى...
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..

أم أمان
منقول ملتقى أهل الحديث

drmaiyahmed 07-12-2015 04:54 PM

رد: الوسْوَاس ..طَرْق الشيطان على بابك ..هل تفتح له ؟!!!هام جدآ
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ,والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه واتباعه اجمعين..
أمابعد

فموضوع الوساوس وانتشارها في صدور الناس لا يكاد يخفى ...وكثيرا مانسمع الشكوى من هذا البلاء و كثيرا مانسمع ضعف كثيرمن المؤمنين أمام هذا السيل الجارف وهذه الريح العاصف...
لكن ما السبب في انتشار هذه الآفة التي قد تحصد إيمان المؤمن وتهدم بنيان إيمانه وتقتلع شجرة يقينه؟ّ
مالسر في إصابة المؤمن بهذا الداء الذي قد يقضي على مناعته الإيمانية أو يضعفها حتى يكون عرضة لان يقضى على إسلامه وتوحيده؟!
في هذه الجزء من موضوع الوساوس سنتناول بيان الأسباب التي تمكّن الوساوس من اقتحام قلب المؤمن ..وسنتعرف على بعض الأسباب الدينية خاصة والتي تمهّد الطريق لهذا اللص ليسرق كنوز الإيمان والتوحيد من القلوب...
فلابد من معرفة سبب الداء لمعالجته ليسهل بعد ذلك القضاء على الداء شيئا فشيئا بإذن الله تعالى تبعا لزوال أسبابه ..أما مجرد معالجة العَرَض فليست حلا وإنما هي كالمسكّن فقط لا تعني شفاء ولا عافية لأن أصل الداء موجود لم تتم معالجته والقضاء عليه...وفيما يلي أعرض أسبابا قد تكون محركا رئيسيا لعجلة الوسوسة.. أو هي كالمهيجات التي تستدعي الوساوس لتظهر وتستثيرها لتعلو وتتكاثر, ومن عرف أسباب أخرى فليحتسب أجره عند الله عزوجل وليكتبها لينتفع بها المسلمون والله يأجره ويثيبه..
· 1- ضعف توحيد الله جل وعلا في القلوب:
قال الله جل وعلا:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون"(الأنعام 82)...يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " أي : يخلطوا إيمانهم بظلم ." أولئك لهم الأمن وهم مهتدون:” الأمن من المخاوف ، والعذاب والشقاء ، والهداية إلى الصراط المستقيم ، فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقاً ، لا بشرك ، ولا بمعاصي ، حصللهم الأمن التام ، والهداية التامة .
وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده ، ولكنهم يعملون السيئات ، حصل لهم أصل الهداية ، وأصل الأمن ، وإن لم يحصل لهم كمالها .ومفهوم الآية الكريمة ، أن الذين لم يحصل لهم الأمران ، لم يحصل لهم هداية ، ولا أمن ، بل حظهم الضلال والشقاء”تفسير الشيخ السعدي رحمه الله تعالى" .
وتأملوا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما، قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً. فقال: ((يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)) هكذا يتعلق المؤمن بربه جل وعلا ويوحده ويفرده بالعبادة والتوجه والقصد والاعتماد فيجني ثمرة التوحيد سكينة وأمنا وطمأنينة وراحة
ومما لا شك فيه أن ضعف توحيد الله تعالى في القلب واختلاط الإيمان بظلمات الشرك والمعاصي يُنقص من مقدار الأمن الذي وعد الله تعالى به من حقق التوحيد ولم يظلم نفسه بالشرك..
وأشار الشيخ سعد الشثري حفظه الله تعالى في أحد دروسه الى أن ضعف توحيد الله تعالى في القلوب هو سبب كثرة الوساوس اليوم و لو نظرنا في حال الناس قبل ثلاثين أوعشرين سنة لوجدنا أهل الوساوس والأمراض النفسية أقل من عددهم اليوم وسبب ذلك ضعف التوحيد اليوم والتهاون فيه والتساهل في أمور قد يظنها البعض صغيرة وهي عند الله تعالى من أعظم الظلم....
وبتتابع الأعوام ومرور السنين تنشأ أجيال يال لا يعرفون التوحيد لمن أبناء المسلمين لا يعرفون التوحيد ماتعلموه ولا رُبوا عليه ولا سقاهم الوالدين حبه ولا اهتموا بتعريفهم إياه
فتتسلط الوساوس على القلوب وتورثها اضطرابا وريبة وترددا وخوفا وحزنا ويقل أمنها واطمئنانها وسكينتها ,وكلما زاد الشرك والظلم زادت الوساوس وقل الأمن وبالعكس كلما ارتفع الإيمان وتحقق التوحيد وانتفى الشرك قلّت وساوس الشيطان وخطراته وبالتالي تحقق الأمن وتوطن في القلب واستتب وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان!
..
وتظهر أهمية تحقيق توحيد الله وغرس هذه الشجرة في القلوب إذا علمنا أن الشيطان يخاف من قلب الموحد المعظّم لله تعالى ولا يجد إلى قلبه سبيلا, لأن الله جل وعلا يورث الموحّد قوة في الفهم والعقل فيفهم النصوص الشرعية ويتعلمها ويتقن مراد الله جل وعلا منها فيقوى يقينه بالله تعالى واعتماده عليه....
وبالتالي يكتسب بفضل الله جل وعلا قوة في الاعتقاد وقوة في الحجة يغلب بها شبهات الشيطان وجنده ووساوسه وكيده...
فينتج عن ذلك قوة في الإقناع بفضل الله تعالى لأن كلامه سينبع من القلب وسيخرج عن اعتقاد صادق وعلم جازم فيؤثر في الناس وينير لهم طريق الحق ويدلهم عليه...
لذلك كان الموحد أعدى عدو للشيطان وليس له عليه سلطان وليس له إليه سبيلا فالله تعالى قد تكفّل به وبدينه وهداه وسدده ووفقه للدعوة إلى التوحيد وأكرمه "مستفاد من شرح الشيخ الشثري حفظه الله تعالى لمتن كشف الشبهات"
واليوم نجد إعراضا عن تعلم التوحيد وتعليمه إلا ما رحم ربي ..فكل واحد من الناس يظن انه قد عرف التوحيد وحققه وهو لم يعرف إلا اسمه وما تعلم حقيقته ولا حققه ..لذلك تتسلط الشياطين على القلوب وما أن توسوس حتى تجد مجيبا وما أن تطرق الأبواب إلا ويُفتح لها فيدخل البلاء على القلوب مع ضعف التحصين فتكون الطامة الكبرى باهتزاز الإيمان والتوحيد والتشكيك في الدين والشرع ..
..إذا عرفنا أهمية افراد الله تعالى بربوبيته والوهيته وأسمائه وصفاته فلا عجب إذا علمنا أن الشيطان يحاول وبضراوة صدّ الناس عن التوحيد وعن تعلمه وعن تحقيقه فإذا تحقق له ذلك سهل عليه بعد ذلك التمكن من تلك القلوب وراح يسرح ويمرح داخلها,وإذا صد الناس عن تعلم التوحيد صدهم عن تعليمه لأبناءهم فتنشأ الأجيال ولم تعرف توحيد الله تعالى..
وقد أخبرنا ربنا جل وعلا بعزم الشيطان على إغوائنا واخبرنا باعترافه بعدم تمكنه من المخلصين الذين أخلصهم الله تعالى لعبادته فقال الله جل وعلا:" قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين"(سورة ص82-83)
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى:"وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى:"إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا"(الإسراء 65 )
وقال الإمام الطبري رحمه الله تعالى: ("إلا عبادك منهم المخلصين" يقول:إلا من أخلصته منهم لعبادتك وعصمته من إضلالي فلم تجعل لي عليه سبيلا فإني لا أقدر على إضلاله وإغوائه)
· فمن أسباب كثرة الوساوس ضعف التوحيد في القلوب وضعف تطبيقه في الحياة.. فغدت كثير من قلوب المسلمين كالأسفنجة تمتص كل مايرد عليها ولا تستطيع دفعه حتى تمتلئ بالوساوس وتحتقن بها ثم تفيض بالشبهات والشكوك والريبة.. ولوامتلأت بتوحيد الله تعالى وتشربته فلن تجد الوساوس لها مكانا في القلب..

· وعلاج هذا الأمر يكون بتعلم التوحيد وأمور العقيدة وفهم المراد الشرعي الصحيح من ذلك وضبطه ومن ثم تطبيقه وتحقيقه والاعتراف باستحقاق الله تعالى لان يوحد ويفرد بالربوبية والالوهية وأسمائه وصفاته, وأن يعلق المرء حاجته كلها بالله جل وعلا وان احتاج للخلق فيما هو في مقدورهم فلا يتكل عليهم بل يرجو من الله تحقيق مطلوبه لا من غيره..
ويخاف من الله تعالى أن يسلط عليه خلقا من خلقه و لا يخاف من غيره..ويعتمد على الله تعالى في الأمر كله ويوجه وجهه إليه ويبث شكواه إليه ,ويوقن أن الرزق بيده والآجال بيده والهداية بيده والضر والنفع بيده وأنه لا يخرج خلق من خلقه مهما كان عن أمره ونهيه ولوكان ذلك المخلوق فيروسا أصيب به بدنه فإنه من خلق الله تعالى وتحت قهره فيوقن بوحدانيته جل وعلا في الخلق والأمروكشف الضر وجلب النفع ومع ذلك يوقن بتفرده باستحقاق العبادة بجميع أنواعها ويحرص على تحقيق التوحيد عند القيام بها ..
فإذا كان الإنسان موحدا حقا تحقق له من الأمن بقدر ماعنده من التوحيد..
ويصبح بهذا التوحيد من أغنى الخلق بربه جل وعلا ومن أفقرهم إليه وسيعرف حينئذ ماعناه الله جل وعلا بقوله:"من عمل صالحا من ذكر أوأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة "


· ولابد أن نشير إلى أن المؤمن قد يكون محققا للتوحيد وقائما بحق الله تعالى ومع ذلك تصيبه الوساوس وتطرأعلى قلبه الخواطر كما حصل لبعض صحابة رسولنا صلى الله عليه وسلم..وبإذن الله تعالى فإنها لن تضره وقد حقق التوحيد.. وفي ابتلائه بها من الحِكم مالا يعلمه ويحيط به إلا الله جل وعلا... وقد يكون ذلك لأسباب أخرى منها تمحيص إيمان العبد واختبار يقينه ومنها زيادة مناعته الإيمانية وتحصين توحيده ..لكن المقصود أن ضعف التوحيد في الغالب خاصة في زماننا سبب رئيسي لحصول الوساوس والشبهات والريبة والتردد والشكوك في القلوب..
أم أمان ملتقى أهل الحديث

drmaiyahmed 07-12-2015 05:09 PM

رد: الوسْوَاس ..طَرْق الشيطان على بابك ..هل تفتح له ؟!!!هام جدآ
 
·- تراكم الذنوب والخطايا وتكاثرها:

بعض علماء الطب النفسي يذكرون أن سبب الوساوس وخاصة القهرية منها قد يكون له علاقة بالوراثة أو طبيعة الشخصية أو نتيجة أخطاء في التربية في وقت الطفولة أو نتيجة خلل يحصل في الدماغ ....الخ
ونحن لا ننكر أنه قد يكون لذلك دور بتقدير من الله جل وعلا ...لكننا نؤمن أنه ماوقع بلاء إلا بذنب ولا رُفع إلا بتوبة...
ومن أعظم الأسباب وبلا شك هو تراكم الذنوب والخطايا والأوزاروالتقصير في حقوق الله تعالى وحقوق عباده ...فقد قال الله تعالى "وما أصابك من سيئة فمن نفسك"وقال جل وعلا:"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير"
*فهذا السبب الأساس وهو الداء الرئيس وعلاجه التوبة والندم والإكثار من الإستغفار وملازمته حتى يبدل الله تعالى الحال ويكشف الغم كما
روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قَال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا ، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) رواه أبو داود (1518) وابن ماجه (3819) ، وأحمد في "المسند" (1/248) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (6/240)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/351) ، وغيرهم .
جميعهم من طريق الحكم بن مصعب ، ثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه ، أنه حدثه عن ابن عباس به
وهذا السند ضعيف بسبب الحكم بن مصعب ، لم يوثقه أحد..
ولكن قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" هذا الحديث ضعيف ، ولكن معناه صحيح ؛ لأن الله تعالى قال : ( وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ) ، وقال تعالى عن هود : ( وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ) ، ولا شك أن الاستغفار سبب لمحو الذنوب ، وإذا محيت الذنوب تخلفت آثارها المرتبة عليها ، وحينئذٍ يحصل للإنسان الرزق والفرج من كل كرب ، ومن كل هم ، فالحديث ضعيف السند ، لكنه صحيح المعنى " انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" (شروح الحديث والحكم عليها) ( شريط 238 ، وجه أ )
والله أعلم /من موقع الإسلام سؤال وجواب


والمقصود انه إن أصابت العبد مصيبة أو بلاء كالوساوس الشديدة مثلا في الدين فليعلم أنها بسببه هو ومن اقترافه هو,وليرجع بذاكرته شيئا قليلا إلى الوراء وليتفحص أيامه الخوالي كم من ذنب اقترفه وتركه ولم يتب منه,كم من فريضة قصر في أدائها ثم نسي ذلك ولم يتب منه..كم من حق ضيعه ولم يراقب الله جل وعلا في القيام به ثم تركه ولم يتب منه,كم من فرائض أخرها عن وقتها.. وكم من ألفاظ مؤثمة تلفظ بها..وكم من غش وكذب وغيبة ونميمة وسوء ظن ونظرة محرمة واستماع محرم وقطع للأرحام وتقصير في حقوق الجيران والزوجات والأولاد تقصير في إخراج الزكاة وخوض في اكتساب الأموال من طرق مشبوهة وغفلة عن الله تعالى وفوضى تعم حياة العبد وووو...الخ لا نستطيع حصر ذنوينا ولا تجد منها تائبا إلا مارحم ربك .. وما يعلمه الله تعالى من ذنوبنا أعظم وأكثر ومع ذلك إنما اُصِبنا ببعضها فالله جل وعلا يعفو عن كثير..ومن رحمة الله بالمسلمين هذه المصائب ,يذكرنا بها الله جل وعلا تقصيرنا لنعود إليه نادمين تائبين مستغفرين منيبين ..

الله تبارك وتعالى لا يعاقبنا بذنوبنا إلا لنرجع له ونتوب منها ..ولنتأمل الآيات التالية :
قال جل وعلا:"ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون" (الروم 41)
ويقول جل وعلا"وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون"(الأعراف 168)
ويقول جل وعلا "وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون" (الزخرف48)
ويقول جل وعلا"فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون" (الأنعام42)
ويقول جل وعلا"فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا"(الأنعام 43)

ثم لنتأمل ..قد يصاب بعض الناس بالوسواس في أمور لا علاقة لها بالدين لا من الناحية العملية ولا الاعتقادية فتكون وساوسهم في المرض أو الموت أوالنظافة أوفي الناس من حولهم...لكن.. أنت لماذا أُصبت به في دينك؟! مالذنب الذي جنيته!!

يذكر بعض أهل العلم ان سبب ذلك قد يكون خوضا في عِرض أحد من أهل العلم وانتقاص له أو احتقاره وتسفيه رأيه ونحو ذلك فكان الجزاء من جنس العمل .. فإن الله تعالى لم يؤتك الدين والإيمان لتتعالى على عباده وتتكبر وتتجبر وترى غيرك سفهاء وغافلين وأنت المؤمن الناجي دونهم ..هذا أمر خطير ومزلة عظيمة ..

ثم قد يكون تقصير شديد منك في أمر من أمور دينك لذلك تحتاج إلى هزّة توقظك لتعرف قدر هذا الدين الذي أصبحت تضيعه وتفرط فيه بذنوب متتابعة وقد تكون قارفت كبيرة.. فماذا بقي بعدها...فجاءك الإنذارلتعلم قدر دينك وشرفه وعزته وعظمته لتحافظ عليه وتحذرمن التفريط فيه بسبب موافقتك لهواك أو هوى الناس من حولك..

فعلى العبد أن يتفقد حاله ليعرف ذنوبه ..يا من ألزمت نفسك بنذر فما وفيت به تساهلا وتهاونا ..يامن عاهدت الله تعالى على أمر أن تفعله أولا تفعله فتعاميت عنه وتساهلت وتركته أو فعلته..يا من تعاود الذنوب وتكررها بلا توبة والله يحلم ويستر قف وانتبه وتمهّل وتفكر وتعقل....
· فالمقصود أن الذنوب سبب من أسباب المصائب والبلايا ومنها الوساوس فمن عرف ذنبه الذي أصيب به فليتب منه ومن سائر ذنوبه وليكثر من التضرع لله تعالى ودعائه أن ينجيه من شر ماصنع وأن يرفع عنه البلاء وليداوم مع ذلك على الاستغفار ففيه خير وبركة عظيمة لمن عقل.. وليكثر من فعل الحسنات والخيرات فإنها تذهب السيئات كما قال تعالى "إن الحسنات يذهبن السيئات"(هود114)وذلك من فضل الله تعالى علينا ولله الحمد والمنّة..وقد سمعت سؤالا طُرح على فضيلة الشيخ الإمام صالح الفوزان حفظه الله تعالى حول حديث:"من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه ولوكانت مثل زبد البحر"هل المقصود الصغائر والكبائر أم الصغائر فقط؟فذكر حفظه الله تعالى أن العبد لوأتى بهذا التسبيح مخلصا من قلبه صادقا حاضر القلب وتقبل الله تعالى منه ذلك فإنه يغفر له الصغائر والكبائر, ووالله إنه لفضل عظيم نحن عنه في غفلة ..

أم أمان
منقول ملتقى أهل الحديث

drmaiyahmed 07-12-2015 05:13 PM

رد: الوسْوَاس ..طَرْق الشيطان على بابك ..هل تفتح له ؟!!!هام جدآ
 
·3- التشدد والتنطع في الدين:

يقول الله جل وعلا:"فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا"(هود112)
يقول الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية:
( {ولا تطغوا} الطغيان مجاوزة الحد، فلما أمر الله سبحانه بالاستقامة المذكورة، بيّن أن الغلوّ في العبادة والإفراط في الطاعة على وجه تخرج به عن الحد الذي حدّه والمقدار الذي قدّره ممنوع منه منهيٌّ عنه، وذلك كمن يصوم ولا يفطر ويقوم الليل ولا ينام ويترك الحلال الذي أذن الله به ورغَّب فيه، ولهذا يقول الصادق المصدوق فيما صحّ عنه: «أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأنكح النّساء، فمن رغب عن سنتي فليس منّي»)

وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه,فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوابالغدوة والروحة وشيء من الدلجة". (البخاري /39)

وقال صلى الله عليه وسلم"هلك المتنطعون"قالها ثلاثا..أي المتعمقون المغالون..(مسلم/2670)

وقال صلى الله عليه وسلم "وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين"(صحيح ابن ماجه/2473)

قال ابن تيمية رحمه الله: (خير الأعمال ما كان لله أطوع ولصاحبه أنفع وقد يكون ذلكأيسر العملين وقد يكون أشدهما فليس كل شديد فاضلا ولا كل يسير مفضولا بل الشرع إذاأمرنا بأمر شديد فإنما يأمر به لما فيه من المنفعة لا لمجرد تعذيب النفس ... وأمامجرد تعذيب النفس والبدن من غير منفعة راجحة فليس هذا مشروعا لنا بل أمرنا الله بماينفعنا ونهانا عما يضرنا وقد قال فى الحديث الصحيح "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوامعسرين”(


قد يتسبب الإنسان في إصابة نفسه بهذا البلاء(الوساوس) وذلك نظرا لتنطعه وتشدده في دين الله تعالى وتكلّفه مالم يكلّفه به الله تعالى....ولا يزال المرء يتنطع ويضيق على نفسه حتى يصاب بوساوس شديدة في دينه حتى يكاد يخرج من دين الإسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله..

فمن وجد في نفسه هذا فليحذر ووالله إنه لطريق من طرق الشيطان ومدخل من مداخله فإنه إذا وجد الإنسان يميل إلى الإقدام على الطاعات وذا شجاعة في اقتناص فرص الطاعات ..ويحب الأخذ بالعزائم في مواضع الرخص.. فإذا عرف الشيطان من الإنسان قوة الإقبال والإقدام حسّن له الزيادة فوق ذلك وحبّب إليه تجاوز الحد المشروع ولا يزال على هذا يعلو ويعلو وكأنه يصعد جبلا عاليا ولا شك انه يحس بجهد هذا الصعود ومشقته ويظن أنه مما يحبه الله تعالى ويرضاه ,و يظن نفسه على الصراط المستقيم...
حتى يسقط من أعلى الجبل.. فإن أدركته رحمة من الله تعالى نجا على ما يصيبه من الألم والكسور الخدوش وقلّ من ينجو سالما من كل أذى .. فهذا دينه الذي تنطع فيه وتكلف حتى خرج منه أو كاد أن يخرج لولا رحمة الله تعالى..
ولا يزال يتنطع حتى تنفر النفس وتقعد عن المسير وتأبى متابعة السفر وتتسلط عليها الوساوس المنفرة من الدين ومن العبادات بل تتسلط عليه وساوس تبغّض إليها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام ..ثم يقول لا أدري ما هذا البلاء الذي أصابني؟؟



لكن ماهو الطريق لاجتناب هذه البلية أعني التنطع والتشدد؟؟

أولا دعاء الله جل وعلا بالهدى والسداد والبصيرة في الدين فقد ورد في الحديث القدسي الذي رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه أنه جل وعلا يقول"يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني اهدكم" (صحيح مسلم/2577)
فلماذا يقصِّر العبد في سؤال الله تعالى الهدى والسداد ولماذا لايلزم الدعاء بالهدى والسداد والقبول والسلامة من الزيغ في طوال حياته .. ! فيفوز بإجابة دعائه ويجنبه الله جل وعلا طريق المتنطعين وطريق المفرطين ويهديه صراطا مستقيما؟!
أيُظن بشخص لزم دعاء الله تبارك وتعالى بان يهديه الصراط المستقيم وأن يعيذه من الغلو والتنطع في الدين ان الله جل ّوعلا سيخذله !!بل والله من أدمن قرع الباب فيوشك أن يُفتح له كما قال ذلك بعض السلف الصالح
وكثيرا ماتتيسر للإنسان فرص ثمينة يستثمرها في الدعاء وقلّ من يسأل الله تعالى لأمور دينه إلا من رحم الله فالكثيرون يدعون لأنفسهم بخير الدنيا وينسون دينهم وآخرتهم ...
ويا سعْد من ألهمه الله تعالى الدعاء بالحسنتين حسنة الدنيا والآخرة فدعا لنفسه بما يحتاجه ويرغبه من أمور الدنيا ويسأل الله تعالى مع ذلك أن يجعل له فيها التوفيق وحسن العاقبة..
ويسأله مع ذلك صلاح دينه وآخرته ويسأله الفلاح والنجاة والهداية والسداد وحسن الختام وحسن المنقلب والمصير ..

ثم العلم وهو نور وفضل يؤتيه الله جل وعلا من شاء من عباده ..كيف يمشي في الطريق من لا سراج معه يضيء له ..ودّ الشيطان أن يكون المسلمون كلهم جهلة لا نور معهم يضيء طريقهم ..فإن حصل له ماتمنى سهل عليه أن ينزعهم بسهولة إما إلى إفراط أو تفريط لجهلهم..وودّ لو أطفئ النور الذي مع أهل العلم حتى لا يضيء لهم طريقهم ولا يضيء لمن خلفهم من أتباعهم المؤمنين..
هذا العلم الحق العلم بالله تعالى وبكتابه وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هوسبب بإذن الله تعالى يهديك الله تعالى به فتعرف طريقة النبي صلى الله عليه وسلم فتسير على نفس الطريق الذي سار عليه تضع الخطوة على الخطوة وتتبع الأثر ولا تبتدع ولا تحيد لا يمنة ولا يسرة معك بفضل من الله تعالى النور الذي يضيء لك الطريق ويكشف لك آثارنبيك صلى الله عليه وسلم على ذلك الطريق فتتبعها وقد قال الله جل وعلا عن نبيه صلى الله عليه وسلم"فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أُنزل معه أولئك هم المفلحون"(الأعراف 157)
وقال جل وعلا:" قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون" (الأعراف 158)
وقال تعالى:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"(آل عمران 31)
فلنحرص على العلم بالله جل وعلا والعلم بكتابه والعلم برسوله صلى الله عليه وسلم ولنقبل على العلم.. فنية الخير كريمة مباركة من نوى أن يعرف الله تعالى ليطيعه ويتقيه وأن يعرف رسوله صلى الله عليه وسلم ليتبعه ويسير على هديه فإنه موفق ومسدد ومعان بإذن الله تعالى ..

ثم مالذي يجعل الإنسان يظن ان تنطعه وتكلفه من الدين ؟؟
إنه الجهل بلا شك...وهذا الجهل أثمر ظنونا فاسدة هي المحرك الرئيسي لعجلة التشدد والتنطع..إن الواحد من هؤلاء يظن أن دخول الجنة يكون مجازاة ومقابلة على ما يعمله من العمل فيرى عمله كثيرا وكبيرا وحسنا وأنه كلما تزوّد من العمل كان أضمن لدخول الجنة ومن هنا فهو يتزود حتى يخرج عن الاعتدال والمشروع وهذا لايصح ..لأنه لن يدخل احد الجنة بعمله وإنما بفضل الله تعالى ورحمته ..وهذه الأعمال إنما هي أسباب تفعلها فيدخلك الله جنته برحمته وفضله وهي بذاتها من فضل الله ورحمته ..
..
فدخول الجنة بفضل الله ورحمته أولا وآخرا, وتفاوت الدرجات يكون بسبب الأعمال ..فمن هنا يطمئن الإنسان ويأمن من نزعة الغلو والتشدد التي تهديه الوساوسَ على طبق من ذهب..

ثم الظن بأن المشاق والمصاعب من المحبوبات الى الله جل وعلا وأنها من توقير أمر الله تعالى.. لذلك يتنطع المرء ويتكلف مالا يزيده إلا نصبا ورهقا ويورثه انقطاعا..والحقيقة ان احب العمل إلى الله أدومه وإن قل..فقد جاء من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة وأن أحب الأعمال إلى الله أدومهاوإنقل"(صحيح الترغيب 3174 )
ولابد من معرفة المقصود من مشروعية هذه العبادات فإن الله جل وعلا لايريد بالعباد المشقّة ولا الحرج ... بل بالعكس يريد بهم اليسرولا يريد بهم العسر ..كل مايريده الله جل وعلا منا قول طيب وفعل طيب وعقيدة طيبة كما يذكر الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي حفظه الله تعالى....
وذكر الإمام الحطاب رحمه الله تعالى صاحب كتاب "مواهب الجليل" نقلا عن ابن الإمام رحمه الله تعالى قوله:(....لأن الله تعالى لم يطلب من عباده المشاقّ ,ولان القُرَب كلها تعظيم وتوقير ,وليس عين المشاق تعظيما ولا توقيرا..وإنما طلب منهم تحصيل المصالح ,فإن لم تحصل إلا بمشقة عظُم الأجر لقُرب الإخلاص "
ثم قال:"وإن أمكن حصول المصالح بدون مشقة وأراد أحد فعل الأشق طلبا لمزيد الثواب كالوضوء والغسل بالبارد مع وجود المسخَّن ,وكسلوك الطريق الأبعد إلى الجامع والحج ..دون الأقرب مع إمكان سلوكه.. قصدا لما ذُكِر,كان غالطا لما تقدّم من أن المشقّة من حيث هي ليست بقربة بل منهي عنها لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن لنفسك عليك حقا" ,قال بعض العلماء:وربما كان في فعله العقاب على قدر المفسدة") (1/137)
ماخلقنا جل وعلا ليشقينا ولا ليعذبنا ولا يريد بنا التنطع والتكلف فوق طاقتنا يقول الله تبارك وتعالى:"ما انزلنا عليك القرآن لتشقى"..قال الشنقيطي رحمه الله تعالى في اضواء البيان:(( في قوله تعالى” :
ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى" وجهان من التفسير ، وكلاهما يشهد له قرآن....ثم قال: الوجه الثاني أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بالليل حتى تورمت قدماه ، فأنزل الله
ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى أي تنهك نفسك بالعبادة ، وتذيقها المشقة الفادحة . وما بعثناك إلا بالحنيفية السمحة . وهذا الوجه تدل له ظواهر آيات من كتاب الله ، كقوله” : وما جعل عليكم في الدين من حرج" ، وقوله" يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" ,والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب(( .
وقال الإمام ابن كثيرحمه الله تعالى: وقال مجاهد في قوله:"ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى"هي كقوله:"فاقرءوا ماتيسر منه"وكانوا يعلّقون الحبال بصدورهم في الصلاة,وقال قتادة:"ما انزلنا عليك القرآن لتشقى"لا والله ماجعله شقاء ولكن جعله رحمة ونورا ودليلا إلى الجنة.."
بل خلقنا الله تعالى لنكون له عبادا كما شرع نمجده ونقدسه وننزهه ونتقرب إليه بما شرعه جل وعلا لنا لانزيد على ذلك ولا نحيد عن طريق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ..
فالمقصود أن الغلو في الدين والتنطع فيه أمر خطير جدا قد يُخرج صاحبه من الدين وهو يظن انه يُحسن العمل ويزين له الشيطان ذلك ويتمادى فيه حتى تنقلب المسنونات عنده إلى واجبات والمكروهات الى محرمات ويشق على نفسه مشقة عظيمة تأباها الفطر السليمة السوية فتثور الوساوس ويظهر سوء الظن والريبة والشك عند أدنى ابتلاء يتعرض له العبد..وإنما الهدى هدى الله تعالى الذي يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر .
وقد يتساءل احدنا وكيف نهتدي ؟
فالجواب قاله الله جل وعلا:
"وإن تطيعوه تهتدوا"(النور 54)
وقال جل وعلا "واتبعوه لعلكم تهتدون"(الأعراف 158)
..ويقول جل وعلا :"فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النورالذي أنزل معه أولئك هم المفلحون"(الأعراف 7)
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى "واتبعوا النور الذي أنزل معه":أي القرآن والوحي الذي جاء به مبلغا إلى الناس.
وقال جل وعلا :"فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا"(التغابن 8)
قال الشنقيطي رحمه الله تعالى في أضواء البيان: (النور هنا هو القرآن كما قال تعالى” :
ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم "،، وفي المذكرة سماه نورا ; لأنه كاشفظلمات الجهل ، والشك ، والشرك ، والنفاق)
وقال جل وعلا :"ياأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا* فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما"(النساء 174-175)
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى:”)
وأنزلنا إليكم نورا مبينا "أي : ضياء واضحا على الحق ، قال
ابن جريج وغيره : وهو القرآن .
فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا بهأي : جمعوا بين مقامي العبادة والتوكل على الله في جميع أمورهم . وقال ابن جريج : آمنوا بالله واعتصموا بالقرآن . رواه ابن جرير .

فسيدخلهم في رحمة منه وفضل "أي : يرحمهم فيدخلهم الجنة ويزيدهم ثوابا ومضاعفة ورفعا في درجاتهم ، من فضله عليهم وإحسانه إليهم ،
ويهديهم إليه صراطا مستقيما" :أي طريقا واضحا قصدا قواما لا اعوجاج فيه ولا انحراف . وهذه صفة المؤمنين في الدنيا والآخرة ، فهم في الدنيا على منهاج الاستقامة وطريق السلامة في جميع الاعتقادات والعمليات ، وفي الآخرة على صراط الله المستقيم المفضي إلى روضات الجنات .")
ويقول صلى الله عليه وسلم: ((تركت فيكم أمرين لن تظلوا بعدي ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي)).
فليكن دأبنا الاستعانة بالله جل وعلا والاعتماد عليه في الهداية للطريق المستقيم فكل العباد ضالون إلا من هداه الله تعالى ولا يعتمد المرء على نفسه فإن فعل خُذل وخاب وخسر..
ثم مع الاستعانة بالله تعالى وطلب الهداية والسداد والتوفيق منه علينا اتباع النور الذي أنزله الله تعالى وهو كتاب الله تعالى وماصح من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم
إذن هما نوران بين أيدينا كتاب الله تعالى قراءة وفهما وتدبرا ثم عملا ودعوة, وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم واتباع هديه , نتتبع ما صح ّمن سنته صلى الله عليه وسلم ونفهمه عن علمائنا الثقات ونضبطه ثم نعمل به وندعو إليه ..
ولنكن..كمن يسير في طريق متتبعا آثار صاحب و حبيب له قد سبقه ومضى ووصل إلى غايته وبقيت آثار أقدامه يراها بينة واضحة قد طُبعت على الأرض فهو يتتبعها ويسير عليها لئلا يضل الطريق وليصل إلى حيث وصل صاحبه ليفوز بلقياه وصحبته..
فالطريق الصحيح في الدنيا صراط الله المستقيم والآثار التي نتبعها سنة نبينا صلى الله عليه وسلم وما صح من هديه والغاية بإذن الله تعالى وفضله الجنة ولقيا نبينا صلى الله عليه وسلم فيها
وإذا استنار القلب بهذا النور وهو الوحي كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لم يبق فيه ظلام تتخفى فيه الوساوس والشبهات والشكوك بل النور يشع من القلب ويحرق كل مايُقبل إليه من الشيطان وجنده فهم لا يعيشون إلا في ظلام ولا يطيب لهم العيش في النور فلنحرص على هذا النور ولنستنر به ولنطلب من الله جل وعلا التوفيق اليه والى قبوله والعمل به والدعوة اليه ..لنهتدي لنور الله تعالى .. وما ذاك إلا بتوفيق من الله تعالى قال جل وعلا:"يهدي الله لنوره من يشاء" (النور 35)اللهم إنا نسألك من فضلك العظيم...

drmaiyahmed 07-12-2015 05:15 PM

رد: الوسْوَاس ..طَرْق الشيطان على بابك ..هل تفتح له ؟!!!هام جدآ
 
هذه أهم الأسباب التي قد تورث الإنسان وساوسا واضطرابا في قلبه ,فيمرض القلب وقد يموت بسببها إن لم تتداركه رحمة الله وفضله..
وإن كان هناك أسباب أخرى قدلا يتسع المقام للتفصيل فيها ومنها:
الإصابة بالحسد او العين لضعف التحصين وقد تكون الإصابة بهذا بسبب دين المرء والتزامه فيحسده من حوله على ذلك فتصيبه الوساوس وقد يضعف تدينه بسببها وقديتزايد الأمر الى مالا تحمد عقباه ....فعلى المرء التوكل على الله تعالى والأخذ بأسباب التحصين ومنها ملازمة ذكر الله تعالى والمداومة على أذكار الصباح والمساء والمحافظة على الصلوات المفروضة وعليه الاهتمام بالرقية الشرعية مع الاعتماد على الله جل وعلا والتوكل عليه في دفع المضاروجلب المنافع ..
أيضا من أسباب الوساوس فراغ الشخص مع عزلته عن مخالطة الناس العزلة المذمومة وكبت النفس والتضييق عليها فتثور الوساوس في صدر المرء كالنار حين تأكل بعضها,والإنسان خلق بطبعه اجتماعيا يألف الناس ويستوحش إن ظل منفردا وحيدا لفترة طويلة ..ثم إن الشيطان ينفرد به ويستولي عليه كما يأكل الذئب من الغنم القاصية البعيدة عن بقية الغنم ..يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية"(صحيح الترغيب 427)
وفي حديث آخر وإن كان الحديث فيمن أراد التفريق بين الأمة ومفارقة جماعتها لكن نستأنس به ,يقول عليه الصلاة السلام:"فإن يد الله مع الجماعة,وإن الشيطان مع المفارق للجماعة يركض"(صحيح الجامع 3621)
فالإنسان لابد له من إخوة في الله يشدون من أزره ويثبتونه بأمر الله تعالى على الحق ويأخذون على يده إن أخطأ ولابد له من مجالسة أهله ومزاورتهم فهذا من حقهم عليه ولا بد أن يتواصل مع جماعة مسجده ويسال عنهم ويتفقدهم لا ينعزل ويخيل له الشيطان أنه في أنس وسرور حتى إذا مضت الايام والسنين استفرد به وقضى عليه ..لا ..بل العزلة أحيانا تكون مطلوبة لكن بقدر مشروع لا يمنع النفس من حقوقها ولا يحرم من حولنا من حقوقهم..والله أعلم
أيضا من الأسباب خواء القلب وفراغه من مادته الحقيقية الإيمان بالله تعالى ومحبته والثقة به واليقين بوعده وعهده فينتج من ذلك أن تحتله الوساوس والخواطر الفاسدة والشبهات فإنها ستجد مكانا خاويا فتستقر فيه وتتوطن فعلى العبد ان يستعين بالله جل وعلا ويسأله ان يملئ قلبه بالإيمان والحكمة وحب الله ورسله والصالحين وأن يصلح له قلبه وعمله..فالقلب المؤمن يطمئن بذكر الله جل وعلا ويأنس به فهوممتلئ عن آخره, لا خواء فيه ولا مكان للوساوس والخطرات ,يقول جل وعلا:"الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب"(الرعد 28) .

أيضا قد تكون الوساوس عارضة على القلب غير مستقرة فيه لكن الشخص نفسه يساعد على بقائها في قلبه بسبب سوء الظن بربه جل وعلا وبسبب انقياده وراءها وحرصه على تقليبها في فكره والأخذ والرد معها فهذا يسبب استفحالها وتزايدها بشكل كبير مؤذي ...

هذه بتوفيق الله تعالى وفتحه بعض ما عرفته من الأسباب التي تؤدي للإصابة بالوساوس أو تزيد من مخاطرها وسرعة نموها في القلوب ..ولنعلم ان الوساوس في بداية امرها كبذرة ألقيت في الارض لن تنمو إلا إذا حصلت على غذائها من الماء والهواء وضوء الشمس ونحو ذلك ومتى ما قُطع عنها ذلك فستموت ولن تنبت ولن يكون لها أصل متجذر ..وهكذا الوساوس في بدايتها لا تحاول سقيها بالتفكر فيها والأخذ والعطاء معها ومحاولة تقليبها والانسياق وراءها ومحاولة تأييدها والرضا بها وتصديقها وتطبيقها والعمل بمقتضى ما تمليه عليك فهذا هو غذاؤها الذي يزيدها نموا واستطالة بل ويسهم في تجذرها في قلبك ...لكن اقطع عنها اسباب حياتها وستموت شيئا فشيئا حتى تتخلص منها بإذن الله جل وعلا..وقد علمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم بالعلاج الناجع لهافعلينا ان نتوكل على الله تعالى ونعتمد عليه في شفاء هذا الداء مع الأخذ بالأسباب التي ذكرناها في المقالة الاولى وهي الاستعاذة بالله تعالى وقول آمنت بالله ورسله والانتهاء وقطع الفكرة من أساسها وعدم الاسترسال معها ....

اعتذر جدا عن الإطالة وأسأل الله جل وعلا أن يجزيكم خيرا ,وأن يجعل في هذا الموضوع النفع والفائدة للمسلمين ,
وإن كان من خطأ فيما كتبته فهو من نفسي والشيطان.وجزى الله خيرا من صوّبه.. وما كان من صواب وسداد فهو من الله جل وعلا وحده له المنة والفضل والثناء الحسن ..وسأحاول أن ألحق بالموضوع مقالة ثالثة مهمة أيضا ليتم الموضوع ويكتمل وأسأل الله تعالى ان ييسر ذلك بفضله ومنته..
هذا..والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين...

أم أمان
منقول ممن ملتقى أهل الحديث

drmaiyahmed 07-12-2015 05:19 PM

رد: الوسْوَاس ..طَرْق الشيطان على بابك ..هل تفتح له ؟!!!هام جدآ
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين..
أما بعد..


فهذا هو الجزء الثالث والأخير من موضوع "الوساوس..طَرْق الشيطان على بابك فهل ستفتح له؟"..

وفي هذا الجزء المهم من الموضوع سأذكر بعون الله تعالى بعض أسرار الوسواس ومداخله على النفوس ومنافذ وسوسته , والتي قد تخفى على البعض فيوقعهم الجهل في شباك عدوهم اللدود, الشيطان الرجيم وجنده..
والفضل الأول والأخير لله جل جلاله الذي كشف لنا في كتابه الكريم عن طرق الشيطان وحيله وحذرنا من اتباعه وامرنا بالاستعاذة منه ,فلله الحمد من قبل ومن بعد القائل جل وعلا : "ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان إلا قليلا " (النساء 83)...
وفي هذه المقالة سيتوجه خطابي بداية الى الوسواس الخناس لأكشف حقيقة فعله وضلاله ..ومن ثم اثنّي بنصيحة نافعة إن شاء الله تعالى من كلام الله تبارك وتعالى ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى وهو الناصح الأمين ماترك خيرا إلا ودلّنا عليه جزاه الله عن الأمة خير ماجزى نبيا عن أمته ورزقنا حسن الاهتداء بهديه ورزقنا شفاعته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم .... وبالله تعالى نستعين :

· أولا : أيها الوسواس . .
قال ربنا جل وعلا :"إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا"(الإسراء 53)وإنك لتتحين فرصا كثيرة يغفل عنها العباد فيكونون صيدا ثمينا لك دون ان يشعروا ,ومن أهم تلك الفرص فرصتان لا يمكن ان تفرط أنت وأعوانك فيها ..
فإنك تترصّد للمؤمن كما يفعل العدو بعدوه , وتتحسس وتتجسس حتى إذا آنست إحدى هاتين الفرصتين انقضضت عليه بعنف وشدة وقوة:
1- الأولى إذا آنست هما أصابه أو غما أحاط به أو هلعا نزل به أيّاً كان سبب ذلك سواء كان ذلك لذنب اقترفه فأورثه هلعا او قنوطا أو سوء ظن بربه جل وعلا,أو كان ذلك مرضا قدّره الله تعالى عليه فأصابه الخوف والحزن,أو فقدا لمحبوب أو تهديدا لعرض أو رزقا تعسّر أو فرجا تأخر او مالا تبعثر أو غير ذلك مما يشق على النفوس ويسوؤها, فإن هذه الأحوال هي فرصتك السانحة في الأعم الأغلب وهذا هو وقتك الملائم لتسدد سهام الوساوس وترمي شباك المخاوف وقد قال ربنا جل وعلا :"الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء " (268 البقرة)

2- ثاني تلك الفرص هي حين تحس من المؤمن إقبالا على مراضي ربه جل وعلا وإقبالا على ما فيه نفع لنفسه او لمن حوله ...فما أن تشعر أن المؤمن يعد العدة لمشروع ناجح يفيد نفسه أو عائلته أو عمله أو مجتمعه وترى منه صدقا وإخلاصا لربه جل وعلا,وتراه قد توقدت الهمة في نفسه ,وبلغ الامل منه كل مبلغ فإذا بك تهرع مسرعا مغضبا حاقدا حاسدا بسلاحك "الوساوس"لتغرسه في صدر هذا المؤمن ..وماهي إلا برهة يسيرة وينقطع العمل ويتلاشى الأمل ويتبعثر الجهد ويضعف السير وينشغل البال ويقعد المؤمن عن العمل ... وساوس رياء..ووساوس سمعة..ووساوس كفر وردة..وساوس فشل وتوهين لقدرالعمل وثمرته.. تحزنه وتخوفه وتخذله وتحبطه..وهدفك قطع العبد عن العمل الصالح,وقطع النفع المتعدي ,وإشغال المؤمن عن مواصلة طريقه إلى ربه إن لم يكن ذلك بالكلية فبعرقلة المسير ,أو إضعاف السير لتأخير الوصول وإضعاف الإتقان والإخلاص والإحسان في العمل ..فنجد بعد ذلك من كان على طريقه سائرا إذا به قعد على جنبات الطريق باكيا,أو نجده منشغلا بإزالة العراقيل من طريقه وقد تأخر في مسيره,أو نجده ملتفتا إلى الوراء يحدث نفسه بالرجوع وترك العمل خوفا او قنوطا او يأسا..

"ولا شك أن تسلط الشيطان على الانسان يكثر ويعظم في حالات معروفة كالغضب وشدة الغفلة والفرح الشديد ونحوذلك فيتسلط على الانسان بالصرع أو جره الى العصيان والكبائر وما الى ذلك....إلا اني قصدت هنا الحالات التي تعتبر منفذا لبث الوساوس والريب في الصدور.."


· ثانيا : أيها الوسواس . .
إنك تطرق علينا طرقا شديدا بوساوسك وخواطرك لا تكاد تملّ ولا تكلّ..طرقات سريعة ومتتابعة وشديدة مزعجة ومنفرة ..وهذه هي حيلة الضعيف العاجز الخائف فأنت لضعف ماتناجينا به وتوسوس به تحاول أن تغلف ذلك العيب بالكثرة والتتابع والجلبة والصوت الشديد لخشيتك ان يلتفت المؤمن الى سلاحه فيقضي به عليك , وحقيقة كيدك انه ضعيف كما قال ربنا تبارك وتعالى:"إن كيد الشيطان كان ضعيفا"(النساء 76).


· ثالثا..أيها الوسواس الخناس..إنك بوساوسك تسعى لتبني للمؤمن سجنا ينعزل فيه, وتحاول ان تلقيه في غيابة بئر لا مخرج منها ,وتحاول ان تلفّ المسلم بظلام لا منفذ للنور فيه ..كل ذلك من خلال القاء الوهم الكاذب والتخييلات المزعومة والأباطيل والأراجيف في صدره يقول الله جل وعلا :"ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا"(النساء 60)..
وبفضل الله جل وعلا أضحى طريقك واضح المعالم وعرفنا بتوفيق الله تعالى مراحله, و خطوات استدراجك لضحيتك باتت أمورا مكشوفة بفضل الله تبارك وتعالى .. وها انا اعرضها مفصّلة :
1- الخطوة الأولى هي بث الوساوس والأوهام والأكاذيب والأراجيف والشكوك والمخاوف في القلوب وإلقاؤها في الصدور..
2- إذا تمّت الخطوة الأولى بقبول ودون مقاومة ومدافعة فيتبع ذلك محاولة جر العبد للأخذ والعطاء والتحاورالصامت مع هذه الوساوس والخواطر التي هي وهم وكذب لا حقيقة له وهذا هو باب ميله اليك وموافقته لك خاصة إن كان العبد ضعيف الإيمان والعبادة والعلم.
3- فإذا تمت الخطوة الثانية بنجاح انتقلت بضحيتك ليصدق هذه الاوهام والأكاذيب ويجعل منها حقيقة لا شك فيها.
4- فإذا تمت الخطوة الثالثة بسلام أتبعت ذلك بمحاولة جرالضحية الى اعتقاد هذه الأوهام والأكاذيب والأراجيف واعتناقها وترسيخها في الفكر والقلب مستغلا ضعف الضحية واستسلامه.
5- ثم اذا تمت الخطوة الرابعة وظفرت بتحقيقها انتقلت بالعبد المسلم الى العمل والتلفظ بمقتضى هذه الحقيقة المزعومة والتي هي مجرد وهم وكذب وغثاء كغثاء السيل .
6- ثم يتبع ذلك أن يلف المسلم ظلام حالك وأن يجد نفسه في سجن منعزل ويرى أنه قد سقط في بئر بعيد قعرها وأنه مقيد قد ربطت أطرافه لا يستطيع الحركة ...ويتمثل ذلك في اكتئاب مستمر وحزن دائم وهلع وجزع وفزع واضطراب وتحير وعجز وكسل وشعور برفض الحياة والتشاؤم والانطواء والانعزال ويتبع ذلك أمور عظيمة خطيرة كسوء الظن بالله جل وعلا والقنوط من رحمته سبحانه وتعالى واليأس من رحمة الله تبارك وتعالى حتى يصل العبد في نهاية الطريق وآخر مراحله- إن لم تدركه رحمة الله تعالى - الى الارتداد والكفر بالله تعالى وجحوده – نعوذ بالله العظيم ونستجير به من ذلك- ولا أجد وصفا دقيقا لما يحدث إلا كما قال الله جل وعلا:"ومن يشرك بالله فكأنما خرّمن السماء فتخطفه الطير أوتهوي به الريح في مكان سحيق"(الحج 31)
هذا مجمل ما يفعله الشيطان مع أصحاب الوساوس غالبا والله تعالى اعلم .. وكل خطوة من هذه الخطوات وكل مرحلة من مراحل هذا الطريق سوداء مظلمة وكلما تقدم وواصل في الطريق ازداد الطريق وحشة وظلمة ,فهو ينتقل من ظلمة الى ظلمة أشد ,ومن سجن ضيق الى سجن أضيق, وهو كمن يهوي في بئر بعيد قعرها..فلابد من الحذر منذ المرحلة الأولى بصد هجمة الوسوسة وردها كما سيأتي من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم..

· رابعا..أيها الوسواس الخناس ..أنت عدو بصير بعيوبنا ..خبير بنقاط ضعفنا .. ..حربك معنا حقيقة لا شك فيها ..وعداوتك لنا لا يشك فيها عاقل..
ومن هنا تنفذ سهام وساوسك عبرمنافذ الضعف فينا ..فمن وجدته يغلب عليه الخوف والإحجام وإيثار السلامة والقعود والعجز سددت اليه سهاما من وساوس التخويف من الموت والمرض والكفر والارتداد والمصائب والبلايا ليزداد مع ضعفه ضعفا ومع وهنه وهنا يقول ربنا جل وعلا :"الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء"..
ومن شممت منه رائحة الإقدام والشجاعة والهمة العالية وحب العمل والبذل والعطاء سددت له سهاما من وساوس الرياء والسمعة وعدم القبول والفشل وتوهين قدر العمل والتلميح بضعف الانتاج وعدم فائدة العمل والاقدام ,والتذكير بسالف المعاصي والذنوب الماضيات والتجارب السابقات لتكسر عزمه وتقضي على همته ..
ومن ألفيته محبا لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم باذلا في سبيل الله تعالى حياته سددت له سهاما من التشكيك في ربه جل وعلا وفي نبيه صلى الله عليه وسلم وفي دينه وحاولت زعزعة إيمانه بوساوس من الريبة والحيرة والتردد لتقطعه و لتقلبه على وجهه منتكسا أو تضعف سيره وتثبطه..

وهكذا هو دأبك ..فأنت عدونا المبين كما قال الله تعالى :"إن الشيطان للإنسان عدو مبين" (يوسف 5) ..لكن كثيرا من الناس غفلوا عنك وعن عداوتك وحربك الشرسة نعوذ بالله العظيم منك..وكثير من الناس لا يخطر في باله أن الشيطان يحاول قطعه عن الخير وصده عن المعروف وأن الشيطان حريص على انحرافه لأنك تأتيه من باب النصح له وكأنك المشفق عليه والحريص على مافيه مصلحته ,فتحاوره بصمت حتى تقنعه بما لا خير فيه فإما ان يصيبه الخوف أو الهلع فيعجز, أو ينقطع أمله فيتبع ذلك انقطاع عمله ,او تصيبه الحيرة والتردد فيتأخر وقد ينقطع
ولو تنبه من البداية لعرف أن كل هذا من عدوه ليصده عن كل خير قال الله تبارك وتعالى :(ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين)(الزخرف 62) ومن حقق التقوى فإنه لن يُخذل بإذن الله تعالى في لحظات تسلط الشيطان وتزيينه للمعصية وكثرة وساوسه وسيبصّره الله جل وعلا يقول الله جل وعلا :(إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)(الأعراف 201)
يقول الامام الشوكاني رحمه الله تعالى في هذه الآية:"وجملة
إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا مقررة لمضمون ما قبلها : أي إن شأن الذين يتقون الله وحالهم هو التذكر لما أمر الله به من الاستعاذة به والالتجاء إليه عند أن يمسهم طائف من الشيطان وإن كان يسير".

· والنصيحة هنا يا عباد الله :
أ- لا خوف إلا من الله جل وعلا ولا نتوكل إلا على ربنا جل جلاله ...حتى الأسباب ينبغي بالمؤمن أن لا يخاف منها كالسباع وذوي البطش من البشر وإنما يخاف من الله جل وعلا ان يسلطها عليه لذنوبه وتقصيره, فمن خاف الله تعالى أمن وسلم وغنم ,ومن خاف غير الله تعالى لم يزدد إلا رعبا وهلعا وخوفا .. وكذا مع الأخذ بالأسباب ينبغي أن نتوكل على الله جل وعلا لأنه سبحانه هو الذي بيده إنجاح هذه الأسباب :

1- يقول جل وعلا :(الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل*فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذوفضل عظيم) (آل عمران 174)

2- ثم يقول الله جل وعلا :"إنما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين" (175 آل عمران)





ب- ثم الاكثار من لاستعاذة بالله جل وعلا فإنه لا نجاة لنا من شر الشيطان وشركه إلا بالله تعالى وبحوله وبقوته :

1- يقول الله جل وعلا :"وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله "(فصلت 36)
2- ويقول الله جل وعلا :"وقل ربِّ اعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربِّ ان يحضرون" (المؤمنون 97-98)

3- ويقول جل وعلا :"قل اعوذ برب الناس* ملك الناس* إله الناس *من شر الوسواس الخناس* الذي يوسوس في صدور الناس *من الجنة والناس"

4- وجاء في السلسلة الصحيحة عن عبد الرحمن بن خنبش التميمي قال:( جاءت الشياطين إلى رسول الله من الأودية و تحدرت عليه من الجبال ،
و فيهمشيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله ، قال : فرعب ، قال جعفر : أحسبه قال : جعل يتأخر .
قال : و جاء جبريل فقال : يا محمد ! قل, قال : ما أقول ؟
قال : قل : " أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر و لا فاجر ، من شر ما خلق و ذرأ و برأ ، و من شر ما ينزل من السماء ، و من شر ما يعرج فيها ، و من شر ما ذرأ في الأرض ، و من شر ما يخرج منها ، و من شر فتن الليل و النهار ، و من شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ! " ، فطفئت نار الشيطان ، و هزمهم الله عز و جل)(2995)

5- أيضا..يقول صلى الله عليه وسلم :( يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ، من خلق كذا ، حتى يقول : من خلق ربك ؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته) (صحيح البخاري3276)

6- وقال عليه الصلاة والسلام :(يا أبا بكر ! قل : اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، رب كل شيء ومليكه ، أعوذ بك من شر نفسي ، ومن شرالشيطان وشركه ، و أن أقترف على نفسي سوء ، أو أجره إلى مسلم)(صحيح الأدب المفرد 914)

ولا شك ان الاستعاذة بالله تعالى عبادة لله جل وعلا نؤجر عليها ونُثاب ولله الحمد والمنة ..

د- ثم قل :"آمنت بالله ورسله" أو "الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد" ثم اتفل عن يسارك ثلاثا,وهذا مما أخبرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم وأخبر أن من فعل ذلك فإنه يذهب عنه شر الشيطان وأذاه:

1- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول : من خلقك ؟ فيقول : الله ، فيقول : فمن خلق الله ؟ ! فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل : آمنت بالله ورسله، فإن ذلك يذهب عنه)(صحيح الجامع1657)
2- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول : من خلقك ؟ فيقول : الله . فيقول : من خلق الله ؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل : آمنت بالله ورسوله ؛ فإن ذلك يذهب عنه)(صحيح الترغيب 1610)

3- وفي رواية:( لا يزال الناس يتساءلون ، حتى يقال : هذا خلق الله الخلق ، فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله و رسوله)(صحيح الجامع7696)

4- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:( يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول : من خلق ربك ؟ فإذا بلغه ، فقولوا : { الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد } ، ثم ليتفل عن يساره ثلاثا ، ويستعذ بالله من
الشيطان) (صحيح الترغيب للألباني 1613)

ج- ثم الحذر من مسايرة الوسواس فيما يلقيه والتحاور معه ,فإنها الخطوة الأولى وسيتبعها خطوات فاحذر ان تمشي في طريقه ولو خطوة واحدة واقطع المحاورة معه وانتهِ عن الأخذ والعطاء :

1- يقول الله جل وعلا :"ياأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر" (النور21)

2- ويقول جل وعلا :(ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان )(البقرة 208)

3- ويقول جل وعلا :)ياأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين *إنما يأمر بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون)(البقرة 168-169)

4- ويقول صلى الله عليه وسلم :( يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ، من خلق كذا ، حتى يقول : من خلق ربك ؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته)(صحيح البخاري3276)

يقول الامام السعدي رحمه الله تعالى في بهجة قلوب الأبرار: (وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث العظيم إلى دفع هذا السؤال بأمور ثلاثة: بالانتهاء، والعوذ من الشيطان، وبالإيمان.
أما الانتهاء - وهو الأمر الأول -: فإن الله تعالى جعل للأفكار والعقول حدا تنتهي إليه، ولا تتجاوزه. ويستحيل لو حاولت مجاوزته أن تستطيع، لأنه محال، ومحاولة المحال من الباطل والسفه، ومن أمحل المحال التسلسل في المؤثرين والفاعلين، فإن المخلوقات لها ابتداء، ولها انتهاء. وقد تتسلسل في كثير من أمورها حتى تنتهي إلى الله الذي أوجدها وأوجد ما فيها من الصفات والمواد والعناصر {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى} [النجم: 42] فإذا وصلت العقول إلى الله تعالى وقفت وانتهت، فإنه الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء. فأوليته تعالى لا مبتدأ لها مهما فرضت لأزمان والأحوال، وهو الذي أوجد الأزمان والأحوال والعقول التي هي بعض قوى الإنسان. فكيف يحاول العقل أن يتشبث في إيراد السؤال الباطل. فالفرض عليه المحتم في هذه الحال: الوقوف، والانتهاء.
الأمر الثاني: التعوذ بالله من الشيطان، فإن هذا من وساوسه وإلقائه في القلوب ; ليشكك الناس في الإيمان بربهم. فعلى العبد إذا وجد ذلك: أن يستعيذ بالله منه، فمن تعوذ بالله بصدق وقوة أعاذه الله وطرد عنه الشيطان، واضمحلت وساوسه الباطلة.
الأمر الثالث: أن يدفعه بما يضاده من الإيمان بالله ورسله، فإن الله ورسله أخبروا بأنه تعالى الأول الذي ليس قبله شيء، وأنه تعالى المتفرد بالوحدانية، وبالخلق والإيجاد للموجودات السابقة اللاحقة.
فهذا الإيمان الصحيح الصادق اليقيني يدفع جميع ما يضاده من الشبه المنافية له، فإن الحق يدفع الباطل، والشكوك لا تعارض اليقين.
فهذه الأمور الثلاثة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم تبطل هذه الشبه التي لا تزال على ألسنة الملاحدة، يلقونها بعبارات متنوعة.
فأمر بالانتهاء الذي يبطل التسلسل الباطل..
وبالتعوذ من الشيطان الذي هو الملقي لهذه الشبهة،
وبالإيمان الصحيح الذي يدفع كل ما يضاده من الباطل. والحمد لله.
(فبالانتهاء) : قطع الشر مباشرة، (وبالاستعاذة) : قطع السبب الداعي إلى الشر، (وبالإيمان) اللجأ والاعتصام بالاعتقاد الصحيح اليقيني الذي يدفع كل معارض.
وهذه الأمور الثلاثة هي جماع الأسباب الدافعة لكل شبهة تعارض الإيمان.
فينبغي العناية بها في كل ما عرض للإيمان من شبهة واشتباه يدفعه العبد مباشرة بالبراهين الدالة على إبطاله، وإثبات ضده وهو الحق الذي ليس بعده إلا الضلال، وبالتعوذ بالله من الشيطان الذي يدفع إلى القلوب فتن الشبهات، وفتن الشهوات، ليزلزل إيمانهم، ويوقعهم بأنواع المعاصي. فبالصبر واليقين: ينال العبد السلامة من فتن الشهوات، ومن فتن الشبهات. والله هو الموفق الحافظ.)(ص17-20)

ه- ثم على المؤمن أن يحذر من أراجيف الشيطان واوهامه واكاذيبه التي يلقيها في صدره خاصة في حالة إصابة المسلم بمصيبة كموت قريب أو مرض أوخسارة مالية أو تهديد من أي مصدر أو نحو ذلك فإنها فرص عظيمة له ليصل بالمؤمن إلى سوء الظن بالله أو اليأس من رحمة الله والقنوط من رحمته وقطع الأمل والعمل وصده عن الله تعالى ..وما هو في حقيقته إلا كذب وإيعاد بالشر لا ينبغي بالمؤمن الإصغاء اليه أبدا ..وبفضل الله جل وعلا أن اكثر ما يُخاف لا يكون وغالبا يسلم الانسان منه ..فاحذروا ولا تنطلي عليكم هذه الخديعة واسمعوا ما قال الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم:
1- يقول الله تعالى :(إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا)(المجادلة 10)

2- ويقول جل وعلا كما في الآية الماضية:" ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمر بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون" فإذا طاوعه الإنسان وخاف مما يمليه عليه فإنه سيجره الى ارتكاب الفواحش وسيظن بالله ظن السوء وقد يتلفظ ويتكلم على الله تعالى بما لايليق وهذا مشاهد ولا حول ولا قوة الى بالله

3- ويقول الله جل وعلا :"ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين" (الزخرف 62).

4- ويقول النبي صلى الله عليه وسلم :(إن للشيطان لمة بابن آدم ، وللملك لمة : فأما لمة الشيطان ، فإيعاد بالشر ، وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك ، فإيعاد بالخير ، وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك ، فليعلم أنه من الله ، فليحمد الله ، ومن وجد الأخرى ، فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، ثم قرأ : الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء الآية) (صحيح الترمذي للألباني 2988)

5- وعلينا ان نحذر الحزن لعواقبه السيئة على العبد يقول جل وعلا :
"إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا"(التوبة 40)
ويقول جل وعلا :"لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم"(الحجر88).
ويقول جل وعلا :"ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون "(النمل 70)
ويقول جل وعلا:"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"(آل عمران 139)
وقال جل وعلا :"ولا يحزنك قولهم إنا نعلم مايسرون وما يعلنون "(يس 76)
والحزن من وسائل الشيطان ليصل بالعبد الى ماهو أعظم مما لا يخفى على عاقل..


و- ثم على العبد أن يكثر من ذكر الله جل وعلا على كل حال ولا يغفل عن ذلك فإن ذكر الله تعالى فيه الحياة والنجاة والصيانة والأمن وهو سبب ينجينا به الله تعالى من شر الشيطان وأذاه, وتمعنوا في كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ووالله إنها لكنوز نحن عنها غافلون:
1- يقول الله جل وعلا :"ألا بذكر الله تطمئن القلوب" (الرعد 28)

2- ويقول جل وعلا :"وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر"(العنكبوت 45)

3- ويقول جل وعلا :"فاذكروني أذكركم" (البقرة 152)



4- وقال صلى الله عليه وسلم في حديث الخمس كلمات التي أمر الله بهن يحي عليه السلام أن يعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن :(وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله تعالى .)(صحيح الجامع 1724)
وفي رواية :( كذلك العبد ، لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله) (صحيح الترغيب 552)
وفي رواية أخرى :( وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكرالله)(صحيح الترغيب 1498)

5- وقال صلى الله عليه وسلم :(من قال قبل أن ينصرف و يثني رجليه من صلاة المغرب و الصبح : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، و له الحمد ، يحى و يميت ، و هو على كل شيء قدير ، عشر مرات ، كتب الله له بكل واحدة عشر حسنات ، و محا عنه عشر سيئات ، و رفع له عشر درجات ، و كانت حرزا من كل مكروه ، و حرزا من الشيطان الرجيم ، و لم يحل لذنب أن يدركه إلا الشرك ، و كان من أفضل الناس عملا ، إلا رجلا يفضله ، يقول أفضل مما قال)(صحيح الترغيب 477)
وفي رواية :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(من قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، و له الحمد ، يحي و يميت ، و هو على كل شيء قدير ، ( عشر مرات ) على أثر المغرب ، بعث الله له مسلحة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح ، و كتب الله له بها عشر حسنات موجبات ، و محا عنه عشر سيئات موبقات ، و كانت له بعدل عشر رقبات مؤمنات)(صحيح الترغيب 473)
5- وفي رواية :قال صلى الله عليه وسلم :(من قال في دبر صلاة الفجر – وهو ثان رجليه – قبل أن يتكلم : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير - عشر مرات - ) ؛ كتب الله له عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ، وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه ، وحرس من الشيطان ، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم ، إلا الشرك بالله)(صحيح الترغيب472)

6- وقال صلى الله عليه وسلم:(من قال إذا أصبح : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، كان له عدل رقبة ، من ولد إسماعيل ، وكتبت له بها عشر حسنات ، وحط عنه بها عشر سيئات ، ورفع له بها عشر درجات ، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي ، وإذا قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح)(صحيح الجامع 6418)

7- وقال صلى الله عليه وسلم :( إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أحال له ضراط حتى لا يسمع صوته ، فإذا سكت رجع فوسوس ، فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته ، فإذا سكت رجع فوسوس) (صحيح الجامع 1647)
8- وقال عليه الصلاة والسلام :( من قال إذا خرج من بيته : بسم الله ، توكلت على الله ، لا حول و لا قوة إلا بالله ، يقال له : كفيت و وقيت ، وتنحى عنه الشيطان)(صحيح الجامع6419)

9- وقال أحد اصحاب رسول الله صلى الله عليه و:(كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فعثرت دابة فقلت تعس الشيطان فقال لا تقل تعس الشيطان ؛ فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت ، ويقول : بقوتي ، ولكن قل : بسم الله ؛ فإنك إذا قلت ذلك ، تصاغر حتى يكون مثل الذباب)(صحيح ابي داوود4982)

10- وقال صلى الله عليه وسلم:(لا تقل تعس الشيطان ، فإنه يعظم حتى يصير مثل البيت ، ويقول : بقوتي ، ولكن قل : بسم الله ، فإنه يصغر حتى يصير مثل الذباب)(صحيح الترغيب 3128)


و- ثم على العبد أن لا ينعزل عن المسلمين من حوله فتتسلط عليه الوساوس بل عليه أن يجتمع بأهله وإخوته في الله ويصلي مع الجماعة ويعمل معهم ويقوي علاقته بإخوانه في حدود ما يفيده ولا يجلب عليه ضررا في دينه ولادنياه فإن الإنسان إذا انعزل وانطوى على نفسه استفرد به الشيطان ,ولا يعني هذا مخالطة العصاة وحضور أماكن المنكر وإنما المقصود من المخالطة القدر الذي به يرد كيد الشيطان ووساوسه دون إفراط ومبالغة فإن العزلة المحمودة مطلوبة احيانا..
1- يقول صلى الله عليه وسلم :( عليكم بالجماعة ، وإياكم والفرقة ؛ فإن الشيطان مع الواحد ، وهو مع الاثنين أبعد) (صحيح الجامع للألباني 2546)

2- وقال صلى الله عليه وسلم :(و إن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض)(صحيح الجامع3621)

ز- أيضا مما يُنصح به من يعاني من الوساوس من باب الأخذ بالاسباب معالجة ما يعاني منه الانسان من نقص الفيتامينات والمعادن الضرورية في الجسم ومعالجة فقر الدم بالكشف عن ذلك ثم الاهتمام بالعلاج الطبي والغذائي وهو أمر ضروري جدا ومن حق اجسادنا علينا والله المستعان..ونقص الفيتامينات والمعادن في الجسم عن حده الطبيعي سبب للعديد من الاضطرابات النفسية والجسدية ..وغالبا نجد المصابين بالوساوس والاكتئاب والقلق يعانون من فقر الدم ونقص معادن الجسم الضرورية ومع معالجتها تخف هذه الأعراض بإذن الله جل وعلا ,ويقال ان الإصابة بمرض الوسواس هو السبب في الاصابة بأمراض فقر الدم ونقص الفيتامينات وأظن ان العكس صحيح ايضا وهو أن الاصابة بفقر الدم ونقص الفيتامينات والمعادن سبب للضعف الجسدي ومن ثم النفسي فيتسلط الشيطان على ابن آدم فيؤذيه فلابد من سد هذه الثغرة والاهتمام بالغذاء والدواء لهذ الأمراض ومما انصح به على وجه الخصوص تنا ول التفاح فهو متوفر غالبا ولا ينقطع وهو غني بالفيتامينات والاملاح الضرورية للجسم وللقلب على وجه الخصوص ..وكذا الخيار غني بالأملاح الضرورية للجسد ولا تخفى عليكم بقية الاطعمة وإنما حسبي تذكيركم ..
ح- أيضا مما له تأثير عظيم وبالغ في الحد من الوساوس تناول سبع تمرات من عجوة المدينة على الريق صباحا فإن من عمل بهذا فسيجد من الراحة والسكينة ما سيجعله مداوما على هذه الوجبة الصباحية ,وإن لم يجد العجوة فيُرجى أن لا بأس من تناول أي نوع من انوا ع التمر..
وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :( من تصبح بسبع تمرات ، عجوة ، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر" رواه مسلم ,وفي رواية :" من اصطبح كل يوم تمرات عجوة ، لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل"رواه البخاري
وفي رواية:"من أكل سبع تمرات ، مما بين ربتيها ، حين يصبح ، لم يضره سم حتى يمسي"رواه مسلم
وفي رواية وردت في السلسلة الصحيحة للألباني رحمه الله تعالى :" من أكل سبع تمرات عجوة ما بين لابتي المدينة على الريق ، لم يضره في ذلك شيء حتى يمسي – قال : وأظنه قال : - وإن أكلها حين يمسي ، لم يضره شيء حتى يصبح"(4/655)وقال رحمه الله تعالى :إسناده جيد في الشواهد وهو على شرط الشيخين)
وفي رواية لم تتقيد بالعجوة:"من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح ، لم يضره ذلك اليوم سم حتى يمسي"((صحيح الجامع 6085)
وفي رواية :‏ : ( إن في العجوة العالية شفاء أو إنها ترياق أول البكرة"رواه مسلم
فمن وجد العجوة فهو الأفضل فإن لم يجد فأي تمر من تمر المدينة مما بين لابتيها فمن لم يجد ,فنرجو أن يجعل الله جل وعلا في غير ذلك من انواع التمر تحصيلا للأجر والفائدة.. قال الشيخ العثيمين في كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع - (ج 5 / ‏ص 89) :"سبحانالله حماية ووقاية بسبع تمرات من تمر العالية - مكان ‏معروف بالمدينة - أو من العجوة، بل إن شيخنا ابن سعدي - - يرى أن ‏ذلك على سبيل التمثيل، وأن المقصود التمرمطلقاً، فعلى هذا يتصبّح ‏الإنسان كلَّ يوم بسبع تمرات، فإن كان النبي صلى اللهعليه وسلم أرادها ‏فقد حصل المطلوب، وإن لم يردها فلا شك أن إفطار الإنسان على هذا‏التمر الجامع بين ثلاثة أمور من أفضل الأغذية: الحلوى، والفاكهة، ‏والغذاء"‏ وكذا الامام ابن باز يرجو أن يعم ذلك جميع أنواع التمر ..
والأحاديث خاصة كما نقرأ بالسم والسحر , وهذا لانشك فيه ,ولا أقول على الله ورسوله مالم يرد..
لكن من خلال التجربة وجدت ُللمداومة على هذا الأمر تأثيرا فعّالا في الحد من الوساوس والتضييق على الشيطان وما يسببه للانسان من حزن واكتئاب وضيق ..
وإذا كان في هذا علاجا للسحر وهو من أشد الأمراض الروحية الفتاكة فإن مادونه من الوساوس والاكتئاب والقلق ونحو ذلك ينتفي او يقل بشكل كبير مع المداومة على التصبح بالسبع تمرات ولعل في هذا نفعا للمسلمين ..والله اعلم
واخيرا...
فعلى المسلم أن يقطع عنق هذه الوساوس من بدايتها وأن يخمد نيرانها في أول اشتعالها ويقاوم ولا يستسلم, فإن فعل بإذن الله تعالى فلن يكون ممن يسلك هذا الدرب بمراحله المظلمة بل سيجعل الله جل وعلا له نورا وبصيرة وسينجو بإذن الله تعالى ,
*وذلك بأن يستعيذ بالله تعالى من شر الشيطان الرجيم ويتوجه لله تعالى بالدعاء وطلب الهدى والسداد والنجاة من مكائد الشيطان ونحو ذلك.
*ويجدد إيمانه بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فيقول:"آمنت بالله ورسله"
* ثم ينتهي عن الفكر في هذا الوسواس ويقطع كافة سبل التحاور معه ..

فإن فعل فإنه بإذن الله تعالى سينجو وإن لم يكن ذلك من المرة الاولى فإنه قد يعاودك بوسواس جديد أو قد يعود بنفس الخاطر فاستعن بالله وافعل كما فعلت في المرة الاولى ومع تكرار العلاج والدواء سينخنس وأعيدوا النظر في بعض الأحاديث السابقة وقوله صلى الله عليه وسلم :"فإن ذلك يذهب عنه"
فسيندحر عدو الله تعالى فإن كيده ضعيف ,لكن الذي يعطيه الفرصة ليتقاوى ويتظاهر بالعظمة والشدة هو ضعف العبد واستسلامه وقبوله لما يلقيه الشيطان في صدره..

ثم إن من سار مع الشيطان في طريقه هذا وصدق وساوسه وشك في دينه وفي الله جل وعلا ..فإنه في نهاية أمره سيجد نفسه في ظلام وحيرة واضطراب وتردد وخوف وحزن وهلع وفزع وجزع واكتئاب لا يستطيع الخروج منه ولا يستطيع ترك التفكير في الخاطر الذي كان سبب شقائه فتجده كالسجين أو كالمقيدة أطرافه أو كالأعمى أو كمن يتخبط في طريق شديد الظلمة لا يدري اين الطريق ولا يعرف سبيلا للنجاة وهذا من عمل الشيطان ليبقى الإنسان في ظلمات الشك والحيرة أبدا

لكن ... على هؤلاء ان يتلمسوا منفذ النور وان يبحثوا عن سبيل الخروج وذلك هو الرجوع الى الله تعالى والتوبة اليه والإنابة وإن كان الانسان قد اهتز ايمانه واهتزت عقيدته فلابد للفطرة أن تتحرك وتستنجد لا بد للفطرة أن تغلب كذب الشيطان وترفضه فهم في قرارة نفوسهم يصدقون بوجود الله تعالى لكن ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ..
والأمر هنا فيه نوع صعوبة لكن لا ييأس المرء وعليه ان يصبر ويبقى على عتبة الباب ويدمن القرع فإن من ادمن قرع الباب يوشك ان يُفتح له ..
وعلى هؤلاء ان يعلموا انهم قد أذنبوا ذنبا عظيما ماكان ينبغي بهم ان يقعو افي مثله وإذا أرادوا التخلص منه فإن الله تعالى لا يرد تائبا صادقا نادما منيبا بل الله تعالى يفرح بعودته وأوبته وسيقبله جل وعلا ويقبل عنه توبته ..
لكن.. سيجد التائب في بداية رجعته عصرة تعصره وحزنا يلفه وضيقا يضغط صدره وزيادة في الخواطر والوساوس فليصبر وليستعن بالله تعالى فإنه لابد قبل الفوزبالمقاصد الكبرى وتحقيق الآمال العظمى والظفربالغايات وحسن العقبى.. من الصبر على العقبة الكؤود التي ستعترض طريقه وهي موطن للاختبار وأكثر الناس يرجع عندها ولا يصبر وينتكس ولا يثبت ..
ومن ثبته الله تعالى وأعانه فصبر وثبت وأيقن ان وراء هذه العقبة رياضا فيحاء وظلالا وارفة ونعيما وانسا.. فإنه بإذن الله تعالى سيفضي إليها وسيدخل جنة الدنيا قبل الآخرة بإذن الله تعالى ..لكن لا بد من الاستعانة بالله تعالى والصبر واليقين وحسن الظن بالله جل وعلا والعمل الصالح والاستمرار على الإيمان و العمل الصالح ولن يخذله الله تعالى إن صدق ..

هذا والله تعالى اعلم ..والفضل لله تعالى اولا وآخرا..ماكان من صواب فمن الله تعالى وحده فله الحمد والشكر,وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان ...والله ورسوله صلى الله عليه وسلم منه بريئان ..وجزى الله تعالى خيرا من رأى خطأً فصوبه أو إبهاما فوضحه..
وأسأل الله جل وعلا ان يجعل في هذا المقال نفعا ..وأن يبارك فيه ..وأن يتقبله ويحفظه ..والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

أم أمان
منقول من ملتقى أهل الحديث

drmaiyahmed 07-12-2015 05:43 PM

رد: الوسْوَاس ..طَرْق الشيطان على بابك ..هل تفتح له ؟!!!هام جدآ
 
قال شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية -رحمه الله-:

"يعتصم العبد من الشيطان ، ويستدفع شره ، ويحترز منه ، وذلك في عشرة أسباب/

(الحرز الأول) :
الاستعاذة بالله من الشيطان قال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
وفي صحيح البخاري من حديث سليمان بن صرد قال: " كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم
إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد" رواه البخاري ومسلم.

(الحرز الثاني) :
قراءة هاتين السورتين (الفلق ، والناس) فإن لهما تأثيرا عجيبا في الاستعاذة بالله تعالى من شره ودفعه والتحصن منه
ولهذا قال النبي ما تعوذ المتعوذون بمثلهما وقد تقدم أنه كان يعوذ بهما كل ليلة عند النوم وأمر عقبة أن يقرأ بهما دبر كل صلاة وتقدم قوله
إن من قرأهما مع سورة الإخلاص ثلاثا حين يمسي وثلاثا حين يصبح كفته من كل شيء
.

(الحرز الثالث) :
قراءة أية الكرسي ففي الصحيح من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: "وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتى آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدقك وهو كذوب ذاك الشيطان" رواه البخاري

(الحرز الرابع) :
قراءة سورة البقرة ففي الصحيح من حديث سهل عن عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تجعلوا بيوتكم قبورا وأن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان " رواه مسلم والترمذي

(الحرز الخامس) :
قراءة خاتمة سورة البقرة فقد ثبت في الصحيح من حديث أبي موسى الأنصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه " رواه البخاري ومسلم وفي الترمذي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة فلا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان " صحيح
.

(الحرز السادس) :
أول سورة {حم} المؤمن إلى قوله تعالى: {إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} مع آية الكرسي في الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عن زرارة بن مصعب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قرأ حم المؤمن إلى إليه المصير وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح" ضعيف وعبد الرحمن المليكي وإن كان قد تكلم فيه من قبل حفظه فالحديث له شواهد في قراءة آية الكرسي وهو محتمل على غرابته

(الحرز السابع) :
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ففي الصحيحين من حديث سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشرة رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك " رواه البخاري ومسلم فهذا حرز عظيم النفع جليل الفائدة يسير سهل على من يسره الله تعالى عليه.

(الحرز الثامن) :
كثرة ذكر الله وهو من أنفع الحروز من الشيطان ففي الترمذي من حديث الحارث الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
".... وأمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله وهذا بعينه هو الذي دلت عليه سورة: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} فإنه وصف الشيطان فيها بأنه الخناس والخناس الذي إذا ذكر العبد الله انخنس وتجمع وانقبض وإذا غفل عن ذكر الله تعالى التقم القلب وألقى إليه الوساوس التي هي مبادئ الشر كله فما أحرز العبد نفسه من الشيطان بمثل ذكر الله عز وجل

(الحرز التاسع) :
الوضوء والصلاة وهذا من أعظم ما يتحرز به منه ولا سيما عند توارد قوة الغضب والشهوة فإنها نار تغلي في قلب ابن آدم .. فما أطفأ العبد جمرة الغضب والشهوة بمثل الوضوء والصلاة فإنها نار والوضوء يطفئها والصلاة إذا وقعت بخشوعها والإقبال فيها على الله أذهبت أثر ذلك كله وهذا أمر تجربته تغني عن إقامة الدليل عليه

(الحرز العاشر) :
إمساك فضول النظر والكلام والطعام ومخالطة الناس فإن الشيطان إنما يتسلط على ابن آدم وينال منه غرضه من هذه الأبواب الأربعة .

بتصرف وإيجاز : عن كتاب بدائع الفوائد : (2/274)

جهاد حلس
ملتقى اهل الحديث

drmaiyahmed 07-12-2015 05:44 PM

رد: الوسْوَاس ..طَرْق الشيطان على بابك ..هل تفتح له ؟!!!هام جدآ
 
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=155934
دراسات عن الشيطان ملتقى اهل الحديث


الساعة الآن 07:46 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar