عرض مشاركة واحدة
قديم 02-11-2012, 02:25 PM   #333
amira habiba
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 96
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•



" الفصل السابع والثلاثون : لـن أتـركـك "



مرَّ إصبعى بشرود على حافة فنجان القهوة ، فى حين عبرت أحاديث ثلاثتهم بجوار أذنى دون أن تدخل إليها ،
وبالطبع ... لم انتبه على ما يقولون ، فكيف ينتبه من لم يسمع بدايةً ؟!

واستمر إصبعى فى صنع دوراتٍ كاملة قاطعاً على البخار المتصاعد طريقه المستقيم ؛؛
وفى عقلى معركة ممتدة من الأفكار ..

حتى اعترض دورته إصبع مسرع قادمٌ من الاتجاه المعاكس ، فرفعتُ بصرى إلى صاحبته التى قالت ضاحكة :
" حادث تصادم إصبعين على الطريق الدائرى "

ابتسمتُ لما قالته ، فاقتربت من أذنى هامسة :
" شرودكِ واضحٌ جداً يا نهى ، لا ريب أنكِ أثرتِ قلقهما "

تنهدتُ قبل أن أقرب فنجان القهوة من فمى وأشرب منه بحذر ، بينما تساءلت أمى التى تجلس قبالتى :
" فيمَ تتهامسان ؟! "

نظرتُ لها من خلف فنجان القهوة ، بينما أجابت هدى مبتسمة : " إنه سرٌ يا خالتى "

فاستدارت لها أمى بحيرة : " هل لديكما أسرارٌ لا أعرفها ؟!! "

ضحكت هدى قائلة : " بالطبع .. أسـرارٌ وأســرار "

تمتمت أمى بعباراتٍ ساخطة ، فى حين انفلتت ضحكة من أبى :
" إنهما يحسنان مشاكستكِ ، الصغار يكبرون يا أم سيف ، وصار لدى صغيرتكِ ما يخفيانه عنكِ "
رمقته أمى بغضب ، فـ عَلَتْ ضحكاته المتواصلة ...


أعادت أمى نظرها إلىّ لتقول بقلق :
" ماذا بكِ يا نهى ؟ لا تبدين على ما يرام ، حتى أنكِ لم تتناولى فطوركِ واكتفيتِ بالتحديق فى فنجان القهوة !! "

ارتبك صوتى لأقول : " أنا ... لا ... أبداً "

فتبسم أبى قائلاً :
" تذكريننى بأول يومٍ لكِ فى الجامعة ، كان لديكِ نفس الشرود والرهبة ، ولا أعلم ما وجه الشبه بين طالبة تستقبل حياتها الجامعية وبين طبيبة عائدة إلى عملها بعد إجازة مدتها أسبوع ؟!!! "

صدرت ضحكة مرحة من هدى لتقول : " ربما .... فنجان القهوة "


وبعبارتها هذه .. غرقنا جميعاً فى الضحك ... وقذفتنى موجة الذكريات إلى ذلك اليوم ؛؛
كنتُ خائفة جداً من الجامعة ، وترتجف أناملى من الرهبة ؛
ولكنهم لم يلاحظوا ذلك سوى اليوم الأول فقط ؛ ولكنه فى الحقيقة .. تضاعف فى الأيام التى تليه
بعدما كان كل صباحٍ يُـنبأنى بأنى سالتقى بـ فارس ؛؛
ومن يدرى ... ربما شعروا بذلك دون أن يستفسر أحدهما ؟!


أما اليوم ؛ وبعد ثمانية أعوامٍ أو أكثر ... لم يعد يُـرهبنى ... غيره !!


قضينا أسبوعاً رائعاً ، وأعاد أبوىّ إلىّ تلك الحيوية التى تركتها على حشائش حديقة بيتنا ،
وروح الصبا التى ودعتها على جدران مسكننا ...

بين معالم المدينة تجولنا ، ومن كل جميلٍ فيها نهلنا ..
حتى شعرتُ أخيراً أن أبواب السعادة انتُـزعت من أمامى ، وصرتُ أمرح بين جنباتها دون أن يعيقنى ذلك الباب الموصد دائماً ..


حقاً ، استطعتُ أن أنسى الأحداث الأخيرة ،
أو لأكون أكثر دقة ... استطعتُ أن أشغل ذهنى بجدول أسبوعنا الممتع دون أن أجد وقتاً للتفكير فيما حدث ،،

ولكن ... لستُ أعلم ما الذى حدث لى ليلة الأمس ؟!!
لاسترجع آخر ما كان بيننا قبل استلامى الإجازة ، فأغرقتُ الوسادة بدمعاتى ، وكتمتُ فيها أنَّـاتى ، حتى غلبنى النوم

فتكرر الكابوس الذى رأيته من قبل ...
القارب يغرق بكل ما فيه .. ومن فيه ، وفى لحظةٍ يدفعنى ذراعه إلى قارب الإنقاذ ، ويبقى هو ليصارع الموت ...

لا أدرك ما الذى يعنيه هذا ، ولكنه شىءٌ يطولُ له انقباض قلبى ،،
حتى أشعر أنى أفارق الحياة ، أو أن الحياة تفارقنى ...!


أحدق فى القهوة ، فأجد تموجات سطحها تتشكل على صورته ...
بابتسامته الهادئة ، وحنان عينيه العميق الذى يتغلغل إلى وجدانى ويتعدى كونه مجرد ... نظرة !!

ويسألُ قلبى طيفَـه – بهدوءٍ لستُ أعلم من أين استمده قلبى الملتاع المُـهلهل ! –
لماذا خدعتنى ؟!
ما الذى فعلته لك لتُـردينى رماحك ، وتمزقنى سيوفك ؟!!
والأهم من ذلك ... لمَ تستكثر علىّ نسيانك ؟!!!


صدقنى ... فى ذلك الأسبوع هدأت أعاصير قلبى ، وحاولتُ أن أزيل كرهك منه ... وكم كانت محاولة سهلة !!
أتدرى لماذا ؟
لأننى لم أكرهك بداية ً !! بل أكره المجرم الفاسد ...!

ويستمر قلبى فى إقناعى بأن الفارسين مختلفان ،،
ولكن كيف يُـكذّب العقل الحقائق الملموسة أمامه ؟!!

هل تعلم إذن أى صراعٍ تركتنى أحيا فيه ؟!
وبعد أن صار كرهك مستحيلاً ، صار نسيانك أشد استحالة .. و .......


أصدرتُ شهقة مكتومة حينما لكزتنى هدى ناظرةً لى بلوم ، أتبعتها بسؤال :
" هل ستأتى معنا الآن يا نهى ؟ "

فانتبهتُ حينها على أن والدى كان يسألنى ما إن كنتُ سأذهب لعملى الآن حتى يوصلنى وهدى إلى مكان العمل ...

فابتسمتُ لأبى :
" سأذهب بعد نصف ساعة ، وستتأخر هدى إن انتظرتنى ، يمكنكما الذهاب يا أبى ، فالمستشفى أقرب من المركز كثيراً "

نهض أبى قائلاً : " حسناً يا ابنتى ، هيا يا هدى كى لا تتأخرى "

شدَّت هدى على كفى بقوة وهى تنهض وتسير وراء والدى بخطًـى نشطة ،،

كم أنا سعيدة لأجلها ... فنضارة الحب جلية على قسمات وجهها ، وطيور الفرح تحوم حول قلبها ،
وكذلك سيف ، صار وجهه أكثر إشراقاً ؛ وإن كنتُ ألمحُ فى عينيه ومضة حزن ؛ وأحياناً تساؤل ...!


فى منتصف الأسبوع المُـنصرم ، دعانا ووالدته إلى تناول الغداء عندهم كنوعٍ من المضايفة ،،
وكان يوماً جميلاً جداً ... لاسيما نظرات الحبيبين التى يسرقانها خلسة بطرفٍ خفىّ ^_^
ولكن ما يقلقنى ... نظراتُ أمى غير المُـختلسة ...؟!!!
وكأنها تتعرف على ابنها المفقود !!!!


مرت أمى بحالات كهذه من قبل ... وربما كثيراً

كانت تبحث عنه بين وجوه المارة ، فى المتاجر ، مع أخبار معارفنا ...
ولكن الأمر يتضاعف إن كان للطفل ، أو للمراهق ، أو للشاب ... اسم " سيف "

فتشعر أنه ابنها ، حتى يثبت لها عكس ذلك ،،
ولكن هذه المرة ... نظراتها أكثر بريقاً .... وآمل أن تمر تلك الحالة سريعاً

نظرتُ إلى عيونها الشاردة ، فنهضتُ من مكانى وقربتُ أحد الكراسى لأجلس بجوارها ...
ولففتُ ذراعى حول كتفيها ، فأمالت رأسها على كتفى هامسة :
" لقد ... اشتقتُ إليه ... كثيراً "

ربتُّ على وجهها : " وأنا أيضاً يا أمى ... يارب رُدَّهُ إلينا "

انخفضت همساتها أكثر : " سيف ... أشعر أنه هو ... قلبى يخبرنى بذلك "

تنهدتُ بأسف : " أرجوكِ يا أمى ، دعيكِ من هذا الهاجس ، كيف يكون هو نفسه سيف ، بينما جارنا هذا يعيش مع والدته ؟!! "

ارتعشت حنجرتها متمتمة : " ولكنه لا يشبهها "

ابتسمتُ رغماً عنى : " وما المشكلة ؟ هدى أيضاً لا تشبه خالتى رحمها الله "

تهدج صوتها بالبكاء :
" ولكنى أشعر أنه ابنى ، لا تقولى أننى اتوهم مثلما يقول والدكِ ، هذه المرة شعورى ليس كالسابق "

مسحتُ دمعاتها ولستُ أعلم ما الذى يتوجب علىّ قوله ...
اللهم احفظ أخى أينما كان ، ورده إلينا فى القريب العاجل ...


انتفضتُ من مكانى حين أصدر هاتفى رنينه المزعج ،
فـ قمتُ لالتقطه من فوق المنضدة ؛؛ وعلا ثغرى الابتسام حين قرأتُ اسم المتصل

" السلام عليكم .. صباحُ الخير ليلى "

أتانى صوتها المرح : " وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ... صباح النور نهى ، كيف حالكِ اليوم ؟ "

" بخير حال ولله الحمد ، ما أحوال دراستكِ ؟ "

" على خير ما يرام ، هل ستعودين إلى العمل اليوم ؟ "

" أجل ؛ بإذن الله ، هل هناك شىء ؟! "

تلعثمت قائلة : " لا ... مطلقاً ... أردتُ الاطمئنان عليكِ فقط "

ابتسمتُ لأنى أعلم جيداً أن مهند هو من دفعها للاتصال بى ،،
عندما ألقاه اليوم سأخبره أنى لستُ ناقمة عليه ، بل إنى أرجو له السعادة و ... الحذر !

قلتُ لـ ليلى:" شكراً ليلاى ... سلامى للوالدين "

فردت بأدب : " سيصل بإذن الله ، وأنتِ أيضاً بلغى سلامى لهدى ولوالديكِ "


أغلقتُ الهاتف ووجهتُ بصرى إلى أمى التى أظهرت اللامبالاة وهى تقول :
" هل هذه ليلى أخت زميلكِ مهند ؟ "

عدتُ إلى مقعدى: " أجل يا أمى ، إنها هى "

تابعت أمى : " ولماذا تتصل بكِ كثيراً ؟!! "

أجبتُ بهدوء : " لقد اتصلت بى مرتين خلال هذا الأسبوع ، ولا أظن أنه رقم كبير "

أكملت أمى اصطناع اللامبالاة لتقول : " ربما هناك أسرارٌ لا أعرفها "

حاولتُ كتم ضحكتى ، لقد ظنت أمى أن مزاح هدى له علاقة بمهند ،،
وحاولتُ أن أقول بجدية : " أسرار !!! كان مزاحاً لا أكثر "

نظرت لى بطرف عينها قائلة : " وبماذا تفسرين شرودكِ إذن ؟ وصداقة الفتاة لكِ ؟ وأيضاً اهتمامكِ بها ؟!!! "

تنهدتُ متعجبة من تلك التفسيرات الأمومية الجهنمية ،، والتى تمتلىء بها عقول الفتيات الساذجات ،،
وكأن كل شاب يستغل أخته ليتقرب منها ،،

وفى الحقيقة ... هذا ما يحدث فى الغالب !
ولو قالت أمى ذلك قبل أن تظهر روان فى حياة مهند ، لوافقتها على رايها ،،

قلتُ بحزم : " مهند زميلى يا أمى ... زميلى وفقط "


وبهذه الجملة أنهيتُ هذا الحوار ، وذهبتُ إلى غرفتى كم أُتِـمَّ ارتداء ملابسى ،،
وبعد دقائق كنتُ فى الشارع مستقلة إحدى السيارات إلى المستشفى ،،
وما كنتُ أعرف حينها ما الذى يخبئه لى يومى من شىءٍ جديد .....!



*...*...*



الحب .... ذلك الشعور مجهول الهوية ، مبهم الماهية ... ممَ يتكون ؟!
كل المتناقضات التى عرفها الكون ...

فبين الحرفين ... من وسط الحلق إلى الشفتين ... يتشكل إحساسٌ لا تستطيع حروف اللغة قاطبة وصفه !!
(( كى لا أحرمكم من شىء ، طبٌ وتجويد ^_^ ))

مزيجٌ من أقصى النعيم ، وأقصى الشقاء ؛؛
عذابُ البعادِ ، وأنس اللقاء ؛؛
وحب الحياةِ ، وحب الغناء !!


( سيف )
هل ستتشكل أحلامنا بـ طَوْقِ الوصال الذى لا تذبل أزهاره ؟
أم هل سأفيق فى يومٍ على صفعة غادرة كالتى تلقتها حبيبةُ القلب ؟

تغزونى السعادة ، وما أحلاه من غزو !
ولكنى أخشى أن يصرعنى الألم فى يوم ...
يارب تمم فرحنا ، و على خيرٍ اجمع بيننا

لو ظللتُ أحكى عن سعادتى ، والأوقات الجميلة التى قضيناها فى أروع إجازة مرت علىّ ؛؛
لما وسعت حديثى الصحائف ...

ولكنى أنظر إلى وجهى النضر فى المرآة ، وأشكر من قلبى ذلك الذى أهدانى بذور محبته ،
وسقاها بصدقه ،،
وسيأتى فى يومٍ لينقلها إلى تربة جناحه وإمرته ...
فيا ليته يصدقنى الوعد ولا يغيبُ عنى طويلاً ؛؛


انتفض قلبى ، فتلفّتُ حولى باحثة عمن يشعر قلبى بوجوده قبل أن تلامس أذنى كلماته ، وتلقى التحية على عينى صورته ،،
حتى وقع عليه بصرى ،،
كان يتحدث مع الحارس ، وحينما اقترب منه عمى نبيل ، وأنا من خلفه ...
ابتسم بسعادة ملقياً التحية على عمى ...

" سيف ... كيف حالك يا بنىّ ؟ "
استطيع معرفة كم يحبه عمى نبيل من نبرة صوته المرحبة تلك ، وكم يسعدنى ذلك ويطمئن قلبى ....


صافحه سيف بحبٍ كبير ، ولم أشعر أن عناقهما عناق رجلين لم يتعرفا على بعضهما إلا منذ أسبوعٍ واحد !!

خفض بصره إلىّ : " كيف حالكِ آنسة هدى ؟ "

تخضب وجهى بحمرة الخجل : " الحمد لله ، أنا بخير "

ودعتنى منه ابتسامة قبل أن يستدير إلى عمى من جديد ،
فوقفتُ أراقب كل ما تنبس به شفتاه ... أشعر أن قلبى سينفجر من قوة الحب التى يحملها له بين خلاياه ...


قال عمى : " سأوصل هدى إلى عملها ، أما نهى فستذهب بعد نصف ساعة "
وذلك بعد أن سأل عمى عن نهى ، وعما نفعله فى هذا الوقت المبكر ...

قال سيف بسرعة : " حسناً يا والدى ، هل تسمح لى بإيصالكما ؟ "

ربت عمى على كتفه :
" لا عليك يا ولدى ، سنستقل سيارة أجرة ، فلا نريد تعطيلك عن عملك "

قال سيف : " لم أكن ذاهباً إلى العمل ، وإنما إلى المطار "

خفق قلبى بعنف ، وشعرتُ أنى سأفقد الوعى ،،
فى حين تساءل عمى مستغرباً : " المطار !! لماذا يا بنىّ ؟!! "

زفر سيف مجيباً :
" سأسافر فى الغد بإذن الله ، فلدى مهمة طويلة فى الوطن ، ويجب علىّ الذهاب للمطار اليوم لتأكيد الحجز "

تمتم عمى بحزن :
" كان الله فى عونك يا بنىّ ، وآمل أن تُـنْـجَـز مهمتك سريعاً "

تنهد سيف قائلاً : " وأنا أيضاً آمل ذلك "

ثم استعاد نشاطه ملتفتاً إلىّ :
" أظن أنى أعرف طريق المركز آنسة هدى ، فلقد مررتُ بمنطقته عدة مرات من قبل "


لم استطع الإشارة ، ولا الإيماء ، ولا حتى التنفس ...
ما إن ظنَّ قلبى أنه سينعم بصحبة من أحبه ... حتى هبّـت رياح الفرقة لتشتت شملنا ...

جررتُ قدمى لأسير وراء الرجلين بعدما ظل كل منهما يقنع صاحبه برأيه ،،
حتى انتصر سيف فى النهاية .. ووافق عمى على اقتراح سيف على أن يذهب معه إلى المطار ، فلربما احتاج شيئاً ..


جلستُ فى المقعد الخلفى أسمع حديثهما ،،
وأملأُ ناظرىّ من صورة وجهه ،،
أطبعها على صفحة فؤادى ، وأحفرها فى طيات روحى ...
وما أتيتُ بجديد ..!
ولكنه إصرارُ عشقى لذلك الـ سيف ،،

حتى نظر إلى عينى مباشرةً من خلال مرآة السيارة ...
فتشابكت العيون التى لا تعرف متى ستلتقى من جديد فى حديثٍ صامت ... طويل ... حزين ؛؛
أوله شوق ، وآخره حنين ...

وسالت دمعةٌ حارة على جانب خدى ، لتحرق وجهى الذى كان نضراً ؛؛
ألم أقل أنه شعورٌ جمع كل متناقضات الكون ..!


سُـئلتُ كثيراً : لماذا نحب ؟!
فقلتُ : لأنَّـا خُـلقنا بقلب
ففى الحب نعرف معنى الحياة
ونؤمنُ أن للكون رب

سُـئلتُ : وكيف يكونُ المُـحِـبّ ؟!
فقلتُ : تراهُ على كل درب
يذوبُ لكلِ نسيمٍ يهب
ويبكى لبعدٍ ؛ ويبكى لقرب
كـ طفلٍ يفتش عن صدر أم
وعن صدر أب
تراهُ شريداً ، وفى كل صوب
كـ نهرٍ تخلص من ضفتيه
وصار بكلِ مكانٍ يـصُـب

سُـئلتُ : وهل من دليلٍ لقلبٍ يحب ؟!
فقلتُ : الدليل ... وما فيهِ ريب
يكونُ التغير فى كل قلب
فبين الصحارى حياةٌ تدب
فتشدو طيورٌ ، وتنمو زهورٌ ... على كل هدب
ويخضر عمرك من بعد جدب
ويصبح قلبك واحات عشق
ففى العين ماء ؛ وفى القلب عُشب
وحين تنامُ ، ومهما تحاول ...
لا تستريحُ على أىِّ جنب

سُـئلتُ : وهل من علاجٍ لـ صَـبّ ؟!
فقلتُ : محال ؛ يفيدُ علاجٌ لقلبٍ أحب
فليس لداءٍ مع العشق طب

سُـئلتُ أخيراً : وكيف التداوى ؟
فقلتُ بحزن : بموت الحبيب ، وموت المحب !



*...*...*



" هل ستعود نهى إلى العمل اليوم ؟ "

استدرتُ لأمى التى تسأل ليلى ، وبعدها أعدتُ بصرى إلى أختى التى أغلقت لتوها الهاتف منهيةً المحادثة بينها وبين نهى ،

" أجل يا أمى ، يبدو أنها قضت إجازة سعيدة مع والديها ، وصارت أكثر نشاطاً لمتابعة العمل "

ابتسمتُ بارتياح ، يبدو أن قدوم والديها ساعدها كثيراً ،،
ويبدو أنها هدأت فعلاً ، وصارت مستعدة لما سأقوله لها ...

سأخبرها بكل شىء ، لن أوارى عنها حرفاً واحداً ...


فى الأيام الماضية كنتُ أقابل فارس يومياً ،،
فقد صار أحد المستشارين فى المشفى لدينا ،،

ولكنه تحاشى تماماً الحديث عن نهى ، وعن روان أيضاً ...
لم التقى من قبل شخصاً له نصف هذا الصمود ، وذاك الجَلَد ..!

أما ليلى ، فقد قمتُ باستغلالها للاطمئنان على نهى ...


قطعت أمى أفكارى قائلة :
" ليلى ، اسألى نهى عن وقتٍ يناسبها لنزورها ونتعرف على أهلها "

حدقتُ فى أمى بدهشة ، بينما ظهر التفاجأ فى صوت ليلى : " ولماذا يا أمى ؟!!! "

أجابت أمى على الفور : " هذه هى أصول عاداتنا ، ألم تتربوا على هذا ؟! "

قالت ليلى متداركة سؤالها :
" بالطبع يا أمى ، ولكنى أشعر أن الزيارة هذه غير عادية !! "

قالت أمى بغضبٍ عارم :
" إنها عادية ، كيف سنخطب ابنتهم إن لم نتودد إليهم ونزورهم ونضايفهم فى بيتنا ؟! "

تمتمتُ باستغراب : " ابنتهم !!!!! "

بينما قالت ليلى بتعجب :
" تقصدين نهى ومهند ؟! ولكن ماذا عن رأى كلٍ منهما ، فـ نهى لا تريد الزواج من مهند وأنتِ تعلمين ذلك ، ومهند .... "


قاطعتها أمى صارخة :
" وهل تريديننى أن أترك أخيكِ المعتوه يتزوج من تلك المطلقة التى استخفت بعقله ؟!!! "

فردت ليلى بحنق :
" وما المشكلة فى ذلك ؟ ماذا لو كانت تلك المطلقة هى أنا ؟!!
هل ستحتملين أن ينظر الناس إلىّ كما تفعلين الآن ؟!!!
كما وأنى رأيتها ؛ وهى فتاة مهذبة وجميلة ، وابنتها كذلك لطـ .... "


قاطعتها أمى وقد اتسعت عيناها : " ابنتها ، هل قلتِ ابنتها ؟!!! "

ثم نظرت فى وجهى مُـطلقة زوابع السخط :
" هل تريد الزواج من مطلقة لديها طفلة ... إن كانت هى آخر نساء الأرض ، فلن أزوجك إياها "


وهنا اشتد الحوار بين ليلى وأمى ،،
حتى ضربتُ بقبضتى الباب هاتفاً بكل ما اعتمل فى جوفى من غضب :
" كفى ، لن اتزوج غير التى أريدها ، أفهمتم ؟؟؟؟ "

وبعدها ، صفقتُ الباب خلفى وكيانى يشتعل بكل ما حمله الاختناق من نيران ،،


لستُ طفلاً يختارون له ثيابه وألعابه ،،
حتى الأطفال يختارون ما يريدونه أحياناً ؛؛

ولم يقتصر الأمر على اعتراضهم على روان ، ولكن أيضاً يريدون إجبارى ونهى على الزواج ...!!!


ألا يحق لقلبى البقاء مع من اختارها ؟!!!
وأى جريمة ارتكبتها تلك الطفلة التى لا تعرف عن الحياة سوى القليل ، ولم ترَ منها سوى مختلف ألوان الشقاء !!

يارب اهدِ أبوىّ ، وأعنى على إسعاد الطفلتين ما حييت ...


دوماً بحبكِ مُـتّهم
ما دام حبكِ تهمتى ...
راضٍ أنا
واللهِ ما أحلى التهم !

وإذا سُـئلتُ : أتحبها ؟
سأقولُ : لا
وبداخلى دوماً نعم
فأنا أخافُ من الوشاةِ حبيبتى
من خاف يا عمرى سلم

أنا كنتُ قبلكِ ضائعاً ...
ومشتتاً ...
أنا كان يقتلنى السأم
حتى رأيتكِ مُـنيتى
فتدفقت فى القلب آلاف النعم
فخلقتِ قلبى من جديد
وخلقتِ قلبى من عدم


لا أعلم كيف قدتُ سيارتى إلى المستشفى ،، وكيف أمضيتُ بداية الصباح بهذا الذهن المكدر ؛؛
ولكنى انهمكتُ فى العمل بعد فترةٍ وجيزة ،،
حتى كدتُ أنسى ما أنا فيه ،،
وبسبب انشغالى ؛ لم استطع مقابلة نهى ....


وحين جاء وقت الاستراحة ، ذهبتُ إليها وداخلى خوفٌ من رد فعلها ،،
ولكن يجب أن اتحدث إليها الآن ، فبعد قليل سيأتى فارس ،،
وربما لن اتمكن من رؤيتها .....


طرقتُ الباب ولسانى يتمتم ويهمهم ويغمغم بالدعاء أن يمر الموقف بسلام ،،
حتى فوجئتُ بها أمامى بعد أن فتحتْ الباب باندفاع ...


حملقتُ فى وجهها برهة ، تبدو أفضل حالاً عن آخر مرةٍ رأيتها فيها ،،

ابتسمتُ باضطراب :
" السلام عليكم ... اعتذرُ من إزعاجكِ يا نهى و ... "

لم أجد ما أُكمل به جملتى ، ولكنها ابتسمت بـ ود :
" وعليكم السلام دكتور مهند ، كنتُ سأذهب إليك ... تفضل "

دلفتُ إلى الغرفة وراءها ،،
الثقة تتراقص فى كلماتها ، وثقة نهى بالذات تخيفنى ...
فـ غالباً تتبعها نوبة من الانهيار ...!


جلستُ أمامها محاولاً ربط كلماتى : " نهى ... أنا .... آســف "

قالت مبتسمة :
" بل أنا التى آسفُ على ما بدر منى ، فلابد أنى أوقعتكَ فى ورطة ... أنت أخى يا مهند ، وأرجو لك السعادة وكل التوفيق "

اتسع بؤبؤ عينى وأنا أنظر لها مندهشاً :
" هل حقاً ما تقولين ؟! هل يعنى هذا أنكِ لستِ غاضبة منى ؟!! "

اتسعت ابتسامتها :
" أنا غاضبة من نفسى ، وأردتُ الاعتذار منكَ كثيراً ، ولكنى آثرتُ أن يحدث ذلك عندما أعود ... أرجو ألا أكون تسببتُ فى مشكلة كبيرة "


تنهدتُ قائلاً :
" لا عليكِ يا نهى ، تم تدارك الأمر ، ولكن المشكلة الآن فى والداى ، ولاسيما أمى "

قالت بعفوية : " معها حق بالطبع ، فما الذى تعرفه عن تلك الفتاة ؟! "

نظرتُ لها مستغرباً ، فأردفت بسرعة :
" أقصد أن من حقهما أن يأخذا وقتهما فى معرفة كل شىء عنها ، خصوصاً لأنها مطلقة "

نطق لسانى بتعجب : " المشكلة ليست فى السؤال عنها ، ولكنهما يرفضان فكرة الزواج من مطلقة أصلاً ، و .... "

ازدرتُ ريقى قبل أن يسبقنى التعجب مرة أخرى :
" كما وأن كلينا يعرفها يا نهى ، وأنتِ أكثر معرفة بخالها منى ، فلماذا يصدر منكِ هذا السؤال ؟!!! "

ردت قائلة : " بالطبع ، بالطبع يا مهند "

ثم تابعت بحذر :
" ولكن ... ربما هناك ما لا تعرفه ... تاريخ أسرتها مثلاً ...
فأنا نفسى حين ارتبطتُ بفارس ، لم أكن على علمٍ بأى شىءٍ عن أهله "


سألتها ببطء : " وهل صرتِ تعرفين الآن ؟! "

ارتبكت قائلة : " لا ... ربما ... اسأل أنت "

قلتُ بثبات : " أنتِ تخفين شيئاً يا نهى ، أخبرينى بالله عليكِ "

تنهدت بأسف :
" لقد علمتُ أن .... أن .... خالها متهم بتهريب مخدرات ، وقتل أحد رجال الأعمال ، وهذا هو المعهود عن أسرتهم "

بقيتُ أحدق فيها دون أن يطرف لى جفن ، حتى استجمعت أحبالى الصوتية آخر ما تبقى لديها من ذخيرة ...

" من أخبركِ بهذا ؟! "

نهضت من مقعدها لتفتح أحد أدراج المكتب ، وتعود بعدها حاملة فى يدها صحيفة قديمة ؛؛
قربتها منى ، فأخذتها لاتصفح ما فيه ...

" لقد أُخبرتُ بذلك ولم أصدق ، فبحثتُ فى كل المحال عن الجرائد القديمة حتى استطعتُ الحصول عليها "


صرختُ بكل غضب : " هـــــــــــراء "

نظرت نهى برعب ، فقلتُ بحنق :
" هذا هـــراء ، اسمعى ما سأخبركِ به "


وبدأ شلال الحكاية يتدفق ، ونهى تسمعنى وعيونها تتسع ، وتتسع ...
حتى وصلتُ لأول خيط يشير إلى نبل فارس ، فوجدتها تهرول ناحية الباب ،،
وتجرى بكل ما أوتيتْ من قوة إلى حيث لا أعلم ،،
ولم تفلح صرخاتى فى ثنيها عن عزمها ...


وددتُ أن أقول :
نهى ... أنا لم أكمل الحكاية بعد ...!



*...*...*



وضعت بعض الملفات أمامى وهى تقول :
" هذه الملفات لدكتور جون ، يريد منك مراجعتها فهى بخصوص عمليات الأمس "

رفعتُ بصرى إليها ممتناً :
" شكراً مارى ، تبذلين مجهوداً مميزاً دائماً ، فى الحقيقة لم أشأ أن أثقل عليكِ ، وطلبتُ من إدارة الجامعة إعفاءكِ ، لأنى لا احتاج سكرتيرة فى المستشفى أيضاً ، ولكنكِ أصررتِ على مرافقتى "

تبسمت بدلال قبل أن تجلس أمام مكتبى ، لتقول بنعومة :
" أنا أحب مرافقتك دائماً "


ها قد بدأنا ...!!

قلتُ بصرامة : " تابعى عملكِ يا مارى "

قالت بنعومة أكبر : " هل تريد منى أى شىء ؟ "

أجبتها بحزم :
" أشكركِ ، عندما انتهى من تلك الملفات سأطلبُ منكِ استدعاء جون حتى نرى المهام الجديدة "


نهضت بغيظ متجهة إلى مكتبها ، وللأسف الشديد ؛ مكتبها فى نفس جناحى ،،
كم اتمنى أن تختفى تلك البلوى من حياتى ،،
فكلما حاولتُ التخلص منها أجدها أمامى ،،

ولكنى انتبهتُ على أمرٍ مفاجىء :
" مارى ... هل عادت دكتورة نهى ؟ "

استدرات لترمقنى بغضب تقطر منه الغيرة :
" لا أعلم ، فلقد جئتُ قبلك بدقائق دكتور فارس ، ولم أقابل سوى دكتور جون "

أومأتُ لها برأسى قبل أن تجلس خلف مكتبها ، وقد صار وجهها بلون شعرها المتقد بالجمر ... من الغيظ طبعاً !!


تأتينى الذكريات القاتلة ، حبيبةُ عمرى وقمره صدقت ما قالته عنى الجرائد ،،
ما أقساها من طعنة ، ولكم طعنها قلبى الذى لا يحنو على مثلها ... !


لم يبقَ لصورتى أى لونٍ أمامها ، فصارت تصدق كل ما يُـقال عنى ،،

هل تصدقين أنى مجرم فاسد بلا دينٍ ولا خلق ؟!
أجيبينى يا حب وجدانى ،،،
هل تلوثت خيالاتى فى عقلكِ إلى هذا الحد ؟!
انسينى ، وإن شئتِ ... اكرهينى ، وبالخيانةِ ارمينى
لكن بالجُـرم – أرجوكِ – لا تظلمينى ....


شبكتُ أصابعى وأسندتُ عليها رأسى المُـطرق ،
بينما استند مرفقاى على المكتب ...

يا ليت ذلك الكابوس الذى أحيا فيه ينتهى فى غمضة عين ...
ليتنى لم أقابلكِ يا صغيرتى يوماً ، كى لا يعذبنى حبكِ ؛ فراقكِ وقربكِ ؛ حنانكِ وظلمكِ ...
فلقد كُـتب علىّ النصب فى تلك الدار ،

يارب انتقم ممن ألحقوا بى التهم وظلمونى وروان وأمى الأميرة ...

نهى ، ليت بإمكانى إدخالكِ إلى قلبى لتعرفى أنكِ المستقرة مكانه ، وأنكِ النبض ، وأنكِ الهواءُ والدم ...


لو تعرفين حبيبتى أنا كم أحبك
ما كنتِ قد فكرتِ يوماً فى خصامى
لو تعرفين حبيبتى ... أن الهوى
قطع الطريق على غدى
لتظل نارى فى عظامى

لو تعرفين حبيبتى ... أنا كم أحبك
لنذرتِ قلبكِ للذى أعطاكِ عمره
لو تعرفين حبيبتى
أن الحياة بغير حبكِ ...
ألفُ مُـرَّة
قلبى يدق ، وكل ثانيةٍ يدق
يقول : إنكِ أنت عمرى
ألفُ مَـرَّة
لو تعرفين حبيبتى ...
أن الذى أعطاكِ سره
القلب أصبح فى يديكِ
أنتِ فيه ... ألفُ حُـرَّة

لو تعرفين حبيبتى ...
أن الذى بينى وبينك ...
مستحيلٌ أن يموت
فأنا أحبكِ فى الكلامِ
وفى السهادِ
وفى السكوت
يا نشوتى ، يا غنوتى
إن الهوى ملكوت
من يستطيع بأن يقاوم جذبه ؟!
من ذا يقاومُ ذلك الجبروت ؟!
إنى امتثلتُ لأمره ...
قلبى كـ " يونس "
والهوى كالـ " حوت " ...!!


انتفض قلبى مُـفيقاً من شروده حينما ارتطم باب المكتب الواسع بعنف ، وقوة هائلة ...
و ....... هل أحلم ؟!!!


كانت هناك ... أمام الباب تقف ... محبوبتى الصغيرة ...
تلهثُ متعبة ...
يا ربى ، ما هذا الهذيان ؟!!

فركتُ عينى مئة مرة قبل أن أجدها واقفة فى نفس المكان ،،


هى لحظة واحدة التى حدث فيها كل هذا ،
نهضتُ من فوق المقعد ، لتتسمر قدمى فى مكانها ،،
بينما حانت منها التفاتة ناحية مكتب مارى التى تراقب الموقف مندهشة ...
وبعد ذلك أعادت بصرها إلىّ ....

" فــــــــــــــــارس "
صرخة ارتج لها قلبى ؛؛

اندفعت بعدها إلى صدرى الذى اتسع ليضمها ،،
اندفعت إليه كالسهم الخارق فى لمح البصر ...
اندفعت كالطير الذى يأمر عشه باحتوائه دائماً وأبداً متحملاً عنه برد الليل ، ومطر الشتاء ...

ولستُ أدرى كيف التقط ذراعاى إشارة التمدد والانبساط ؟ ولا متى ؟!

لم أعد أشعر بأى شىءٍ من حولى ، وكأنى أسبح فى الفضاء ، أو أطفو فوق سطح الماء
وما عدتُ أعلم أين رأسى ، وأين ذراعى ...


كل ما أعلمه أن وجه حبيبتى استقر فى الجزء المحفور له على صدرى ؛؛
الجزء الذى يزيد عمقاً بمرور الأيام ، ويذوبُ فيه اللحم والعظم ...
ليصر وجهها ملامساً للقلب ، وهى القلب ....


شقت دموعها روحى ، وتفجر ينبوع حبى بين ذراعىّ ، ليشدان عليها أكثر وأكثر ...
لتبقى بقربى ، وقرب قربى ؛؛

وليت لى ألف ألف ذراع يصنعون حولها جسراً لا تطولها منه يد الأذى ،،

غرقتُ فى دموعها ودموعى ، وامتزج قلبى العاشق بقلبها مضمداً إياه ، والتحمت أناتى مع شهقاتها ...
هى حبيبتى ، صغيرتى ، زوجتى ....
فيا ليت الزمن ينقلنى إلى حديقة بيتها ،،
لنبدأ الصفحة بعد أن يُـزال منها ما عكر صفوها ، وما زال يفعل ....


غابت شمس الكون وأطل قمرى ، قمرى الذى يحنو على ليلى البهيم ،،

رفعتْ وجهها إلىّ وقد تشرب بالدمع ، كزهرةٍ بللها قطرُ الندى
أو غيمةٍ أحيتها زخاتُ المطر ...

همستْ بلوعة : " فارس ... لماذا ... لماذا لم تخبرنى ؟!!! "

امتدت أناملى المُـسخّرة لالتقاط لآلىءُ عينيها ، وكلما مسحتُ لؤلؤة ، سقطت على أهدابها من عينى قطرة ...

حاولتُ حتى استطعتُ الإلمام به ، لأهمس بحب كيانى :
" لأجلكِ ... لأجلكِ أنتِ "

أعادت وجهها إلى صدرى هامسة بألم :
" سامحنى يا فارس ، سامحنى أرجوك ، لقد ظلمتك ، ظلمتك كثيراً "
واختنق صوتها فى العبارة الأخيرة ...


فضغطتُ على رأسها : " بل أنتِ سامحينى ، لقد تصرفتُ بحماقة "

تشبثت بثيابى قائلة بحزن :
" أنت لن تتركنى يا فارس ، أليس كذلك ؟! "

لم أجب عليها ، فهزتنى بقوة : " أجب علىّ ، لا تقف صامتاً هكذا "

أجابها صوتى المتهدج :
" أنا معكِ دائماً صغيرتى ، ولكنى أفعل ما أراه لمصلحتكِ ، أرجوكِ ... لا تفسدى كل ما بنيته "

دفنتْ وجهها من جديد هامسة بالتياع : " أنا لن أتركك يا فارس ... أبـــداً ... "

شعرتُ بجسدى يترنح ، فاستندتُ على الجدار ، وفى قلبى نغزاتٌ حادة ،،
فنظرت إلىّ نهى بخوفٍ مُـنهار :
" أرجوك يا فارس تماسك ، افعل ما يحلو لك ، ولكن أرجوك ... لا تتألم هكذا "

ربتُّ على خدها مبتسماً بضعف :
" صدقينى ، لن تسلمى من أذاهم ، أنا أحميكِ منهم ،،،، سامحينى نهى "

تشبثت بى أكثر هامسة بوهن وخفوت :
" وأنا لن أتركك يا فارس ، وإن فعلت أنت ... قدرنا ألا نلتقى أبداً ، ولكنك ستبقى ... فارس عمرى "


قالتها وسكنت أنفاسها ، وشعرتُ برأسها يزدادُ ثقلاً على صدرى !!!!


*** *** ***

يُـتبع بإذن الله ...

amira habiba غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس