عرض مشاركة واحدة
قديم 07-14-2011, 01:15 PM   #13
الفجـ الآتى ــرُ
نتفارقُ زمناً .. يطول !
Allteb
 
الصورة الرمزية الفجـ الآتى ــرُ
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العمر: 31
المشاركات: 1,462
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

" الفصل الخامس : فى عقلِ نهى "


كنت جالسة فى غرفتى الخاصة داخل المشفى ؛ أراجع بعض الأوراق الخاصة بإحدى الحالات التى أتابعها ؛؛
حتى سمعتُ طرقاً على الباب ،،
لابد أنها الممرضة تدعونى للقاء المدير حتى أسلم الأوراق .

" تفضلى جوليا "

فُـتح الباب وأطل من خلفه آخر وجه أريد رؤيته الآن ..
" دكتور مهند ... تفضل "

كان يبدو على وجهه الإعياء الشديد ، دخل وجلس على الكرسى المقابل لمكتبى ،،
كنت ساتحدث معه بصرامتى المعهودة ؛؛
ولكن منظره المُـتعب آلمنى ، ولم استطع أن أُخرج صوتى دون أن يحمل نبرة اهتمام ..
" دكتور مهند ... أبكَ شىء ؟ "

رفع رأسه ونظر إلىّ ... شعرتُ بدموعٍ تجمعت فى عينيه :
" أمى مريضة جداً "

فزعتُ وقفزتُ من مكانى وجلستُ على الكرسى المقابل له :
" شفاها الله وعافاها ... لمَ لم تذهب لتطمئن عليها ؟ "

رأيته يتصبب عرقاً ، وفى عينيه نظرة لا يمكن تفسيرها إلا على أنها خيبة أمل !
" المدير لم يسمح لى بالانصراف "


اندهشتُ وأنا أقول : " لمــاذا ؟!!! "

" هذا دروى اليوم للمبيت فى المشفى "

" ها ، تذكرت الآن ، وماذا عن جون أو جورج ؟ ألا يمكن لأحدهما أن يحل محلك هذه الليلة ؟ "

هز رأسه علامة النفى : " كلاهما مشغول تلك الليلة ... يا إلهى ماذا أفعل ؟؟ "


أجبته بحزم :" اذهب أنت ،، سأحل محلك "

ارتسمت على وجهه أمارات الانزعاج وهو يقول : " لا .... لم أقصد ذلك يا نهى ... لم آتى لأخبركِ كى تعرضى علىّ المساعدة
أنا المخطىء ... ما كان علىّ ... "

قاطعته وأنا أقول : " دكتور مهند .. أنا لا أعرض المساعدة ، ولكنى سأحل محلك حتى تطمئن على والدتك وتطمئننى بعدها ،، فهى فى مقام والدتى أيضاً ،، ثم إننى أعلم جيداً أن اليوم هو دورى فى المبيت أليس كذلك ؟ "

لم تبد منه أى حركة مما أكد صحة كلامى ؛؛
فى قانون المستشفى ، على كل طبيب من العاملين أن يبيت ليلة بالتتابع ،،
وحيث أنى الطبيبة الوحيدة هنا ..
وحيث أن مهند الطبيب – العربى – الوحيد أيضاً
لم يترك لى الخيار يوماً ؛؛ وكان يبيت فى دورى ودوره .

أليس من الواجب أن أرد له الجميل ؟!!!

كان ينظر إلى عينىّ مباشرة وهو يقول : " أنا لم أفعل شيئاً يُـذكر ،، هذا أقل من دورى ؛؛ تعلمين يا نهى أنكِ ... "

كنت أعلم مسبقاً ما يريد قوله ،
لذا قاطعته وأنا أقول بصرامة لا تخلو من الرفق : " هيا دكتور مهند ، والدتك بحاجتك "

انفرجت شفتاه عن ابتسامة واسعة – هى أجمل ما يمتلكه مهندٌ هذا – وأمطرنى بنظرات الامتنان
" أشكركِ من كل قلبى ... لن أنسَ جميلكِ ما حييت "

استوقفته وأنا أرسم علامات التعجب على وجهى : " لم تسألنى عن شرطى قبل أن تذهب ؟! "

عادت إليه خيبة الأمل والفزع وهو يقول : " أى شرط ؟! "

أجبته بابتسامة عريضة : " لا تنسَ طمأنتى على حال الوالدة عندما تصل "

ظل مندهشاً للحظة ، ثم صار يضحك بصوتٍ عالٍ وهو يقول : " أخفتنى أيتها المفزعة ، سأردها لكِ قريباً "
وبعدها غادر وتركنى .....

( أخفتنى أيتها المفزعة )
ظلت كلمته تتردد فى أذنى طويلاً بعدما غادر ؛
فلم يصل التباسط بيننا إلى الحد الذى يمازحنى فيه ،
ولكن اللوم علىّ .. أنا من فتحت له المجال .

جلستُ على مكتبى شاردة وأنا استرجع الذكريات
منذ اللحظة الأولى التى وطئت فيها قدمى ذلك البلد ، رسمتُ على وجهى صرامة لا حد لها ؛؛
فقد أغلقت قلبى على جراحه ، ولن أسمح لأى مخلوق بأن يطأه ..
ليس ثانيةً ..


كان مهند نعم العون لى فى عملى ؛؛
مهند فى السادسة والعشرين ، يعيش مع أسرته هنا منذ أن كان طالباً بالجامعة ،،
ولديه أم طيبة وشديدة الكرم ، وأخت صغيرة اسمها ليلى
ليلى فى المرحلة الثانوية ،، وهى فتاة متفائلة ومحبة للحياة .

ظل مهند يحاول أن يوطد علاقتى به عن طريق ليلى .. ولكن الأمر انقلب عليه فى النهاية ،،

فى كثير من الأوقات كنت أشعر بملامحه تفضحه ، وتفصح عن مكنون قلبه تجاهى ؛؛
وحاول كثيراً أن يتقرب إلىّ ... ولكنى صارمة معه دوماً .


لم أحب فى حياتى سوى خائنٍ واحد مزق قلبى بيديه ،،، ومن الظلم أن يكون قلبى الممزق من نصيب مهند .
فذلك الشاب يستحق ما هو أفضل ،،

كما أن شعورى الداخلى ينبأنى أن مهند يحتاج للحب ، وليس حبى هو من طرق قلبه !!
ربما لأنه يريد الزواج من فتاة عربية فلم يجد غيرى أمامه ،،

ما رأيكم أن أحاول التقريب بينه وبين هدى ؟؟

يا إلهى ! ما هذا الغباء ؟!!
هل لاتخلص منه أورط ابنة خالتى ؟!!

ولماذا يعد ذلك توريطاً لها ... هى لن تتزوجه بالغصب ؟!!!

كاد شعر رأسى أن ينفد من طول شدى له ؛؛
يبدو أنى قد جننتُ بالفعل ،،، صرتُ أكلم نفسى !!

لا أدرى لماذا اتصرف تلك الأيام بغباءٍ شديد ؟!!
يقاطعنى صوتٌ من داخلى ... ومتى كنتِ ذكية ؟!!!!


شعورى الغريب تجاه سيف ... كيف يمكن لى تسميته ؟!
هو ليس حباً ...
فالحب ذقتُ مرارته من قبل ،،
ولم يرقَ إلى مرحلة الإعجاب أصلاً ،،

ولكنى أشعر بالفخر كلما كان سيف إلى جوارى ،،
شعورى تجاهه أعمق من أن يكون حب المراهقة ، أو إعجاب بمظاهر ...
هو شعور أخوى عميـــق
عمـــيق لأبعد مــدى !!

كثيراً ما كنت أشعر برغبة قوية فى إخباره بحكايتى ،،
ولكن بأى صفة سأخبره ؟!!

يبدو أن الجنون استولى على عقلى كله !!!

كنتُ أفكر فى مهند ، وغبائى الذى أعطاه بارقة أمل فى تغير مشاعرى نحوه
ينبغى أن أخبره ، أو أخبر ليلى – للمرة الألف بعد المليون –
أنى احترمه وأقدره ... ولكنى لا استطيع الارتباط به .

سأجد لك قريباً زوجة تناسبك يا مهند ... فأنا ممتنة لك .


قطع حبل أفكارى صوت هاتفى ، كانت ليلى هى من تتصل ،،
طمأنتنى على حال والدتها ، وأخبرتنى أن مهند سيتولى رعايتها بنفسه حتى تتعافى تماماً .
كنتُ مشتاقة لها ؛؛ ولكنى وعدتها بالاتصال بها بعدما تتحسن صحة أمها .

أغلقتُ الهاتف وأنا فى دوامة من الشرود ..
وتذكرتُ أننى لم أخبر هدى عن مبيتى تلك الليلة فى المشفى .

اتصلتُ بها وأخبرتها بالأمر كله ؛؛
كنت مُـصرّة على أن تطلب من السيدة أم سيف المبيت معها فى الشقة ؛؛؛
فهذه أول مرة فى حياتها كلها تنام وحدها فى منزل واسع .

أما هدى فلم اتوقع منها كل هذا الرفض !
وبعد محاولاتٍ عدة ... اقتنعت ... أخيراااااً .

غادر جميع الأطباء المشفى ، ولم يتبقَ غيرى والممرضة جوليا المساعدة لى والحارس .

تفقدتُ جميع المرضى ، واستلقيتُ على أحد الأسرة ،،
إنها الثانية عشرة صباحاً ؛؛ لا يزال الليل كله أمامى وأنا سأموت من الإرهاق .

أغمضتُ أعينى وما هى إلا لحظات حتى سمعتُ صوت جلبة فى الخارج ،،

ذهبتُ لأرى ما الذى يحدث ...
ولم أكن أعرف أن مجرى حياتى كلها ..... سيتغير .


*** *** ***


يُتبع بإذن الله ..
__________________

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

اوعـى تفكِـر يآ " مُحتل "
بـ أرض بلآدى رآح تضل


عمرك مآ بـ تخوفنـآ ..
نحنآ كبـآر ومآ بـ ننذل


اهـدم واحـنآ بـ نعّـمر
رآح نـعلّــى دآرنــا

الفجـ الآتى ــرُ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس