عرض مشاركة واحدة
قديم 07-15-2011, 07:06 AM   #14
الفجـ الآتى ــرُ
نتفارقُ زمناً .. يطول !
Allteb
 
الصورة الرمزية الفجـ الآتى ــرُ
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العمر: 31
المشاركات: 1,462
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

" الفصل السادس : تحملى نهى "


أخبرتنى نهى أنها ستبيت الليلة فى المستشفى ؛؛
رغم خوفى الشديد من المبيت وحدى ، إلا أنى أظهرتُ التجلد ؛؛ فلم آتِ مع نهى كى أكون مصدر أرقٍ لها ..
يكفى ما حدث فى اليوم السابق .


فوجئت بها تطلب منى أن أخبر أم سيف بالأمر ، وأدعوها للمبيت معى ؛؛
رفضتُ بشدة ، فأنا لست طفلة تطلب من جارتها المبيت معها حتى لا يتملكها الذعر !


حاولت أن أشرح لنهى هذا الأمر ، ولكنها أصرت على رأيها بقوة .
وأخيراً .... قلتُ لها أنى سأفعل ما طلبته منى ، وأظهرتُ الاقتناع بكلامها .

لا أخفى عليكم أنى لن أفعل ما أمرتنى به ؛ حتى وإن كنتُ خائفة ... فإنى لستُ مرعوبة !!


جهزتُ لنفسى وجبة خفيفة وجلستُ اتناولها وأنا اتصفح مجلة جديدة ..
رنَّ جرس الباب ... غريبة ! إنها الحادية عشرة !!
من سيأتينا فى ذلك الوقت ؟!!


كانت السيدة أم سيف تقف خلف الباب وفى يدها طبق حلوى كبير ،،
سررتُ كثيراً لرؤيتها ، فقد أصابنى الملل من جلوسى وحدى .

دعوتها للدخول ، وشكرتها على الحلوى اللذيذة ... فأم سيف ماهرة فى صنع الحلويات ،،


" أين نهى ؟ هل ستتأخر اليوم أيضاً ؟ "

فاجأنى سؤالها ؛ فأومأت لها برأسى بأسف .

" متى ستعود إذن ؟ "

" ستبيت الليلة فى المستشفى "
وهنا أدركتُ مدى حماقتى ؛ لماذا أخبرتها بذلك ؟!


" هل ستبيتين وحدكِ يا هدى ؟ "
لم أجب عليها ولكنى ابتسمتُ بخفة ،،

لاحظتُ الغضب يرتسم على وجهها ، وينتقل إلى صوتها ،،
" هل كنتِ ستقضين الليلة بمفردكِ ؟ ماذا لو أصابكِ مكروهٌ - لا قدر الله - ؟ لماذا لم تخبريننى ؟!! "


حاولت أن أهدىء الموقف وأنا أقول بهدوء :
" لا عليكِ سيدتى ، فإنى كبيرة بما يكفى ، وأنا معتادة على ذلك "
اضطررت للكذب .. اللهم اغفر لى .

وقفت أم سيف وهى مازالت غاضبة :
" لن أذهب من هنا بدونك ، ستنامين الليلة عندنا "

لحظة !!
ما الذى تقوله تلك السيدة ؟!!!

سأنام عندهم ؟!!
هى وابنها سيف !!!!

سيف !!!
هل سأكون معه تحت سقفٍ واحد ؟!!!!

" لااااااااا ، مستحيييييل "

نظرت إلىّ السيدة بذهول وهى تقول : " لماذا مستحيل ؟ "

شعرت بقلة ذوقى مع تلك السيدة النبيلة ، فاعتذرتُ بأدب :
" آسفة سيدتى ، لم أقصد الصراخ فى وجهك ، ولكن ... "
هنا شعرت أن الدم ترك كل جسدى ووقف فى وجهى الذى كان بلون ( الطماطم ) .


قرأت السيدة أفكارى فأجابتنى وهى تبتسم :
" اطمئنى ، سيف لديه أعمال كثيرة فى الليل ، ولن يأتى إلا قبيل الفجر "

لم أشعر بيدى ، فقد كانت السيدة تجرنى نحو شقتها ؛؛
تحقق ما أردتِ يا نهى !!!

سرتُ خلفها وأنا أتساءل ؛؛ ما الذى ستخبهُ لى تلك الليلة ؟!!


*...*...*


سمعتُ صوت جلبة فى الخارج ،،، فأسرعتُ كى أعرف ما الذى يحدث !!
عندما وصلت إلى باب الغرفة التى كنت فيها ؛ رأيتُ امرأة شابة تهرول نحوى ؛؛
كانت تضع حجاباً على رأسها بإهمال ، فاستطعت أن اتبين بسهولة شعرها الأشقر .

أقبلت علىّ وهى تبكى بحرقة : " أرجوكِ أيتها الطبيبة ، ابنتى أصيبت فى الحادث ، أرجوكِ ساعديها "

ربتُّ على كتفها محاولةً طمأنتها : " سأبذل ما فى وسعى ، أين هى ؟ "

" لم يأذن لنا الحارس بالدخول يقول إن الطبيبة لا يمكنها تولى حالات الطوارىء فى الليل ، الحالات البسيطة فقط "


اشتعل الغضب فى كيانى ، يبدو أن الحارس ناقمٌ على الأسرة المسلمة ،،

إن لم يكن باستطاعتى تولى حالات الطوارىء ؛ فما الذى أفعله فى هذا المشفى طوال الليل ؟!!
وما الذى يدعو الأطباء للمبيت هنا أصلاً ؟!!!

هذا الحارس .... سيكون لى معه تصرفٌ آخر .

كنتُ أُسرع الخطى مع تلك الشابة ، تبدو أصغر منى بعامين أو ثلاثة ،، رغم آثار البكاء على وجهها ؛ إلا أنه لم يخفى جمالها الأخاذ ، وعيونها الخضراء البراقة ..


لم استطع الجزم حينها هل هى عربية أم أوروبية ؟
ولكنها مسلمةٌ على كل حال .

" أين ابنتكِ ؟ "

أشارت إلى آخر الرواق .. حيث كان هناك رجلاً يحمل طفلة بين ذراعيه ،،،
يبدو أنه والدها .

اقتربتُ منه وأنا أقول : " اعذرنى سيدى ، هاتِ الطفلة ... ستعود لكم سالمة بإذ .... "

هنا ... شهقتُ بقوة عندما رفع الرجل بصره إلىّ
كان هو .... هو ذلك الخائن
بعيونه الزرقاء التى أسرتنى يوماً ..


لم أعد أرى أى شىء ، سوى تلك العيون تحاصرنى من جميع الجهات ،،
شُـلَّـت قدمى ... فلم استطع التحرك !
وحنجرتى .... نفدت طاقتها !!

كالتمثال هنا أقف ؛؛؛ هنا حيث وقف مجرى الزمن .

على مقربةٍ منى يقف ....
خائنٌ سلمته قلبى ... فباعه
ولكن بعد أن عصره بين أصابعه .

خائنٌ تركتُ بلدى وأهلى كى لا اتذكره ،،
فوجدته أمامى مع ..........
زوجته .... وابنته .


يقفُ مشدوهاً لرؤيتى ،، ولن ألومه فى ذلك !!
فقد خُـيل إليه أننى متُّ من بعده ..
وقد فعلها ... تركنى جثة حية !!

ولأنه طيب القلب ، لم يشأ أن يتركنى أعانى ..
فأراد أن يقتلنى بطعنةٍ واحدة !!
جاء مع من باعنى لأجلهم ... جاء مع حسنائه الشقراء .

كنت أموت فى كل يومٍ مئة مرة ، ولكنه فى تلك اللحظة قتلنى ،،
بعدد ما مِـتُّ فيه قبلاً ،،
وبعدد ما مات كل مجروحٍ قبلى وبعدى ..


" لماذا تقفُ صامتاً هكذا ؟ افعل أى شىءٍ أرجوك "


كانت تلك الصرخة صادرة من زوجته ،،
ولا أدرى ....
هل قالت ذلك حقاً ؟
أم أننى اتوهم ؟!!

رأيته يقترب منى ... هل فى يده خنجرٌ سيطعننى به مجدداً ؟!

أردتُ الهرب ... فقست علىّ رجلى ،،
ولم تُـطعنى أبدااااااااً .

أغمضتُ عينى ... وانتظرتُ موتى بصدرٍ رحب !

بسببك أيها الخائن فارقتْ روحى جسدى ،،
فاستكمل جميلك وأجهز علىّ .... بكل عنف !!


" أين غرفة الطوارىء ؟ "

كان هذا صوته ... استطيع تمييزه من بين ملايين البشر !
تلك النبرة المميزة ... لطاعِـن قلبى .


فتحتُ عينى ... فصرخت ،،
كانت عيناهُ تحدقان بى ... بنظرةٍ لم أفهمها .

حاولتُ أن أرفع يدى لأشير للغرفة ... فعلمتُ أن عضلاتى مقتولة !
استجمعتُ كل قوتى وأشرتُ إليها ببصرى ..
فسار مهرولاً إليها ...!


وهنا ... أفاق لدىّ حس الطبيب ،،
الطبيب الذى سخره الله لعلاج المرضى ،،
دون الالتفات لعرقٍ أو لدينٍ أو لنسب .

تردد فى أعماقى قَـسَـمُ الطبيب ...
ذلك القَـسَـم الذى نطقته بقلبى قبل لسانى ..
أين أنا منه الآن ؟!

إن حدث مكروه لتلك الطفلة ... ماذا سأقول لربى ؟!!

هل سأقول أنها ابنة الرجل الذى خاننى ؟!!

وفى تلك اللحظة ..
عادت الحياة تدب فى أوصالى ؛؛
وانقشع الشلل من أطرافى !!

جريتُ حتى وصلتُ لغرفة الطوارىء ،
عندما رأيته مجدداً ، ترددتُ فى الدخول ؛؛
ولكن أنين الطفلة أيقظنى ، وبكاء أمها اخترق أضلعى !


تجاهلتهُ وتوكلتُ على الله ..
بذلتُ كل ما فى وسعى ،،
وكان هو معى فى كل خطوة ...

تجاهلتُ أنه الفارس الكاذب ؛ وتعاملتُ معه كأنه طبيبٌ مساعد !
وبعد ثلاث ساعات ... انتهت الجراحة .

كنتُ مرهقة بصورة لم أمر بها من قبل ،،
استدرتُ خلفى فرأيت أمها تنظر بعيونٍ متسائلة قد أغرقها الدمع .
بين خوفٍ ورجاء ..
ويأسٍ وأمل ...

إن كنتُ أكرهها ؛؛ فالرحمة لم تُـنزع من قلبى ؛؛؛
ابتسمتُ لها مطمئنة ،،

أسرعتْ نحو الخائن وعيونها غرقى فى الدموع ...

" اطمئنى ، هى بخير ، ستفيقُ بعد دقائق "
هذا ما قاله لها .

ارتمت فى حضنه وهى تبكى من الفرحة ،،
فضمها إليه بقوة وهو يمسح دموعها ..

وفى هذه اللحظة ...
وإلى هذا الحد ....
لم أعد احتمل ،،

دار كل شىءٍ حولى ،، ومنظر الخائن وزوجته يدور معى ..
وبعدها ... أظلم كل شىء .


*** *** ***
يُتبع بإذن الله ..
__________________

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

اوعـى تفكِـر يآ " مُحتل "
بـ أرض بلآدى رآح تضل


عمرك مآ بـ تخوفنـآ ..
نحنآ كبـآر ومآ بـ ننذل


اهـدم واحـنآ بـ نعّـمر
رآح نـعلّــى دآرنــا

الفجـ الآتى ــرُ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس