آخر المشاركات
         :: I am the new one (آخر رد :NaomiIngal)      :: Just want to say Hi. (آخر رد :SidneyMill)      :: I am the new one (آخر رد :ShastaReit)      :: I am the new one (آخر رد :HassieQuil)      :: I am the new one (آخر رد :Claude06Q9)      :: I am the new one (آخر رد :HassieQuil)      :: I am the new guy (آخر رد :GLQPhyllis)      :: Free Online Image Converter (آخر رد :Jerilyn07Y)      :: Just want to say Hi! (آخر رد :EZNHarvey)      :: Free Online Video Maker (آخر رد :LawannaMan)     


العودة   كل الطب أكبر منتديات طبية عربية 10 أعوام من العطاءAllteb 10 Years of Donation > ۞ السّــاحةُ الأدبيَّـة و الثقافية ۞ > °l||l° إبــْداعـٌ بـ لا حدُود °l||l° > الروَايات و القصصُ القصيرة

الروَايات و القصصُ القصيرة بلغني أيُّها الملك السعيد .... !!

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-30-2011, 10:17 AM   #249
الفتاه المسلمه
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
العمر: 29
المشاركات: 24
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

ااااااااااااااااه ياني
لا اقوم اذاكر بقي
و ان شاء الله هرجع تاني الشهر الجاي
و يا رب تكون كملت
الفتاه المسلمه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-30-2011, 06:45 PM   #250
amira habiba
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 96
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

امممممممممممممممم
الشهر الجاى اللى هو بكرة ده ؟
موعدكيش على فكرة
amira habiba غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-01-2011, 10:39 AM   #251
الفتاه المسلمه
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
العمر: 29
المشاركات: 24
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

لا والله
هو انهرده اول الشهر الجديدنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مكنتش اعرف
عموما انا اقصد الشهر الجاي
و حاسه كده انها مش هتكون كملتنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
هههههههههههههههههههههههههههههههههنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الفتاه المسلمه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-01-2011, 04:14 PM   #252
amira habiba
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 96
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

ههههههههههههههه
اهو كده تعجبينى
و احب اطمنك ان الشهر الجاى اكيد مش هتكون كملتها برضه
amira habiba غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2011, 10:41 PM   #253
الفجـ الآتى ــرُ
نتفارقُ زمناً .. يطول !
Allteb
 
الصورة الرمزية الفجـ الآتى ــرُ
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العمر: 31
المشاركات: 1,462
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

وأحب أطمنكم إن القرار النهائى
إنى مش هكملها
وهسيبها لخيال القراء

واللى عايز يضيف شخصيات جديدة
أو يموت ناس
وعيثوا فى الرواية فسادً وتأليفاً براحتكم

يلا انطلقوا
^___^

.
.

طب والله محدش حاسس بيا ،،
أنا عندى أزمة فى الحياة
أو أنا نفسى اللى أزمة
^__^

والله ربنا يستر عليا
:)
__________________

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

اوعـى تفكِـر يآ " مُحتل "
بـ أرض بلآدى رآح تضل


عمرك مآ بـ تخوفنـآ ..
نحنآ كبـآر ومآ بـ ننذل


اهـدم واحـنآ بـ نعّـمر
رآح نـعلّــى دآرنــا

الفجـ الآتى ــرُ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-03-2011, 12:48 PM   #254
amira habiba
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 96
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفجـ الآتى ــرُ مشاهدة المشاركة
وأحب أطمنكم إن القرار النهائى

إنى مش هكملها
وهسيبها لخيال القراء

واللى عايز يضيف شخصيات جديدة
أو يموت ناس
وعيثوا فى الرواية فسادً وتأليفاً براحتكم

يلا انطلقوا
^___^

.
.

طب والله محدش حاسس بيا ،،
أنا عندى أزمة فى الحياة
أو أنا نفسى اللى أزمة
^__^

والله ربنا يستر عليا
:)
سلمتي حبيبتى
كله الا الهزار ف الموضوع ده
الرواية دى خط احمر اصلا ( زى المجلس العسكرى كده )
يعنى من الاخر ممنوع الاقتراب او التصوير و اللمس كمان
لا حول و لا قوة الا بالله
متقوليش كده بس
يا ستى ربنا معاكى و يعدلهالك باذن الله
بس انتى روقى كده بس
محدش واخد منها حاجة
amira habiba غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-03-2011, 09:08 PM   #255
الفجـ الآتى ــرُ
نتفارقُ زمناً .. يطول !
Allteb
 
الصورة الرمزية الفجـ الآتى ــرُ
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العمر: 31
المشاركات: 1,462
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

عارفة يا أميرة ،،
أنا عندى حالة متشعبة ومتأصلة من الملل ,,,

مش هقولك مش فاضية أو هنفجر من الانشغال ،،
بس بجد مش قادرة أكتب أى حاجة
ولا حتى ورا الدكتور فى الراوند
:)

بفضل أبص عالقلم كده ،،
وبحس بـ خواااااااااااااااااء

حاسة بركود فكرى وشعورى رهيب ،،
بس إن شاء الله قبل اليوبيل الفضى
^__*
__________________

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

اوعـى تفكِـر يآ " مُحتل "
بـ أرض بلآدى رآح تضل


عمرك مآ بـ تخوفنـآ ..
نحنآ كبـآر ومآ بـ ننذل


اهـدم واحـنآ بـ نعّـمر
رآح نـعلّــى دآرنــا

الفجـ الآتى ــرُ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-03-2011, 09:10 PM   #256
الفجـ الآتى ــرُ
نتفارقُ زمناً .. يطول !
Allteb
 
الصورة الرمزية الفجـ الآتى ــرُ
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العمر: 31
المشاركات: 1,462
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•


" الفصل الثانى والثلاثون : سانتظركَ أنا "



غادر سيف ، فأخذتُ نفساً عميقاً ....
الآن فقط .. ستعود دمائى إلى أوعيتها ، وعظامى إلى مكانها ، ولن يُـخطىء الهواء مجراه .. فيفر إلى قلبى بدلاً من رئتى !

كتمتُ ضحكى طويلاً حين طلبت منه أمه المغادرة ؛؛
فقد كان يبدو كالأطفال ...
وأظن أنه كان على وشك أن يضرب الأرض بقدميه ويصرخ معترضاً ...


ذلك السيف الذى يرتج جسدى حين يشعر بوجوده ؛؛
فتُـصَـم أذنى عن كل الأصوات ... فيما عدا صوته ؛؛
فلا تسمع غيره ؛ بل وتصغى إلى ذرات الهواء التى تتحرك حينما يعلو صدره ويهبط أثناء تنفسه !!

فيملأ المكان حضوره المدمر الحانى ... الآمن الدامى !!!


ذهبتُ إلى المطبخ حتى أجهز بعض الطعام للسيدة المريضة ...
وكل ذهنى منشغلٌ بمن لا ينشغل إلا به ؛؛

ما كان سيف فى يومٍ ضياء قلبى فقط ؛؛ بل إنه غذاء عقلى أيضاً ...

لففتُ الوشاح علىّ ...
قد كان مع نور حياتى منذ قليل ؛؛

لو كنتُ أعلم أنه سيمسك بوشاحى ويضعه على كتفه ،،
لتعمدتُ نسيان كل حاجياتى حتى تحمل منه شيئاً ...
وإن اقتصر الأمر على بعض قطراتٍ ميكروسكوبية من كفه المتعرق !


أغمضتُ عينى وأنا أضغط على جسدى بالوشاح ... أكثر ؛؛
فتدحرجت دمعة تغلى ... كشوق جوارحى المنهكة ؛ وعشق قلبى المحتضر ...

لماذا لا تشعر بى يا سيف ؟!
وإلى متى ستظل صامتاً هكذا ؟!!

فصمتك يكوينى ويحرقنى ...

قل أى شىء .... قل أنك تكرهنى ؛؛
ولكن لا تتركنى فريسة الوهم ...

قد عذبنى حبك بما يكفى ، فارحم ما تبقى من كيانى الهلامى !


انتهيتُ من تجهيز الطعام ، فحملته إلى السيدة التى ابتسمت حين رأتنى ...

" أنتِ تحبين ذلك الوشاح ، إنه يناسبكِ حقاً "

ابتسمتُ : " شكراً لكِ ... أنا أحبه بالفعل "

فيما مضى كنت أحبه ؛ أنا الآن فإنى لا أحب سواه ...
سارتديه فى صحوى ونومى ... ألا يكفى أن فيه عبيراً من عطر سيف ؟!!

فأى شرفٍ قد حَـظِـيَـتْ به تلك القماشة القاتمة ؟!
فقط ... حينما لمسها سيف ... صارت زاهية الألوان ..!


" انا مستغربة لأن سيف أعطاكِ هذا الوشاح ، فهو أيضاً يحبه كثيراً "

حملقتُ فى السيدة التى تبتسم بكل براءة ،،
فنزعتُ الوشاح من على كتفى بسرعة لأعطيه للسيدة :
" أنا آسفة ، لم أكن أعلم أنه يعجبه ، تفضلى سيدتى "

إن كان عمرى على أتم استعدادٍ لأن يفديك يا سيف ،، فهل سأبخل عليك بوشاحٍ أعجبك ؟!!!

اختر من أيامى ما شئت ، والفظ قلبى وحبى إن أزعجك طيفهما ...
وقل لى أنت ... ما الذى يرضيك لأفعله ؟


فوجئتُ بالسيدة التى اتسعت ابتسامتها تمسك بالوشاح وتلفه حول كتفى ؛؛
وبعدها تنظر إلى عينى :
" ولكنه يحب صاحبته ... أكثر "

حدقتُ فى عيونها ... بغباء ،،
أنا لن أحلل كلامها ولن أفكر فيه كما أفعل مع كل ما تقوله ...
لأننى - وباختصار - لم أفهم تلك الجملة !!!!!


أزاحت الطعام جانباً ، وبعد ذلك وضعت كفى على راحة يدها ، وضغطت عليه بكفها الآخر قبل أن تقول مرة واحدة :
" إنه يحبكِ يا هدى "

صدقونى ... أنا لم أفهم ... لذا لا استطيع وصف شعورى .

قلتُ بارتباك : " من ... يحب ... من ؟!!! "

ضحكت قائلة : " سيف ... يحب ... هدى ؛ بل ويهواها أيضاً ... هل هناك مشكلة ؟ "

مـ ... ماذا تقول ؟!
سيف .. يحب ... هدى !!
من هدى هذه ؟!

ارتفع اصبعى ببطء شديد ، وكأنه عقارب المنبه التى تتحرك بآلية ...
حتى توقف عند صدرى ، ليحين دور صوتى الهارب .. كالعبد الآبق ،،

حاولتُ أن أمسك بتلابيبه .. حتى جاء هامساً : " هــــــدى ... أنــــــــا ؟!!! "

قالت أم سيف بهدوء :
" أجل يا ابنتى ، نحن لا نعرف هدى غيرك ... سيف يحبكِ أنتِ ويرغب فى الزواج منكِ "

امتقع وجهى لحظة ، وفى اللحظة التالية لونته الدماء التى شعرتُ أنها ستثقبه من قوة اندفاعها وتسقط على الأرض

سـيـف ... يحبنى ... أنا ؟!!!
ويرغب فى الزواج منى أيضاً ؟!!!

أى حلمٍ هذا ؟!!
لااا ، إنه ليس حلماً ... بل هو خياااااااال

فأكثر أحلامى روعةً وخيالاً ... كان سيف يبتسم لى فيها ... يبتسم فقط ؛؛

فعقلى البائس لم يتخيل - حتى فى نومه - أن سيف يحبنى !!!
أما الزواج منى ... فهو شىء أشبه بعودة الموتى إلى الحياة !

كيف لعقلى أن يتخيل كل هذا ؟!
مؤكد أن السيدة اختلط عليها الأمر ...

غمغمتُ بأسف : " أنا لا أصدق هذا "

أدركتُ أنه من الفظاظة بمكان ما قلته لتوى ، فهذا يعنى أنى أكذب كلامها ؛؛؛
ولكنها شدت على كفى قائلة بصوتٍ منخفض :
" أنا أقدر وضعكِ يا عزيزتى ، فقد كان يتعامل معكِ بجفاءٍ يفوق طبعه ، وكان عليكِ أن تدركى أن هذا تميزٌ بحد ذاته ؛ لأنه يفعل ذلكمعكِ أنتِ فقط ،، أليس هذا مجال عملكِ ؟ .. لن أخبركِ بأشياءٍ أنتِ أعلم بها منى "


أجل ... هذا صحيح ؛؛ هو لا يعامل غيرى بتلك الطريقة ؛؛
كما وأنه ليس حاد الطبع ؛؛
هذا ما استطعتُ استنتاجه من بعض المواقف ...
ولكنى ظننتُ أنه يتعامل معى بتلك الصورة لأنه يستثقل ظلى ...
ولم اتخيل أبداً أن يخفى مشاعره بهذه الطريقة ...!


ولكن لحظة ... لقد غرقتُ فى تحليل الحقيقة ، ونسيتُ الحقيقة نفسها
سيف يحبنى مثلما أحبه !!
يا إلهى رحماك ...
أريد أن أفقد وعيى أسبوعاً ، وبعدها أفيق على ارتجافات قلبى غير المصدق ، لأسقط فاقدةً للحياة بعد ذلك ...


قطعت السيدة حبل أفكارى المقطوع لتقول بتبسم :
" لقد كان متردداً فى إخباركِ ، لأنه يخشى من رفضكِ ، كما وأنه يريد السفر لأمرٍ طارىء ولا يعلم متى سيعود ، ولم يرغب فى إجباركِ على انتظاره "

امتدت ارتعاشات أناملى إلى قفصى الصدرى ،،

أتخشى من رفضى لك يا كل الحياة ؟!!!
إنى لأرفض أن أرفض لك أمراً .. وإن كان أمرك يعنى موتى ...!
فكيف إذا كان أمرك ما هو إلا طلبٌ فيه ربيع عمرى ؟!!

ليتك تعلم أنك أنت قلبى ، فقد تشكلت أنت لتستقر مكانه ؛؛
أنفاسك نبضاتى ، وكلماتك خافقى ، وابتسامتك دمائى ...


انتظرتك دون أن تطلب ؛؛ انتظرتك على وهم ابتسامة تخيلها عقلى ،،
انتظرتُ لا شىء ، حتى صار عمرى لك رهناً ...

فكيف لا انتظرك بعدما استدفء قلبى بحبك ... الصامت ؟!!
وكيف تحيا عيون لا تراك فى أحلامها ... لتحلم بلقائك الذى رسمته أحاسيسها ...؟!

ما كانت عبلة أشد حباً لعنترة من قلبى لسيفه ،،
ذلك حين قالت : سانتظرك حتى تعود ، وإن طالت غيبتك ...

أما أنا يا سيف ... فإنى سانتظرك وإن لم تعد ،،
سانتظرك وإن شاب شعرى ونخرت عظامى ،،
سانتظرك بعد موتى ... لتكون زوجى فى الجنان ....


" عندما يعود إن شاء الله ، سيخطبكِ من والديكِ ... ولكن طبعاً إذا قبلتِ "

وإلى هنا ... تفجرت دموعى بلا مقدمات ...
دموع فرحٍ وحزن ، صدمة وتفاؤل ، ماضٍ ومستقبل ...

" إن والدىّ ... متوفيان ... لقد تكفلت خالتى وزوجها بتربيتى ... منذ أن كنت فى السابعة من عمرى "

جذبتنى أم سيف إلى حضنها وهى تمسح دموعى :
" يا إلهى ، سامحينى يا ابنتى ، لم أكن أعرف ذلك "


انهمرت دموعى على صدرها ، بينما ظلت هى تمسحها وتربت على وجهى ...
هو الضعف الذى أخذ يطفو على سطح روحى ؛؛
ضعفى الذى أشعله فرحى الحزين ، وتلك الضربة المؤلمة الناعمة ...

لم تقصر خالتى لحظة ، وما غفت عنى أبداً أبداً ...
ولكنى اشتاق إلى صدر أمى ، ومداعبة أبى ..
ولا أدرى لماذا فجَّـر حنينى لذلك الحبيب كل هذا ؟!!


بعدما جف دمعى ، رويتُ للسيدة كل شىء ...
يجب أن يعرف سيف ذلك الأمر حتى يكون على بينة ؛؛

واستنى أم سيف كثيراً ، وغمرتنى بنصائحها وحنانها كثيراً كثيراً ...


بعد فترة عدتُ إلى الشقة ، فصليتُ المغرب وجلستُ قليلاً ...
تذكرتُ أننا نحتاج إلى بعض الأشياء ، فنزلتُ لاشتريها من المتجر ..

شردتُ فى كل كلمة قالتها أم سيف ، فعلت وجهى ابتسامة تضىء الكون لتفاؤلها ...

ولكن اصطدم جسدى بشىءٍ أثناء شرودى ، ذلك فى مدخل البناية ...

وتغلغل إلى أنفى ذلك العطر الذى يجذب الفراشات للورد ، والطيور للغصن ،،
فرفعتُ رأسى مع الأزرار الرمادية ثانيةً ...

وحين التقت عينانا ... أشرقت الشمس واستنار القمر
ليست تلك العيون التى أعرفها ... سوداء حالكة ،،
بل إنها شفافة ... وخلفها قلبٌ ينبض .!



*...*...*




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



أى جبلٍ أنت يا فارس ؟!!
وأى إرادة تحملها بين جنبيك ؟!!

إنى لاستغرب صمودك العظيم هذا ،، قلبك الماسىّ ، وشموخك الأبىّ !!

توجع قلبى من مأساته ، وامتد الوجع إلى أطرافى حين علمتُ أى حزنٍ تخفيه نهى ،،
وأى صبر وتضحية وتحمل علمنى إياهم فارس ...

ليت بإمكانى مساعدته بأى شىء ،،
ولكنى عاجزٌ عن مساعدة نفسى ، فكيف أساعد فارس فى مشكلته المتشابكة كـ عُـقَـد الخيوط ، وأذرع الأخطبوط ؟!


كنت أريد إخباره ،، أجل ... كنت سأخبره بحقيقتى كاملة ...
ولكن لسانى انعقد من جذره لطرفه ، ليخبرنى بعجزه عن نطق تلك الكلمات المدببة كسنان الرمح ؛؛

لكم أخجل من نفسى ومن حقيقة أمرى ؛؛
فعلى الأقل ... فارس يعرف أهله وإن كانوا مجرمين ...
ولكنى لا أعرف غير أنى لقيط ،،

لكم آمل أن أجد لى أهلاً ...
لا أعلم من أين أبدأ ؟!
وما الذى سأفعله بعدما أسافر ؟!
وكيف سأبحث عن أهلى بين ملايين البشر ؟!

ولكنى سآخذ بالأسباب ، واتوكل على الله الذى لن يضيعنى ،،،
رغم أن عقلى يؤمن بأن احتمالات النجاح جد ضئيلة ،،
ولكن قلبى يريد أن يتفاءل ، فيرغم نفسه على التماس الأمل ...


كم الأمر معقد ...
لقد ظننتُ لحظة أنى سأجد أهلى ما إن تطأ قدمى أرض الوطن ، ولكنى أدركتُ بعدها أن هذا لن يحدث ...
ولربما بحثتُ سنواتٍ دون جدوى ؛؛
ولربما قبض الله روحى قبل أن أصل إليهم – هذا إن كان لى أهلٌ أصلاً –

ولكنى لن استسلم ... لن أدع اليأس يدب إلى قلبى ،،
سأحاول حتى الرمق الأخير ...

من أجلكِ أنتِ يا ملاكى ،،،
من أجلكِ سأفنى عمرى كى يُـشرِّف اسمكِ انتسابه لاسمى ،،


أوصيتُ أمى ألا تخبرها بشىء ، سأخبرها بنفسى إذا أُغلقت أمامى كل الأبواب ...
سأعمل بنصيحة فارس : " لن تجد الإجابة فى عقلك ، بل فى عقلها هى "

لتتخذ هى القرار بنفسها ،،
فأهلاً برفضها ، ومرحباً بقبولها ...
وحينها ساتقبل الواقع بصدرٍ رحب ، وأرضى بما قسمه الله لى دون شعورٍ بالتقصير والتواكل ، أو السخط ورثاء الزمان


مهلاً ... مهلاً ...
هناك جملة تتعارك مع بقية الجمل ، وتتصارع حتى تصل إلى أذنى ،،
ولكنى لا استطيع سماعها بوضوح ..!

إنها تخترق أذنى لتخرج منها وترسم حروفها أمام عينى ،،،
لقد تشكلت أمامى الآن .. سأقرأها بتأنٍ ...

" إنها تحبكَ أيها الفتى "

فركتُ عينى غير مصدقٍ لما أراه ، ولكن الجملة ظلت ثابتة ،،
تطير أحرفها لترسم أمامى قلباً يخفق ، وتعود ثانيةً إلى موقعها من الكلمة ، وتترابط الكلمات الأربع بابتسامة الملاك الخجول ..!


أجل ... بدأتُ اتذكر ... لقد قال فارس هذا ..
قال أن هدى تحبنى ... ذات العيون الناعسة تحبنى أنا ...

صدرت من حلقى صيحة فَـرِحَـة وأنا أرفرفُ بذراعىّ محاولاً الطيران ،،
ولكنى فوجئتُ بشىءٍ ما يطرق على كتفى ،،

نظرتُ لحارس البناية الذى يراقبنى بتعجب ، فألقيتُ عليه التحية واحتضنته بقوة ،،
أريد أن احتضن الكرة الأرضية المنبعجة بين ذراعىّ من فرط سعادتى ،،،

نظر لى الرجل بذهول ، وبعدها ابتسم متمنياً لى أمسية سعيدة ...

عبرتُ البوابة شارداً غارقاً فى التفكير حتى أذنىّ ،،
أحاول تذكر كل المرات التى قابلتها فيها ، أبحث فى نظراتها المحفورة فى ذاتى عن أى شىء يؤكد حبها لى ...
حتى ارتطم جسدى بشىءٍ ما ...


استعاد ذهنى نشاطه ، فنظرتُ إلى الشىء الذى ارتطمتُ به ،،،
ففوجئتُ بفتاتى التى سأنسبها إلىّ إلى أن أموت ؛؛

كنتُ على وشك إحاطتها بذراعىّ ، والضغط بكفى على رأسها حتى تسمع دقات قلبى المجنونة ، وأنفاسى الهستيرية ...
ولكنى تمالكتُ نفسى بأعجوبة حين رفعت إلىّ عينها ،،
فأمطرت السماء على الأرض البور ، وومض البرق فى عتمة الليل ، وغرد الكروان وغنى الشحرور ، وتهادت الغيوم لتُـظِّـل المسافر فى حر الهجير ...


شعرتُ أن قلبى سيقفز متخلصاً من شغافه الشفاف ، ليستقر على راحتيها ...
أو ريما يتمدد ليحيط جسدها ويطير بها كمنطاد ، أو يندفع معها كصاروخ ،،

ألقت علىّ نظرة شجية ، حملت كل العتاب والحزن و ... الشوق !
وبعدها نظرت للأرض ثانيةً وهى تتراجع خطوة للوراء مبتعدة عنى ،،


آه يا قلبى ، كم اكتوى بعتابها الحزين ، وحزنها المشتاق ، وشوقها المستعتب ،،

لم استطع قول أى شىء ، لم استطع الاعتذار عن طول جفائى ،،
لم استطع إخبارها بحبى لها ... ذلك الحب الذى غير مجرى حياتى كلها ...

حركتُ شفتىّ ، ولكن لم يصدر منى أى صوت ..
أين أنت أيها العاجز ؟!!!
ألا يكفى ما ألحقته بنبض وجدانى ؟!!!

الصمت لغةٌ تُـدار بأرض العشاق ، لا تنتظرى من حلقى تلك الـ " جعجعات "
انظرى إلى عينى .. سترين قلباً أنتِ وقوده ونسيجه ...


رأيتُ خيطاً من نور يفر مسرعاً إلى مركز الجاذبية ،،،
كيف لى أن أكفكف تلك الدموع ؟!

إلهى ، أنت تعلم كم يهواها قلبى ، ولكنك أنت حبى الأعظم ...
فحصن فؤادى من الزلل ، واحمنى من المعاصى ، واجمعنى بتلك الفتاة عاجلاً لا آجلاً .. واجعل فى ذلك الخير لكلينا ،،

استجاب الله الشق الأول من دعائى ، فهو يعلم أن تلك الكلمات خرجت من صميم قلبى ؛؛
وهو العليم بكل شىء ...

فتماسك قلبى لدقائق ، حتى استطعتُ أن أسألها بهمس : " لمَ الحزن ؟! "

مسحت دموعها بسرعة مجيبة : " أنا لست حزينة "

لم يتبق لى سوى لحظة واحدة ، لأنهار بعدها كلياً وجزئياً وما بين الاثنين ؛؛
فاحتويها بين أضلعى ، وأحلق بها بين النجوم ...

همت بأن تتجاوزنى لتخرج من البناية ، ولكنى سألتها :
" إلى أين ستذهبين الآن ؟! الوقت متأخر "

أجابت بخجل : " ساشترى بعض الحاجيات من المتجر "

قلت بجدية : " حسناً ، اتبعينى "

اتجهتُ نحو المتجر ، فسارت على مقربةٍ منى ،،،
أعطتنى الورقة التى كتبت فيها ما تريده ، فاشتريته لها ، وعدتُ معها حاملاً المشتريات إلى البناية ...

وصلنا للشقة ، فسألتها :
" هل أدخل تلك الأشياء للمطبخ ؟ أم أضعها لكِ هنا ؟ "

ردت بخفوت : " شكراً لك أستاذ سيف ، سأدخلها أنا "


وضعتُ الأشياء على عتبة الباب ، ولا أدرى لماذا بقيتُ واقفاً فى مكانى ؟!

همستُ متسائلاً : " هل أنتِ خائفة ؟! "

أجابت بخفووووت : " أنا ... لا ... أبداً "

تابعتُ بهمسٍ أكبر : " لماذا ترتجفين إذن ؟! "

تلون وجهها بالأحمر القانى لترد متلعثمة :
" أنا ... لا أدرى ... ربما أنا ... ربما أكون ... مضطربة قليلاً "


وجدتُ نفسى ابتسم ، وقد تملكتنى نشوة غير عادية من ذلك الخجل المرتسم على وجهها أوضحَ من ملامحها ...
ووجدتها فرصة سانحة لتلطيف الأجواء ..

" أنتِ خجولة جداً " ... قلتها بمرح ؛ فازداد احمرار وجهها

ارتجف صوتى لاتابع بهمس : " وأنا ... أحبكِ ... أكثر من جداً "

شعرتُ أن وجهها سيلامس الأرض من شدة انخفاضه ،،،
بينما أنا كدتُ أذوب خجلاً وإحراجاً وسعادةً ،،

قلتُ ببطء : " انظرى إلىّ "

رفعت رأسها بتؤدة حتى واجهت عينى ، فرأيتُ دموعاً فى عينيها ...

مضت لحظة قبل أن تسأل بضعف : " متى ستسافر ؟ "

زفرتُ الهواء الحار لأجيب بحيرة : " لا أعرف ، ربما بعد أسبوع أو أسبوعين"


غاب وعيى عن كل ما يحيط بى وأنا اتطلع لتلك العيون التى أعشقها ملء العشق وما فوقه ،،،
فأزهرت فى روحى الأكاليل ، وامتلأ قلبى بالضياء ...

" هل ستنتظريننى ؟! " ... قلتها بيأسٍ يترجى قلبها ،،

أطرقت برأسها من جديد مبتسمة وهى تستدير ناحية الباب : " لا تُـطل الغياب "

تراقص خافقى على تلك الموافقة المستترة ، فصحتُ قبل أن تنصرف :
" انتظرى يا ملاكى "

توقفت فى مكانها بصدمة ، فأسرعتُ قائلاً بإحراجٍ هامس :
" أنا آسف ، ولكنى أناديكِ هكذا دائماً ... فى أحلامى "

أكملتُ بحزمٍ مَـرِح قبل أن ألاحظ ردة فعلها :
" هيا ... ادخلى بسرعة ، ولا تفتحى الباب قبل أن تعرفى من الطارق "

نظرت لوجهى بدهشة ، فتابعتُ بحنان :
" هل يرضيكِ أن أنام على باب الشقة كى أحرسكِ ليلاً ؟! .. إنى أخاف عليكِ كثيراً يا هدى ... فاعتنى بنفسكِ "

ابتسمت ثانية وهى تهمس : " هيا ، اذهب إلى والدتك ، فإنها تنتظرك "

ضحك قلبى ، واتسعت ابتسامة وجهى ... وشعت عينى بالسعادة ،،

يرتدُ صوتكِ ...
والمسافاتُ البعيدةِ ... والصدى
والحب يسقطُ فوق قلبى ..
مثل قطرات الندى
هيا ادخلى قلبى تعالى
كالبريقِ وكالحريقِ وكالردى

يا أروع الأحباب إنى ...
قد تعبتُ من الندا
قلبى بظهر الغيبِ كان ..
ومن ضلوعكِ قد بدا
مرت أصابعكِ النحيلة فوقه ...
سقط الغمام ولاح لى كل المدى .

أنا ما عرفتُ العشق قبلكِ
لكن بحبكِ ...
دبَّ فى أوصال روحى وابتدا ...



*...*...*



دخلتُ للشقة وأنا أخشى على قلبى من التوقف المفاجىء ،،،

أنا أحبك يا سيف ، أحبك جداً جداً ... لا بل أكثر من هذا بكثير

أريد أن أنزل للشارع لأخبر المارة بما حدث ،، وأقص عليهم أسباب سعادتى ــ

سأظل فى انتظارك يا سويداء قلبى ... سأظل منتظرة مرحك وحنانك ؛؛

أحنُّ إليكَ ... فأنتَ الحنان ..
وأنتَ الأمان ...
وواحةُ قلبى إذا ما تعب !

أحـنُّ إليكَ ... حنين الصحارى
لوجهِ الشتاءِ ... ودمعِ السحب !

أحـنُّ إليكّ ... حنين الليالى
لضوء الشموس ... لضوء الشهب !

قرأنا عن العشق كتباً وكتباً ...
وعشقكَ غير الذى فى الكتب !
لأنكَ أجمل عشقٍ بعمرى
إذا ما ابتعدنا ... إذاً نقترب !

وعيناكَ ... إنى أخافُ العيون
سهامٌ لقلبى بها تُـنتصب !
شباكٌ تطيح بقلبى وعقلى
إذا ما أصابت ... إذا لم تصب !

كتبتُ .. أحـبُّ .. وحبى قليلٌ
أقل كثيراً ومما يجب !
فإن مِـتُّ شوقاً أموتُ شهيدة
وإن مِـتُّ عشقاً ... فأنتَ السبب !


انتظرتُ حتى تأتى نهى لأخبرها بما حدث ،،،
ولكنها بدت حزينة ومتعبة جداً ..
وكالعادة لم تخبرنى بأى شىء ،، وذهبت إلى السرير بسرعة

وبقيتُ أنا فى أحلامٍ ... مع من ينادينى ملاكه !



*...*...*



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



استرجع عقلى كل ما قالته ذات المرج الأخضر ،،
بدايةً من تضحيات أمها وخالها ، وفساد والدها وجدها ، مروراً بذلك البغيض الذى كان زوجها ... انتهاءً بانفصالها ..

تغلى كل السوائل فى أحشائى ،،،
من أين لى بذلك الحقير الآن ؟!!
بى رغبة مستميتة لاستخراج أمعائه ، والتمثيل بجسده لتخليص البشرية من فساده ...


بقى لسانى عاجزاً عن التحرك بعدما قصت علىّ حكايتها ،،،
ما قابلتُ فى حياتى شخصاً مثالياً كذلك الفارس ؛؛
سأقابله فى القريب بإذن الله ، ولو استطعتُ تكريمه فى برنامج لكبار الشخصيات ، فسأفعل دون تردد ...

أما نهى ... فلا أظن أن عقلها سيتقبل الأمر دفعة واحدة ،،
يجب أن ياتى كل شىء بالتدريج .. فتخبرها روان بدايةً أن فارس خالها ،، وبعد فترة نكشف لها خيطاً خيطاً ...
هذا هو أنسب شىء .


وتظل مشكلتى أنا قائمة ،، فلن تعد مقتصرة على كونى أريد الزواج من مطلقة ، ولكن أيضاً ... امتدت إلى حقيقة أهلها

لكنى سأحارب .. ليس حباً فى الحرب ... ولكن حباً فى النتيجة التى سأحصل عليها بعد الفوز ،،
سأحارب لأنى أؤمن بما وبمن أحارب لأجله ...
من أجل التى ولجت قلبى دون استئذان ، من أجل فرحى الصغير ...
من أجلهما ومن أجلى ، ومن أجل فارس ونهى ،،

لن أخفق إن شاء الله ،،، ولن اتخلى عن أحلامى مهما بدت مستحيلة ...


استأنت ليلى لتدخل علىّ ، فأذنتُ لها ...
رويتُ لها كل ما أخبرتنى به روان ،، وسط ذهول التلميذة الصغيرة ذات السبعة عشر عاماً ...
لا أعلم ما الذى تقدر مثلها على فعله ؟!!
ولكنها أختى ، ويجب أن تعرف كل ما يخصنى .. حتى وإن لم تفعل شيئاً جوهرياً ؛؛
فيكفينى إمدادها لى بالدعم المعنوىّ ...


نزلنا لتناول طعام العشاء ، وعندما انتهينا أخبرتُ والدىّ أنى أريد التحدث إليهما فى شىء ،،،
تبادلا نظرة تعجب .. فأنا لم أفعل هذا من قبل ،،


جلست أمى بجوار والدى على الأريكة ، بينما جلستُ على المقعد أمامهما ..

ها قد بدأ الجفاف يصل لحلقى ، وأنابيب العرق تُـفتح فى مسام جلدى ؛؛
رسمتُ ابتسامة مستقيمة كى تخفى تقلصات وجهى ... لأقول برسوخ :
" أنا ... أريد ... الزواج "

حملقت أمى فى ابتسامتى الغريبة ، ثم انفجرت فى الضحك معلقة :
" يا سبحان الله ، هذه أول مرة تطلب فيها هذا الطلب .. ولكن الغريب أن عروسك موجودة ، ونحن نشجعلك على الارتباط بها ... ما الجديد إذن ؟! "


ازدردتُ لعابى الذى لا أعلم من أين أتى ، ولكنه خفف من جفاف حلقى على أية حال :
" أنا لا أقصد نهى يا أمى ، فهى لا تريدنى ، وأنا أيضاً اكتشفتُ أنى معجبٌ بها فقط ... ولا أحبها كيفما تريد هى "


تبادل والداى نظرة قلقة قبل أن يقول والدى :
" الحب يأتى بعد الزواج يا بنى ، عليك أن تقتنع بذلك ، وتقنع زميلتك أيضاً ، فأنا ووالدتك مثال على ذلك "

قلتُ بهدوء :
" الذى يأتى بعد الزواج ليس الحب يا أبى ، ولكنه ارتباط وألفة وتودد ومعزة ، كما وأنى مقتنع برأيك هذا ، واشعر أن هذا كافٍ لاتمام الحياة الزوجية ...
ولكن ماذا إن قابلتُ فتاة وأحببتها قبل الزواج منها ؟
هل أرفض ذلك الحب – فقط – لأن الحب يأتى بعد الزواج ؟!
ما المانع طالما أنى لن ارتكب خطأً أو إثماً ؟!
وكذلك أنا شاب ، وبمقدورى الزواج متى أردت ، ولست فتاة تضيع عمرها على أوهام الحب "


قالت أمى بقلق :
" ليس هناك داعٍ لتلك المحاضرة العريضة .. نحن لن نمانع بالتأكيد أن تختار الفتاة التى تريدها ...
ولكن من أين لنا بها ؟!!!
العرب هنا قلة يا بنى ، كما وأننا نرفض الزواج من أجنبية ، وهذا هو رأيك أيضاً ...
سنبحث لك عن عروس من بين معارفنا فى بلدنا "


حبستُ أنفاسى لأقول :
" لستِ بحاجة للبحث يا أمى ، لقد وجدتها بالفعل "

انبثق الاستغراب من العيون الأربع المحدقة بى ،،
فقلتُ بهدوء : " إنها صديقة نهى "

تهللت أسارير وجهها وهى تهتف :
" حقاً ؟! طالما أنها من طرف نهى ... فهى أهل للثقة ،، مباركٌ عليك يا ولدى مقدماً ...
متى تريد أن نخطبها لك ؟ ... أعطنى عنوانها وساتحدث إلى أمها و ... "


قاطعها والدى بهدوء :
" على رسلكِ يا أم مهند ، لن يجيب عليكِ ابنكِ لأنه لم يسمع أسئلتكِ بدايةً "


نظر لى بحذر ... تلك النظرة التى تخترقُ بها مَـنْ أمامك .. وتعرف منها كم يخفى من المصائب تحت طلبه الوديع ذاك ..

تماسكتُ من جديد لاتابع :
" لقد رأيتها مع نهى يوم تنزهتْ مع ليلى فى حديقة الزهور ، وكذلك رأتها ليلى ... وهى تعيش مع خالها "

سألت أمى بشك : " لماذا ... هل تُـوفى والديها ؟ "

أجبتُ بصعوبة : " والدتها متوفاة ... أما والدها ... والدها ... "

ظل أبى يرمقنى بنظراته الثاقبة ، بينما شع القلق من عيون أمى ،،

نظرتُ للسقف ودَوِىّ قلبى يرتفع معى مخترقاً السقف والأرضية والأبواب والنوافذ لتخرج الكلمات متحشرجة :
" إنها .. مطلقة .. يا ... "


لم أكمل الجملة .. فلقد صدرت من أمى شهقة وهى تضرب بكفها على صدرها لتقول بذهول :
" مُـ ... مُـطلقة ؟! هل تريد أن تكسر قلبى ؟!! هل قصرتُ فى حقكَ يوماً ؟!!! "

حقاً ، أنا لا أدرى ما علاقة تلك الأسئلة بما قلته ، ولكن هذا ما برمجتُ عقلى على سماعه ،،
فجميع الأمهات يقلن هذا فى غير ما مناسبة ...

ما العيبُ فى أن تكون مطلقة ؟!!
هل هى الكلمة الموازية لراقصة مثلاً ؟!!

لست أدرى كيف سيكون رد فعلها إن أخبرتها أن لديها طفلة .. وأكملتُ الباقى ؟!!


نهضت أمى متمتمة بعباراتٍ ساخطة ، ولم استطع تهدئتها ...

نظر والدى إلى أمى وهى تغادر ، وعاد ينظر لى فاحصاً ليقول بهدوء :
" قل ما لديك "

استجمعتُ شجاعتى لأخبره بكل شىء ،،
كى تكون الصدمة واحدة ،،
ولكنى استغربتُ رد فعله الهادىء بعدما انتهيت ، ليقول وهو ينهض :
" لقد ظننتُ يوماً أنى خلفتُ رجلاً عاقلاً ... ولم اتخيل قط أنه مراهق تتلاعب به الحسناوات "


أغمضتُ عينى ....
ها قد بدأت المتاعب ...



*** *** ***
يُتبع بإذن الله ...
__________________

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

اوعـى تفكِـر يآ " مُحتل "
بـ أرض بلآدى رآح تضل


عمرك مآ بـ تخوفنـآ ..
نحنآ كبـآر ومآ بـ ننذل


اهـدم واحـنآ بـ نعّـمر
رآح نـعلّــى دآرنــا

الفجـ الآتى ــرُ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مهند, أنت, روان, فارس, فرح, نهى, قمر, قمرٌ

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 11:13 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar