آخر المشاركات
         :: _______ id21 _ ____________ ______ (آخر رد :NoeliaBrat)      :: ______29 ___ ______ (آخر رد :NoeliaBrat)      :: ______ id94 _ ______ __ __________ (آخر رد :NoeliaBrat)      :: _______ id25 : ______ _____ ______-______ (آخر رد :MelbaHatch)      :: ____ id63 - __________ ______ ____ ______ ________ ______ ___ ________ (آخر رد :MelbaHatch)      :: ____ id88 _ ________ ______-______ __ ________ ______ _________ (آخر رد :MelbaHatch)      :: ____ id47 ___ ______ ______ (آخر رد :MelbaHatch)      :: _______ id83 - ______ __ ____ (آخر رد :NoeliaBrat)      :: 1 ‘1’ (آخر رد :UHXAndy077)      :: ______ id83 _ Do Casinos Enhance Crime? (آخر رد :MelbaHatch)     


العودة   كل الطب أكبر منتديات طبية عربية 10 أعوام من العطاءAllteb 10 Years of Donation > ۞ السّــاحةُ الأدبيَّـة و الثقافية ۞ > °l||l° إبــْداعـٌ بـ لا حدُود °l||l° > الروَايات و القصصُ القصيرة

الروَايات و القصصُ القصيرة بلغني أيُّها الملك السعيد .... !!

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-02-2012, 06:08 PM   #329
amira habiba
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 96
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

ههههههههههههههههه
عشان تعرفوا ان عندى حق
واضح ان سلمى ناوية تخلصها ف اليوبيل الماسي ان شاء الله
amira habiba غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-04-2012, 12:54 PM   #330
amira habiba
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 96
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•


" الفصل السادس والثلاثون : مـواجـهـات "



شىءٌ لطيفٌ يتحرك على وجهى بنعومة ؛؛
يفصلنى عن أحلامى بتلك الدغدغة التى يثيرها معه فى حركته ...

ببطء .. وبطء ... فتحتُ عينى ؛
لتطالعنى صورة مهتزة ؛ تستعيد ثباتها بروية ؛؛؛

هممتُ بأن أصيح حينما تبينتُ صاحبتها ، ولكنها وضعت سبابتها على شفتيها ؛؛
علامةً تأمرنى فيها بالتزام الصمت ...

جلستْ على طرف السرير بجوارى هامسةً بابتسامة :
" صباح الخير يا هدى ، إنها الثامنة ... ألن تذهبى لعملكِ ؟ "

أومأتُ برأسى وأنا اتخذ وضع الجلوس ناظرةً إلى خالتى التى تنام إلى جوارى بهدوء ...
وبعدها أعدتُ نظرى إلى نهى :
" أجل .. سأفعل ... متى استيقظتِ ؟ "

اتسعت ابتسامتها وهى ترفع كفها إلى مستوى بصرى :
" منذ قليل ... أيقظنى هذا "

التقطتُ الشىء الذى تمسكه برقة بين إبهامها وسبابتها لأقول بابتسامة مبتهجة :
" ريشةُ عصفور ... هل أيْـقَـظْـتِـنِـى بواسطتها ؟ "

أجابت بسرور : " بلى "

أخذتُ أداعب الريشة الجميلة بينما تابعت هى :
" لقد استيقظت على زقزقته ، وحينما فتحتُ الشرفة ، لم أجده ... ووجدتُ هذه الريشة "

غمزتُ بعينى وأنا أعيدها إليها : " ربما أرسلها إليكِ أحدهم "

تبدلت ملامح وجهها فجأة واكتست نظراتها بالمرارة والشرود مغمغمةً : " لا أظن "


ما الذى فعلته ؟!!!!
لم أقصد أن أشير إلى شىءٍ ما ؛ وإنما كنتُ أمزح معها بوجهٍ عام دون تخصيص ؛؛؛
يبدو أن كل تفكيرها يدور حول فارس وخيانته ...
يا للغباء !! ومتى دار تفكيرها فى دائرةٍ أخرى ؟!!!!!

وبختُ نفسى بهمس ؛ ها قد أفسدتُ صباحها العصفورىّ ...

ولكنى سررتُ من جديد حينما نهضت قائلة :
" سأجهز الإفطار ريثما تغتسلين ، الحقى بى عندما تنتهين ... أريد أن أخبركِ بشىءٍ هام "

ابتسمتُ لها وهى تغادر ، وعدتُ بعد ذلك إلى حضن خالتى ... أو أمى الفعلية ؛؛؛

لا أذكر أنى سعدتُ فى حياتى بشىءٍ قدر سعادتى بتلك الزيارة المفاجئة ؛؛
زيارة حملت معها عبير أمى ، وذكريات طفولتى ، وعبق التفانى الذى يحلُّ مع خالتى أينما حلَّـت ...

لا أريد أن أبكى من جديد ؛ قد بكينا بالأمس ما يكفى ويفيض ؛؛؛
ولكنه كان يوماً رااائعاً ...
نمنا قليلاً بعدما جاءت خالتى ، وبعدما استيقظنا أقبلت جلسة الذكريات تتهادى إلينا ...

روت لنا خالتى وزوجها عمى نبيل أحوال بلادنا وبيتنا ، وأخبار معارفنا وجيراننا ...
وبالمثل أخبرناها عن الحياة هنا ، وكل شىءٍ عن العمل ...
ولا أدرى لماذا شعرتُ أن نهى اقتصت بعض الأجزاء ؟!!

عارض الأبوان بشدة ألا نذهب لعملنا اليوم ،،
واقترحا أن نطلب إجازة مدة أسبوع حتى يتسنى لنا الجلوس معهما أطول وقتٍ ممكن ...
وبعدما صلينا الفجر ، نام عمى نبيل فى غرفتى ، ونمتُ أنا ونهى فى حضن خالتى ؛؛
وها قد استيقظتُ كما رأيتم .


ذهبتُ لاغتسل ، وعدتُ بعدها إلى المطبخ حيث تنتظرنى نهى ،،
لن أدعها تخفى عنى أى شىء بعد تلك اللحظة ،،
سأفهم ما الذى حدث بالأمس ، أو بالأحرى ... ما الذى يحدث معها كل يوم ...
ولن تتهرب منى وإن جاهدتْ ...

جلستُ على الطاولة فى مواجهتها ، وامتدت أصابعى إلى شرائح الخيار المقطعة ؛؛
تنهدتْ نهى قائلة :
" لقد ألغيتُ حجز الطائرة ، لا أريد أن يعلم والداى شيئاً عن قرارى هذا ، وبالطبع دوافعه "

نظرتُ فى عينيها لأقول :
" وهل ينطبق هذا علىّ أيضاً ؟! .. قد ضقتُ ذرعاً بكتمانكِ وكأنى لست أختكِ وصديقتكِ الوحيدة !!! "

شدت على كفى قائلةً بسرعة :
" لا يا هدى ... الأمر ليس كذلك ... ما أردتُ أن تتحملى أعبائى ؛ يكفى ما قدمته حتى الآن ؛ ولكنى عزمتُ على إخباركِ اليوم ، وقبل أن تطلبى "

ابتسمتُ بسعادة : " هيا ... إنى أسمعكِ "

جمد بصرها فى الفراغ متمتمة :
" فارس يُـشرف على رسالتى ، ومنذ اليوم سيشرف على عملى فى المستشفى أيضاً ... ولا أطيق رؤية ذلك المجرم ثانيةً "

هتفتُ بسخط : " مجرم ؟!!! أنتِ تعرفين أنه لم يتزوج أبداً "

احمر وجهها بحنقٍ صارخة :
" أجل ؛ إنه مجرم وقاتل .. لقد انتشرت فى الجرائد أخباره وتاريخه الملوث فى تجارة المخدرات "

نظرتُ لها بكل ما يحتويه الكون من ذهول : " ما الذى تقولينه ؟!!! "

انحدرت دمعة على جانب خدها ، فظلت تراقب عدوها حتى ارتطمت بكفها ...
لتتبعثر جزيئاتها ، وينهار شكلها الهندسى المحكم ،،

قالت باختناق : " إنها الحقيقة التى لا أريد لأبى وأمى أن يعلماها ، أرجوكِ "

تحرك لسانى تحت تأثير الذهول :
" لا يمكن يا نهى ، شخصيته بعيدة كل البعد عن الشخصيات الإجرامية ... استطيع الجزم بهذا "

صاحت بألم :
" لقد خدع الجميع ، الخبر سليم تماماً ... رأيتُ الجريدة بعينىّ هاتين "

أمسكتُ برأسى قبل أن يستمكن منى الدوار ويصيبنى بالإغماء :
" يا إلهى !!! من كان يصدق هذا ؟!!! ... آمل أن يكون الأمر كله كابوساً سينتهى بعد قليل "

ظلت شاردة فترة قبل أن تقول :
" بالأمس جاءت روان ابنة أخته إلى المستشفى وصدمتنى بالحقيقة ؛ وبعدها ذهبتُ إلى مهند كى أخبره بموافقتى على الزواج ، ولكنى وجدته مع هذه المرأة "

سألتها بتعجب :
" وما المشكلة ؟!! ربما أرادت استشارته فى أمرٍ طبى ! "

أكملتْ دون أن يبدوَ عليها أى أثرٍ لسماعها سؤالى :
" لم يصدمنى أن يكونا معاً ، فأنا أعلم أن مهند وقع فى حبها منذ أن رآها ، وسأكون سعيدة إن وجد مهند بُـغيته ؛ ولكن ما صدمنى هو اتفاقهما علىّ ... فمن المؤكد أن مهند هو من دبر لذلك اللقاء دون أن يُـعلمنى ، وهى أيضاً تظاهرت بعدم معرفتها لى ... كم كنتُ غبية !!! "


ابتسم قلبى وأنا أقول :
" تبدين أفضل حالاً من الأمس ، أراهن على أن تلك الاستنتاجات العاقلة لم تأتيكِ إلا بعدما نمتِ فى قلبِ خالتى .. وقبل ذلك كان عقلكِ مشحوناً بأفكارٍ سوداوية ، تشير بإصبع الخيانة إلى مهند "

تبسمتْ مجيبة :
" أجل ، أنتِ على حق ، أخشى من كونى قد تسببت فى أى مشكلة لمهند ، فى الحقيقة ... أنا سعيدة لأجله ، ولكن هذا لا ينفى أنى غاضبة لتصرفه من دون علمى ، وفى نفس الوقت لا أثق بهذه الفتاة "

ضغطتُ على كفها :
" لا تقلقى يا نهى ، لقد قابلتُ مهند عدة مرات ، ولا أظنه من ذلك النوع الذى ينجرف خلف العواطف إن كان فيها ما يعود بالضرر عليه ، وهو أيضاً قادرٌ على التمييز "

أومأتْ برأسها ، فتابعتُ :
" فكرى فى نفسكِ الآن ... ماذا ستفعلين ؟! "

مجدداً ... بنفس الشرود :
" لا أعلم صدقينى ، لن يقتنع أبى بالعودة للوطن الآن ، وقد رتب أموره لنبقى هنا حتى حلول الصيف ، ولن يرى أية مبررات فى عدم ذهابى إلى العمل أو تقديم استقالتى "

قلتُ بتفكير : " أنتِ محقة ، ولكن .. لماذا لا تخبريه بالحقيقة ؟! "

امتقع وجهها لتقول فجأة :
" لا يمكننى بالطبع ... تعلمين كم سيوبخنى والدى ويذكرنى بسوء اختيارى ... و ... و ... لا أريد لأبى ... أن يكرهه .. أكثر "

حدقتُ فى وجهها ، أى حبٍ تحملينه فى قلبكِ لذلك الرجل يا نهى ؟!!
تخافين عليه من صورته أمام والدكِ ؛ وتجبرين قلبكِ على كرهه .... وأنَّـى له أن يطيعكِ !
ما أنبل خلقكِ !!!!

أجبتها بهدوء :
" حاولى أن تصبرى قليلاً يا نهى ، سنفكر فى حلٍ خلال هذا الأسبوع ، وآمل أن يوافقوا على الإجازة "

ابتسمتْ قائلة :
" هذا ما سأفعله ... ولكن ... لم تحدثينى عن أخباركِ ؟! "

تلعثمتُ : " أخبارى !! أية أخبارٍ تقصدين ؟!!! "

ابتسمتْ بمكر : " العمل ... أم سيف ... ابنها ... كل الأخبار "

احمر وجهى واستولى على لسانى الارتباك : " لا أفهم يا نهى "

ضحكتْ بصوتٍ منخفض :
" حسناً يا عزيزتى ، لاحظتُ أنكِ مضطربة بعض الشىء ، تحديداً منذ ذلك اليوم الذى اصطحبكِ فيه سيف للتنزه ، ولا أعلم ... ربما حدث شىءٌ لم تذكرينه لى ... أدرك أننى انشغلتُ عنكِ ، والآن انتظر أن تخبرينى بجديدكِ ^_* "


أطرقتُ برأسى دون أن أجيب ، فصفقتْ بكفيها جزلاً واحتضنتنى بقوة :
" سعيدة لأجلكِ يا هدى ، تمنيتُ طويلاً أن ينطق الحجر المُـسمى سيف بذلك ، أو أن تبوح لى الخجولة هدى بحقيقة مشاعرها ... وها قد تم كل شىءٍ دون علمى "


أمسكتُ بكفها قائلة بهمس :
" صدقينى لم يحدث شىء ، أخبرنى فقط أنه ... أنه ..... "

تملكنى الإحراج ، فأكملت نهى ضاحكة :
" وأنتِ أيضاً أخبرته أنكِ ... أنكِ .... "

نظرتُ لها بغيظ بعدما سخرت منى ، فاحتضنتنى مرة أخرى لتقول بصوتها الضحوك :
" لقد أنبأنى حدسى غير ما مرة أنكِ معجبة به ، ولكنى لم أشأ سحب الاعتراف منكِ ، وآثرتُ أن تخبرينى بنفسكِ "


همستُ بخجل : " لقد ... ظننتُ ... أنكِ ... تحبينه "

نظرتُ لى متفاجأة ، وبعد برهة لان وجهها متمتمة بخفوت :
" سيف ... حاولتُ كثيراً أن أفهم شعورى تجاهه ... سعادتى فى وجوده ... اطمئنانى لكل ما يفعله ... ثقتى العمياء به ... لهفتى لرؤيته والسؤال عنه ... أدركتُ أخيراً أنه لو كان أخى سيف معنا الآن ؛ ما كنتُ سأشعر ناحيته بأى شىء يزيد عن شعورى تجاه سيف جارنا ... ألم يطلب منكِ مقابلة أهلكِ ؟ "

تفشى الحزن فى لسانى لأجيب :
" أخبرنى أنه سيسافر إلى الوطن ، وحينما تحين عودته – التى لا يعلم متى ستكون – سيتقدم لخطبتى رسمياً "

ربتت على كتفى قائلة :
" لا تحزنى يا عزيزتى ، لن يطول سفره بإذن الله "

ضغطتُ بأناملى على زاوية عينى لأمنع تلك الدمعة الدافئة من الفرار :
" ولكنى ... لا أريده أن ... يسافر "

ابتسمت نهى ومسحت بكفها على جبينى :
" أعلم أنكِ ستشتاقين إليه ، ولكن عليكِ تقدير ظروفه دائماً وأبداً ؛؛ لا نملك سوى الدعاء له بأن يقضى الله حاجته وييسرها ويُـعجل بعودته إليكِ "

ابتسمتُ لرفيقة عمرى ، وقبلتُ خدها ممتنة قبل أن استعد للذهاب إلى عملى .



*...*...*




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



يا الله ... ما أسعدنى ؛؛
أدخل الله السرور على قلبك يا سيف كما أدخلته على قلبى ؛؛؛

أخيراً سيتحقق حلمى بالاطمئنان على أختى ؛؛
وأخيراً سيرتبط بنا سيف برباطٍ دائم ...
يا رب ارزقهما السعادة ...

" تفضل "
فزعتُ حين سمعتُ تلك الكلمة ، وانتبهتُ إلى أنى طرقتُ باب غرفة المدير منذ لحظاتٍ قليلة ...

دخلتُ بهدوء : " صباح الخير دكتور وليام "

حيانى الرجل العجوز بابتسامة :
" صباح الخير يا نهى ... كيف حالكِ اليوم ؟ أخبرتنى جوليا أنكِ غادرتِ بالأمس بعد انتهاء العملية ... هل صرتِ أفضل ؟ "

أومأتُ برأسى :
" الحمد لله ، كنت متعبة بعض الشىء ، واستعدتُ كامل لياقتى بفضل الله ... ولكن .. احم .. احم ... لى طلبٌ أرجو أن يتم تلبيته "

تبسم من جديد : " تفضلى "

قلتُ بنبرة مستعطفة :
" لقد جاء والداى من بلدنا بالأمس ، وكنتُ أريد أن أبقى معهما ذلك الأسبوع بعد أن آخذ إجازة من العمل ... فهل يُسمح لى ؟ "

ظهرت على وجهه الدهشة ، وسرعان ما عادت إلى وجهه تلك الابتسامة الرصينة :
" إجازة لتجلسى مع والديكِ ... لكم عاداتٌ جميلة أيها العرب .. انتظرى لحظة "

أومأتُ برأسى ، وبقيتُ أراقبه حينما رفع سماعة الهاتف الذى يربط بينه وبين سكرتيرته الخاصة ؛؛

" ساندى ... ابحثى فى ملفات الأطباء عن ملف دكتورة نهى "
" ....... "
" أرسلى لى الملف الورقى ، وابحثى أيضاً فى الملفات المخزنة على الحاسوب ... كم استهلكتْ من أيام إجازاتها ؟ "
" ....... "
" شكراً ساندى ، بانتظار الملف "

وضع السماعة فى مكانها ، ونظر لى مبتسماً :
" تقول ساندى أنه بقى لديكِ أسبوعان ، يمكنكِ أخذ الإجازة ... تحاياى لوالديكِ "

ابتسمتُ له شاكرة فى نفس اللحظة التى دخلت فيها ساندى ووضعت الملف الورقى أمامه ،،
حيتنى بابتسامة صارمة ثم انصرفت ...

ساندى فتاة جادة جداً ، لا أظنها تصلح لأن تكون مضيفة فى الطائرة ...
أما جوليا فإنها تجيد ذلك الدور ، وتحسن التملق كثيراً ...
وتلك المخلوقة الكريهة التى تدعى مارى .....

يا إلهى !!! ما الذى أفكر به ؟!!!

" بما أنكِ ستأخذين الإجازة ، فأُفضٍّـل أن تبدأيها من الغد ، أخبرتكِ أن الطبيب فارس سيأتى اليوم ، ومن المؤكد أن سيعقد اجتماعاً لجميع الأطباء ... سيفوتكِ الكثير إن لم تحضريه "

حملقتُ فى وجهه الرزين لأقول بعصبية : " لا احتاج هذا الاجتماع "

نظر لى باستنكارٍ قائلاً :
" ماذا تقولين ؟!!!! بالطبع تحتاجينه ، لا يجب أن تتحدثى عن أساتذتكِ وجهودهم بتلك الطريقة "

احمر وجهى وتصبب العرق منى لأقول بإحراج :
" أنا آسفة دكتور وليام ، لم أقصد ذلك "

هز رأسه بتفهم ليقول :
" عليكِ الاستماع لنصائحى إذن ، ستبدأ إجازتكِ منذ الغد ، مُـرى على ساندى وأخبريها بذلك ... آمل أن تستفيدى اليوم "

تنهدتُ وانصرفتُ شاكرة إياه ؛؛
إلى أى مدى ستضعك الأقدار فى طريقى يا فارس ؟!!!
ولماذا لا يتسنى لى الهروب متى أردت ؟!!!

ذهبتُ إلى غرفتى بعدما مررتُ على ساندى ، عزائى الوحيد أنى سارتاح أسبوعاً كاملاً من شبحه الذى يلاحقنى ؛؛

مضى الوقت حتى استراحة الغداء بلا شىءٍ مهم ،،
الأمر الوحيد الذى استرعى انتباهى ؛ هو عدم رؤيتى لمهند ...
وما هى إلا دقائق حتى تذكرتُ أن اليوم هو الإثنين ... لذا فإنه لن يأتى ... إنها عطلته الأسبوعية ؛؛


أرخيتُ جسدى على الأريكة بعدما خرجت الحالة الأخيرة ،،
وشرعتُ فى تناول بعض الشطائر ...

قد انفجر عقلى من التفكير ؛؛
كيف سالتقى بذلك المجرم مرةً أخرى ؟!!!
وكيف سيمر اليوم دون انهيارٍ محقق ؟!!!
وأنَّـى لى بالقدرة على مواجهته ؟!!!!


نهضتُ بسرعة عندما طرق أحدهم باب غرفتى ، وفوجئتُ بأنه جون الذى يخبرنى بأن الطبيب الذى سنعمل تحت إمرته قد أتى منذ قليل ؛؛
وجميع الأطباء ذهبوا لتحيته ... وسيبدأ الاجتماع بعد دقائق ؛؛

دخلت كل هذه المعلومات إلى عقلى دفعةً واحدة ، ولم يتمهل زميلى المبجل حين أعطاها لى على صورة حقنة وريدية سريعة المفعول ؛؛
ولكن تأثيرها الوحيد ظهر على شكل معلومة مفردة ...
سأقابله من جديد ... بعد دقائق !!

سرتُ بالقرب من زميلى – ثقيل الظل – الذى يصغرنى بأكثر من عام ؛؛
هو شابٌ طموحٌ ومجتهد ، ولكن مرافقته أمر صعب جداااً
وها قد استقر عزمه أخيراً على نفس تخصصى ، ليكون أقرب الزملاء إلىّ ...
وفوق ذلك .. سيستقى كلانا العلم من المجرم الفاسد !!


وصلنا لقاعة الاجتماعات بعد رحلة ظللنا فيها الثقل والتجمد ؛؛
يارب أعنى وارزقنى الصبر على أمثال هؤلاء البشر ...

ما إن خطوتُ أولى الخطوات إلى داخل القاعة ، حتى أطرقتُ برأسى فى حركة ملفتة للنظر ؛؛
لا أريد أن أراه ... لا استطيع

ولكنه لن يدعنى وشأنى ، سيصل تأثيره إلىّ وإن أصابنى العمى ؛؛

ها هى روحه التى تطوف فى القاعة ؛ تغزونى مدمرةً وجودى ،،
تلطمنى بأمواجها ، وتكسرنى أنواؤها ...
وتسحب روحى من داخلى ، لتعانقها ذلك العناق المميت ...
الذى تتهشم له عظامى ، وتنغزر فى جسدى النحيل ... فتسيل على إثرها دمائى البيضاء ؛؛

صفعتنى بقوة ، فارتج كل كيانى ؛؛
وامتدت يدى بلهفة تبحث عن القشة التى تنقذ الغريق ؛؛

حينما وجدتها ، تشبثتُ بها بأقوى ما استطعت ،،
وبدأ الكون يستقر حولى .. حتى اتضحت أمامى الصور ؛ وذلك المقعد الخشبى الذى أُمسك به بعد أن صار فى نظرى .. القشة !

رفعتُ بصرى ببطء إلى ذلك الظل الذى يحيطنى ، فوجدتُ جون يرمقنى بدهشة ؛؛
لقد نسيتُ أننى أسير إلى جواره ، ولابد أنه لاحظ ما أصابنى ..

أزاح جون المقعد الذى أمسكتُ به ، وجلس على المقعد المجاور ؛؛
فما كان منى إلا أن ابتسمتُ فى داخلى ؛؛
أثق بأنه بذل مجهوداً خرافياً كى يفعل هذا ، ولا أظنه يعرف أن هناك خطوة أخرى يجب عليه اتخاذها تتمثل فى التبسم ، والسؤال الشائع ... هل أنتِ بخير ؟


استغرب أحياناً كيف يستطيع النجاح فى عمله الذى يتطلب منه الكثير من التفهم والشعور باحتياجات المرضى ؛؛
ربما سيكتسب تلك الأمور ذات يوم ؛؛


" أنسيتِ تناول طعامكِ هذه المرة أيضاً ؟!! "

صعقتنى تلك السخرية الهامسة ، وذلك الشعر الأحمر الذى لامس جانب وجهى ؛؛
فتحركت عينى بمشقة إلى تلك العيون الساخرة التى تخترقنى ، ووجه صاحبتها المنحنية التى تضع بعض الأوراق أمامى على الطاولة الكبيرة ...

مرت اللحظة بطيئة ، ثقيلة ، ملتهبة ...
أكاد أقسم أنه لو كان معى جهازٌ لكشف الأشعة غير المرئية ، لوجدتُ شعاعين من النيران الشفافة يتجهان صوبى بكل معانى الكره والحنق !!

ازدرتُ ريقى بصعوبة لأشيح بوجهى عنها فى نفس التوقيت الذى انطلقت فيه جملة آمرة تقطر صرامة :
" عليكِ الانتهاء من توزيع الأوراق مارى حتى نبدأ الاجتماع "


انتفضت الفتاة وأسرعت تنجز مهمتها ،، بينما صدمتنى موجة عنيفة ...

مضت ساعة كان هو المتحدث الأول فيها ،،
لازمتُ الإطراق ولم أشعر بأناملى التى تجرى على الأوراق وكأنى جهازٌ مُـبرمج ... !

صوته الذى يتوالى على أذنى .. فأسمعه بكل جسدى ، ويُـوَلد فى نفسى شعورٌ بالبغض والكره لذلك المخلوق الذى حطمنى وما زال

مجرمٌ انطلت علىّ حيلته ، وطالتنى يد خدعته لتشنقنى الأمس واليوم وغدا ...

ولأول مرة ؛ يملأنى شعور بالكره الحقيقى ، ليس ذلك الكره الذى يمشى على استحياء ، ويختبىء خلف دثار الوَلَـه ؛؛

كل أحرفه تمزقنى ، تشتتنى ، تدمى ذاتى المبعثرة ،،
وصوته الذى تشرب منه الكذب ، يحسن اصطناع الهدوء ؛ متشحاً بغلالة من الصدق المُـرائى ،،
وهيهات أن تعمينى تلك الغلالة عما تحتها ...

ثوبُ الرياءِ يشفُ عما تحتهِ ... فإذا التحفت بهِ فإنكَ عارى

حالما أنهى آخر إرشاداته ، نهضتُ بسرعة أملاً فى الفرار ؛؛


" دكتورة نهى ، انتظرى قليلاً ، فإنى أريدكِ "

ثبتت قدمى فى مكانها وكأنها أُلصقت بغراء ، وتوقفت حركتى تماماً كشريط للفيديو تم إيقافه عند مشهدٍ ما ؛؛

" يمكنكِ انتظارى فى الخارج مارى "

أردتُ أن أصرخ ، لا أريد أن أبقى وحدى معه ، لا أريد الاجتماع به فى أى وقت ...
ولكن صرخاتى أبت أن تغادرنى ، فظلت تتردد داخلى بعنف ؛ ليتهتك كل ما تمر به فى طريقها ؛؛

ولم استطع الاستدارة خلفى حيث يقف ، فإلى متى ستنصاع لأوامره جوارحى ؟!!

هبت عاصفة مزمجرة حينما سارت بجوارى حمراء الشعر التى أكرهها أضعاف ما تكرهنى ...

جَـعَـلْـتَـنى أكره الجميع ، تباً لك يا فارس !!

أوشكت أن تتهدم الجدران حينما صفعت تلك البغيضة التى تغار على البغيض الباب خلفها ؛؛
وإذا بشعلةٍ دافئةٍ تحوم حولى مذيبةً جليد روحى ؛؛
واستقر طيفه أمامى ليجتاحنى قربه ،،

فتتسارع نبضات قلبى محاولةً الإفلات من قفصى الصدرى ..
أثق بأن قلبى سيستطيع فى إحدى المرات اختراق أضلعى والقفز بين ذراعيه ..!

جاهدتُ كى أخرج من تلك الحالة التى تصيبنى كلما كان قريباً منى ؛
فصرختُ بتحدٍ وأنا أرفع عينى إليه : " ماذا تريد ؟!! "

ويا ليتنى لم أرفعها !! فى ذلك الصفاء الذى ينعكس أمامى ذكرى ليومٍ ظننته فيه فارس يقظتى وغفوتى ؛؛
ولكنه قادرٌ على أن يُـنسينى بزرقتها كل كدرٍ أصابنى و أصابها ...

أرسلت عيناه نسمةٌ حانية ، ربتت على عينى ؛؛
فاجتمعت الغيمات لترسل مطراً انزلق على خدى بتعب ومرارة ... و ... يأس .!

" لـمـاذا تبكــين ؟!!! "

مرق السؤال إلى مسمعى ، لينقل إلىّ ذكرى يوم لقائنا الأول ؛؛
ذلك السؤال الذى يسألنى إياه كلما تقابلنا ،،
فيهز عروش قلبى ، وتأتى ردة فعلى عنيفة ...
وكأنى اتغلب على ضعفى بذلك الصراخ البائس ؛؛

هى الأيام تعيد نفسها ، ولكن مع اختلاف نفوسنا ؛؛
لم تعد أنا هى ، ولم تعد أنت هو .. وللأسف ؛ لم تكن كذلك فى يوم ؛؛
ويا ليتنى كنت مدركة !!


ما زالت نظراته الحانية تغلف قلبى الجامد ، تجمع أجزاءه الممزقة ، تربطها برباطٍ لا يستطيع غيره أن يربطها به ؛؛

تردد فى عقلى صوتٌ هامس ، بدأ يعلو شيئاً فشيئاً ...
لااااا ، لن أتركه يخدعنى من جديد ، لن أكون ضحية تلونه ونفاقه ؛؛

" ابتعد عنى أيها المجرم "

ارتج جسدى لتلك الصيحة التى شقت سكون المشاعر ،،
فأطاحت به بعيداً بالفعل ، وتجلت على وجهه دهشة لا حد لها ...
ليتمتم باستنكار :
" مجرم ؟!! ... أنا مجرم ؟!!! "

هتفتُ بغضب : " لا تدعى البراءة أيها المجرم القاتل "

نظر لى منذهلاً ، فتابعتُ بسخرية :
" بعدما جربت القتل ، ونشأت فى أسرة تتاجر بالمخدرات وورثت منها ذلك العمل الحقير .. ما هى خطتك القادمة ؟! "

وهنا ... قبضت كفاه على كتفىّ بقسوة ، وزال كل صفاء عينيه ؛ لتستحيل أشد سوادً وقتامة من عينى ؛؛

صاح بخشونة : " من أخبركِ بهذا ؟!! "

تملكنى الرعب ، فقلتُ بارتباك : " إنه المدير "

قال بغضب : " وهل صدقته ؟!! "

أجبتُ بحدة : " لقد رأيتُ الخبر فى الجريدة أيضاً "

اتسعت عيناه سوداء اللون ليغمغم متعجباً :
" وهل صدقتِ الجريدة والصحافة ؟!! "

لم أجب على سؤاله بعدما ألجمنى الذعر ، فصرخ بغضب الكون وهو يهزنى بعنف :
" أجيبينى ، هل صدقتهم ؟!! "

أغمضتُ عينى فى محاولة للهرب من غضبه الذى يفتك بى ، لأصرخ بصوتٍ مرتفع :
" أنا أصدق جميع البشر ، فيما عداك "

توقعتُ منه أن يصفعنى ، يدفعنى .. أو على الأقل ؛ يصرخ من جديد فى وجهى ،،
ولكنى ذُهلتُ حينما ارتخت قبضته التى انغرزت فى كتفى ،،
ففتحتُ عينى ببطء لألمح نظرة متألمة فى عينيه ، وشبح ابتسامة يتراقص على زاوية فمه ؛؛

بعد لحظة قال بهدوء :
" أشكركِ دكتورة نهى ، يمكنكِ متابعة عملكِ إن شئتِ "

فررتُ من تلك البقعة المظلمة ، وأغلقتُ باب غرفتى وراءى حينما وصلتُ إليها ...
وأنفاسى تتلاحق ، ودمعاتى تتسابق ، وقلبى ... يتعذب !!



*...*...*




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



صليتُ العشاء فى أقرب مسجد قبل أن أصعد للشقة ،،
وما إن سلمتُ على أمى حتى قالت بسرور :
" ليتنى مرضتُ منذ زمن حتى تعود من عملك باكراً ، ولا تنتظر حتى منتصف الليل "

قبلتُ يدها :
" بارك الله فى صحتكِ يا أمى ، وشفاكِ من كل سقم "

ثم قلتُ مازحاً :
" تعلمين كم اتشرد حينما يصيبكِ التعب ، فمن سيسهر على خدمتى إن بقيتِ مريضة ؟! "

ضحكت أمى وغمزت بعينها قائلة : " أوَ تسألنى أنا ؟!! "

احمر وجهى فتنحنحتُ ، بينما علت ضحكات أمى العذبة ، وأخيراً قالت بجدية :
" نسيتُ أن أخبرك ، لقد قدم والدا نهى من السفر يوم الأمس ، لم أعرف سوى عصر اليوم ، فذهبتُ لتحيتهما وجلستُ مع والدتها بعض الوقت "

انفرجت أساريرى فقلتُ بسعادة :
" حقاً ؟! ... لا ريب أن الفتاتين فرحتان جداً "

أومأت أمى برأسها مردفة :
" من الأفضل أن تذهب الآن لترحب بهما قبل أن يتاخر الوقت أكثر ؛ هذه فرصة عظيمة لتتعرف على أهلك الجدد ... و ... ترى ملاكك الخجول "

قالت الجملة الأخيرة مصحوبة بغمزاتها ، فنظرتُ لها بخجل ...

لم تمضِ نصفُ ساعة حتى بدلتُ ملابسى بأخرى أنظف وأرقى ،،
واغتسلتُ بعد عناء يوم العمل ...
ينبغى أن يأخذوا عنى انطباعاً جيداً فى أول لقاء ؛؛

حرتُ كثيراً فيما يجب علىّ أخذه فى تلك الزيارة .. بعض الحلوى ... أم .. ؟

فى النهاية استقر عزمى على مجموعة رائعة من الورد ،،
هذا أنسب شىءٍ لتحية العائدين من السفر ،
كما وأنها ليست زيارة بالمعنى الحقيقى ، سأسلم عليهما فقط ،، لن يستغرق الأمر سوى ثلاث دقائق ..


قرعتُ جرس الباب ناظراً برضًـى لتلك الطاقة الكبيرة التى أحملها ،،
وبعد نصف دقيقة أطل وجه العم البشوش ؛؛

بادرته السلام قائلاً : " السلام عليكم ، كيف حالك يا والدى ؟ "

لا أدرى لماذا قلت له ( والدى ) ؟!!
هل لأنه كبير السن ، ودائماً أطلق على الكبار ألقاباً تناسبهم ؟!!
أم لأنه لقبٌ طالما حلمتُ بقوله ، وانتهزتُ أول فرصة اتيحت لى كى أقوله لمن هو فى مقام والد فتاتى الحبيبة ، وبالمثل والدى ؟!!

حقاً ، لست أدرى ..!

مد العم يده إلىّ مصافحاً بترحاب كبير جداً :
" بخير حال يا بنى ، أنت سيف إذن ، جميعنا ممتنون لك للغاية ... تفضل يا بنى "

جذبنى من يدى إلى غرفة المضايفة ، وهذا ما لم أكن أرغبُ به ...
يا ليتنى أحضرتُ معى الحلوى أيضاً ..!!


مضت دقائق قبل أن تأتى نهى مرحبةً بى ؛؛
تلك الفتاة ... كم اتمنى أن تكون أختى بحق ،، لأربت على كتفها المثقل ، وأخفف عنها بعضاً مما تعانيه ...

وبعدها أقبلت حوريتى الغالية ، حاولتُ أن أخفى نظراتى اللهفى لعينيها كى لا يُـفتضح أمرى أمام زوج خالتها ،،
ولا أعلم هل وُفقتُ فى ذلك أم لا ..؟

تجاذبتُ مع العم – الذى عرفتُ أن اسمه نبيل – أطراف الحديث ،
حتى ألقت أم نهى السلام ؛؛
انتابنى شعورٌ غريب ، فنهضتُ بأدبٍ لأحييها :
" كيف حالكِ يا والدتى ؟ حمداً لله على وصولكِ بالسلامة "

ظلت السيدة تراقبنى وتتأملنى مرددةً بهمس .. " والدتى "

ما الذى أصابها ؟!!!
لماذا تنظر لى هكذا ؟!!!

علانى الإحراج ، فتدارك العم نبيل الموقف سريعاً :
" اجلس يا بنى ، تفضلى يا أم نهى "

خيم السكون على الغرفة لبرهةٍ بدت طويلة ... هناك أمرٌ لا أفهمه !!!
شىءٌ يحدثُ داخلى ... لا أدرى كنهه !!!


أصرت نهى ووالدها على تقديم العشاء ، وقضيتُ مع تلك الأسرة أكثر من ساعة ...
شعرتُ فيها بارتياحٍ عجيب ، وتمنيتُ أن ييسر الله أمرى لأصير فردً منها ...
واستمتعتُ كثيراً بالحديث مع عمى ...

ولم يؤرقنى سوى نظرات والدة نهى الجانبية ؛؛
التى لم تُـخفض عنى لحظة ..!!!


*** *** ***


يُـتبع بإذن الله ...
amira habiba غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2012, 10:21 PM   #331
aishamahmoud
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
العمر: 30
المشاركات: 23
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

رائع بل والله اكثر من رائع .لاادرى لماذا تخطفني هذه الرواية فى عالم جميل.اتمنى لك المزيد من الابداع .ارجوك لاتتاخرى في النشر
aishamahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2012, 11:03 PM   #332
M Mahmoud
 
الصورة الرمزية M Mahmoud
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 115
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

ما شاء الله فصل جديد نزل وانا ما أعرفش
انا مش مصدقة عنيا
M Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2012, 02:25 PM   #333
amira habiba
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 96
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




•·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•



" الفصل السابع والثلاثون : لـن أتـركـك "



مرَّ إصبعى بشرود على حافة فنجان القهوة ، فى حين عبرت أحاديث ثلاثتهم بجوار أذنى دون أن تدخل إليها ،
وبالطبع ... لم انتبه على ما يقولون ، فكيف ينتبه من لم يسمع بدايةً ؟!

واستمر إصبعى فى صنع دوراتٍ كاملة قاطعاً على البخار المتصاعد طريقه المستقيم ؛؛
وفى عقلى معركة ممتدة من الأفكار ..

حتى اعترض دورته إصبع مسرع قادمٌ من الاتجاه المعاكس ، فرفعتُ بصرى إلى صاحبته التى قالت ضاحكة :
" حادث تصادم إصبعين على الطريق الدائرى "

ابتسمتُ لما قالته ، فاقتربت من أذنى هامسة :
" شرودكِ واضحٌ جداً يا نهى ، لا ريب أنكِ أثرتِ قلقهما "

تنهدتُ قبل أن أقرب فنجان القهوة من فمى وأشرب منه بحذر ، بينما تساءلت أمى التى تجلس قبالتى :
" فيمَ تتهامسان ؟! "

نظرتُ لها من خلف فنجان القهوة ، بينما أجابت هدى مبتسمة : " إنه سرٌ يا خالتى "

فاستدارت لها أمى بحيرة : " هل لديكما أسرارٌ لا أعرفها ؟!! "

ضحكت هدى قائلة : " بالطبع .. أسـرارٌ وأســرار "

تمتمت أمى بعباراتٍ ساخطة ، فى حين انفلتت ضحكة من أبى :
" إنهما يحسنان مشاكستكِ ، الصغار يكبرون يا أم سيف ، وصار لدى صغيرتكِ ما يخفيانه عنكِ "
رمقته أمى بغضب ، فـ عَلَتْ ضحكاته المتواصلة ...


أعادت أمى نظرها إلىّ لتقول بقلق :
" ماذا بكِ يا نهى ؟ لا تبدين على ما يرام ، حتى أنكِ لم تتناولى فطوركِ واكتفيتِ بالتحديق فى فنجان القهوة !! "

ارتبك صوتى لأقول : " أنا ... لا ... أبداً "

فتبسم أبى قائلاً :
" تذكريننى بأول يومٍ لكِ فى الجامعة ، كان لديكِ نفس الشرود والرهبة ، ولا أعلم ما وجه الشبه بين طالبة تستقبل حياتها الجامعية وبين طبيبة عائدة إلى عملها بعد إجازة مدتها أسبوع ؟!!! "

صدرت ضحكة مرحة من هدى لتقول : " ربما .... فنجان القهوة "


وبعبارتها هذه .. غرقنا جميعاً فى الضحك ... وقذفتنى موجة الذكريات إلى ذلك اليوم ؛؛
كنتُ خائفة جداً من الجامعة ، وترتجف أناملى من الرهبة ؛
ولكنهم لم يلاحظوا ذلك سوى اليوم الأول فقط ؛ ولكنه فى الحقيقة .. تضاعف فى الأيام التى تليه
بعدما كان كل صباحٍ يُـنبأنى بأنى سالتقى بـ فارس ؛؛
ومن يدرى ... ربما شعروا بذلك دون أن يستفسر أحدهما ؟!


أما اليوم ؛ وبعد ثمانية أعوامٍ أو أكثر ... لم يعد يُـرهبنى ... غيره !!


قضينا أسبوعاً رائعاً ، وأعاد أبوىّ إلىّ تلك الحيوية التى تركتها على حشائش حديقة بيتنا ،
وروح الصبا التى ودعتها على جدران مسكننا ...

بين معالم المدينة تجولنا ، ومن كل جميلٍ فيها نهلنا ..
حتى شعرتُ أخيراً أن أبواب السعادة انتُـزعت من أمامى ، وصرتُ أمرح بين جنباتها دون أن يعيقنى ذلك الباب الموصد دائماً ..


حقاً ، استطعتُ أن أنسى الأحداث الأخيرة ،
أو لأكون أكثر دقة ... استطعتُ أن أشغل ذهنى بجدول أسبوعنا الممتع دون أن أجد وقتاً للتفكير فيما حدث ،،

ولكن ... لستُ أعلم ما الذى حدث لى ليلة الأمس ؟!!
لاسترجع آخر ما كان بيننا قبل استلامى الإجازة ، فأغرقتُ الوسادة بدمعاتى ، وكتمتُ فيها أنَّـاتى ، حتى غلبنى النوم

فتكرر الكابوس الذى رأيته من قبل ...
القارب يغرق بكل ما فيه .. ومن فيه ، وفى لحظةٍ يدفعنى ذراعه إلى قارب الإنقاذ ، ويبقى هو ليصارع الموت ...

لا أدرك ما الذى يعنيه هذا ، ولكنه شىءٌ يطولُ له انقباض قلبى ،،
حتى أشعر أنى أفارق الحياة ، أو أن الحياة تفارقنى ...!


أحدق فى القهوة ، فأجد تموجات سطحها تتشكل على صورته ...
بابتسامته الهادئة ، وحنان عينيه العميق الذى يتغلغل إلى وجدانى ويتعدى كونه مجرد ... نظرة !!

ويسألُ قلبى طيفَـه – بهدوءٍ لستُ أعلم من أين استمده قلبى الملتاع المُـهلهل ! –
لماذا خدعتنى ؟!
ما الذى فعلته لك لتُـردينى رماحك ، وتمزقنى سيوفك ؟!!
والأهم من ذلك ... لمَ تستكثر علىّ نسيانك ؟!!!


صدقنى ... فى ذلك الأسبوع هدأت أعاصير قلبى ، وحاولتُ أن أزيل كرهك منه ... وكم كانت محاولة سهلة !!
أتدرى لماذا ؟
لأننى لم أكرهك بداية ً !! بل أكره المجرم الفاسد ...!

ويستمر قلبى فى إقناعى بأن الفارسين مختلفان ،،
ولكن كيف يُـكذّب العقل الحقائق الملموسة أمامه ؟!!

هل تعلم إذن أى صراعٍ تركتنى أحيا فيه ؟!
وبعد أن صار كرهك مستحيلاً ، صار نسيانك أشد استحالة .. و .......


أصدرتُ شهقة مكتومة حينما لكزتنى هدى ناظرةً لى بلوم ، أتبعتها بسؤال :
" هل ستأتى معنا الآن يا نهى ؟ "

فانتبهتُ حينها على أن والدى كان يسألنى ما إن كنتُ سأذهب لعملى الآن حتى يوصلنى وهدى إلى مكان العمل ...

فابتسمتُ لأبى :
" سأذهب بعد نصف ساعة ، وستتأخر هدى إن انتظرتنى ، يمكنكما الذهاب يا أبى ، فالمستشفى أقرب من المركز كثيراً "

نهض أبى قائلاً : " حسناً يا ابنتى ، هيا يا هدى كى لا تتأخرى "

شدَّت هدى على كفى بقوة وهى تنهض وتسير وراء والدى بخطًـى نشطة ،،

كم أنا سعيدة لأجلها ... فنضارة الحب جلية على قسمات وجهها ، وطيور الفرح تحوم حول قلبها ،
وكذلك سيف ، صار وجهه أكثر إشراقاً ؛ وإن كنتُ ألمحُ فى عينيه ومضة حزن ؛ وأحياناً تساؤل ...!


فى منتصف الأسبوع المُـنصرم ، دعانا ووالدته إلى تناول الغداء عندهم كنوعٍ من المضايفة ،،
وكان يوماً جميلاً جداً ... لاسيما نظرات الحبيبين التى يسرقانها خلسة بطرفٍ خفىّ ^_^
ولكن ما يقلقنى ... نظراتُ أمى غير المُـختلسة ...؟!!!
وكأنها تتعرف على ابنها المفقود !!!!


مرت أمى بحالات كهذه من قبل ... وربما كثيراً

كانت تبحث عنه بين وجوه المارة ، فى المتاجر ، مع أخبار معارفنا ...
ولكن الأمر يتضاعف إن كان للطفل ، أو للمراهق ، أو للشاب ... اسم " سيف "

فتشعر أنه ابنها ، حتى يثبت لها عكس ذلك ،،
ولكن هذه المرة ... نظراتها أكثر بريقاً .... وآمل أن تمر تلك الحالة سريعاً

نظرتُ إلى عيونها الشاردة ، فنهضتُ من مكانى وقربتُ أحد الكراسى لأجلس بجوارها ...
ولففتُ ذراعى حول كتفيها ، فأمالت رأسها على كتفى هامسة :
" لقد ... اشتقتُ إليه ... كثيراً "

ربتُّ على وجهها : " وأنا أيضاً يا أمى ... يارب رُدَّهُ إلينا "

انخفضت همساتها أكثر : " سيف ... أشعر أنه هو ... قلبى يخبرنى بذلك "

تنهدتُ بأسف : " أرجوكِ يا أمى ، دعيكِ من هذا الهاجس ، كيف يكون هو نفسه سيف ، بينما جارنا هذا يعيش مع والدته ؟!! "

ارتعشت حنجرتها متمتمة : " ولكنه لا يشبهها "

ابتسمتُ رغماً عنى : " وما المشكلة ؟ هدى أيضاً لا تشبه خالتى رحمها الله "

تهدج صوتها بالبكاء :
" ولكنى أشعر أنه ابنى ، لا تقولى أننى اتوهم مثلما يقول والدكِ ، هذه المرة شعورى ليس كالسابق "

مسحتُ دمعاتها ولستُ أعلم ما الذى يتوجب علىّ قوله ...
اللهم احفظ أخى أينما كان ، ورده إلينا فى القريب العاجل ...


انتفضتُ من مكانى حين أصدر هاتفى رنينه المزعج ،
فـ قمتُ لالتقطه من فوق المنضدة ؛؛ وعلا ثغرى الابتسام حين قرأتُ اسم المتصل

" السلام عليكم .. صباحُ الخير ليلى "

أتانى صوتها المرح : " وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ... صباح النور نهى ، كيف حالكِ اليوم ؟ "

" بخير حال ولله الحمد ، ما أحوال دراستكِ ؟ "

" على خير ما يرام ، هل ستعودين إلى العمل اليوم ؟ "

" أجل ؛ بإذن الله ، هل هناك شىء ؟! "

تلعثمت قائلة : " لا ... مطلقاً ... أردتُ الاطمئنان عليكِ فقط "

ابتسمتُ لأنى أعلم جيداً أن مهند هو من دفعها للاتصال بى ،،
عندما ألقاه اليوم سأخبره أنى لستُ ناقمة عليه ، بل إنى أرجو له السعادة و ... الحذر !

قلتُ لـ ليلى:" شكراً ليلاى ... سلامى للوالدين "

فردت بأدب : " سيصل بإذن الله ، وأنتِ أيضاً بلغى سلامى لهدى ولوالديكِ "


أغلقتُ الهاتف ووجهتُ بصرى إلى أمى التى أظهرت اللامبالاة وهى تقول :
" هل هذه ليلى أخت زميلكِ مهند ؟ "

عدتُ إلى مقعدى: " أجل يا أمى ، إنها هى "

تابعت أمى : " ولماذا تتصل بكِ كثيراً ؟!! "

أجبتُ بهدوء : " لقد اتصلت بى مرتين خلال هذا الأسبوع ، ولا أظن أنه رقم كبير "

أكملت أمى اصطناع اللامبالاة لتقول : " ربما هناك أسرارٌ لا أعرفها "

حاولتُ كتم ضحكتى ، لقد ظنت أمى أن مزاح هدى له علاقة بمهند ،،
وحاولتُ أن أقول بجدية : " أسرار !!! كان مزاحاً لا أكثر "

نظرت لى بطرف عينها قائلة : " وبماذا تفسرين شرودكِ إذن ؟ وصداقة الفتاة لكِ ؟ وأيضاً اهتمامكِ بها ؟!!! "

تنهدتُ متعجبة من تلك التفسيرات الأمومية الجهنمية ،، والتى تمتلىء بها عقول الفتيات الساذجات ،،
وكأن كل شاب يستغل أخته ليتقرب منها ،،

وفى الحقيقة ... هذا ما يحدث فى الغالب !
ولو قالت أمى ذلك قبل أن تظهر روان فى حياة مهند ، لوافقتها على رايها ،،

قلتُ بحزم : " مهند زميلى يا أمى ... زميلى وفقط "


وبهذه الجملة أنهيتُ هذا الحوار ، وذهبتُ إلى غرفتى كم أُتِـمَّ ارتداء ملابسى ،،
وبعد دقائق كنتُ فى الشارع مستقلة إحدى السيارات إلى المستشفى ،،
وما كنتُ أعرف حينها ما الذى يخبئه لى يومى من شىءٍ جديد .....!



*...*...*



الحب .... ذلك الشعور مجهول الهوية ، مبهم الماهية ... ممَ يتكون ؟!
كل المتناقضات التى عرفها الكون ...

فبين الحرفين ... من وسط الحلق إلى الشفتين ... يتشكل إحساسٌ لا تستطيع حروف اللغة قاطبة وصفه !!
(( كى لا أحرمكم من شىء ، طبٌ وتجويد ^_^ ))

مزيجٌ من أقصى النعيم ، وأقصى الشقاء ؛؛
عذابُ البعادِ ، وأنس اللقاء ؛؛
وحب الحياةِ ، وحب الغناء !!


( سيف )
هل ستتشكل أحلامنا بـ طَوْقِ الوصال الذى لا تذبل أزهاره ؟
أم هل سأفيق فى يومٍ على صفعة غادرة كالتى تلقتها حبيبةُ القلب ؟

تغزونى السعادة ، وما أحلاه من غزو !
ولكنى أخشى أن يصرعنى الألم فى يوم ...
يارب تمم فرحنا ، و على خيرٍ اجمع بيننا

لو ظللتُ أحكى عن سعادتى ، والأوقات الجميلة التى قضيناها فى أروع إجازة مرت علىّ ؛؛
لما وسعت حديثى الصحائف ...

ولكنى أنظر إلى وجهى النضر فى المرآة ، وأشكر من قلبى ذلك الذى أهدانى بذور محبته ،
وسقاها بصدقه ،،
وسيأتى فى يومٍ لينقلها إلى تربة جناحه وإمرته ...
فيا ليته يصدقنى الوعد ولا يغيبُ عنى طويلاً ؛؛


انتفض قلبى ، فتلفّتُ حولى باحثة عمن يشعر قلبى بوجوده قبل أن تلامس أذنى كلماته ، وتلقى التحية على عينى صورته ،،
حتى وقع عليه بصرى ،،
كان يتحدث مع الحارس ، وحينما اقترب منه عمى نبيل ، وأنا من خلفه ...
ابتسم بسعادة ملقياً التحية على عمى ...

" سيف ... كيف حالك يا بنىّ ؟ "
استطيع معرفة كم يحبه عمى نبيل من نبرة صوته المرحبة تلك ، وكم يسعدنى ذلك ويطمئن قلبى ....


صافحه سيف بحبٍ كبير ، ولم أشعر أن عناقهما عناق رجلين لم يتعرفا على بعضهما إلا منذ أسبوعٍ واحد !!

خفض بصره إلىّ : " كيف حالكِ آنسة هدى ؟ "

تخضب وجهى بحمرة الخجل : " الحمد لله ، أنا بخير "

ودعتنى منه ابتسامة قبل أن يستدير إلى عمى من جديد ،
فوقفتُ أراقب كل ما تنبس به شفتاه ... أشعر أن قلبى سينفجر من قوة الحب التى يحملها له بين خلاياه ...


قال عمى : " سأوصل هدى إلى عملها ، أما نهى فستذهب بعد نصف ساعة "
وذلك بعد أن سأل عمى عن نهى ، وعما نفعله فى هذا الوقت المبكر ...

قال سيف بسرعة : " حسناً يا والدى ، هل تسمح لى بإيصالكما ؟ "

ربت عمى على كتفه :
" لا عليك يا ولدى ، سنستقل سيارة أجرة ، فلا نريد تعطيلك عن عملك "

قال سيف : " لم أكن ذاهباً إلى العمل ، وإنما إلى المطار "

خفق قلبى بعنف ، وشعرتُ أنى سأفقد الوعى ،،
فى حين تساءل عمى مستغرباً : " المطار !! لماذا يا بنىّ ؟!! "

زفر سيف مجيباً :
" سأسافر فى الغد بإذن الله ، فلدى مهمة طويلة فى الوطن ، ويجب علىّ الذهاب للمطار اليوم لتأكيد الحجز "

تمتم عمى بحزن :
" كان الله فى عونك يا بنىّ ، وآمل أن تُـنْـجَـز مهمتك سريعاً "

تنهد سيف قائلاً : " وأنا أيضاً آمل ذلك "

ثم استعاد نشاطه ملتفتاً إلىّ :
" أظن أنى أعرف طريق المركز آنسة هدى ، فلقد مررتُ بمنطقته عدة مرات من قبل "


لم استطع الإشارة ، ولا الإيماء ، ولا حتى التنفس ...
ما إن ظنَّ قلبى أنه سينعم بصحبة من أحبه ... حتى هبّـت رياح الفرقة لتشتت شملنا ...

جررتُ قدمى لأسير وراء الرجلين بعدما ظل كل منهما يقنع صاحبه برأيه ،،
حتى انتصر سيف فى النهاية .. ووافق عمى على اقتراح سيف على أن يذهب معه إلى المطار ، فلربما احتاج شيئاً ..


جلستُ فى المقعد الخلفى أسمع حديثهما ،،
وأملأُ ناظرىّ من صورة وجهه ،،
أطبعها على صفحة فؤادى ، وأحفرها فى طيات روحى ...
وما أتيتُ بجديد ..!
ولكنه إصرارُ عشقى لذلك الـ سيف ،،

حتى نظر إلى عينى مباشرةً من خلال مرآة السيارة ...
فتشابكت العيون التى لا تعرف متى ستلتقى من جديد فى حديثٍ صامت ... طويل ... حزين ؛؛
أوله شوق ، وآخره حنين ...

وسالت دمعةٌ حارة على جانب خدى ، لتحرق وجهى الذى كان نضراً ؛؛
ألم أقل أنه شعورٌ جمع كل متناقضات الكون ..!


سُـئلتُ كثيراً : لماذا نحب ؟!
فقلتُ : لأنَّـا خُـلقنا بقلب
ففى الحب نعرف معنى الحياة
ونؤمنُ أن للكون رب

سُـئلتُ : وكيف يكونُ المُـحِـبّ ؟!
فقلتُ : تراهُ على كل درب
يذوبُ لكلِ نسيمٍ يهب
ويبكى لبعدٍ ؛ ويبكى لقرب
كـ طفلٍ يفتش عن صدر أم
وعن صدر أب
تراهُ شريداً ، وفى كل صوب
كـ نهرٍ تخلص من ضفتيه
وصار بكلِ مكانٍ يـصُـب

سُـئلتُ : وهل من دليلٍ لقلبٍ يحب ؟!
فقلتُ : الدليل ... وما فيهِ ريب
يكونُ التغير فى كل قلب
فبين الصحارى حياةٌ تدب
فتشدو طيورٌ ، وتنمو زهورٌ ... على كل هدب
ويخضر عمرك من بعد جدب
ويصبح قلبك واحات عشق
ففى العين ماء ؛ وفى القلب عُشب
وحين تنامُ ، ومهما تحاول ...
لا تستريحُ على أىِّ جنب

سُـئلتُ : وهل من علاجٍ لـ صَـبّ ؟!
فقلتُ : محال ؛ يفيدُ علاجٌ لقلبٍ أحب
فليس لداءٍ مع العشق طب

سُـئلتُ أخيراً : وكيف التداوى ؟
فقلتُ بحزن : بموت الحبيب ، وموت المحب !



*...*...*



" هل ستعود نهى إلى العمل اليوم ؟ "

استدرتُ لأمى التى تسأل ليلى ، وبعدها أعدتُ بصرى إلى أختى التى أغلقت لتوها الهاتف منهيةً المحادثة بينها وبين نهى ،

" أجل يا أمى ، يبدو أنها قضت إجازة سعيدة مع والديها ، وصارت أكثر نشاطاً لمتابعة العمل "

ابتسمتُ بارتياح ، يبدو أن قدوم والديها ساعدها كثيراً ،،
ويبدو أنها هدأت فعلاً ، وصارت مستعدة لما سأقوله لها ...

سأخبرها بكل شىء ، لن أوارى عنها حرفاً واحداً ...


فى الأيام الماضية كنتُ أقابل فارس يومياً ،،
فقد صار أحد المستشارين فى المشفى لدينا ،،

ولكنه تحاشى تماماً الحديث عن نهى ، وعن روان أيضاً ...
لم التقى من قبل شخصاً له نصف هذا الصمود ، وذاك الجَلَد ..!

أما ليلى ، فقد قمتُ باستغلالها للاطمئنان على نهى ...


قطعت أمى أفكارى قائلة :
" ليلى ، اسألى نهى عن وقتٍ يناسبها لنزورها ونتعرف على أهلها "

حدقتُ فى أمى بدهشة ، بينما ظهر التفاجأ فى صوت ليلى : " ولماذا يا أمى ؟!!! "

أجابت أمى على الفور : " هذه هى أصول عاداتنا ، ألم تتربوا على هذا ؟! "

قالت ليلى متداركة سؤالها :
" بالطبع يا أمى ، ولكنى أشعر أن الزيارة هذه غير عادية !! "

قالت أمى بغضبٍ عارم :
" إنها عادية ، كيف سنخطب ابنتهم إن لم نتودد إليهم ونزورهم ونضايفهم فى بيتنا ؟! "

تمتمتُ باستغراب : " ابنتهم !!!!! "

بينما قالت ليلى بتعجب :
" تقصدين نهى ومهند ؟! ولكن ماذا عن رأى كلٍ منهما ، فـ نهى لا تريد الزواج من مهند وأنتِ تعلمين ذلك ، ومهند .... "


قاطعتها أمى صارخة :
" وهل تريديننى أن أترك أخيكِ المعتوه يتزوج من تلك المطلقة التى استخفت بعقله ؟!!! "

فردت ليلى بحنق :
" وما المشكلة فى ذلك ؟ ماذا لو كانت تلك المطلقة هى أنا ؟!!
هل ستحتملين أن ينظر الناس إلىّ كما تفعلين الآن ؟!!!
كما وأنى رأيتها ؛ وهى فتاة مهذبة وجميلة ، وابنتها كذلك لطـ .... "


قاطعتها أمى وقد اتسعت عيناها : " ابنتها ، هل قلتِ ابنتها ؟!!! "

ثم نظرت فى وجهى مُـطلقة زوابع السخط :
" هل تريد الزواج من مطلقة لديها طفلة ... إن كانت هى آخر نساء الأرض ، فلن أزوجك إياها "


وهنا اشتد الحوار بين ليلى وأمى ،،
حتى ضربتُ بقبضتى الباب هاتفاً بكل ما اعتمل فى جوفى من غضب :
" كفى ، لن اتزوج غير التى أريدها ، أفهمتم ؟؟؟؟ "

وبعدها ، صفقتُ الباب خلفى وكيانى يشتعل بكل ما حمله الاختناق من نيران ،،


لستُ طفلاً يختارون له ثيابه وألعابه ،،
حتى الأطفال يختارون ما يريدونه أحياناً ؛؛

ولم يقتصر الأمر على اعتراضهم على روان ، ولكن أيضاً يريدون إجبارى ونهى على الزواج ...!!!


ألا يحق لقلبى البقاء مع من اختارها ؟!!!
وأى جريمة ارتكبتها تلك الطفلة التى لا تعرف عن الحياة سوى القليل ، ولم ترَ منها سوى مختلف ألوان الشقاء !!

يارب اهدِ أبوىّ ، وأعنى على إسعاد الطفلتين ما حييت ...


دوماً بحبكِ مُـتّهم
ما دام حبكِ تهمتى ...
راضٍ أنا
واللهِ ما أحلى التهم !

وإذا سُـئلتُ : أتحبها ؟
سأقولُ : لا
وبداخلى دوماً نعم
فأنا أخافُ من الوشاةِ حبيبتى
من خاف يا عمرى سلم

أنا كنتُ قبلكِ ضائعاً ...
ومشتتاً ...
أنا كان يقتلنى السأم
حتى رأيتكِ مُـنيتى
فتدفقت فى القلب آلاف النعم
فخلقتِ قلبى من جديد
وخلقتِ قلبى من عدم


لا أعلم كيف قدتُ سيارتى إلى المستشفى ،، وكيف أمضيتُ بداية الصباح بهذا الذهن المكدر ؛؛
ولكنى انهمكتُ فى العمل بعد فترةٍ وجيزة ،،
حتى كدتُ أنسى ما أنا فيه ،،
وبسبب انشغالى ؛ لم استطع مقابلة نهى ....


وحين جاء وقت الاستراحة ، ذهبتُ إليها وداخلى خوفٌ من رد فعلها ،،
ولكن يجب أن اتحدث إليها الآن ، فبعد قليل سيأتى فارس ،،
وربما لن اتمكن من رؤيتها .....


طرقتُ الباب ولسانى يتمتم ويهمهم ويغمغم بالدعاء أن يمر الموقف بسلام ،،
حتى فوجئتُ بها أمامى بعد أن فتحتْ الباب باندفاع ...


حملقتُ فى وجهها برهة ، تبدو أفضل حالاً عن آخر مرةٍ رأيتها فيها ،،

ابتسمتُ باضطراب :
" السلام عليكم ... اعتذرُ من إزعاجكِ يا نهى و ... "

لم أجد ما أُكمل به جملتى ، ولكنها ابتسمت بـ ود :
" وعليكم السلام دكتور مهند ، كنتُ سأذهب إليك ... تفضل "

دلفتُ إلى الغرفة وراءها ،،
الثقة تتراقص فى كلماتها ، وثقة نهى بالذات تخيفنى ...
فـ غالباً تتبعها نوبة من الانهيار ...!


جلستُ أمامها محاولاً ربط كلماتى : " نهى ... أنا .... آســف "

قالت مبتسمة :
" بل أنا التى آسفُ على ما بدر منى ، فلابد أنى أوقعتكَ فى ورطة ... أنت أخى يا مهند ، وأرجو لك السعادة وكل التوفيق "

اتسع بؤبؤ عينى وأنا أنظر لها مندهشاً :
" هل حقاً ما تقولين ؟! هل يعنى هذا أنكِ لستِ غاضبة منى ؟!! "

اتسعت ابتسامتها :
" أنا غاضبة من نفسى ، وأردتُ الاعتذار منكَ كثيراً ، ولكنى آثرتُ أن يحدث ذلك عندما أعود ... أرجو ألا أكون تسببتُ فى مشكلة كبيرة "


تنهدتُ قائلاً :
" لا عليكِ يا نهى ، تم تدارك الأمر ، ولكن المشكلة الآن فى والداى ، ولاسيما أمى "

قالت بعفوية : " معها حق بالطبع ، فما الذى تعرفه عن تلك الفتاة ؟! "

نظرتُ لها مستغرباً ، فأردفت بسرعة :
" أقصد أن من حقهما أن يأخذا وقتهما فى معرفة كل شىء عنها ، خصوصاً لأنها مطلقة "

نطق لسانى بتعجب : " المشكلة ليست فى السؤال عنها ، ولكنهما يرفضان فكرة الزواج من مطلقة أصلاً ، و .... "

ازدرتُ ريقى قبل أن يسبقنى التعجب مرة أخرى :
" كما وأن كلينا يعرفها يا نهى ، وأنتِ أكثر معرفة بخالها منى ، فلماذا يصدر منكِ هذا السؤال ؟!!! "

ردت قائلة : " بالطبع ، بالطبع يا مهند "

ثم تابعت بحذر :
" ولكن ... ربما هناك ما لا تعرفه ... تاريخ أسرتها مثلاً ...
فأنا نفسى حين ارتبطتُ بفارس ، لم أكن على علمٍ بأى شىءٍ عن أهله "


سألتها ببطء : " وهل صرتِ تعرفين الآن ؟! "

ارتبكت قائلة : " لا ... ربما ... اسأل أنت "

قلتُ بثبات : " أنتِ تخفين شيئاً يا نهى ، أخبرينى بالله عليكِ "

تنهدت بأسف :
" لقد علمتُ أن .... أن .... خالها متهم بتهريب مخدرات ، وقتل أحد رجال الأعمال ، وهذا هو المعهود عن أسرتهم "

بقيتُ أحدق فيها دون أن يطرف لى جفن ، حتى استجمعت أحبالى الصوتية آخر ما تبقى لديها من ذخيرة ...

" من أخبركِ بهذا ؟! "

نهضت من مقعدها لتفتح أحد أدراج المكتب ، وتعود بعدها حاملة فى يدها صحيفة قديمة ؛؛
قربتها منى ، فأخذتها لاتصفح ما فيه ...

" لقد أُخبرتُ بذلك ولم أصدق ، فبحثتُ فى كل المحال عن الجرائد القديمة حتى استطعتُ الحصول عليها "


صرختُ بكل غضب : " هـــــــــــراء "

نظرت نهى برعب ، فقلتُ بحنق :
" هذا هـــراء ، اسمعى ما سأخبركِ به "


وبدأ شلال الحكاية يتدفق ، ونهى تسمعنى وعيونها تتسع ، وتتسع ...
حتى وصلتُ لأول خيط يشير إلى نبل فارس ، فوجدتها تهرول ناحية الباب ،،
وتجرى بكل ما أوتيتْ من قوة إلى حيث لا أعلم ،،
ولم تفلح صرخاتى فى ثنيها عن عزمها ...


وددتُ أن أقول :
نهى ... أنا لم أكمل الحكاية بعد ...!



*...*...*



وضعت بعض الملفات أمامى وهى تقول :
" هذه الملفات لدكتور جون ، يريد منك مراجعتها فهى بخصوص عمليات الأمس "

رفعتُ بصرى إليها ممتناً :
" شكراً مارى ، تبذلين مجهوداً مميزاً دائماً ، فى الحقيقة لم أشأ أن أثقل عليكِ ، وطلبتُ من إدارة الجامعة إعفاءكِ ، لأنى لا احتاج سكرتيرة فى المستشفى أيضاً ، ولكنكِ أصررتِ على مرافقتى "

تبسمت بدلال قبل أن تجلس أمام مكتبى ، لتقول بنعومة :
" أنا أحب مرافقتك دائماً "


ها قد بدأنا ...!!

قلتُ بصرامة : " تابعى عملكِ يا مارى "

قالت بنعومة أكبر : " هل تريد منى أى شىء ؟ "

أجبتها بحزم :
" أشكركِ ، عندما انتهى من تلك الملفات سأطلبُ منكِ استدعاء جون حتى نرى المهام الجديدة "


نهضت بغيظ متجهة إلى مكتبها ، وللأسف الشديد ؛ مكتبها فى نفس جناحى ،،
كم اتمنى أن تختفى تلك البلوى من حياتى ،،
فكلما حاولتُ التخلص منها أجدها أمامى ،،

ولكنى انتبهتُ على أمرٍ مفاجىء :
" مارى ... هل عادت دكتورة نهى ؟ "

استدرات لترمقنى بغضب تقطر منه الغيرة :
" لا أعلم ، فلقد جئتُ قبلك بدقائق دكتور فارس ، ولم أقابل سوى دكتور جون "

أومأتُ لها برأسى قبل أن تجلس خلف مكتبها ، وقد صار وجهها بلون شعرها المتقد بالجمر ... من الغيظ طبعاً !!


تأتينى الذكريات القاتلة ، حبيبةُ عمرى وقمره صدقت ما قالته عنى الجرائد ،،
ما أقساها من طعنة ، ولكم طعنها قلبى الذى لا يحنو على مثلها ... !


لم يبقَ لصورتى أى لونٍ أمامها ، فصارت تصدق كل ما يُـقال عنى ،،

هل تصدقين أنى مجرم فاسد بلا دينٍ ولا خلق ؟!
أجيبينى يا حب وجدانى ،،،
هل تلوثت خيالاتى فى عقلكِ إلى هذا الحد ؟!
انسينى ، وإن شئتِ ... اكرهينى ، وبالخيانةِ ارمينى
لكن بالجُـرم – أرجوكِ – لا تظلمينى ....


شبكتُ أصابعى وأسندتُ عليها رأسى المُـطرق ،
بينما استند مرفقاى على المكتب ...

يا ليت ذلك الكابوس الذى أحيا فيه ينتهى فى غمضة عين ...
ليتنى لم أقابلكِ يا صغيرتى يوماً ، كى لا يعذبنى حبكِ ؛ فراقكِ وقربكِ ؛ حنانكِ وظلمكِ ...
فلقد كُـتب علىّ النصب فى تلك الدار ،

يارب انتقم ممن ألحقوا بى التهم وظلمونى وروان وأمى الأميرة ...

نهى ، ليت بإمكانى إدخالكِ إلى قلبى لتعرفى أنكِ المستقرة مكانه ، وأنكِ النبض ، وأنكِ الهواءُ والدم ...


لو تعرفين حبيبتى أنا كم أحبك
ما كنتِ قد فكرتِ يوماً فى خصامى
لو تعرفين حبيبتى ... أن الهوى
قطع الطريق على غدى
لتظل نارى فى عظامى

لو تعرفين حبيبتى ... أنا كم أحبك
لنذرتِ قلبكِ للذى أعطاكِ عمره
لو تعرفين حبيبتى
أن الحياة بغير حبكِ ...
ألفُ مُـرَّة
قلبى يدق ، وكل ثانيةٍ يدق
يقول : إنكِ أنت عمرى
ألفُ مَـرَّة
لو تعرفين حبيبتى ...
أن الذى أعطاكِ سره
القلب أصبح فى يديكِ
أنتِ فيه ... ألفُ حُـرَّة

لو تعرفين حبيبتى ...
أن الذى بينى وبينك ...
مستحيلٌ أن يموت
فأنا أحبكِ فى الكلامِ
وفى السهادِ
وفى السكوت
يا نشوتى ، يا غنوتى
إن الهوى ملكوت
من يستطيع بأن يقاوم جذبه ؟!
من ذا يقاومُ ذلك الجبروت ؟!
إنى امتثلتُ لأمره ...
قلبى كـ " يونس "
والهوى كالـ " حوت " ...!!


انتفض قلبى مُـفيقاً من شروده حينما ارتطم باب المكتب الواسع بعنف ، وقوة هائلة ...
و ....... هل أحلم ؟!!!


كانت هناك ... أمام الباب تقف ... محبوبتى الصغيرة ...
تلهثُ متعبة ...
يا ربى ، ما هذا الهذيان ؟!!

فركتُ عينى مئة مرة قبل أن أجدها واقفة فى نفس المكان ،،


هى لحظة واحدة التى حدث فيها كل هذا ،
نهضتُ من فوق المقعد ، لتتسمر قدمى فى مكانها ،،
بينما حانت منها التفاتة ناحية مكتب مارى التى تراقب الموقف مندهشة ...
وبعد ذلك أعادت بصرها إلىّ ....

" فــــــــــــــــارس "
صرخة ارتج لها قلبى ؛؛

اندفعت بعدها إلى صدرى الذى اتسع ليضمها ،،
اندفعت إليه كالسهم الخارق فى لمح البصر ...
اندفعت كالطير الذى يأمر عشه باحتوائه دائماً وأبداً متحملاً عنه برد الليل ، ومطر الشتاء ...

ولستُ أدرى كيف التقط ذراعاى إشارة التمدد والانبساط ؟ ولا متى ؟!

لم أعد أشعر بأى شىءٍ من حولى ، وكأنى أسبح فى الفضاء ، أو أطفو فوق سطح الماء
وما عدتُ أعلم أين رأسى ، وأين ذراعى ...


كل ما أعلمه أن وجه حبيبتى استقر فى الجزء المحفور له على صدرى ؛؛
الجزء الذى يزيد عمقاً بمرور الأيام ، ويذوبُ فيه اللحم والعظم ...
ليصر وجهها ملامساً للقلب ، وهى القلب ....


شقت دموعها روحى ، وتفجر ينبوع حبى بين ذراعىّ ، ليشدان عليها أكثر وأكثر ...
لتبقى بقربى ، وقرب قربى ؛؛

وليت لى ألف ألف ذراع يصنعون حولها جسراً لا تطولها منه يد الأذى ،،

غرقتُ فى دموعها ودموعى ، وامتزج قلبى العاشق بقلبها مضمداً إياه ، والتحمت أناتى مع شهقاتها ...
هى حبيبتى ، صغيرتى ، زوجتى ....
فيا ليت الزمن ينقلنى إلى حديقة بيتها ،،
لنبدأ الصفحة بعد أن يُـزال منها ما عكر صفوها ، وما زال يفعل ....


غابت شمس الكون وأطل قمرى ، قمرى الذى يحنو على ليلى البهيم ،،

رفعتْ وجهها إلىّ وقد تشرب بالدمع ، كزهرةٍ بللها قطرُ الندى
أو غيمةٍ أحيتها زخاتُ المطر ...

همستْ بلوعة : " فارس ... لماذا ... لماذا لم تخبرنى ؟!!! "

امتدت أناملى المُـسخّرة لالتقاط لآلىءُ عينيها ، وكلما مسحتُ لؤلؤة ، سقطت على أهدابها من عينى قطرة ...

حاولتُ حتى استطعتُ الإلمام به ، لأهمس بحب كيانى :
" لأجلكِ ... لأجلكِ أنتِ "

أعادت وجهها إلى صدرى هامسة بألم :
" سامحنى يا فارس ، سامحنى أرجوك ، لقد ظلمتك ، ظلمتك كثيراً "
واختنق صوتها فى العبارة الأخيرة ...


فضغطتُ على رأسها : " بل أنتِ سامحينى ، لقد تصرفتُ بحماقة "

تشبثت بثيابى قائلة بحزن :
" أنت لن تتركنى يا فارس ، أليس كذلك ؟! "

لم أجب عليها ، فهزتنى بقوة : " أجب علىّ ، لا تقف صامتاً هكذا "

أجابها صوتى المتهدج :
" أنا معكِ دائماً صغيرتى ، ولكنى أفعل ما أراه لمصلحتكِ ، أرجوكِ ... لا تفسدى كل ما بنيته "

دفنتْ وجهها من جديد هامسة بالتياع : " أنا لن أتركك يا فارس ... أبـــداً ... "

شعرتُ بجسدى يترنح ، فاستندتُ على الجدار ، وفى قلبى نغزاتٌ حادة ،،
فنظرت إلىّ نهى بخوفٍ مُـنهار :
" أرجوك يا فارس تماسك ، افعل ما يحلو لك ، ولكن أرجوك ... لا تتألم هكذا "

ربتُّ على خدها مبتسماً بضعف :
" صدقينى ، لن تسلمى من أذاهم ، أنا أحميكِ منهم ،،،، سامحينى نهى "

تشبثت بى أكثر هامسة بوهن وخفوت :
" وأنا لن أتركك يا فارس ، وإن فعلت أنت ... قدرنا ألا نلتقى أبداً ، ولكنك ستبقى ... فارس عمرى "


قالتها وسكنت أنفاسها ، وشعرتُ برأسها يزدادُ ثقلاً على صدرى !!!!


*** *** ***

يُـتبع بإذن الله ...

amira habiba غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2012, 09:22 PM   #334
aishamahmoud
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
العمر: 30
المشاركات: 23
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

رائع وابداع مميز.جزاك الله خيراوفي انتظار المزيد
aishamahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2012, 12:26 AM   #335
M Mahmoud
 
الصورة الرمزية M Mahmoud
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 115
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

اسلوبك رائع كالعادة
بارك الله فيكِ سلمى
وفى أميرة

M Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2012, 11:35 AM   #336
Egyptienne
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 76
افتراضي رد: •·.·`°·.·( أنت قمرٌ فى سماى )·.·°`·.·•

تسلمى يا ميرو
و أكيد تسلم الايادى المبدعة للحبيبة سلمى
انتى فين يا سلمى؟
مش تطمنينا عليكى يا بنتى؟
Egyptienne غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مهند, أنت, روان, فارس, فرح, نهى, قمر, قمرٌ

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 08:57 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar