آخر المشاركات
         :: معلومات ممتازة جدا عن فيروس كورونا الصينى و الوقاية و العلاج و الادوية - على مسئوليتى (آخر رد :mohamed_ameer)      :: Cranial nerves clinical notes (آخر رد :doomm007)      :: Cranial nerves, الاعصاب القحفية ملاحظات (آخر رد :doomm007)      :: تجربتى فى العلاج من فيروس سى هارفونى -2018 (آخر رد :mohamed_ameer)      :: تبليغ عن مشاركة بواسطة عائد لله (آخر رد :عائد لله)      :: عنصر الرشاقة عنصر الكروم ( الكروميم , الكروماكس و الهاي-كروم ) (آخر رد :sasaasso)      :: جراحــــه عامه (آخر رد :علي الفيتوري)      :: كل مايهمك عن الزمالة البريطانية (آخر رد :EgyMD)      :: تفريغات الشافعى كاملة فى الباطنة (آخر رد :EgyMD)      :: Life Support sites (آخر رد :دكتور أشرف)     


العودة   كل الطب أكبر منتديات طبية عربية 10 أعوام من العطاءAllteb 10 Years of Donation > نحو الجنة > الجنــــــاح العلمـــــي > الرد علي الملاحدة واللادينين

الرد علي الملاحدة واللادينين بعد انتشار هذا الفكر الباطل في هذه االأيام

إضافة رد
قديم 03-08-2013, 01:12 PM   #1
الدكتور ربيع أحمد
مشرف
Allteb
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 658
افتراضي الدروس المستفادة من قوله تعالى : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ...

الدروس المستفادة من قوله تعالى : ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
و الرد على المغرضين














بسم الله الرحمن الرحيم






الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعـده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد :



فآيات كتاب الله – عز وجل – مليئة بالدروس و الفوائد و العبر فلا يشبع منها العلماءوالحكماء ،و لا يمل من تلاوتها الصالحين و الأتقياء ،ولا تنقضي عجائبهامهما طال الزمان .


و كلما تدبرنا كلام الله – سبحانه و تعالى - كلما ازددنا علما و هداية و خشية .


و تجد آية واحدة فيها الكثير من الحكم و المعاني و العلم النافع و الخبر الصادق .


و لا يقع في كتاب الله تناقض و لا اختلاف إنما الاختلاف في أنظار بعض الناس لنقص في العلم أو خلل في الفهم ، و دعوى التناقض في بعض آيات كتاب الله دعوى باطلة يغني فسادها عن إفسادها فكتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قال الله – سبحانه و تعالى - : ﴿ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ( سورة فصلت الآية42 )


و لو كان القرآن من عند غير الله لحصل فيه أنواع من الاختلاف و النقص قال الله – سبحانه و تعالى - : ﴿ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ﴾ ( سورة النساء الآية 82 ) .


إلا أن المغرضين قد ختم الله على سمعهم و على أبصارهم غشاوة فرأوا النور ظلمة و العدل جورا و الحق باطلا فأخذوا يشنعون و يهولون على بعض الآيات بدعوى التناقض ، و ليس ثم تناقض إلا في عقولهم و في أنظارهم القاصرة لسوء فهمهم لكلام الله و لسوء قصدهم و لشدة جهلهم بأسلوب القرآن و بأدوات فهم القرآن .



و مما أساء البعض فهمه قوله – سبحانه و تعالى - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ (سورة البقرة الآية 256 ).


و ادعى المغرضون أن هذه الآية تتناقض مع الآيات الآمرة بقتال الكافرين و تتناقض مع الآيات الآمرة بتحكيم الشريعة و تتناقض مع حد الردة ، والآية ليس فيها ثم تناقض لكن التناقض في عقولهم الضيقة .


و الآية تفوح بالمعاني العظيمة و الفوائد البارعة فكانت هذه الكلمة لاستخراج بعض الفوائد و الدرر و الدروس من الآية الكريمة ، والرد على شبه المغرضين حولها .


من مواضيع الدكتور ربيع أحمد في المنتدى

التوقيع
طبيب تخدير و عناية مركزة
قليل التواجد بالمنتدى
الدكتور ربيع أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2013, 01:12 PM   #2
الدكتور ربيع أحمد
مشرف
Allteb
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 658
افتراضي قول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

قول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾
قول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ إما الكلام خبري لفظا و حكما أي : لا إكراه في دخول الدين[1] أي لا إكراه في دخول دين الإسلام أو الكلام خبر بمعنى النهي أي لَا تُكْرِهُوا أَحَدًا عَلَى الدُّخُولِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ[2] .


و الإكراه هو حمل الغير على قول أو فعل لا يريده عن طريق التخويف أو التعذيب أو ما يشبه ذلك[3] .


أما الدين فالمراد بالدين دين الإسلام والألف واللام فيه للعهد[4]أي الألف و اللام في كلمة ( الدين ) للعهد الذهنيّ وهي ( الـ ) التي يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُإليه بمجرَّدِ النُّطقِ به ، مثل " حضرَ الرجل "، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌبرجلٍ معين أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه .


مثال آخر : جاء الطالب إذا كان بينك وبين المخاطب عهد في طالب معين فإنهلا ينصرف الذهن إلا إليه أي الطالب المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه .


وَ " الدِّينُ " يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الْخُضُوعِ وَالذُّلِّ. يُقَالُ: دِنْته فَدَانَ أَيْ: ذَلَّلْته فَذَلَّ وَيُقَالُ يَدِينُ اللَّهَ وَيَدِينُ لِلَّهِ أَيْ: يَعْبُدُ اللَّهَ وَيُطِيعُهُ ، وَيَخْضَعُ لَهُ فَدِينُ اللَّهِ عِبَادَتُهُ وَطَاعَتُهُ وَالْخُضُوعُ لَهُ[5].



والدين هو جميع ما شرعه الله من الأحكام أو اسم لجميع ما يعبد به الله[6] ، و سمي دين الله ديناً ؛ لأننا مدينين لله بحقوق يلزمنا القيام بها لنظهر بذلك عبوديتنا وإذعاننا لمليكنا .


و الدين يطلق في اللغة على عدة معاني منها الطريقة والمذهب والملة والعادة والشأن و الخضوع و القهر و الجزاء و الحساب فيوم الدين يوم القيامة يوم الجزاء على الأعمال ، ويقال: ما زال ذلك ديني وديدني، أي دأبي وعادت و يقال: دنتهم فدانوا أي قهرتهم فأطاعوا و في المثل المشهور كما تدين تدان أي كما تعمل تجزى[7] .




[1]- تفسير المراغي 3/15

[2]- تفسير ابن كثير 1/682

[3]- التفسير الوسيط لمحمد سيد طنطاوي 1/588

[4]- التفسير الوسيط لمحمد سيد طنطاوي 1/588

[5] - مجموع الفتاوى لابن تيمية 10/152

[6] - القاموس الفقهي د. سعدي أبو حبيب ص 133

[7]- يراجع مجمل اللغة لابن فارس و لسان العرب لابن منظور و تاج العروس للزبيدي مادة دان
من مواضيع الدكتور ربيع أحمد في المنتدى

التوقيع
طبيب تخدير و عناية مركزة
قليل التواجد بالمنتدى
الدكتور ربيع أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2013, 01:14 PM   #3
الدكتور ربيع أحمد
مشرف
Allteb
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 658
افتراضي رد: الدروس المستفادة من قوله تعالى : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ...

قول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ﴾
و قول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ﴾أَيْ تَمَيَّزَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَالْإِيمَانُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْهُدَى مِنَ الضَّلَالَةِ بِكَثْرَةِ الْحُجَجِ وَالْآيَاتِ الدَّالَّةِ[1] أي﴿ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ﴾بنصب الأدلة ووجود الرسول الداعي إلى الله والآيات المنيرة[2] .




قوله - تعالى - : ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِوَيُؤْمِنْ بِاللَّهِفَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا ﴾




و قول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِوَيُؤْمِنْ بِاللَّهِفَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا ﴾أَيْ: مَنْ خَلَعَ الْأَنْدَادَ وَالْأَوْثَانَ وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ مِنْ عِبَادَةِ كُلِّ مَا يُعْبَدُ مَنْ دُونِ اللَّهِ، وَوَحَّدَ اللَّهَ فَعَبَدَهُ وَحْدَهُ وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴿ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىأَيْ: فَقَدْ ثَبَتَ فِي أَمْرِهِ وَاسْتَقَامَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ[3].


و قول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا ﴾أَيْ : فقد استمسك من الدين بأقوى سبب ، وَ شَبَّهَ ذَلِكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا تَنْفَصِمُ فَهِيَ فِي نَفْسِهَا مُحْكَمَةٌ مُبْرَمَةٌ قَوِيَّةٌ وَرَبْطُهَا قَوِيٌّ شَدِيدٌ وَلِهَذَا قَالَ :﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾[4].



فائدة معنى الطاغوت :
وما هو «الطاغوت» ؟ إنه من مادة «طغى» ، وكلمة «طاغوت» مبالغة في الطغيان. لم يقل: طاغ، بل طاغوت، مثل جبروت، والطاغوت إما أن يطلق على الشيطان، وإما أن يُطلق على من يعطون أنفسهم حق التشريع فيكَفِّرون وينسبون من يشاءون إلى الإيمان حسب أهوائهم، ويعطون أشياء بسلطة زمنية من عندهم، ويُطلق أيضاً على السحرة والدجالين، ويُطلق على كل من طغى وتجاوز الحد في أي شيء، فكلمة «طاغوت» مبالغة، وقد تكون هذه المبالغة متعددة الألوان، فمرة يكون الطاغي شيطانا، ومرة يكون الطاغي كاهناً، ومرة يكون ساحراً أو دجالاً، ومرة يكون حاكماً[5].



فائدة معنى الكفر بالطاغوت


معنى الكفر بالطاغوت: أن تَبْرَأَ من كل ما يعتقد فيه غير الله من جني أو إنسي، أو شجر أو حجر، أو غير ذلك، وتشهد عليه بالكفر والضلال وتبغضه، ولو كان أباك وأخاك [6].






فائدة :معنى الإيمان بالله


معنى الإيمان بالله: أن تعتقد أن الله هو الإله المعبود وحده دون من سواه وتخلص له جميع أنواع العبادة وتنفيها عن كل معبود سواه وتحب أهل الإخلاص وتواليهم وتبغض أهل الشرك وتعاديهم[7].


فائدة من قول الله - سبحانه تعالى - ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِوَيُؤْمِنْ بِاللَّهِفَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى


نلاحظ في قول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِوَيُؤْمِنْ بِاللَّهِفَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىأن الله – عز وجل - رتب الاستمساك بالعروة الوثقى على أمرين: الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله، فلو آمن الإنسان بالله: بإلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، ولم يكفر بالطاغوت؛ لم ينفعه ذلك بشيء، إذ أن من مقتضيات إفراد الله بالعبادة الكفر بما يعبد من دونه .


و قال العلامة الفوزان : « قدم الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله ؛ لأن الإيمان بالله لا ينفع إلا بعد الكفر بالطاغوت، فمن آمن بالله ولم يكفر بالطاغوت فإنه لا ينفعه إيمانه، فالذي يقول: إنه مؤمن ويصلي ويصوم ويزكي ويحج ويفعل الطاعات لكنه لا يتبرأ من الشرك ولا المشركين ويقول: لا دخل لي فيهم، هذا لا يعتبر مسلمًا ؛ لأنه لم يكفر بالطاغوت .

فلا بد من الكفر بالطاغوت وهو رفض الطاغوت واعتقاد بطلانه، والابتعاد عنه وعن أهله، لا بد من هذا، فلا يصح إيمان إلا بعد الكفر بالطاغوت »[8].
و قال الشعراوي – رحمه الله - : « نلحظ أن الحق هنا قد قدم الكفران بالطاغوت، ثم جاء بالإيمان بالله؛ لأن الأمر يتطلب التخلية أولا والتحلية ثانيا، لابد أن يتخلى الإنسان من الطاغوت فلا يدخل على أنه يؤمن بالله وفي قلبه الطاغوت، فنحن قبل أن نكوي الثوب نغسله وننظفه، والتخلية قبل التحلية » [9].



فائدة من قول الله - سبحانه تعالى - ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِوَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ ﴾

ذكر ابن عثيمين – رحمه الله – فائدة من قول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ ﴾ ، و هي أنه لا يتم الإخلاص لله إلا بنفي جميع الشرك؛ لقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ ؛ فمن آمن بالله، ولم يكفر بالطاغوت فليس بمؤمن[10] .



فائدة في قول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى

ما الحكمة من قوله تعالى ﴿ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بدلا من فقد تمسك ؟

قال الشعراوي : « الذي يتدين يحتاج إلى مجاهدة في التدين؛ لأن الشيطان لن يتركه، فلا يكفي أن تمسك، بل عليك أن تستمسك، كلما وسوس الشيطان لك بأمر فعليك أن تستمسك بالتدين »[11]
قول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ لا انفِصَامَ لَهَا ﴾
قول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ لا انفِصَامَ لَهَا ﴾ أي لا تنفك ولا تنحل بحال من الأحوال[12].


[1]- تفسير الرازي 7/16

[2]- المحرر الوجيز لابن عطية 1/343

[3]- تفسير ابن كثير 1/683

[4]- تفسير ابن كثير 1/683-684

[5]- تفسير الشعراوي 2/1115

[6] - الجواهر المضية ص 33

[7]- حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول ص 205

[8]- شرح الأصول الثلاثة ص 308

[9]- تفسير الشعراوي 2/1115

[10]- تفسير الفاتحة والبقرة 3/268

[11]- تفسير الشعراوي 2/1116

[12]- أيسر التفاسير 1/246
من مواضيع الدكتور ربيع أحمد في المنتدى

التوقيع
طبيب تخدير و عناية مركزة
قليل التواجد بالمنتدى
الدكتور ربيع أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2013, 01:15 PM   #4
الدكتور ربيع أحمد
مشرف
Allteb
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 658
افتراضي قول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

قول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ



و قول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أي : وَاللَّهُ سَمِيعٌ بالأقوال عَلِيمٌ بالنيات، ولعله تهديد على النفاق[1] .


و قال الشيخ محمد سيد طنطاوي – رحمه الله - : « ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌأى سميع للأقوال، وهمسات القلوب، وخلجات النفوس، عليم بما يسره الناس وما يعلنونه، وسيجازيهم بما يستحقون من ثواب أو عقاب »[2].





فائدة من ختم الآية بقول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾




قال الشيخ أبو زهرة – رحمه الله -: « ولقد ذيل سبحانه الآية بقوله تعالي : ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌوفي هذا إشارة إلى أمرين جليلين :


أولهما: رقابة الله - سبحانه وتعالى - في الدنيا رقابة العليم الخبير، فهو يعلم علم من يسمع همسات القلوب، وخلجات الأنفس، وهو وحده المتصف بالعلم المطلق الذي لَا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا في الأنفس ؛ وإذا كان المؤمن يحس برقابة الله تعالى المطلقة فإنه يتجافى عن المعاصي، ويبتعد عنها استحياء من الله، فقوة الإحساس بعلم الله ترهف وجدان المؤمن وهذا مقام الإحسان كما في الحديث الشريف " اعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ".

الأمر الثاني : التنبيه إلى ما يترتب على العلم من الرضوان والثواب المقيم الدائم لمن أطاع الله وطلب رضاه ، والعذاب الأليم وغضب الله لمن عصاه سبحانه »[3].


و قال ابن عطية – رحمه الله - : « ولما كان الكفر بالطاغوت والإيمان بالله مما ينطق به اللسان و يعتقده القلب حسن في الصفات سَمِيعٌ من أجل النطق وعَلِيمٌ من أجل المعتقد »[4].



فائدة : مخالفة الحق لا تكون إلا عن جهل أو هوى
قول الله - سبحانه تعالى - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ أَيْ لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام فقد تَمَيَّزَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ و الهدى من الضلال و كأن سبب عدم إتباع الإسلام عدم إتباع الدين الحق تكون بسبب الجهل بالإسلام أو الهوي .

و الجهل بالإسلام يرفع بالعلم و ما ظهر من الآيات البينات الدالة على صدق الإسلام و صحته و صاحب الهوى مهما تأتي له بالأدلة الواضحة فلن يقتنع ، و في هذا فائدة أن مخالفة الحق لا تكون إلا عن جهل أو هوى نفس .


[1]- تفسير البيضاوي 1/155

[2]- التفسير الوسيط 1/589

[3]- زهرة التفاسير 2/948

[4]- المحرر الوجيز 1/344
من مواضيع الدكتور ربيع أحمد في المنتدى

التوقيع
طبيب تخدير و عناية مركزة
قليل التواجد بالمنتدى
الدكتور ربيع أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2013, 01:15 PM   #5
الدكتور ربيع أحمد
مشرف
Allteb
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 658
افتراضي فائدة : هل يكره الكفار على الدخول في دين الإسلام ؟

فائدة : هل يكره الكفار على الدخول في دين الإسلام ؟

قال – سبحانه وتعالى - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ قال ابن عاشور : « وَنَفْيُ الْإِكْرَاهِ خَبَرٌ فِي مَعْنَى النَّهْيِ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ أَسْبَابِ الْإِكْرَاهِ فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ، أَيْ لَا تُكْرِهُوا أَحَدًا عَلَى إتباع الْإِسْلَامِ قَسْرًا، وَجِيءَ بِنَفْيِ الْجِنْسِ لِقَصْدِ الْعُمُومِ نَصًّا ، و هِيَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى إِبْطَالِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الدِّينِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ »[1]


و قال سيد قطب - رحمه الله - :«والتعبير هنا يرد في صورة النفي المطلق : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ .. نفي الجنس كما يقول النحويون.. أي نفي جنس الإكراه. نفي كونه ابتداء. فهو يستبعده من عالم الوجود والوقوع. وليس مجرد نهي عن مزاولته والنهي في صورة النفي- والنفي للجنس- أعمق إيقاعاً و آكد دلالة » [2].


و قال – سبحانه وتعالى - : ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾( سورة يونس الآية 99 )


و قال – سبحانه وتعالى -لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم- : ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾( سورة الكهف من الآية رقم 29 )


و عن ابن عباس – رضي الله عنه - قال كانت المرأة تكون مقلاتا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا : لا ندع أبناءنا فأنزل الله - عز وجل - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ قال أبو داود المقلات التي لا يعيش لها ولد[3] فالآية الكريمة نزلت عند إجلاء بني النضير لما نقضوا عهدهم وذلك في السنة الرابعة للهجرة أي في ظل قوة المسلمين وبعد فرض الجهاد بسنوات.


و لم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكره أحدا على الدين بل ثبت عكس ذلك ، وهو أن بعض الأنصار أراد أن يكره ولده على الإسلام فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم- عن ذلك[4].


و العقائد لا تغرس بالإكراه ، و لكن تغرس بالعلم و الإقناع ، وذلك أمر معروف في تاريخ البشرية فكم من أناس استخدموا القوة لإجبار الناس على اعتقاد باطل فلم تنفع القوة و تاريخ النصرانية مليء بذلك و تاريخ الشيوعية مليء بذلك .


و لم يثبت أن المسلمين في عصر من العصور أكرهوا أحدا على الدخول في الإسلام ، و لو كان المسلمون أجبروا غيرهم على الدخول في الإسلام و دخلوا الإسلام مكرهين فكيف يَثْبتوا عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ عَنْهمُ ؟!! فثباتهم عن الإسلام رغم زوال الإكراه عنهم لدليل على أنهم دخلوه برضاهم لا مغصوبين ، و أن المسلمين لم يجبروهم على الدخول في الإسلام .





و لو كان دخول الإسلام بالإكراه لما ترك المسلمون أحداً على غير الإسلام ولأدخلوهم فيه كراهية أو قتلوا من يأبى دخوله ، و هذا لم يحدث ، و لو حدث لنقل لتوافر الدواعي على نقله .


و من المعلوم أن البلاد التي فتحها الإسلام رجع بعض هذه البلاد للكفار مرة أخرى ،و مع ذلك من أسلم لم يرجع للكفر مرة أخرى بل حارب الكفار و كان في صفوف المسلمين، و هذا دليل على أنهم دخلوه برضاهم لا مغصوبين ، و أن المسلمين لم يجبروهم على الدخول في الإسلام .



و قال الشيخ المراغي : « والمسلمون إنما يقاتلون لحرية دينهم ولا يكرهون عليه أحدا من دونهم »[5] .



و قال العلامة ابن جبرين : « يحرم إكراه اليهود والنصارى والمجوس على تغيير أديانهم، قال الله – تعالى - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ (سورة البقرة من الآية 256 )»[6].
فائدة : لماذا لا يكره الإنسان على الدخول في الإسلام ؟




دلت الآية الكريمة أن السبب في النهي عن إكراه الناس على دخول دين الإسلام هو وضوح الدين و ظهوره فقد قال – سبحانه وتعالى - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ أي: لظهور أدلة الدين وبراهينه فلا يكره إنسان على أن يعتنق الإسلام وإنما يعتنقه الإنسان بإرادته واختياره[7] .


و لو دخل الناس في الإسلام بالإكراه لخذلوا الإسلام ونصروا أعداء الإسلام في أي فرصة تلوح لهم .


و دخول الإسلام أجلّ نعمة للإنسان ،و عبادة الإنسان لله أشرف شيء يفعله ،و النعمة لا تُفرض بالقوة ، بل تعطى لمن يستحقها و النفوس الطيبة تسارع إلى النعم الجليلة و الأعمال الشريفة .


و قال ابن عاشور : « فَإِنَّ الْتِزَامَ الدِّينِ عَنْ إِكْرَاهٍ لَا يَأْتِي بِالْغَرَضِ الْمَطْلُوبِ مِنَ التَّدَيُّنِ وَهُوَ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ وَتَكْثِيرُ جُنْدِ الْحَقِّ وَالصَّلَاحُ الْمَطْلُوبُ »[8].


و قال الزحيلي : « اعتناق الإسلام ينبغي أن يكون عن اقتناع قلبي واختيار حر، لا سلطان فيه للسيف أو الإكراه من أحد ، و ذلك حتى تظل العقيدة قائمة في القلب على الدوام ، فإن فرضت بالإرغام و السطوة ، سهل زوالها وضاعت الحكمة من قبولها »[9] .


و قال الشيخ أبو زهرة – رحمه الله - : « الله سبحانه وتعالى ينهى عن الإكراه في الدين، وحمل الناس عليه بقوة السيف حتى لَا يكثر النفاق و المنافقون . و كثرة المنافقين ، و إن كثر عدد المسلمين في الظاهر، تفسد جماعتهم في الحقيقة والواقع »[10] .


[1]- التحرير و التنوير لابن عاشور 3/26

[2]- في ظلال القرآن 1/291

[3]- رواه أبو داود في سننه أبي داود حديث رقم 2682 قال الألباني صحيح

[4] - مناظرة بين الإسلام والنصرانية ص 337

[5]- تفسير المراغي 9/208

[6]- تسهيل العقيدة الإسلامية لابن جبرين ص 602

[7]- حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول للفوزان ص 204

[8]- التحرير و التنوير لابن عاشور 9/7

[9]- الفقه الإسلامي و أدلته 8/6209

[10]- زهرة التفاسير 2/948
من مواضيع الدكتور ربيع أحمد في المنتدى

التوقيع
طبيب تخدير و عناية مركزة
قليل التواجد بالمنتدى
الدكتور ربيع أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2013, 01:16 PM   #6
الدكتور ربيع أحمد
مشرف
Allteb
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 658
افتراضي فائدة ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ ليست للتخيير المجرد بل للتهديد إن اختار المرء الك



فائدة ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ ليست للتخيير المجرد بل للتهديد إن اختار المرء الكفر على الإيمان


كون الإنسان لا يجبر على الدخول في الدين الحق ليس معنى هذا أن تخييره مجرد بل إن اختار الإنسان الكفر عن الإيمان استحق ما توعد به الله الكفار من العذاب فليس معنى حرية الاختيار أن يفعل الإنسان الحرام أو أن يكفر و أمثال هذا كثير .


مثل قوله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيآيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌأَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْإِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( سورة فصلت الآية 40 ) أي إن الذين يميلون عن الحق في حججنا تكذيبا بها و جحودا لها - نحن بهم عالمون لا يخفون علينا ، و نحن لهم بالمرصاد إذا وردوا علينا ، وسنجازيهم بما يستحقون ولا يخفى ما في ذلك من شديد الوعيد كما يقول الملك المهيب: إن الذين ينازعوننى فى ملكى أعرفهم ولا شك، فهو يريد تهديدهم وإلقاء الرعب في قلوبهم[1] .


و قوله تعالى : ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ ( سورة الأنعام الآية 135 ) أي قل -أيها الرسول-: يا قوم اعملوا على طريقتكم فإني عامل على طريقتي التي شرعها لي ربي جل وعلا فسوف تعلمون -عند حلول النقمة بكم- مَنِ الذي تكون له العاقبة الحسنة؟ إنه لا يفوز برضوان الله تعالى والجنة مَن تجاوز حده وظلم، فأشرك مع الله غيره[2] .


و قوله تعالى : ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ( سورة الزمر الآية 15 ) أي : فاعبدوا أنتم -أيها المشركون- ما شئتم من دون الله من الأوثان و الأصنام وغير ذلك من مخلوقاته ، فلا يضرني ذلك شيئًا. و هذا تهديد ووعيد لمن عبد غير الله ، و أشرك معه غيره [3].


و من أمثلة الواقع أنك تقول لابنك أنت حر في أن تذاكر أو لا تذاكر لكن إن لم تنجح في الامتحان سأعاقبك أو أهْمِلْ دروسك ، و سترى عاقبة ذلك أو أمضِ وقتك في اللعب واللهو فسوف ترى عاقبة ذلك .



و الذي قال ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ هو الذي قال ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ ( سورة الكهف الآية 29 ) وقل لهؤلاء الغافلين: ما جئتكم به هو الحق من ربكم، فمن أراد منكم أن يصدق ويعمل به، فليفعل فهو خير له، ومن أراد أن يجحد فليفعل، فما ظَلَم إلا نفسه. إنا أعتدنا للكافرين نارًا شديدة أحاط بهم سورها، وإن يستغيث هؤلاء الكفار في النار بطلب الماء مِن شدة العطش، يُؤتَ لهم بماء كالزيت العَكِر شديد الحرارة يشوي وجوههم. قَبُح هذا الشراب الذي لا يروي ظمأهم بل يزيده، وقَبُحَتْ النار منزلا لهم ومقامًا. وفي هذا وعيد وتهديد شديد لمن أعرض عن الحق، فلم يؤمن برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يعمل بمقتضاها[4].



فائدة قوله تعالى : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ لا يستلزم نفي جهاد الطلب


زعم البعض أن قول الله – سبحانه و تعالى - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ ينفي جهاد الطلب ، وبعض المغرضين زعم أن قول الله – سبحانه و تعالى - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ يتعارض مع تشريع الجهاد ، وهذه فرية يغني فسادها عن إفسادها فقول الله – سبحانه و تعالى - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ ليس معناه عدم جهاد الكافرين و عدم قتال الكافرين و سبب نزول الآية يجلي ذلك و يوضحه .


و قد قال ابن عباس – رضي الله عنه - « كانت المرأة تكون مقلاتا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا : لا ندع أبناءنا فأنزل الله - عز وجل - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ »[5] فالآية نزلت في النهي عن الإكراه على الدخول في الإسلام ، و لا علاقة لها بجهاد الكفار أو عدم جهادهم .


و الذي نزل عليه قوله تعالى : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ هو الذي نزل عليه : ﴿ وَقَاتِلُوهُم حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَلاَ عُدوَانَ إِلاَّ عَلَىٰ الظَّالِمِينَ ﴾ ( سورة البقرة الآية 193 ) و هو الذي نزل عليه قوله تعالى : ﴿ وَقَاتِلُوهُم حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوافَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ ( سورة الأنفال الآية 39 ) و هو الذي نزل عليه قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ ( سورة براءة الآية رقم 9 )


و الذي نزل عليه قوله تعالى : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ هو الذي قال : « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ »[6] .


و الذي نزل عليه قوله تعالى : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ قد جاهد الكفار بنفسه و جاهد الصحابة معه و بعدما مات جاهد الصحابة و فتحوا البلاد .


و قال السعدي – رحمه الله – : « و لا تدل الآية الكريمة على ترك قتال الكفار المحاربين ، و إنما فيها أن حقيقة الدين من حيث هو موجب لقبوله لكل منصف قصده إتباع الحق، وأما القتال وعدمه فلم تتعرض له، وإنما يؤخذ فرض القتال من نصوص أخر »[7] .


و قتال الكفار ليس الغرض منه إجبارهم على الإسلام لكن قتال الكفار وسيلة لتبليغ الإسلام عند وجود من يحول بين الناس و دعوة الإسلام إذ لا يمكن نشر الإسلام في كافّة أنحاء العالم ، مع وجود الطّغاة و القتلة الذين يسعون للسيطرة على العالم لأجل أطماعهم الفاسدة ، و لذلك نجد النصوص الشرعية تذكر لفظ الجهاد أو القتال ، و الجهاد و القتال إنما يكون بين جيشين جيش الإسلام وجيش الكفار ، ولا يكون جيش بلا أمير ، والأمير يكون إما رئيس الدولة الكافرة أو مكلف من قبله .


و قال الشعراوي – رحمه الله - : « فالقتال لم يشرع لفرض منهج، إنما شُرع ليفرض حرية اختيار المنهج، بدليل قول الحق : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ﴾ ،و على ذلك فالإسلام لا يفرض الدين، ولكنه جاء ليفرض حرية الاختيار في الدين، فالقُوَى التي تعوق اختيار الفرد لدينه، يقف الإسلام أمامها لترفع تسلطها عن الذين تبسط سلطانها عليهم ثم يترك الناس أحراراً يعتنقون ما يشاءون، بدليل أن البلاد التي فتحها الإسلام بالسيف، ظل فيها بعض القوم على دياناتهم. فلو أن القتال شُرع لفرض دين لما وجدنا في بلد مفتوح بالسيف واحداً على غير دين الإسلام »[8].


و من حق جميع الناس أن يبلغ إليهم الإسلام , وألا تقف عقبة أو سلطة في وجه التبليغ بأي حال من الأحوال .


و لذلك من حكم جهاد الكفار إزالة الحواجز التي تعيق وصول الدعوة إلى الناس لإنقاذهم من النار ، و الجهاد و القتال لا يكون إلا بعد دعوة و إنذار فكون المسلمون يقاتلون أي أن دولة الكفر رفضت الدعوة و أبت وصول الحق للناس فكان لابد من القتال لردع الظلم و نشر الحق و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أي حق أعظم من حق الله على العباد أن يعبدوه و أي منكر أعظم من الكفر و الشرك و أي جرم أعظم من منع نشر دين الله في الأرض أي أن قتال الكفار من باب استخدام القوة عند تعذر الدعوة بالحكمة و الموعظة الحسنة فجهاد المسلمين يعتبر قوة تدافع عن الدين الحق بالحق لله الحق قوة تعرض الإسلام و إن كلفها ذلك الوقت و الحياة و المال.



و قال الشيخ محماس الجلعود : « الحقيقة أن الإسلام يقوم على قاعدة ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ولذلك انطلق بالسيف مجاهدًا ليوفر للناس الضمان الحقيقي لحرية الاعتقاد، وليحطم الأنظمة التي تكره الناس على الباطل وتمنع وصول الحق إليهم، ليبقى الناس أحرارًا في اختيار العقيدة التي يريدونها.


إن شاءوا دخلوا في الإسلام فكان لهم ما للمسلمين من حقوق، وعليهم ما عليهم من واجبات، وكانوا إخوانًا في الدين للمنتمين إلى الإسلام، وإن شاءوا بقوا على عقائدهم وأدوا الجزية، إعلانًا عن استسلامهم في انطلاق الدعوة الإسلامية بينهم بلا مقاومة، ومشاركة منهم في نفقات الدولة المسلمة التي تحميهم من اعتداء المعتدين عليهم، وتكفل لهم الحقوق العامة في ظل منهج الإسلام


إن الإسلام لم يكره فردًا على تغيير عقيدته، كما فعلت الصليبية على مدار التاريخ في الأندلس قديمًا وزنجبار حديثًا، لتكرههم على التنصر وأحيانًا لا تقبل منهم حتى التنصر فتبيدهم لأنهم مسلمون »[9] .


و من حكم جهاد الكفار حماية من دخل في الإسلام من أن يؤذي من قبل الذين كفروا الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر : ﴿ وَقَاتِلُوهُم حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَلاَ عُدوَانَ إِلاَّ عَلَىٰ الظَّالِمِينَ ﴾ و لو جاهد المسلمون لشاع الأمان في البلاد وبين العباد ؛ لأن رهبة العدو من المسلمين لا تجعله يتجرأ على خوض معارك لا يقدر عليها ؛ ولن يعيش العالم في أمان إلا إذا ساده الإسلام.

و قال الشعراوي – رحمه الله - : « السيف ما جاء إلا ليحمي اختيار المختار، فلي أنْ أعرض ديني ، وأنْ أُعلنه و أشرحه، فإنْ منعوني من هذه فلهم السيف، وإنْ تركوني أعلن عن ديني فهم أحرار، يؤمنون أو لا يؤمنون .


إنْ آمنوا فأهلاً وسهلاً، وإنْ لم يؤمنوا فهم أهل ذمة، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ويدفعون الجزية نظير ما يتمعون به في بلادنا، وعليهم ما علينا، وما نُقدِّمه لهم من خدمات، وإلا فكيف نفرض على المؤمنين الزكاة ونترك هؤلاء لا يقدمون شيئاً؟


لذلك نرى الكثيرين من أعداء الإسلام يعترضون على مسألة دَفْع الجزية، ويروْنَ أن الإسلام فُرِض بقوة السيف، وهذا قول يناقض بعضه بعضاً، فما فرضنا عليكم الجزية إلا لأننا تركناكم تعيشون معنا على دينكم، ولو أرغمناكم على الإسلام ما كان عليكم الجزية »[10] .

و من حكم جهاد الكفار أن يظهر دين الإسلام فوق كل الشرائع و الأديان الأخرى و يكون للإسلام السيادة فيحكم الأرض و يسود العدل قال الله – سبحانه و تعالى - : ﴿ وَقَاتِلُوهُم حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ ، و قال الله – سبحانه و تعالى - : ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( سورة الصف الآية رقم 9 )


و من حكم جهاد الكفار تقوية شوكة الدولة الإسلامية فلا يلين لها جانب, ولا يستطيع أحد أن ينال من عزتها وكرامتها و يحمى من فيها إذ كره الكفار للإسلام و أهله تجعلهم لا يهدأ لهم بال ولا يَقِرّ لهم قرار , إلا بإذاء الإسلام وأهله و النيل من مقدساته ، و القوة حقٌ مشروعٌ لردع الظالمين العابثين و لرهب من يريد إذاء الإسلام و أهله و لحماية من تحت سلطة الإسلام و لحماية أهل الإسلام قال الله – سبحانه و تعالى – : ﴿ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ ﴾ ( سورة البقرة من الآية 217 ).


و أعداء الإسلام منذ توقف الفتوحات الإسلامية وهم يحاربون الإسلام والمسلمين ابتداء من الحروب الصليبية ثم الاستعمار والاحتلال ، و الجرائم البشعة مثل مذبحة دير ياسين و مذبحة صبرا و شاتيلا و مذبحة بحر البقر .



و قال الشيخ المراغي : « و ما غلب المسلمون في العصور الأخيرة و ذهب أكثر ملكهم إلا لأنهم تركوا الاهتداء بهدى دينهم وتركوا الاستعداد المادي والحربي الذي طلبه الله بقوله : ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ و اتكلوا على خوارق العادات وقراءة الأحاديث والدعوات، وذلك ما لم يشرعه الله ولم يعمل به رسوله- إلى أنهم تركوا العدل والفضائل وسنن الله في الاجتماع التي انتصر بها السلف الصالح، وأنفقوا أموال الأمة والدولة فيما حرم الله عليهم من الإسراف فى شهواتهم .


و على العكس من ذلك اتبع الإفرنج تعاليم الإسلام فاستعدوا للحرب واتبعوا سنن الله في العمران فرجحت كفّتهم ، و لله الأمر .


و ما مكّن الله لسلف المسلمين من فتح بلاد كسرى وقيصر وغيرهما من البلاد إلا لما أصاب أهلها من الشرك وفساد العقائد في الآداب و مساوي الأخلاق و العادات و الانغماس في الشهوات و إتباع سلطان البدع والخرافات- فجاء الإسلام وأزال كل هذا و استبدل التوحيد والفضائل بها، ومن ثم نصر الله أهله على الأمم كلها.


ولما أضاع جمهرة المسلمين هذه الفضائل واتبعوا سنن من قبلهم في إتباع البدع والرذائل وقد حذرهم الإسلام من ذلك، ثم قصروا فى الاستعداد المادي والحربي للنصر في الحرب عاد الغلب عليهم لغيرهم ومكنّ لسواهم في الأرض: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ أي الصالحون لاستعمارها والانتفاع بما أودع فيها من كنوز وخيرات »[11] .


و الخلاصة أن عدم الإكراه على الدخول في الإسلام لا يستلزم عدم القتال و الجهاد ؛ لأن حرية اختيار الدين لا تعني عدم الحاجة لإبلاغ الدين ، و حرية اختيار الدين لا تعني عدم نشر الدين ، و حرية اختيار الدين لا تعني عدم حماية الدين و أهله من أعدائه .




[1] - تفسير المراغي 24/137

[2]- التفسير الميسر ص 145

[3]- التفسير الميسر ص 460

[4]- التفسير الميسر ص 297

[5]- رواه أبو داود في سننه أبي داود حديث رقم 2682 قال الألباني صحيح

[6] - رواه البخاري في صحيحه 1/14 حديث رقم 25 بَابٌ: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ [التوبة: 5] ،و رواه مسلم في صحيحه 1/53 حديث رقم 22 بَابُ الْأَمْرِ بِقِتَالِ النَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، و اللفظ للبخاري .

[7]- تفسير السعدي ص 110

[8]- تفسير الشعراوي 4/2512

[9] - الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية 2/610

[10]- تفسير الشعراوي 18/11208

[11]- تفسير المراغي 9/ 208 - 209
من مواضيع الدكتور ربيع أحمد في المنتدى

التوقيع
طبيب تخدير و عناية مركزة
قليل التواجد بالمنتدى
الدكتور ربيع أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2013, 01:17 PM   #7
الدكتور ربيع أحمد
مشرف
Allteb
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 658
افتراضي فائدة قوله تعالى : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ لا يستلزم حرية الردة و عدم عقوبة الم

فائدة قوله تعالى : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ لا يستلزم حرية الردة و عدم عقوبة المرتد


زعم البعض أن قول الله – سبحانه و تعالى - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ ينفي حد الردة ، و بعض المغرضين زعم أن قول الله – سبحانه و تعالى - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ يتعارض مع حد الردة ، و هذه فرية يغني فسادها عن إفسادها فحرية اختيار الدين ليس معناها حرية الردة و حرية الخروج من الدين و حرية التلاعب بالدين.


و كما ثبت عندنا آية ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ ثبت عندنا قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : « مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ »[1] ، و إذا كان الإنسان له الحق في اختيار دين الإسلام فالإسلام الذي اختاره اشترط عليه عدم جواز الخروج منه و أن عقوبة الخروج عنه القتل .
و من أراد أن يدخل في الإسلام فعليه أن يعرف قبل دخوله أنه سيكلف بتكاليف و سيلتزم بعهد إذا خالفه عرض نفسه للعقاب، كما أنه في قوانين الدول إذا طلب شخص الجنسية من دولة ما من الدول و ومنحها فإنه بقدر ما يحظى بمزايا تلك الجنسية لابد وأن يتحمل تبعات ويلتزم بقوانين تلك الدولة، ومن خالف عوقب، ولا يقال بأن له مطلق العنان والحرية في أن يفعل ما يشاء.


و قال الشعراوي – رحمه الله - « من حكمة الإسلام أن يعلن حكم الردة لمن أراد أنْ يؤمن، نقول له قف قبل أن تدخل الإسلام، اعلم أنك إنْ تراجعت عنه وارتددتَ قتلناك، وهذا الحكْم يضع العقبة أمام الراغب في الإسلام حتى يفكر أولاً، ولا يقدم عليه إلا على بصيرة وبينة »[2] .


و الردة عدوان على المجتمع كله ففيها إشاعة الفساد و أي فساد أعظم من الكفر بالله و الردة فيها شق عصى الدولة الإسلامية و تحريض على الخروج منها أي تحريض على هدم المجتمع الإسلامي و الردة عدوان على نفس المرتد لذلك شرع الإسلام قتل المرتد بعد الاستتابة لإصلاح الفرد ، و لحماية المجتمع الإسلامي وصيانة نظامه من الانهدام .


و إن الواحد منا ليتعجب إذا كان هناك عقوبات في القوانين الوضعية كخيانة الدولة تستحق الإعدام فلما يعترض على الشرع أنه جعل الردة عقوبة تستحق الإعدام أدين الله أهون من خيانة الدولة ما لهؤلاء كيف يحكمون ؟!!.



فائدة قوله تعالى : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ لا يستلزم حرية تطبيق الشريعة و حرية تحكيم الشرع


زعم البعض أن قول الله – سبحانه و تعالى - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ ينفي وجوب تطبيق الشريعة و ينفي وجوب تحكيم الشريعة ، و أن للإنسان الحرية في أن يطبق شرع الله أو لا يطبقه ، و هذه فرية يغني فسادها عن إفسادها فحرية اختيار الدين ليس معناها حرية الالتزام بأحكام الدين .


و المراد بالدِّينِ في هذه الآية المعتقد و الملة ، بقرينة قوله سبحانه وتعالى : ﴿ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ﴾ أي لا إكراه على اعتقاد الدين أو لا إكراه على دخول الدين و ليس المعنى لا إكراه على التزام أحكام الدين .



و الذي قال : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ هو الذي قال تعالى : ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ ( سورة المائدة الآية 49 )


و الذي قال : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ هو الذي قال تعالى : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا ﴾ (سورة الأحزاب الآية 36 )


و قال الشعراوي – رحمه الله - « والحق - تبارك وتعالى - يقول: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي ... لأنني لا أُكرهك على شيء إلا إذا كنتَ ضعيف الحجة، وما دام أن الرشدْ بيِّن والغيّ بيِّن، فلا داعي للإكراه إذن.


لكن البعض يفهم هذه الآية فهماً خاطئاً فحين تقول له: صَلِّ يقول لك ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين ... ونقول له : لم تفهم المراد ، فلا إكراه في أصل الدين في أنْ تؤمن أو لا تؤمن ، فأنت في هذه حُرٌّ ، أما إذا آمنتَ وأعلنتَ أنه لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فليس لك أن تكسر حَدّاً من حدود الإسلام ، و فَرْق بين ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ و ( لا إكراه في التدين) »[3] .

و عجبا لمن يرفض أن تقيد حريته بعدم فعل ما نهت عنه شريعة الإسلام ، و ما يؤدي إلى الإضرار بالآخرين في ظل دولة الإسلام ،و في الوقت نفسه يقبل أن تقيد حريته بعدم فعل ما نهت عنه أي دولة كافرة يذهب إليها ، و ما يؤدي إلى الإضرار بأهل تلك الدولة ، وكأن تشريع الدول الكافر أولى بالقبول من شرع الله .


و الحريّة في أي مجتمع و في أي دولة ليست حريّة مطلقة إنّما حريّة مشروطة تحدّها ضوابط وقيود ،غير مسموحٍ للفرد بتجاوزها فثمّة قيود أخلاقيّة وسياسيّة وقانونيّة واجتماعيّة وثقافيّة و دينيةفلما عند الدين و التزام أحكامه يريدون الانحلال ؟!! .


و من أراد أن يدخل في الإسلام فعليه أن يعرف قبل دخوله أنه سيكلف بتكاليف و سيلتزم بعهد إذا خالفه عرض نفسه للعقاب، كما أنه في قوانين الدول إذا طلب شخص الجنسية من دولة ما من الدول و ومنحها فإنه بقدر ما يحظى بمزايا تلك الجنسية لابد وأن يتحمل تبعات ويلتزم بقوانين تلك الدولة، ومن خالف عوقب، ولا يقال بأن له مطلق العنان والحرية في أن يفعل ما يشاء ، ودين الله أعظم قدرا و أعلى منزلة من هذه القوانين البشرية .

و الإسلام عقيدة و عمل و ليس عقيدة فقط فكما يجب الالتزام بعقيدته لابد من الالتزام بأحكامه .

و لو كان هناك حرية في اختيار الالتزام بالدين لما كان للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر معنى ، و لو كان هناك حرية في اختيار الالتزام بالدين لما كان للتعاون على البر و التقوى و عدم التعاون على الإثم و العدوان معنى .

[1]- رواه البخاري في صحيحه 4/61 حديث رقم3017

[2]- تفسير الشعراوي 18/ 11209

[3] - تفسير الشعراوي 18/11208
من مواضيع الدكتور ربيع أحمد في المنتدى

التوقيع
طبيب تخدير و عناية مركزة
قليل التواجد بالمنتدى
الدكتور ربيع أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2013, 01:18 PM   #8
الدكتور ربيع أحمد
مشرف
Allteb
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 658
افتراضي من أقوال العلماء في تفسير آية : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

من أقوال العلماء في تفسير آية : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾


قال البيضاوي – رحمه الله - :«﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾إذ الإِكراه في الحقيقة إلزام الغير فعلاً لا يرى فيه خيراً يحمله عليه، ولكن قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ تميز الإِيمان من الكفر بالآيات الواضحة، ودلت الدلائل على أن الإِيمان رشد يوصل إلى السعادة الأبدية والكفر غي يؤدي إلى الشقاوة السرمدية، والعاقل متى تبين له ذلك بادرت نفسه إلى الإِيمان طلباً للفوز بالسعادة والنجاة، ولم يحتج إلى الإِكراه والإِلجاء. وقيل إخبار في معنى النهي، أي لا تكرهوا في الدين » [1] .


و قال ابن كثير – رحمه الله – في قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾: « أي لَا تُكْرِهُوا أَحَدًا عَلَى الدُّخُولِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ بَيِّنٌ وَاضِحٌ جَلِيٌّ دَلَائِلُهُ وَبَرَاهِينُهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُكْرَهَ أَحَدٌ عَلَى الدُّخُولِ فِيهِ، بَلْ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ وَشَرَحَ صَدْرَهُ وَنَوَّرَ بَصِيرَتَهُ دَخَلَ فِيهِ عَلَى بَيِّنَةٍ، وَمَنْ أَعْمَى اللَّهُ قَلَبَهُ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُهُ الدُّخُولُ فِي الدِّينِ مُكْرَهًا مَقْسُورًا »[2].




و قال السعدي – رحمه الله – : « يخبر تعالى أنه لا إكراه في الدين لعدم الحاجة إلى الإكراه عليه ؛ لأن الإكراه لا يكون إلا على أمر خفية أعلامه، غامضة أثاره، أو أمر في غاية الكراهة للنفوس، وأما هذا الدين القويم والصراط المستقيم فقد تبينت أعلامه للعقول، وظهرت طرقه، وتبين أمره، وعرف الرشد من الغي، فالموفق إذا نظر أدنى نظر إليه آثره واختاره، وأما من كان سيئ القصد فاسد الإرادة، خبيث النفس يرى الحق فيختار عليه الباطل ، ويبصر الحسن فيميل إلى القبيح ، فهذا ليس لله حاجة في إكراهه على الدين، لعدم النتيجة والفائدة فيه، والمكره ليس إيمانه صحيحا »[3].



و قال الشيخ أبو زهرة – رحمه الله – : « ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ نفت الجملة الأولى من هاتين الجملتين الساميتين الإكراه في الدين ، و بينت الجملة الثانية علة هذا النفي، وكيف تدرك الأديان ، و مهمة الداعي إليها ؛ فأما النفي الذي قررته الجملة الأولى فهو يتضمن أمرين :


أحدهما : تقرير حقيقة مقررة ثابتة ، و هو أن الإكراه في الدين لَا يتأتي؛ لأن التدين إدراك فكري ، و إذعان قلبي ، واتجاه بالنفس والجوارح بإرادة مختارة حرة إلى الله - سبحانه وتعالى - ، وتلك معان لَا يتصور فيها الإكراه؛ إذ الإكراه حمل الشخص على ما يكره بقوة ملجئة حاملة، مفسدة للإرادة الحرة ، و مزيلة للاختيار الكامل، فلا يكون إيمان ولا تدين ، إذ لَا يكون إذعان قلبي ، و لا اتجاه حر مختار بالنفس و الجوارح إلى الله رب العالمين .
الأمر الثاني : الذي تضمنه نفي الإكراه هو النهي عن وقوعه، فلا يسوغ للداعي إلى الحق أن يكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؛ لأن الإكراه والتدين نقيضان لا يجتمعان، ولا يمكن أن يكون أحدهما ثمرة للآخر، ونتيجة له؛ لأنه كلما حمل الإنسان على أمر بقوة قاهرة غالبة ازداد كرهًا له ونفورًا منه.

فالنفي عن الإكراه إذن تضمن نفي تصوره في شئون الدين، ونفي المطالبة به، أو بالأحرى نهي الداعي إلى الحق عن سلوك سبيله؛ لأنه ليس سبيل المؤمنين، وليس من الموعظة الحسنة في شيء : ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمن ضَلَّ عَن سَبِيلِه وَهُوَ أَعْلَمُ بالْمُهْتَدينَ ( سورة النحل الآية 125 ).

هذه معاني الجملة الأولى السامية، أما الثانية وهي: ﴿ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ، فمعناها قد تبين وجه الحق ولاح نوره، وتبين الغي، وهو الضلال والبعد عن محجة الحق، وطمس معالمه، وهذه الجملة السامية تفيد أمرين كسابقتها :

أحدهما: أن طريق التدين هو بيان الرشد، وبيان الصواب، وبيان الضلال في وسط النور؛ فمن رأى الحق بينًا فقد أدرك السبيل، وعليه أن يسير فيها، وليس لأحد أن يحمله حملا ؛ لأنه لَا سبب للتدين إلا المعرفة ، بإدراك الحق وغايته، ومعرفة الباطل ونهايته. وذلك المعنى في مرتبة التعليل للنهي عن الإكراه ونفيه، لأنه إذا عرف الحق معرفة مثبتة له بالأدلة القاطعة، وعرف الباطل معرفة مبينة وجه الضلال فيه، فقد توافر سبب التدين، ومن كفر بعد ذلك فعن بينة كفر، ولا سبيل لهدايته، وليتحمل مغبة كفره بعد هذه البينات الواضحة الكاشفة .


الأمر الثاني: الذي يدل عليه قوله تعالى : ﴿ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ، هو بيان أقصى قدر من التكليف للداعي إلى الحق من الرسل ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، فليس على الداعي إلى الحق إلا تكليف واحد، وهو بيان الرشد من الغي، فهو لم يكلف حمل الناس على الهدى، إنما هو مكلف أن يبين الهدى من الضلال، والهداية بعد ذلك من الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ. . . ( سورة القصص من الآية 56 ) .


وإذا كان الرشد قد تبين من الغي وتميز، ولم يعد مختلطا به، بل خلص منه، وخرج نيرًا واضحًا. كما يخرج أشور من الظلمة عند انبثاق فجر الحقيقة، وظهوره ساطعًا منيرًا هاديًا، إذا كان الأمر كذلك فعلى كل طالب للتدين أن يسلك سبيل الحق، ومن بقي مترديًا في الباطل، فعليه إثم بقائه، وما عليك من أمره شيء، ولذا قال سبحانه : ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا ﴾الطاغوت أصله مأخوذ من الطغيان، ويؤدي معنى الطغيان ، و إن اختلف علماء اللغة في أصل اشتقاقه، وفي وزنه الصرفي.


و الطاغوت يطلق في القرآن على كل ما يطغى على النفس فيسيطر عليها ، أو على العقل فيضله ، أو على الأمة فيتحكم فيها ظلمًا، أو على الجماعة فينشر فيها أهواء مردية، وآراء فاسدة ؛ ولذلك يطلق الطاغوت على الكاهن ، والشيطان، وكل رأس للضلال »[4].


[1]- تفسير البيضاوي 1/154

[2]- تفسير ابن كثير 1/682

[3]- تفسير السعدي ص 110

[4]- زهرة التفاسير 2/945
من مواضيع الدكتور ربيع أحمد في المنتدى

التوقيع
طبيب تخدير و عناية مركزة
قليل التواجد بالمنتدى
الدكتور ربيع أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 03:50 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Style coding by: BBcolors.com